أبواب الجنة والجحيم
نشر من قبل الحكمة في 04:14 صباحا - 13 03 1438 هـ (12 12 2016 م)

ذكر جملة من الأعلام نكتة لطيفة في المقام مؤدّاها : أنّ كلّ واحدة من الحواس الخمس الظاهرة والحاسّتين الباطنتين ؛ أي الخيال والوهم ، إذا استعملها العقل في الطاعات واقتناء الخيرات ، واصطياد الحقائق النورية ، صارت أبواب الجنان ، فهي


تفاصيل الخبر

أبواب الجنة والجحيم

ذكر جملة من الأعلام نكتة لطيفة في المقام مؤدّاها : أنّ كلّ واحدة من الحواس الخمس الظاهرة والحاسّتين الباطنتين ؛ أي الخيال والوهم ، إذا استعملها العقل في الطاعات واقتناء الخيرات ، واصطياد الحقائق النورية ، صارت أبواب الجنان ، فهي مع العاقلة ثمانية أبواب للجنّة ، والمرويّ عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) : (( أحسنوا الظنّ بالله ، واعلموا أنّ للجنّة ثمانية أبواب ، عرض كلّ باب منها مسير أربعمائة سنة )) (1) ، وإن لم تكن تحت إطاعة العاقلة ، فهي تصير سبعة أبواب لجهنّم ، لقوله سبحانه : (( وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ , لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )) (2) .

قال الشيرازي في الأسفار : ( إنّه وقع الاختلاف في تعيين هذه الأبواب ، فقيل هي المدارك السبعة للإنسان ، وهي الحواس الخمس والحاسّتان الباطنتان أعني الخيال والوهم ، وهذه الأبواب كما أنّها أبواب دخول النيران ، كذلك هي أبواب دخول الجنان ؛ إذا استعملها الإنسان في الطاعات ولاقتناء الخيرات... ، وبالجملة استعملها فيما خلقت لأجله ، وللجنّة باب ثامن مختصّ بها هو باب القلب .

وذلك أنّ كلاً من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنياوية التي ستصير نيرانات محرقة وهيئات معذّبة للنفوس في الآخرة ، وهي أيضاً إذا استعملت في طريق الخير ؛ أبواب إلى إدراك الحقائق وفعل الحسنات التي بها يثاب في العاقبة ، ويصعد إلى الملكوت ويدخل في الجنّة مع زمرة الملائكة .

وبالجملة لكلّ من هذه المشاعر والمدارك باطن وظاهر (( بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ )) (3) ، فظواهرها أبواب مفتوحة إلى عالم الجحيم ، أو إلى ما به استحقاقية الدخول إلى الجحيم ، وبواطنها أبواب مفتوحة إلى عالم الجنان ، أو إلى ما به استحقاقية دخولها.

وإذا غلقت أبواب النيران ، فتحت أبواب الجنان ، بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسدّ عن موضع آخر ، فعين غلق أبواب إحداهما ؛ عين فتح أبواب الأُخرى ، إلاّ باب القلب وهو الباب الثامن ، فإنّه مغلق دائماً على أهل الحجاب الكلّي والكفر ) (4) .

الهوامش

(1) الخصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، المتوفّى : سنة 381 : ج2 ص408 ، باب الثمانية ، الحديث السابع ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي .

(2) الحجر: 44 ـ 45 .

(3) الحديد : 13 .

(4) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج9 ص330 .

سماحة السيد كمال الحيدري

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي .

المصدر

 

http://www.alhassanain.com/