44/03/09 (04 أكتوبر 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

العزّة الحقيقية في الارتباط الإلهي
بحوث اخلاقيه مكتوبة
العزّة الحقيقية في الارتباط الإلهي

 
    قال الله تعالى : {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}
(المنافقون:8) صدق الله العلي العظيم.

 
أهمية العزّة في الإسلام.    
 إنّ الدين الإسلامي أعطى للإنسان كرامة ورفعة ،لم تستطع النُظم الوضعية أن تحققها لأفراد الإنسان ، ولذا، نجد القرآن الكريم يقول :{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}(الإسراء:70) فهذا التكريم الإلهي للإنسان لم يقتصر على هذا الجانب ، بل ترقى إلى مراتب أعلى، خصّ الله بها الإنسان المسلم فجعله عزيزًا وصاحب كرامة ومُصان الجانب ولا يبتغي الذل لنفسه بأي نحو من الأنحاء ، قال تعالى : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(آل عمران:139) كما أنه وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تُؤكد على مبدأ العزّة قال الإمام الصادق عليه السلام : ((إنّ الله فوض إلى المؤمن أمرَهُ كُلّهُ ولم يُفوض إليه أن يكون ذليلاً)).
 
التواضع في النصوص الإسلامية.
 إنّ النصوص الإسلامية كما وردت في التأكيد على العزّة ، كذلك أكدت نصوص أُخرى من آي الذكر الحكيم والروايات في حث الإنسان المسلم على أن يكون متواضعاً وغير متكبر ومتجنباً للعجب بنفسه ، قال تعالى : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }(الشعراء:215) وورد عن النبي صلى الله عليه وآله: ((من يتواضع لله درجة يرفعه الله درجةً حتى يجعلَهُ في عليين ))، كما أنه ورد النهي عن التكبر في قوله تعالى : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}،(غافر:35) وقال الإمام علي عليه السلام: (( احذر الكِبْرَ فإنه رأسُ الطغيان ومعصيةُ الرحمان))، وقال الصادق عليه السلام : (( من أُعجِبَ بنفسه هلك، ومن أُعجِبَ برأيه هلك ))
.
 
هل هناك تعارض بين النصوص ؟
 
وقد يتراءى للإنسان العادي - عندما ينظر إلى هذه النصوص الإسلامية- وجود تناقض وتهافت بين ابتغاء العزّة للإنسان المسلم وبين الإرادة المأمور بها بأن يكون متواضعًا في سلوكه وغير متكبر وغير معجب برأيه، بينما عزة النفس قد تعني في بعض الأحايين الكبرياء والإعجاب بالنفس فكيف يمكن الجمع بين هذه النصوص ؟ وبالخصوص إذا نظرنا إلى أنّ جملة من الشعارات التي وردت على لسان إمامنا الحسين عليه السلام كلها كانت تصب في عزة الإنسان وكرامة نفسه مثل قوله عليه السلام : (( هيهات منا الذلة ))، وقوله عليه السلام (( إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً ))، بالإضافة إلى نصوص أخرى وردت في الثورة الحسينية المباركة.
 
كيفية الجمع بين النصوص الإسلامية .
 
هنا نقف لنجمع بين هذين النحوين من النصوص التي يُؤكد بعضها على جانب العزّة والكرامة في نفس الإنسان والبعض الآخر التي تحث على التواضع وعدم التكبر تجاه الآخرين .
يقول العلماء :
إنّ الإنسان له جُنبتان ونفسان- إذا صح التعبير- وهذا أشبه بتعبير علماء النفس في العصر الحديث عندما يقولون : إنّ الإنسان له شخصيتان، فلا يقصدون أنّ الإنسان وهو واحد في نفس الوقت هو اثنان ، فالواحد لا يمكن أن يتعدد ، ولكن هذا الكلام كناية عن مرض نفساني يدعوه إلى التوجه في آن واحد إلى أمرين منفصلين مختلفين ، ولذلك يُعبرون عن هذه الحالة بانفصام الشخصية . وكذلك هنا يمكن أن يقال أنّ الإنسان له جُنبتان مختلفتان:
 
الجُنبة الأولى :
      هي التي يُشير إليها قوله تعالى : { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }(المؤمنون:14) قال تعالى:{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}
(الحجر:29) هذا الذي يُمثل جُنبة البقاء في الوجود الإنساني والجانب الروحي له .
 
الجُنبة الثانية :
     هي التي تمثل جانب المادة المحضة والتي لا ترتبط بجانب الروح ، قال تعالى :
{وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ } (فاطر:11) ولذا ، نجد أنّ جميع البرامج التي يمارسها الطُغاة عبر تاريخ الإنسانية الطويل تصب في هذه الجُنبة التي ترتبط بالجانب المادي وتهمل الجانب الروحاني لوجود الإنسان ، بينما كل البرامج التي جاء بها الأنبياء والرسل وجاهد من أجلها المصلحون والأولياء عبر التاريخ الطويل للإنسان تصب في رفع كرامة الإنسان من خلال إيجاد التوافق والتلاؤم والانسجام بين جُنبة الإنسان المادية والجُنبة المعنوية ، وببيان آخر يذكره العلماء ، أنّ الهدف من كل حركة وسكون يقوم بها الإنسان في عالم الحياة الدنيا إنما هو من أجل الوصول إلى التكامل والقُرب من الله تبارك وتعالى ، وهذا التكامل لن يتحقق للإنسان إلا عَبرَ النظر بعين الاعتبار إلى جانب الوجود الباقي من شخصيته وهو الجانب الروحي الذي لا يمثله عالم المادة.
 
