أخلاق أهل البيت عليهم السلام
نشر من قبل الحكمة في 05:07 صباحا - 09 05 1442 هـ (23 12 2020 م)

 

من المباحث الاعتقاديّة والعلميّة معاً مبحث أخلاق أهل البيت عليهم السلام .. فإنّه يلزم علينا أن نعتقد أنّ النبيّ والعترة صلوات الله عليهم أفضل الناس في مكارم الأخلاق ، كما أنّهم الأفضل في محاسن الصفات ، وفضائل الأعمال ، ومراتب الكمال .. هذا عقيدةً.

 


تفاصيل الخبر

 

أخلاق أهل البيت عليهم السلام

من المباحث الاعتقاديّة والعلميّة معاً مبحث أخلاق أهل البيت عليهم السلام .. فإنّه يلزم علينا أن نعتقد أنّ النبيّ والعترة صلوات الله عليهم أفضل الناس في مكارم الأخلاق ، كما أنّهم الأفضل في محاسن الصفات ، وفضائل الأعمال ، ومراتب الكمال .. هذا عقيدةً.

وأمّا عملاً ؛ فينبغي لنا أن نسعى في الإقتداء بهم والتأسّي بجميعهم في الأخلاق الكريمة ، والمكارم الفاضلة.

لأنّ أهل البيت سلام الله عليهم ـ هم ليس سواهم ـ القدوة الصالحة ، والاُسوة الحقّ من الله للخلق ، والطاهرون المطهّرون من كلّ رجسٍ ورذيلة.

قال تعالى : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (۱).

وقال عزّ اسمه : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (۲).

ولا يحقّ لنا أن نتأسى أو نتمسّك في الأخلاق وفي سواها بغيرهم عليهم السلام ، أو نقتدي بسواهم.

لأنّ أهل البيت عليهم السلام هم سفينة النجاة ، والمستمسك المنجي الذين اُمرنا بمتابعتهم ، وعدل القرآن الذين اُمرنا بالتمسّك بهم في حديث الثقلين ، المتّفق عليه بين الفريقين.

لذلك يكون مرجعنا في علوم الأخلاق هو القرآن الكريم ، وأحاديث أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم الشريفة.

فلنتعرّف في البداية على أمرين :

الأوّل : ما هي الأخلاق ؟

الثاني : ما هي أخلاق أهل البيت عليهم السلام في كتاب الله تعالى وسيرتهم ؟

فنقول بعونه وتوفيقه : ـ

الخُلُق : هي السجيّة ، والملكات والصفات الراسخة في النفس ؛ كالسخاء ، والشجاعة ، والعفو ، والكرم ، التي هي من السجايا الطيّبة ، والخلق الطيّب .وحسن الخُلق : يُطلق غالباً على معاشرة الناس بالمعروف ، ومجاملتهم بالبشاشة ، وطيب القول ، ولطف المداراة.

وأحسن تعريف لحُسن الخلق هو ما عرّفه به الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : ـ

« تُلين جناحَك ، وتطيب كلامك ، وتلقىٰ أخاك ببشرٍ حسن » (۳).

ومكارم الأخلاق : هي الأعمال الشريفة التي توجب كرامة الإنسان ، وشرافته ، وسموّه ، وعزّته ، مثل كظم الغيظ ، وإصلاح ذات البين ، والسبق إلى الفضائل ونحوها ممّا يأتي ذكرها.

وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام في مكارم الأخلاق ، ذكر منها : ـ

« العفو عمّن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك » (٤).

ومن أبرز مصاديق مكارم الأخلاق هذه التي ذكرها الإمام عليه السلام ، وأحسن آثارها هي مقابلة الإساءة بالإحسان التي ذكرها وأمر بها الله تعالى في قوله عزّ اسمه : ـ ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (٥).

هذا هو : الخُلق الطيّب ، وحُسن الخُلق ، ومكارم الأخلاق.

وأهل البيت عليهم السلام هم المثلُ الأعلى في جميعها ، والبالغون إلى ذروتها.

وهم لا غيرهم كانوا سماء طيب الأخلاق ، فاستحقّوا أن يكونوا قدوة الخلق.

وسيّدهم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أثنى عليه ربّه بقوله عزّ اسمه : ـ ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٦).

