النميمة
نشر من قبل الحكمة في 05:48 صباحا - 17 01 1438 هـ (18 10 2016 م)

وهي : نقل الأحاديث التي يَكره الناس إفشاءها ونقلها مِن شخصِ إلى آخر ، نكايةً بالمَحكي عنه ووقيعةً به . والنميمة مِن أبشع الجرائم الخُلقيّة ، وأخطرها في حياة الفرد والمجتمع ، والنمّام ألأم الناس وأخبثهم ، لاتّصافه بالغيبة ، والغدْر، والنفاق ، والإفساد بين الناس ، والتفريق بين الأحبّاء .


تفاصيل الخبر

النميمة

وهي : نقل الأحاديث التي يَكره الناس إفشاءها ونقلها مِن شخصٍِِِ إلى آخر ، نكايةً بالمَحكي عنه ووقيعةً به .

والنميمة مِن أبشع الجرائم الخُلقيّة ، وأخطرها في حياة الفرد والمجتمع ، والنمّام ألأم الناس وأخبثهم ، لاتّصافه بالغيبة ، والغدْر، والنفاق ، والإفساد بين الناس ، والتفريق بين الأحبّاء .

لذلك جاء ذمّه ، والتنديد في الآيات والأخبار :

قال تبارك وتعالى :

( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )( القلم : 10 - 13 ) .

والزنيم هو الدعيّ ، فظهر مِن الآية الكريمة ، أنّ النميمة مِن خلال الأدعياء ، وسجايا اللُّقَطاء .

وقال سُبحانه : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ، فالهُمَزَة النمّام واللُّمزة المغتاب .

وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال :

( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ألا اُنبئكم بشراركم . قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء العيب )(1) .

وقال الباقر ( عليه السلام ) : ( محرّمةٌ الجنّةُ على العيّابين المشّائين بالنميمة )(2) .

وقال الصادق ( عليه السلام ) للمنصور : ( لا تقبَل في ذي رحِمك ، وأهل الرعاية مِن أهل بيتك ، قولَ مَن حرّم اللّه عليه الجنّة ، وجعل مأواه النار ، فإنّ النمام شاهدُ زُور ، وشريكُ إبليس في الإغراءِ بين الناس ، فقد قال اللّه تعالى : ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )( الحُجُرات : 6 )(3) .

_____________________

(1) ، (2) الوافي ج 3 ص 164 عن الكافي .

(3) البحار كتاب العشرة ص 190 عن أمالي الصدوق .

بواعث النميمة :

للنميمة باعثان :

1 - هتك المحكيّ عنه ، والوقيعة به .

2 - التودّد والتزلّف للمحكيّ له بنمّ الأحاديث إليه .

مساوئ النميمة :

تَجمع النميمة بين رذيلتين خطيرتين : الغيبة والنمِّ ، فكلّ نميمةٍ غيبة ، وليست كلّ غيبة نميمة ، فمساوئها كالغيبة ، بل أنكى منها وأشّد ، لاشتمالها على إذاعة الأسرار ، وهتك المحكيّ عنه ، والوقيعة فيه ، وقد تسوّل سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، وانتهاك صنوف الحُرُمات ، وهدر الكرامات .

كيف تعامل النمّام:

وحيث كان النمّام مِن أخطر المُفسدين ، وأشدّهم إساءة وشراً بالناس ، فلزِم الحذر منه ، والتوقّي مِن كيده وإفساده ، وذلك باتّباع النصائح الآتية :

1 - أنْ يُكذَّب النمّام ، لِفِسقه وعدم وثاقته ، كما قال تعالى : ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )( الحُجُرات : 6 ) .

2 - أنْ لا يَظنّ بأخيه المؤمن سُوءاً، بمجرّد النمّ عليه ، لقوله تعالى : (  اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )( الحجرات : 12 ) .

3 - أنْ لا تبعثه النميمة على التجسّس والتحقّق عن واقع النمّام ،  لقوله تعالى : ( وَلا تَجَسَّسُوا )(الحجرات: 12).

4 - أنْ لا ينمّ على النمّام بحكاية نميمته ، فيكون نمّاماً ومُغتاباً ، في آنٍ واحد .

وقد رُوي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّ رجلاً أتاه يَسعى إليه برجل . فقال : ( يا هذا ، نحن نسأل عمّا قُلت ، فإنْ كنت صادقاً مَقتْناك ، وإنْ كُنت كاذباً عاقبناك ، وإنْ شئت أنْ نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين )(1) .

وعن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت له: جُعِلتُ فِداك ، الرجل مِن إخوتي يَبلُغني عنه الشيء الذي أكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قومٌ ثقات .

فقال لي : ( يا محمّد ، كَذِّب سمَعك وبصرك عن أخيك ، فإنْ شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به ، وتهدم به مروّته ، فتكون من الذين قال اللّه عزَّ وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ

_____________________

(1) سفينة البحار م 2 ص 613 .

الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )( النور : 19 )(1) .

—————————

(1) البحار م 15 كتاب العشرة ص 188 عن ثواب الأعمال للصدوق .

المصدر

 

http://www.alhassanain.com