السيرة الأخلاقيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام ( الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله )
نشر من قبل الحكمة في 09:56 صباحا - 02 04 1437 هـ (12 01 2016 م)

من أخلاقه الشريفة ، وآدابه الرفيعة ما جمع من الأحاديث الواصفة له ، والمذكورة في مناقبه ، جاء فيها : ـ كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أحكم الناس ، وأحلمهم ، وأشجعهم ، وأعدلهم ، وأعطفهم حتّى وصفه الله تعالى بقوله : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (١).


تفاصيل الخبر

السيرة الأخلاقيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام

هناك دروسٌ بليغة من النبيّ الأعظم وعترته الطاهرة عليهم السلام في سيرتهم المثاليّة ، وأخلاقهم الفذّة ، التي فيها كلّ العظة النافعة ، وبها الاُسوة الحسنة ، نذكر نبذة منها فيما يلي : ـ

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

من أخلاقه الشريفة ، وآدابه الرفيعة ما جمع من الأحاديث الواصفة له ، والمذكورة في مناقبه ، جاء فيها : ـ كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أحكم الناس ، وأحلمهم ، وأشجعهم ، وأعدلهم ، وأعطفهم حتّى وصفه الله تعالى بقوله : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (١).

وكان أسخى الناس ، حتّى وصف بأنّه : (لا يثبت عنده دينارٌ ولا درهم).

وكان يجلس على الأرض ، وينام عليها ، ويأكل عليها.

وكان بنفسه يخصف النعل ، ويُرقّع الثوب ، ويفتح الباب ، ويحلب الشاة ،

__________________

(١) التوبة : ١٢٨.

٤١

ويعقل البعير ، ويطحن مع الخادم إذا تعب ، ويضع طهوره بالليل بيده ، ويخدم في أهله ، ويقطع اللّحم لهم.

وكان لا يجلس متّكئاً ، وإذا جلس على الطعام جلس بتواضع ، ويلطع أصابعه ، ولم يتجشّأ قطّ.

وكان يُجيب دعوة الحرّ والعبد ولو على كراع ، ويقبل الهديّة ولو جُرعةٌ من اللّبن ، ولا يأكل الصدقة.

وكان في معاشراته لا يُثبت بصره في وجه أحد ، ويغضب لربّه ولا يغضب لنفسه ، ويوصي بالوالدين إحساناً.

وكان يلبس الغليظ من القطن والكتّان ، وأكثر ثيابه البيض ، ويلبس القميص من قبل ميامنه.

وكان له عباءٌ يُفرش له حيث ما ينتقل ، ويردف خلفه عبده أو غيره ، ويركب ما أمكنه من فرسٍ أو بغلة أو حمار بلا تكبّر.

وكان يشيّع الجنازة ، ويعود المرضى في أقصى المدينة ، ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويناولهم بيده.

وكان يُكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألّف أهل الشرف بالبرّ لهم ، ويصِل رحمه ، ولا يجفو على أحد ، ويقبل معذرة المُعتذر.

كان أكثر الناس تبسّماً ، وما شتم أحداً بشتمة ، ولا لعن خادماً بلعنة ، ليس بفظٍّ ولا غليظ ، ولا يجزي السيّئة بالسيّئة ، بل يغفر ويصفح ، حتّى وصفه ربّه بالخُلق العظيم.

يبدأ من لقيه بالسلام ، وإذا لقي مسلماً يبدأ بالمصافحة ، وما أخذ أحدٌ يده فيرسل يده حتّى يرسلها ذاك ، ولا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر الله تعالى.

وكان خير الناس لأهله ويقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيرٌ لأهلي ، ويعال الرجل أسراؤه ، وأحبّ العباد إلى الله عزّوجلّ أحسنهم صُنعاً إلى أُسراءه.

٤٢

وكان لا يجلس عند أحدٌ وهو يصلّي إلّا خفّف صلاته وأقبل عليه وقال : ألكَ حاجة؟

وكان يجلس حيث ما ينتهي به المجلس ، وأكثر ما يجلس مستقبل القبلة ، ويكرم من دخل عليه حتّى ربما بسط له ثوبه ، ويُؤثِر الداخل بالوسادة.

قال خادمه : خدمتُ النبيّ تسع سنين ، ما عاب عليَّ شيئاً قطّ.

أدركه أعرابيّ فأخذ برداءه ، فجذبه جذبةً شديدة ، حتّى نظرت إلى صفحة عنقه قد أثّرت به حاشية الرداء من شدّة جذبته ..

ثمّ قال الأعرابي : مُر لي يا محمّد من الماس الذي عندك.

فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فضحك ، وأمر له بعطاء (١).

__________________

(١) لاحظ بحار الأنوار / ج ١٦ / ص ٢٣٦ عن المناقب لابن شهر آشوب.

المصدر : كتاب أخلاق أهل البيت عليهم السلام

السيّد علي الحسيني الميلاني

المصدر

 

http://books.rafed.net