وكانت مكارم الأخلاق من غايات البعثة النبويّة المباركة ، وخصوصيّات الرسالة المحمّديّة الشريفة ، والمزايا العالية التي نالها رسول الله صلّى الله عليه وآله.

ففي الحديث : ـ « إنّ الله تبارك وتعالى خصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بمكارم الأخلاق.

فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله جلّ وعزّ ، وارغبوا إليه في الزيادة منها » (۷).

بل فاز صلوات الله عليه وآله بقمّة السجايا الطيّبة والأخلاق الفاضلة ، فوصفه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله بأجمل بيان : ـ

« كان أجود الناس كفّاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وأوفاهم ذمّةً ، وألينَهم عريكةً ، وأكرمهم عِشرةً ، مَن رآه بديهةً هابَه ، ومَن خالطه أحبّه ، لم أرَ مثلَه قَبله ولا بَعده » (۸).

وقال عليه السلام في خطبته القاصعة : ـ

« وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلّى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاٰقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ.

وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاٰقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ » (۹).

وحقّاً كان صلّى الله عليه وآله أعظم الناس في عظيم الأخلاق وكريم الشيَم.

وحسبُك من ذلك ما أصابه من قريش ..

فقد تألّبت عليه ، وجرّعته أنواع الغصص ، حتّى ألقَتْ عليه مشيمة الرحم القذرة ، وأدمت ساقه الشريف ، وكسرت رباعيّته المباركة ، وضيّقت عليه الحياة في شِعب أبي طالب ، وآذته أشدّ إيذاء ، وهجمت على داره لقتله في حرم الله تعالى مكّة المكرّمة ، حتّى ألجأته إلى مغادرة بلده وأهله ، وهجرته إلى المدينة.

ولم تتركه يرتاح حتّى في المدينة ، بل أجّجت عليه كلّ برهة حرباً شعواء ، وأرصدت لإيذائه أهل الظلم والجفاء ..

لكن بالرغم من جميع ذلك لمّا نصره الله تعالى عليهم ، وأظفره بهم في فتح مكّة قابلهم بأعظم إحسان وأكبر أمان.

حيث قال لهم : ـ ما تقولون إنّي فاعلٌ بكم ؟

قالوا : ـ خيراً ، أخٌ كريم ، وابن أخٍ كريم.

فقال صلّى الله عليه وآله : أقول لكم ما قال أخي يوسف عليه السلام : لا تثريب عليكم اليوم ـ أيّ لا توبيخ ـ إذهبوا فأنتم الطلقاء.

حتّى أنّ صفوان بن اُميّة الذي كان من المشركين الذين آذوا النبيّ صلّى الله عليه وآله هرب إلى جدّه ليقذف نفسه في البحر ، فراراً من الرسول الأعظم.

فقال عمير بن وهب : يا رسول الله إنّ صفوان بن اُميّة سيّد قومه قد خرج هارباً منك فآمنه.

قال صلّى الله عليه وآله : هو آمن.

قال عمير بن وهب : ـ أعطني شيئاً يعرف به أمانك.

فأعطاه صلّى الله عليه وآله عمامته.

وهذا يكشف عن أعظم سموٍّ أخلاقي وكرَمٍ روحيّ ، في عظيم عفوه حين عظيم قدرته.

ومثله كان خلفاؤه الأئمّة المعصومون من أهل بيته الطاهرين عليهم السلام كانوا نموذجاً في سموّ الآداب ومكارم الأخلاق ، ومثالاً له في الدعوة إلى حُسن الخليقة ، وإنماء الفضيلة ، دعوة صادقة ، وتربيةً رائقة بأعمالهم وأقوالهم.

نذكر نُبذة منها في هذا الكتاب لتكون دروساً خالدة في الأخلاق الفاضلة والمحاسن الكاملة.

فنستمدّ منها حياةً زكيّة ، وروحاً معنويّة ، لتهذيب ضمائرنا وصلاحها ، وتزكية أنفسنا وفلاحها ، فنكون من مصاديق قوله تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) (۱۰).

وعلى هذا الصعيد السامي نتشرّف بذكر الفصول التالية فيما يلي : ـ

أوّلاً : سيرة أهل البيت عليهم السلام الأخلاقيّة في أعمالهم.

