حقوق الجِوار
نشر من قبل الحكمة في 05:33 صباحا - 17 01 1438 هـ (18 10 2016 م)

التآزر والتعاطف :

لقد جهد الإسلام في حثّ المسلمين وترغيبهم في التآزر والتعاطف ، ليجعلهم أُمّةً مثاليّةً في اتّحادها وتعاضدها على تحقيق أهدافها ، ودفع الأزَمَات والأخطار عنها .


تفاصيل الخبر

حقوق الجِوار

التآزر والتعاطف :

لقد جهد الإسلام في حثّ المسلمين وترغيبهم في التآزر والتعاطف ، ليجعلهم أُمّةً مثاليّةً في اتّحادها وتعاضدها على تحقيق أهدافها ، ودفع الأزَمَات والأخطار عنها .

ودأَبَ على غرْس تلك المفاهيم السامية في نُفوس المسلمين ؛ ليزدادوا قوّة ومنعة وتجاوباً في أحاسيس الودّ ومشاعر الإخاء .

( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )( الفتح : 29 ) .

( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )( المائدة :2 ) .

وكان مِن ذلك تحريض المسلمين على حُسن الجِوار ورعاية الجار ، ليُنشئ مِن المُتجاورين جماعةً متراصّة متعاطفة تتبادل اللطف والإحسان ، وتتعاون على كسب المنافع ودرء المضار ، ليستشعروا بذلك الدِّعة والرخاء والقوّة على معاناة المشاكل والأحداث .

ولقد أوصى القرآن الكريم برعاية الجار والإحسان إليه فقال :

( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )( النساء : 36 ) .

والمُراد - بالجار ذي القربى - الجار القريب داراً أو نسَباً - والجار الجنب - هو البعيد جواراً أو نسباً .

وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كلّ أربعينَ داراً جيران مِن بين يدَيه ومِن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله )(1) .

و - الصاحب بالجَنب - الرفيق في السفر ، أو الزميل في التعليم ، أو في الحرفة .

و - ابن السبيل - المُسافر أو الضيف .

- وما ملَكت أيمانكم - الأهل والخدَم .

وناهيك في حرمة الجار وضرورة رعايته قول النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيه : ( ما زال جبرئيل يُوصيني بالجار ، حتّى ظننتُ أنّه سيورّثه )(2) .

وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : حُسن الجوار يُعمّر الديار ، ويُنسئ في الأعمار )(3) .

وقال الصادق ( عليه السلام ) ، ( ليس منّا مَن لم يُحسن مجاورةَ مَن جاوره )(4) .

وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما آمن بي مَن بات شبعان وجارُه جائع ، وما مِن أهل قريةٍ يبيت فيهم جائع ينظر اللّه إليهم يوم القيامة )(5) .

_____________________

(1) الوافي . ج 3 ص 97 عن الكافي .

(2) الوافي . ج 3 ص 96 عن الفقيه .

(3) ، (4) ، (5) الوافي ج 3 ص 96 عن الكافي .

وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ يعقوب لمّا ذهب منه بنيامين نادى ، يا ربّ أما ترحمني ، أذهَبت عيني ، وأذهَبت ابني . فأوحى اللّه تعالى إليه : لو أمتّهما لأحييتهما لك حتّى أجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها ، وشويتها وأكلت ، وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئاً )(1) .

وفي روايةٍ أُخرى قال : ( وكان بعد ذلك يعقوب يُنادي مناديه كلّ غداة ، مِن منزله على فرسخ ، ألا مَن أراد الغداء فليأتِ إلى يعقوب . وإذا أمسى نادى : ألا مَن أراد العشاء فليأتِ إلي يعقوب )(2) .

حقوق الجار :

وخلاصتها أنْ يُساس الجار باللطف وحُسن المداراة ، كابتدائه بالسلام وعيادته في المرض ، وتهنئته في الأفراح ، وتعزيته في المصائب ، وعدَم التطلّع إلى حرمه ، والإغضاء عن هفَواته ، وكفّ الأذى عنه ، وإعانته ماديّاً إذا كان معوزاً ، وإعادة ما يستعيره مِن الأدوات المنزليّة ، ونصحه إذا ما زاغ وانحرف عن الخطّ المستقيم .

ومِن طريف ما يُحكى في حُسن الجوار :

( إنّ رجُلاً كان جاراً لأبي دلف ببغداد ، فأدركته حاجة ، وركِبه دينٌ فادحٌ حتّى احتاج إلى بيع داره ، فساوموه فيها ، فسمّى لهم ألف

_____________________

(1) - (2) الوافي ج 3 ص 96 عن الكافي .

دينار ، فقالوا له : إنّ دارك تساوي خمسمِئة دينار . فقال : أبيع داري بخمسمِئة ، وجوار أبي دلَف بخمسمِئة ، فبلغ أبا دلَف الخبَر ، فأمَر بقضاء دينه ووصله ، وقال : لا تنتقل مِن جوارنا . فانظر كيف صار الجوار يُباع كما تُباع العقار ) .

المصدر

 

http://www.alhassanain.com