أقسام الذنوب
نشر من قبل الحكمة في 03:29 صباحا - 17 12 1441 هـ (06 08 2020 م)

قسم علماء الاسلام قديماً الذنب الى قسمين .

1 ـ الذنوب الكبيرة .2 ـ الذنوب الصغيرة .

وقد نشأ هذا التقسيم من القرآن الكريم والروايات ، فمثلاً نقرأ في القرآن الكريم :الآية 31 من سورة النساء : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً ) .


تفاصيل الخبر

 

أقسام الذنوب

قسم علماء الاسلام قديماً الذنب الى قسمين .

1 ـ الذنوب الكبيرة .

2 ـ الذنوب الصغيرة .

وقد نشأ هذا التقسيم من القرآن الكريم والروايات ، فمثلاً نقرأ في القرآن الكريم :

الآية 31 من سورة النساء : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً ) .

وفي الآية 49 من سورة الكهف : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرةً إلاّ أحصاها ) .

وفي الآية 32 من سورة النجم : ( الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الاّ اللّمم إنّ ربك واسع المغفرة ... ) (1) .

وفي الآية 37 من سورة الشورى : ( والّذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) .

وفي الآية 48 من سورة النساء : ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثّما عظيماً ) .

لقد أصبح واضحاً من خلال هذه الايات الشريفة ان الذنوب في الاسلام على نوعين : صغيرة وكبيرة . ويستفاد أيضاً من ان بعض الذنوب ( بدون توبة نصوحة ) لا عفو فيها وانّ بعضها تشمله المغفرة والعفو الالهي .

تقسيم الذنوب كما جاء في الروايات :

جاءت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات متعددة تبين لنا تقسيم الذنوب الى الكبيرة والصغيرة . وقد أختصّ بهذا الموضوع ما رود في كتاب اصول الكافي تحت عنوان « باب الكبائر » والذي يحتوي على 24 حديثاً ، حيث ورد في الرواية الاولى والثانية من هذا الباب ان الذنوب الكبيرة تطلق على الذنوب التي جعل الله لها النار والجحيم واجباً وحتمياً (2) .

وجاء في بعض هذه الروايات ان الذنوب الكبيرة سبعة انواع ( كما جاء في الرواية الثالثة والثامنة ) ، وفي بعضها انها تسعة عشر ذنباً ( رواية 24 ) (3) .

ومن مجموع هذه الروايات يظهر ان الذنوب تكون من حيث الشدة والضعف على قسمين كبيرة وصغيرة . وبالرغم من ان كل ذنب مخالف للاوامر الالهية يعتبر كبيراً وثقيلاً ، ولكن هذا الموضوع لا ينافي كون بعض الذنوب من حيث اثارها الوخيمة اكبر من البعض الاخر وبالتالي تقسيمها الى كبيرة وصغيرة .

ما جاء على لسان الامام الصادق ( عليه السلام ) حول الذنوب الكبيرة في كتاب الله سبحانه .

قال الامام الكاظم ( عليه السلام ) :

جاء أحد علماء الاسلام وهو ( عمرو بن عبيد ) الى الامام الصادق ( عليه السلام ) بعد ان سلّم عليه وقرأ هذه الآية : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ... ) ( النجم 32 ) . بعدها سكت ولم يكمل الآية .

قال الامام الصادق ( عليه السلام ) : « لماذا سكتّ ؟ ! » .

اجاب عمرو بن عبيد : أحبّ ان أعرف الذنوب الكبيرة في كتاب الله تعالى :

اجابه الامام ( عليه السلام ) : نعم يا عمرو ! ، اسمع .

1 ـ اكبر الذنوب الكبيرة الشرك بالله سبحانه كما قال سبحانه وتعالى : ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنّة ) ( النساء 72 ) .

2 ـ وبعده اليأس من رحمته . قال الله تعالى : ( أنّه لا يياس من روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ( يوسف 87 ) .

3 ـ وبعدهما الامان من مكر الله تعالى . قال الله تعالى : ( فلا يأمن من مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ) ( الاعراف 99 ) .

4 ـ ومن جملة الذنوب الكبيرة عقوق الوالدين . حيث اطلق الله على عاق الوالدين بـ ( جبّاراً شقياً ) (4) .

5 ـ قتل النفس المحترمة الا في موارد الحق حيث قال الله سبحانه : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ) ( النساء 93 ) .

6 ـ قذف المرأة الطاهرة بالزنا كما يقول الله سبحانه وتعالى : ( إن الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) ( النور 23 ) .