نتيجة الجمع بين النصوص .
 فإذا قيل للإنسان تواضع أو لا تتكبر أو لا تُعجَب برأيك ، فهذا يعني أن لا يلتفت إلى الأشياء التي تُبرز جانب المادة في وجوده ولكن ينظر إلى ما يحقق هويته ووجوده وهو عالم المعنى والجانب الروحاني الذي أمرنا الإسلام بتزكيته ، وصونه عن الدنس ، قال تعالى:{ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}(الشمس:9-10) وهذا يعني الحفاظ على الجانب المعنوي من وجود الإنسان ، لأنّ روحه بمجرد أن تُدَنس بالإثم والمعصية وبعبادة غير الله تبارك وتعالى سوف تطغى وتهلك ، قال تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}
(النازعات:37-39). إذن يوجد في الإنسان جُنبة مادية وجُنبة معنوية تتنازعان في داخله.
 
آلية الإصلاح في النفس الإنسانية.
 وعند وجود هذا الصراع في داخل الإنسان يأتي دور الأنبياء والرسل والأئمة ، الذين يقومون بالإصلاح وإرجاع التوازن عند الإنسان إذا وجدوا أنّ الجانب المادي قد طغى على الجانب المعنوي والروحي . ولذا، نهض إمامنا الحسين عليه السلام للقيام بالدور الإصلاحي في الأمة الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنّ الأمة سوف تتردى أوضاعها وينتشر فيها الفساد عندما يتولى أمرها الأمويون الذين اتخذوا عباد الله خولاً ، أي جعلوهم عبيدًا بدلاً عن عبادة الله تبارك وتعالى، ولذا، ورد في الحديث عن أهل البيت عليهم السلام وبالذات عن إمامنا الصادق عليه السلام : ((من استمع إلى ناطق ينطق عن الله فقد عبد الله ومن استمع إلى ناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان))
.
 
العزّة في الارتباط بالله تعالى.
 فهذه النصوص تطلب من الإنسان  أن يكون عزيزاً لارتباط الجانب المعنوي منه بالله تعالى ، وأما النصوص الأخرى التي تنهى عن تكبر الإنسان وإعجابه بنفسه ورأيه فهي تطلب منه أن لا ينظر إلى الجانب المادي من وجوده وأن يلتفت إلى أهمية وقدسية هذه النفس ، التي لابد لها أن تكون مرتبطة بالله تبارك وتعالى بمعنى أنها مطبقة لأحكامه وقوانينه غير خائفة من التجويع أو القتل، كما يمارس الطغاة عبر التاريخ الطويل للإنسان، وبالذات عندما نرى التهديدات التي وجهت إلى كثير من الأولياء و الصالحين ، والقتل الذي تعرض له هؤلاء الأنبياء كان بسبب أنهم لم يقولوا كلمة (نعم) التي تحقق رغبات الظالمين  وتضعهم تحت رحمة الطغاة والمتكبرين ، وبالتالي يقضون على الجانب المعنوي من شخصياتهم، بينما كلمة (لا) التي كانت تصدر منهم كانت تُؤكد العزة والكرامة للوجود المعنوي الذي هو أسلوب آخر في صيانة دين الله تبارك وتعالى والسير على طبق القانون الإلهي ،ولذلك عندما يُعبر الإمام الحسين عليه السلام عن رفضه لمبايعة يزيد بقوله : (( مثلي لا يبايع مثله))، لا يعني ذلك أنّ الإمام عليه السلام يتكبر ، بل إنّه يريد أن يُؤكد على عزّته المنبثقة من ارتباطه الوثيق بالله تعالى وسيره على هَدي القوانين الإلهية التي انتهكها يزيد بشربه للخمر وقتله النفس المحترمة ولا يمكن لمثل الإمام الحسين عليه السلام أن يُبايع من يدوس على كرامة الإنسان ويهتك الحرمات ولا يبالي بأنّ هناك عزّة للإنسان المؤمن يجب أن تُصان قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }
.
 
الاستعلاء الحقيقي.
 وأما ذلك الجانب الآخر من النصوص كقوله تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }(القصص:83) فهي تُشير إلى المنطق الاستعلائي الذي ذكره القرآن في قصة السحرة قبل إيمانهم بموسى عليه السلام عندما أكدوا على أنّ الاستعلاء هو في الجانب المادي بقولهم : {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}(طه:20) وهكذا عندما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة كان بعض المشركين يقول :( اعلُ هُبَل ، اعلُ هُبَل)، أي يطلبون العلو للأصنام ، بينما كان المسلمون تبعاً للنبي صلى الله عليه وآله يُؤكدون على أنّ كلمة الله هي العليا، بقولهم (( الله أعلى وأَجَلّ ))، أي إنّ المبادئ والقيم السماوية لابد أن تكون هي العالية وليس القيم التي تدعو إلى الانحطاط والذل والهوان . فالجانب المعنوي من وجود الإنسان هو الذي يستوعب كل كيان الإنسان وكل مساره في هذا العالم المادي إلى أن يصل إلى الله تعالى : { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى }
(النجم:42).

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 23:35:06
مشرف عام 35 أسابيع
المشرف العام 193 أسابيع
السيد كرار 505 أسابيع
Erronryoscito 604 أسابيع
benaelmo 604 أسابيع
vitrya 604 أسابيع
baenals 604 أسابيع
walcfaus 604 أسابيع
jaggche 604 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 22,497,667 وقت التحميل: 0.01 ثانية