آثار ونتائج البخل
نشر من قبل المشرف العام في 07:54 صباحا - 20 01 1429 هـ (28 01 2008 م)
إن من بين الصفات الذميمة والرذائل الأخلاقية قلما نجد صفة من الصفات تورث الإنسان مشاكل ومصاعب كالبخل بما له من افرازات سلبية كبيرة في حركة الحياة والمجتمع، ومن جملة ذلك فان البخيل بالرغم من سعيه لحفظ أمواله وثروته فإنه

تفاصيل الخبر
آثار ونتائج البخل 

إن من بين الصفات الذميمة والرذائل الأخلاقية قلما نجد صفة من الصفات تورث الإنسان مشاكل ومصاعب كالبخل بما له من افرازات سلبية كبيرة في حركة الحياة والمجتمع، ومن جملة ذلك فان البخيل بالرغم من سعيه لحفظ أمواله وثروته فإنه يتنازل ويفقد الكثير من شخصيته وحرمته بين الناس، وفي هذا الصدد نجد أنّ الروايات الإسلامية
قد أشارت إلى هذا المعنى على نحو الاجمال ومنها :
1 ـ يقول الإمام علي (عليه السلام)
«اَلْبَخيلُ يَسْمَحُ مِنْ عِرْضِهِ بِاَكْثَرِ مِمَّا اَمْسَكَ مِنْ عَرَضِهِ»(1).
2 ـ إن البخيل سوف يفقد باستمرار أصدقائه ورفاقه وبالتالي يصبح وحيداً غريباً أمام المشكلات الكبيرة الّتي تفرزها تحديات الواقع الصعب، وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام)«لَيْسَ لِبَخيل حَبيبٌ»(2); وعلى فرض انه كان له صديق لمدّة قصيرة من الزمان فإنّ «البخل» يتسبب في الحاق الذلّة لأصدقائه والعزّة لأعدائه كما يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام)«الَبُخْلُ (البَخيلُ) يُذِلُّ مُصاحِبَهُ وَيُعِزُّ مُجانِبَهُ»(3).
3 ـ إن «البخيل» يوقع نفسه في التعب والضنك دائماً، وفي نفس الوقت فإنّ ورثته هم المستفيدون من عمله وتعبه، فهو في الدنيا يتعب نفسه في جمع الأموال، وفي الآخرة يجد نفسه مسؤولاً عنها كما يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) «الْبَخيلُ خَازِنٌ لِوَرَثَتِهِ»(4) الورثة الّذين قد لا ينفقون من أمواله درهماً في سبيل الله وفي سبيل بذل الخيرات والمثوبات له.
4 ـ
«البخيل» يعيش عيشة الفقراء لأن البخل عندما يشتد على الإنسان فإنه يبخل حتّى على نفسه، وبذلك لايجد السعادة والحياة الطيبة والمريحة لأنّه يعيش التفكير الدائم في كيفية حفظ أمواله وزيادتها، وأحياناً تعرض عليه حالات نفسانية سلبية من قبيل سوء الظن الشديد بمن يحيط به، مثلاً يتصور أنّ الناس ينظرون إليه بعين الطمع ويحسدونه على ما لديه من الأموال والثروات بل ويعادونه أيضاً، وفي الأحاديث الإسلامية نجد أشارات جميلة إلى هذه المسألة، ومن ذلك ما ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام)أنّه قال : «عَجِبْتُ لِشَقِىَ الْبَخيلِ يَتَعَجَّلُ الفَقْرَ الّذي مِنْهُ هَرَبَ وَيَفُوْتُهُ الْغِنَي الّذي اِيّاهُ طَلَبَ فَيَعيشُ في الدُّنيا عَيشَ الفُقَراءِ وَيُحاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسابَ الاَغنياءِ»(5).

1. شرح غرر الحكم، ج 2 ص 130، ح 2084.
2. المصدر السابق، ج 5، ص 78.
3. المصدر السابق، ج 1، ص 370، ح 1409.
4. شرح غرر الحكم، ج 1، ص 127، ح 464.
5. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 346، ح 6280.

وفي حديث آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «اَقَلُّ النّاسِ راحَةً الْبَخيلُ».
5 ـ «البخل» يوجب سوء الشهرة والسمعة ويؤدي إلى تهكم الناس ولعنهم لهذا الشخص البخيل كما قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) «بِالْبُخْلِ تَكْثُرُ المَسَبَّةَ».
6 ـ
«البخل» جامعٌ للكثير من الأخلاق الرذيلة والصفات الذميمة ويعتبر مصدراً للكثير من الرذائل الأخلاقيه من قبيل سوء الظن، الحسد، الخوف، الجبن، سوء النيّة وتلوث الباطن وقساوة القلب وما إلى ذلك، يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) في هذا الصدد «اَلنَّظَرُ اِلَى البَخيلِ يُقْسِيَ الْقَلْبَ».
وورد حديث آخر جامع لمساوىء البخل، يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) «اَلْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَساوِي العُيوبِ وَهُوَ زِمامٌ يُقادُ بِهِ اِلَى كُلِّ سُوء».

المصدر:
الأخلاق في القرآن