7 ـ اكل مال اليتيم : قال الله تعالى في مورد عاقبة الذين يأكلون مال اليتيم : ( إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) ( النساء الآية 10 ) .

الفرار من جبهة الجهاد : كقوله تعالى : ( ومن يولّهم يؤمئذ دبره الاّ متحرفاً لقتالٍ أو متحيزاً الى فئةٍ فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ) ( الانفال 16 ) .

9 ـ اكل الربا : قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبطه الشّيطان من المسّ ) ( البقرة 277 ) .

10 ـ السحر والشعبذة : حيث قال الله تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاقٍ ) ( البقرة 103 ) .

11 ـ الزنا ، قال الله تعالى : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ) ( الفرقان 68 ، 69 ) .

12 ـ القسم الكاذب للذنب ، قال الله تعالى : ( الّذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الاخرة ) ( آل عمران 77 ) .

13 ـ الخيانة عند غنائم الحرب ، كقوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ) ( آل عمران 161 ) .

14 ـ منع الزكاة ، حيث قال الله تعالى في مورد عاقبة مانع الزكاة : ( يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) ( التوبة 35 ) .

15 ـ الشهادة كذباً وكتمان شهادة الحق ، كقوله تعالى : ( ومن يكتمها فانه آثم قلبه ) ( البقرة 283 ) .

16 ـ شرب الخمر : لان الله سبحانه نهى عنها كما نهى عن عبادة الاوثان والاصنام . كما ورد في ( الآية 90 ) من سورة المائدة .

17 ـ ترك الصلاة او أحد الواجبات الالهية الاخرى عمداً . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « من ترك الصلاة متعمداً فقد بريء من ذمة الله وذمة رسول الله » .

18 و 19 ـ عدم الوفاء بالعهد ، وقطع صلة الرحم : كقوله تعالى : ( اولئك لهم الّلعنة ولهم سوء الدّار ) ( الفرقان 25 ) .

قال الراوي : ولما ان وصل الامام الصادق ( عليه السلام ) الى هذه النقطة اجهش عمرو بن عبيد بالبكاء والعويل من شدة الحزن وخرج من مجلسه وهو يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم (5) .

الموازين والمعايير لمعرفة الذنوب الكبيرة والصغيرة :

ما هو المعيار لمعرفة الذنوب الكبيرة من الصغيرة ؟ حيث ان هناك اختلافاً كثيراً في اقوال العلماء ، فمنهم من يقول : ان المعيار لتشخيص تلك الذنوب ، الامور التالية :

1 ـ كل ذنب وعد الله سبحانه وتعالى له في القرآن الكريم عذاباً .

2 ـ كل ذنب عين له الشارع المقدس حداً معيناً ( كشارب الخمر والزاني ، والسارق ، وامثالها ، فحدودها الجلد والقتل والرجم ) وقد حذر عنه القرآن الكريم .

3 ـ كل ذنب يدل على الاستهانة بالدين والامبالاة به .

4 ـ كل ذنب ثبتت حرمته وانه ذنب كبير بالأدلة القاطعة .

5 ـ كل ذنب هدّد له القرآن والسنة بالعذاب الشديد لمرتكبه (6) .

أما حول عدد الذنوب الكبيرة فبعضهم قال : سبعة والبعض الآخر قالوا : عشرة ، واخرون : عشرون ، والبعض : اربع وثلاثون وبعض : أربعون أو أكثر .

والجدير بالانتباه هو أنّ هذه الاختلافات في العدد قد جمعت واقتبست من الايات والروايات المختلفة ، ولاجل ذلك لا تكون الذنوب الكبيرة في مستوى واحد .

الذنوب الكبيرة في نظر الامام الخميني ( قدس سره ):

جاء في كتاب تحرير الوسيلة للامام الخميني ( قدس سره ) حول الذنوب الكبيرة ما يلي :

1 ـ هي كل معصية توعد الله مرتكبها بنار جهنّم كما ورد في القرآن والروايات الاسلامية .

2 ـ أو نهي عنها في الشريعة نهياً غليظاً .

3 ـ او دل دليل على كونها اكبر من بعض الذنوب الكبيرة الاخرى او امثالها .

4 ـ او حكم العقل بانها كبيرة .

5 ـ ان يعد ذلك الذنب في ارتكاز المتشرعة من الذنوب الكبيرة .

6 ـ او ورود النص من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) او الائمة ( عليهم السلام ) بكونها من الذنوب الكبيرة .