ثانياً : دروسهم الأخلاقيّة في أقوالهم.

ثالثاً : مدرستهم الأخلاقيّة في الصحيفة المباركة السجّاديّة.

وكفى بأهل البيت عليهم السلام أولياء إلٰهيّين ، ومربّين صالحين ، وقدوة العالمين للأخلاق الطيّبة ، والآداب الحسنة ، والدروس التربويّة في الأدب الإلهي ، والخلق الزكيّ.

ففي وصيّة أمير المؤمين عليه السلام : ـ

« يا كميل : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أدّبه الله عزّ وجلّ ، وهو أدّبني ، وأنا أؤدّب المؤمنين ، وأورّث الأدب المكرّمين » (۱۱).

وفي حديثه عليه السلام : ـ

« إنّ الله كريمٌ حليمٌ عظيمٌ رحيم ، دلّنا على أخلاقه ، وأمرَنا بالأخذ بها وحَمْل الناس عليها.

فقد أدّيناها غير متخلّفين ، وأرسلناها غير منافقين ، وصدّقناها غير مكذّبين ، وقبلناها غير مرتابين » (۱۲).

وبحقٍّ قد أدّبوا شيعتهم الأبرار ، وأصحابهم الكُبّار على الآداب الإلهيّة ، والمكارم الأخلاقيّة.

أدّبوهم على مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وعلّموهم مقابلة الإساءة بالإحسان والفضائل المزكية للإنسان ، كما تلاحظها في وصاياهم الواقية ومواعظهم الشافية ، التي ربَّت جيلاً طيّبين ، وعلماء ربّانيّين ، ورجالاً صالحين.

وهي ذا شذرات من تلك الأخلاقيّات التي علّمت وهذّبت وربّت اُولئك الشيعة الطيّبين : ـ

۱ ـ ما في تعاليم رسول الله صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ الغفاري رضوان الله عليه ، جاء فيه : ـ

« ... يا أبا ذرّ احفظ ما أوصيك به تكُن سعيداً في الدُّنيا والآخرة ...

يا أبا ذرّ إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح ، وخُذ من صحّتك قبل سُقمك ، وحياتك قبل موتك ، فإنّك لا تدري ما اسمك غداً ...

يا أبا ذرّ إنّ شرّ الناس منزلةً عند الله يوم القيامة عالمٌ لا يَنتَفِع بعلمه ، ومن طلب علماً ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنّة ...

يا أبا ذرّ ... إنّ المؤمن ليرىٰ ذنبه كأنّه تحت صخرةٍ يخاف أن تقع عليه ، وإنّ الكافر ليرىٰ ذنبه كأنّه ذبابٌ مرّ على أنفه ...

يا أبا ذرّ دَع ما لستَ منه في شيء ، ولا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك ...

يا أبا ذرّ إخفض صوتك عند الجنائز ، وعند القتال ، وعند القرآن ...

يا أبا ذرّ الحقّ ثقيلٌ مرّ ، والباطل خفيفٌ حلو ، رُبَّ شهوة ساعةٍ تورث حزناً طويلاً ...

يا أبا ذرّ حاسِب نفسك قبل أن تُحاسَب فهو أهون لحسابك غداً ، وزِنْ نفسك قبلَ أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تُعرض لا تخفى على الله خافية ...

يا أبا ذرّ مَثَلُ الذي يدعو بغير عمل كمثَل الذي يرمي بلا وَتر ..

يا أبا ذرّ ما من شابٍّ يدع لله الدُّنيا ولهوها ، وأهرم شبابه في طاعة الله إلّا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صدِّيقاً ...

يا أبا ذرّ كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ما سمع ...

يا أبا ذرّ لا يزال العبد يزداد من الله بُعداً ما ساء خُلقه ...

يا أبا ذرّ من لم يبال من أين اكتسب المال ، لم يُبال الله عزّ وجلّ من أين أدخله النار ...

يا أبا ذرّ من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر.

قلت : وما الثلاث فداك أبي واُمّي ؟

قال : ورعٌ يحجزه عمّا حرّم الله عزّ وجلّ عليه ، وحلمٌ يردّ به جهل السفيه ، وخُلق يداري به الناس.

