درس في الشّهامة
نشر من قبل الحكمة في 05:58 صباحا - 28 10 1443 هـ (29 05 2022 م)

واحدة من الحروب الصّعبة والشّاقة الّتي خاضها المسلمون، غزوة تبوك حيث واجه المسلمون مشاكل كثيرة، بحيث لحق المسلمين فيها من العسرة حتّى همّ قوم بالرّجوع ثمّ تداركهم لطف الله سبحانه. قال الحسن


تفاصيل الخبر

درس في الشّهامة

واحدة من الحروب الصّعبة والشّاقة الّتي خاضها المسلمون، غزوة تبوك حيث واجه المسلمون مشاكل كثيرة، بحيث لحق المسلمين فيها من العسرة حتّى همّ قوم بالرّجوع ثمّ تداركهم لطف الله سبحانه. قال الحسن: كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرّجل ساعة ثمّ ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان زادهم الشّعير المسوّس والتّمر المدوّد والإهالة السّنخة [20] وكان النّفر منهم يخرجون ما معهم من التُّمَيْرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التّمرة فلاكها حتّى يجد طعمها ثمّ يعطيها صاحبه فيمصّها ثمّ يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتّى يأتي على آخرهم فلا يبقى من التّمرة إلاّ النّواة [21] .

يقول عبد الله إبن عبّاس: كان الطّريق شاقًّا والسّفر مرهقًا، فلا طعام ولا ماء، حتّى هبطنا في منزل، وكادت تزهق أرواحنا من شدّة الحرّ والعطش، فوصل الأمر بنا أن نَحَرَ أحدنا بعيره واستعان بالماء في داخله. في هذه الحال ذهب الأصحاب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد أن نفذ كلّ شيء منهم وكادوا أن يهلكوا، فقالوا له: يا رسول الله نعلم أنّ الله لا يردّ لك دعاءً، فادعو الله حتّى يفرّج عنّا ما نحن فيه. فرفع الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يده نحو السّماء ودعا الله سبحانه فنزل المطر بغزارة وجرى سيلاً.

يقول ابن عبّاس فحملنا الماء وانصرفنا، عندما خرجنا من مكان تعسكرنا وجدنا الأرض جافة قاحلة، فعلمنا أنّ المطر قد نزل حيث كنّا فقط [22] .

وكان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلَّف إلى أن مضى من مسير رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عشرة أيام، ثمّ دخل يومًا على امرأتَيْن له في يوم حار في عريشَيْن لهما قد رتّبتاهما وبرّدتا الماء وهيّأتا له الطّعام فقام على العريشَيْن وقال: سبحان الله رسول الله قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر في الفتح والرّيح والحرّ والقرّ، يحمل سلاحه على عاتقه، وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيّىء وامرأتَيْن حسناوَيْن ما هذا بالنّصف، ثمّ قال: والله لا أكلّم واحدة منكما كلمة ولا أدخل عريشًا حتّى ألحق بالنّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأناخ ناضحه واشتدَّ عليه وتزوّد وارتحل وامرأتاه تكلّمانه ولا يكلّمهما، ثمّ سار حتّى إذا دنا من تبوك، قال النّاس: هذا راكب على الطّريق. فقال النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كن أبا خيثمة أولى لك، فلمّا دنا قال النّاس: هذا أبو خيثمة يا رسول الله، فأناخ راحلته وسلّم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال (عليه السّلام): أولى لك فحدّثه الحديث، فقال له خيرًا ودعا له [23] .

وأبو خيثمة من زمرة مصاديق الآية الشّريفة حيث يقول المولى تعالى: ﴿ لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [24] .

الهوامش

[21] مجمع البيان، ج5،ص119 ـ 120.

[22] راجع: روح الجنان، ج6، ص 131.

[23] مجمع البيان، ج5، ص 120.

[24] سورة التّوبة، الآية: 117.

المصدر

https://www.qurankarim.org/