ثم قال : الذنوب الكبيرة كثيرة بعضها عبارة عن :

1 ـ اليأس من رحمة الله .

2 ـ الأمن من مكره .

3 ـ الكذب على الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوصيائه .

4 ـ قتل النفس التي حرمها الله الا بالحق .

5 ـ عقوق الوالدين .

6 ـ اكل مال اليتيم ظلماً .

7 ـ قذف المحصنة .

8 ـ الفرار من الزحف .

9 ـ قطيعة الرحم .

10 ـ السحر والشعبذة .

11 ـ الزنا .

12 ـ اللواط .

13 ـ السرقة .

14 ـ اليمين الغموس .

15 ـ كتمان الشهادة في مورد تكون الشهادة عليه واجبة .

16 ـ شهادة الزور .

17ـ نقض العهد .

18 ـ الحيف في الوصية .

19 ـ شرب الخمر .

20 ـ الربا .

21 ـ أكل السحت .

22 ـ القمار .

23 ـ اكل الميتة والدم .

24 ـ اكل لحم الخنزير .

25 ـ ما أهلّ لغير الله من غير ضرورة .

26 ـ البخس في المكيال والميزان .

27 ـ التعرب بعد الهجرة (7) .

28 ـ معونة الظالمين .

29 ـ الركون اليهم ( يعني الظالمين ) .

30 ـ حبس الحقوق من غير عذر .

31 ـ الكذب .

32 ـ التكبر .

33 ـ الاسراف والتبذير .

34 ـ الخيانة .

35 ـ الغيبة .

36 ـ النميمة .

37 ـ الاشتغال بالملاهي .

38 ـ الاستخفاف بالحج .

39 ـ ترك الصلاة .

40 ـ منع الزكاة .

41 ـ الاصرار على الصغائر من الذنوب .

وأما الشرك بالله تعالى وانكار ما انزله ومحاربة اوليائه فهي من اكبر الكبائر (8) .

وطبقاً لما ورد في رسالة الامام الخميني ( قدس سره ) فانّ الذنوب الكبيرة كثيرة وما ذكر هو قسم منها . فمثلاً الاستهانة بالكعبة والقرآن والرسول والائمة الطاهرين ( عليه السلام ) او سبهم او البدعة و ...... يعد من الذنوب الكبيرة .

تقسيم آخر للذنوب :

قال الامام علي ( عليه السلام ) (9) : « إن الذنوب ثلاثة .... فذنب مغفور وذنب غير مغفور . وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه » .

قيل : يا امير المؤمنين ( عليه السلام ) فبينها لنا ، قال ( عليه السلام ) نعم : أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم ان يعاقب عبده مرتيّن ، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض ، إن الله تبارك وتعالى اذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّ بكّف ، ولو مسحة بكف ونطحةٍ ما بين الشاة القرناء الى الشاة الجماء ، فيقتض الله للعباد بعضهم من بعض ، حتى لا يبقى لأحدٍ عند أحد مظلمة ، ثم يبعثهم الله الى الحساب ، وأم الذنب الثالث فذنب سترة الله على عبده ورزقه التوبة فأصبح خاشعاً من ذنبه ، راجياً لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب .

الهوامش:

(1) اللمم ( على وزن قلم ) تعني في الاصل الاقتراب نحو الذنب ، كما يعبر عن الذنوب الصغيرة بـ « اللمم » ايضاً .

(2) الكبائر التي اوجب الله سبحانه عليها النار . ( اصول الكافي ج 2 ص 276 )

(3) اصول الكافي ط آخوندي ج 2 ص 285 ـ وسائل الشيعة ج 11 ص 252 فما بعدها .

(4) وقد ورد على لسان عيسى ( عليه السلام ) ( وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ) مريم 32 .

(5) اصول الكافي : ج 2 ، ص 258 ، ـ 287 ، أصول الكافي المترجم ج 3 ص 390 ـ 392 .

(6) نقلاً من العلامة المجلسي في شرح اصول الكافي ، والتي نقلها بدوره عن الشيخ البهائي ، ترجمة ( اصول الكافي ج3 ص 392 ) .

(7) يعني أنّ الانسان كان في مكان محفوظ فيه دينه ويهاجر الى مكان يكون دينه في خطر فيسمى ذلك ( التعرب ) .

(8) تحرير الوسيلة ج 1 ص 274 ، 275 .

(9) بحار الانوار ج 6 ص 29 ـ 30 .

المصدر: كتاب آثار الذنوب