يا أبا ذرّ إن سرّك أن تكون أقوى الناس فتوكّل على الله ، وإن سرّك أن تكون أكرم الناس فاتّق الله ، وإن سرّك أن تكون أغنى الناس فكُن بما في يد الله عزّ وجلّ أوثق منك بما في يديك ...

يا أبا ذرّ من صمت نجا ، فعليك بالصدق ، ولا تخرجنّ من فيك كذبة أبداً ...

يا أبا ذرّ سباب المؤمن فُسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ...

يا أبا ذرّ إيّاك وهجران أخيك ، فإنّ العمل لا يتقبّل من الهجران ...

يا أبا ذرّ من مات وفي قلبه مثقال ذرّةٍ من كبر لم يجد رائحة الجنّة ...

يا أبا ذرّ طوبى لمن تواضع لله تعالى من غير منقصة ، وأذلّ نفسه من غير مسكنة ، وأنفق مالاً جمَعهُ من غير معصية ، ورحِمَ أهل الذلّ والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة.

طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيّته ، وعزل عن الناس شرّه.

طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ... » (۱۳).

۲ ـ ما في وصايا أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد النخعي رضوان الله عليه : ـ « يا كميل لا تأخذ إلّا عنّا تكن منّا ...

يا كميل أحسِن خُلقك ، وابسط جليسك ـ أي سُرّه ـ ، ولا تنهرَنَّ خادمك.

يا كميل البركة في المال من إيتاء الزكاة ، ومواساة المؤمنين ، وصلة الأقربين وهم الأقربون لنا ...

يا كميل لا تردّ سائلاً ، ولو بشقِّ تمرة ، أو من شطر عنب ...

يا كميل حُسن خلق المؤمن من التواضع ، وجماله التعفّف ، وشرفه الشفقة ، وعزّه ترك القيل والقال.

يا كميل إيّاك والمراء ، فإنّك تغري بنفسك السفهاء إذا فعلت ، وتُفسد الإخاء ...

يا كميل جانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين ...

يا كميل لا تُريَنَّ الناس افتقارك واضطرارك ، واصطبر عليه احتساباً بعزٍّ وتستّر ...

يا كميل ومن أخوك ؟

أخوك الذي لا يخذلك عند الشدّة ، ولا يغفل عنك عند الجريرة ، ولا يخدعك حين تسأله ، ولا يتركك وأمرك حتّى تُعلمه فإن كان مميلاً ـ أي صاحب مال ـ أصلحه ...

يا كميل إنّما المؤمن من قال بقولنا ، فمن تخلّف عنّا قصّر عنّا ، ومن قصّر عنّا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار ...

يا كميل قُل عند كلّ شدّةٍ : « لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم » تكفها.

وقُل عند كلّ نفحةٍ الحمدُ لله تُزد منها ، وإذا أبطأت عليك الأرزاق فاستغفر الله يُوسّع عليك فيها.

يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقُل : ـ

« أعوذ بالله القويّ من الشيطان الغويّ ، وأعوذ بمحمّد الرضيّ من شرّ ما قُدّر وقُضي ، وأعوذ بإلٰه الناس من شرّ الجِنّة والناس أجمعين » ، وسلّم ، تُكفىٰ مؤونة إبليس والشياطين معه ، ولو أنّهم كلّهم أبالسة مثله ...

يا كميل إنّ الأرض مملوّةٌ من فخاخهم ، فلن ينجو منها إلّا مَن تشبّث بنا ..

يا كميل ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق ، إنّما الشأن أن تكون الصلاة فُعلَت بقلبٍ نقيّ ، وعملٍ عند الله مرضيّ ، وخشوعٍ سويّ ، وإبقاءٍ للجدّ فيها ...

يا كميل اُنظر فيمَ تصلّي ، وعلى ما تصلّي ، إن لم تكن من وجهه فلا حِلَّ ولا قبول ...

يا كميل إنّما يتقبّل الله من المتّقين ...

يا كميل قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لي قولاً ، والمهاجرون والأنصار متوافرون يوماً بعد العصر ، يوم النصف من شهر رمضان ، قائماً على قدميه ، فوق منبره : ـ