حكم المقتول
نشر من قبل الحكمة في 06:02 صباحا - 28 10 1443 هـ (29 05 2022 م)

يروى عن الإمام الرّضا (عليه السّلام) أنّه قال: « أنّ رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثمّ أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ثمّ جاء يطلب بدمه، فقالوا لموسى (عليه السّلام)


تفاصيل الخبر

حكم المقتول

يروى عن الإمام الرّضا (عليه السّلام) أنّه قال: « أنّ رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثمّ أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ثمّ جاء يطلب بدمه، فقالوا لموسى (عليه السّلام): سبط آل فلان قتل فأخبرنا من قتله؟ قال: ائتوني ببقرة ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [25] الآية ، ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم ﴿ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَّنَا مَا هِيَ ﴾ ، قال: ﴿ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ، أي لا صغيرة ولا كبيرة إلى قوله ﴿ قَالُواْ الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾، فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل، فقال: لا أبيعها إلاّ بملء مسكها ذهبًا، فجاؤوا إلى موسى (عليه السّلام) فقالوا له، قال: فاشتروها، قال: وقال لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعض أصحابه أنَّ هذه البقرة ما شأنها؟ فقال: إنّ فتىً من بني إسرائيل كان بارًّا بأبيه، وأنَّه اشترى سلعة، فجاء إلى أبيه فوجده نائمًا والإقليد تحت رأسه فكَرِهَ أن يوقظه، فترك ذلك واستيقظ أبوه، فأخبره فقال له: أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوض لِما فاتك، قال: فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنظروا إلى البرّ ما بلغ بأهله، وقال ابن عبّاس: كان القتيل شيخًا مثريًا قتله بنو أخيه وألقوه على باب بعض الأسباط، ثم ادّعوا عليهم القتل، فاحتكموا إلى موسى (عليه السّلام) فسأل من عنده في ذلك علم؟ فقالوا: أنت نبيّ الله وأنت أعلم منّا، فأوحى الله تعالى إليه أن يأمرهم بذبح بقرة، فأمرهم موسى (عليه السّلام) أن يذبحوا بقرة ويضرب القتيل ببعضها فيحيي الله القتيل فيبيّن من قتله، وقيل قتله ابن عمّه استبطاء لموته فقتله ليرثه، وقيل إنّما قتله ليتزوّج بنته، وقد خطبها فلم ينعم له، وخطبها غيره من خيار بني إسرائيل فأنعم له، فحسده ابن عمّه الّذي لم ينعم له، فقعد له فقتله ثمَّ حمله إلى موسى (عليه السّلام)، فقال: يا نبيّ الله هذا ابن عمّي قد قتل، فقال موسى (عليه السّلام): من قتله؟ قال: لا أدري، وكان القتل في بني إسرائيل عظيمًا فعظم ذلك على موسى (عليه السّلام) وهذا هو المرويّ عن الصّادق (عليه السّلام) [26] .

ولمّا وجدوا البقرة، جاؤوا إلى موسى (عليه السّلام) وقالوا له ذلك، فقال (عليه السّلام): اشتروها فاشتروها وجاؤوا بها، فأمر بذبحها ثمّ أمر أن يضربوا الميّت بذنبها، فلمّا فعلوا ذلك حيي المقتول، وقال: يا رسول الله إنّ ابن عمّي قتلني، دون من ادّعى عليه قتلي، فعلموا بذلك قاتله [27] .

والقصّة واردة في القرآن الكريم في سورة البقرة، حيث يقول تعالى في ختامها: ﴿ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ ﴾ [28] .

الهوامش

[25] سورة البقرة، الآية: 67.

[26] مجمع البيان، ج1، ص 273.

[27] تفسير الميزان، ج1، ص 205.

[28] سورة البقرة، الآية: 73.

المصدر

https://www.qurankarim.org/