جذور البخل وعلائمه
نشر من قبل المشرف العام في 07:55 صباحا - 20 01 1429 هـ (28 01 2008 م)
إن الجذور الأصلية لهذه الرذيلة الأخلاقية مثل سائر الرذائل الأخلاقية الاُخرى تتمثل في ضعف دعائم الإيمان ومعرفة الله لدى الشخص، فالإنسان إذا اعتقد بأن الله تعالى قادر

تفاصيل الخبر
جذور البخل وعلائمه 

إن الجذور الأصلية لهذه الرذيلة الأخلاقية مثل سائر الرذائل الأخلاقية الاُخرى تتمثل في ضعف دعائم الإيمان ومعرفة الله لدى الشخص، فالإنسان إذا اعتقد بأن الله تعالى قادر على كلّ شيء وإن جميع مفاتيح الخيرات والبركات بيده تعالى يجب أن يتيقن من أنّ الله سيوفي بوعده بالنسبة إلى ما يترتب على الانفاق في سبيل الله إلى النتائج المادية والمعنوية، فإذا عاش الإنسان بهذه العقيدة، فلا مجال لأن يتلوث قلبه بالبخل أو يتصف قلبه بالامساك.
يقول الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) «البُخْلُ بِالمَوجُودِ سُوءُ الظَنِّ بِالمَعْبُودِ»(1).
أي أنّ الإنسان يسيء الظن بما وعد الله تعالى من الثواب على الانفاق والبذل في سبيله.
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «اِن كانَ الخَلَفُ مِنَ اللهِ عزّوجلّ حَقّاً فَالبُخْلُ لِماذَا»(2).
ونقرأ في كتاب «فقه الرضا» «ايّاكُمْ وَالبُخْلَ فَانَّهَا عَاهَةٌ لا تَكُونُ في حُر وَلا مُؤمِن اِنَّها خِلافُ الإيمانِ»(3).
وورد في الحديث القدسي عن رسول الله تعالى (صلى الله عليه وآله) يقول «يَاعَبدِي اَتَبْخَلُّني اَم تَتَّهِمُني أَم تَظُنُّ اَنّي عَاجِزٌ غَيرُ قَادِر عَلَى اِثَابَتِكَ»(4).
أجل، إن الأحرار والمؤمنين والّذين يؤمنون بوعد الله تعالى فإنّهم يعيشون الاطمئنان لقدرة الله تعالى على جميع أنواع الثواب، فلا تهتز لهم يد في عملية الانفاق في سبيل الله، ولا يجد البخل إلى أنفسهم سبيلاً، بل يتحركون دائماً في خطّ الانفاق والجود على عبادالله من الفقراء والمساكين والمحتاجين ولا يطلبون الأجر إلاّ ممن هو قادر على كلّ شيء وكريم بذاته وعليم بحال عباده.
ومن العلائم الاُخرى للبخل هي الاعتذار بالأعذار المختلفة لتبرير الامساك ومنع البذل للآخرين، البخلاء يتحركون دائماً في عملية التغطية على هذه الرذيلة الأخلاقية المترسخة

1. غرر الحكم، ح 1258.
2. بحار الأنوار، ج 70، ص 300.
3. بحار الأنوار، ج 75، ص 346.
4. بحار الأنوار، ج 93، ص 10.


في أنفسهم من موقع التذرع بالأعذار الواهية بل أنّهم يخدعون أنفسهم أيضاً بمثل هذه الأعذار، وعلى سبيل المثال من كان لديه مالٌ كثير ولكنه غير مستعد للانفاق منه أو إقراض الغير فإنه يتمسك في هذا المنع بالأعذار من قبيل انه يحتمل انني سأواجه مشكلة احتاج فيها إلى هذا المال، أو يحتمل أن يقع ابني مريضاً على الفراش، أو من المحتمل أن يرد عليّ بعض الضيوف، أو أنّ المستقبل الاقتصادي للسوق يتجه إلى الكساد وأمثال ذلك.
يقول الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في هذا الصدد «اَلْبَخِيلُ مُتَحَجِّجٌ بِالمَعاذيرِ وَالتَّعاليلِ»(1).
ويقول في مكان آخر «كَثْرَةُ العِلَلِ آيَةُ البُخْلِ»(2).
فمن العلائم الاُخرى للشخص البخيل هي ستر النعم والمواهب الإلهية بحجج وذرائع مختلفة عن أنظار الناس لكيلا يطلب الناس منه شيئاً منها، وبالطبع فإنّ هذه الحالة في الكثير من الأوقات تلبس لباس المنطق والدليل من قبيل الخوف من الحسد أو الخوف من الأخطار غير المتوقعة وأمثال ذلك.
العلامة الاُخرى للبخل هي انه عندما يواجه الأمر الواقع وينفق شيئاً في سبيل الله فإنه يجد في نفسه ألماً وحزناً كبيراً وكأنه قد فقد شيئاً عزيزاً عليه أو أحد أحبته.

1. غرر الحكم، ح 1275.
2. بحار الأنوار، ج 74، ص 209.


 
المصدر: الأخلاق في القرآن