ما هي شروط إستجابة الدعاء؟
نشر من قبل الحكمة في 12:27 مساء - 02 08 1436 هـ (20 05 2015 م)

الروايات الإسلامية تذكر شروطاً لاستجابة الدعاء منها:۱) ينبغي لمن يدعو أن يسعى أولا لتطهير قلبه وروحه، وأن يتوب من الذنب، وأن يقتدي بحياة قادة البشرية الإلهيين. عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ


تفاصيل الخبر

ما هي شروط إستجابة الدعاء؟

الجواب:

الروايات الإسلامية تذكر شروطاً لاستجابة الدعاء منها:

۱) ينبغي لمن يدعو أن يسعى أولا لتطهير قلبه وروحه، وأن يتوب من الذنب، وأن يقتدي بحياة قادة البشرية الإلهيين.

عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، وَالْمِدْحَةِ لَهُ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِّي وَآلِهِ، وَالاْعْتِرافِ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ الْمَسْأَلَة»(۱).

٢) أن يسعى الداعي إلى تطهير أمواله من كل غصب وظلم، وأن لا يكون طعامه من حرام. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَهُ»(٢).

۳) أن لا يفترق الدعاء عن الجهاد المستمرّ ضدّ كل ألوان الفساد، لأنّ الله لا يستجيب ممن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن النبي(صلى الله عليه وآله): «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُسَلّطَنَّ اللهُ شَرَارَكُمْ عَلَى خِيَارِكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ»(۳).

ترك هذه الفريضة الإلهية (فريضة المراقبة الاجتماعية) يؤدّي إلى خلوّ الساحة الاجتماعية من الصالحين، وتركها للمفسدين، وعند ذاك لا أثر للدعاء، لأنّ هذا الوضع الفاسد نتيجة حتمية لأعمال الإنسان نفسه.

۴) العمل بالمواثيق الإلهيّة، الإيمان والعمل الصالح والأمانة والصلاح من شروط إستجابة الدعاء، فمن لم يف بعهده أمام بارئه لا ينبغي أن يتوقع من الله إستجابة دعائه.

جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، وشكا له عدم استجابة دعائه، فقال الإمام:

«إنَّ قُلُوبَكُمْ خَانَتْ بِثَمـَانِ خِصَال:

أَوَّلُهَا: إنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَمَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ مَعْرِفَتُكُمْ شَيئاً.

وَالثَانِيَةُ: إنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِرَسُولِهِ ثُمَّ خَالَفْتُمْ سُنَّتَهُ، وَأَمَتُّمْ شَرِيعَتَهُ فَأَيْنَ ثَمَرَةُ إيَمانِكُمْ؟!

وَالثَّالِثَةُ: إنَّكُمْ قَرَأْتُمْ كِتَابَهُ الْمُنْزَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ، وَقُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ثُمَّ خَالَفْتُمْ!

وَالرَّابِعَةُ: إنَّكُم قُلتُم تَخَافُونَ مِنَ النَّارِ، وَأنْتُم فِي كُلِّ وَقت تَقدُمُونَ إلَيها بِمَعاصِيكُم فَأينَ خَوفُكُم؟!

وَالْخَامِسَةُ: إنَّكُمْ قُلْتُمْ تَرْغَبُونَ في الْجَنَّةِ، وأَنْتُمْ في كُلِّ وَقْت تَفْعَلُونَ مَا يُبَاعِدُكُمْ مِنْها فَأَيْنَ رَغْبَتُكُمْ فِيهَا؟

وَالسَّادِسَةُ: إنَّكُمْ أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ الْمَوْلى فَلَمْ تَشْكُرُوا عَلَيْهَا!

وَالسَّابِعَةُ: إنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِعَداوَةِ الشَّيْطَانِ، وَقَالَ: (إنَّ الشَّيطان لكم عدوٌّ فاتَّخذوه عدواً)(۴)، فَعَادَيْتُمُوهُ بِلاَ قَوْل، وَوَاليـَمُوهُ بِلاَ مخَالَفَة.

وَالثَّامِنَةُ: إنَّكُمْ جَعَلْتُمْ عُيُوبَ النَّاسِ نَصْبَ أَعْيُنِكُمْ وَعُيْوبَكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ تَلُومُونَ مَنْ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْلَوْمِ مِنْهُ فَأَيُّ دُعَاء يُسْتَجَابُ لَكُمْ مَعَ هَذا، وَقَدْ سَدَدْتُمْ أَبْوَابَهُ وَطُرُقَهُ؟ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا أَعْمَالَكُمْ وَأَخْلِصُوا سَرَائِرَكُمْ وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَن الْمُنْكَرِ فَيَسْتَجِيبُ اللهُ لَكُمْ دُعَاءَكُمْ»(۵).

هذا الحديث يقول بصراحة: إنّ وعد الله باستجابة الدعاء وعد مشروط لا مطلق. مشروط بتنفيذ المواثيق الإلهيّة، وإنّ عمل الإنسان بهذه المواثيق الثمانية المذكورة فله أن يتوقع استجابة الدعاء، وإلاّ فلا.

العمل بالاُمور الثمانية المذكورة باعتبارها شروطاً لاستجابة الدعاء كاف لتربية الإنسان ولاستثمار طاقاته على طريق مثمر بنّاء.

۵) من الشروط الاُخرى لاستجابة الدعاء العمل والسعي، عن علي(عليه السلام): «الدَّاعِي بِلاَ عَمَل كَالرَّامِي بِلاَ وَتَر»(۶).

الوتر بحركته يدفع السهم نحو الهدف، وهكذا دور العمل في الدعاء.

من مجموع شروط الدعاء المذكورة نفهم أنّ الدعاء لا يغنينا عن التوسل بالعوامل الطبيعية، بل أكثر من ذلك يدفعنا إلى توفير شروط إستجابة الدعاء في أنفسنا، ويحدث بذلك تغييراً كبيراً في حياة الإنسان وتجديداً لمسيرته، وإصلاحاً لنواقصه.

أليس من الجهل أن يصف شخص الدعاء بهذا المنظار الإسلامي أنّه مخدّر؟!(۷)

المصادر:

۱. المصدر السابق، ص ۴۸۴; وسفينة البحار، ج ۱، ص ۴۴۸ و۴۴۹.

٢. سفينة البحار، ج ۱، ص ۴۴۸ و۴۴۹; ووسائل الشيعة، ج ۷، ص ۱۴۵، ح ۸۹۶۵.

۳. أصول الكافي، ج ۵، ص ۵۶، ح ۳، (باب الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر).

۴. فاطر، ۶.

۵. سفينة البحار، ج ۱، ص ۴۴۸ و۴۴۹.

۶. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ۳۳۷.

۷. الأمثل، ج ۱، ص ۴۳۸.

 

المصدر: http://arabic.makarem.ir/