41/02/17 (16 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

آداب الأرحام
دروس أخلاقية

آداب الأرحام

 

الإسلام دين التواصل

إن المراجع لمصادر الإسلام، من خلال القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة، يرى بكلّ‏ِ وضوح وجلاء، حقيقة وهي: أن كثيراً من وصايا الإسلام وواجباته وأحكامه تدعو إلى إزالة الحجب القائمة بين الأفراد، بين الإنسان وأخيه الإنسان.

 

إن الإسلام لم يأتِ لهدمِ الإنسانية، إنما جاء بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل الإنسان عن أخيه في الإنسانية، أو أخيه في الإيمان، مثل العصبيات بسائر أقسامها وأسمائها، والكبر والغرور والحقد والحسد وسوء الظن... هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها.

 

وقد تتعجب من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

 

ولكن المجتمع الذي لا أخلاق له، والذي يفصل بين أبنائه الحسد والبغضاء والكبر، ولا يثق المرء بأخيه، والذي لا يقوم على قاعدة الحب والإخلاص والصفاء، هذا المجتمع لا يمكن أن يرتقي أو يبني حضارة، إن مجتمع التقاطع والحقد والحسد والبغضاء ليس مجتمعاً إسلامياً وإن سُمّي كذلك...

 

إذن فالإسلام يدعو إلى مجتمع المحبة والتواصل والتعاون والإخاء والتكافل مجتمع ليس فيه الحواجز النفسية والاجتماعية بين أبنائه، متشابك داخلياً، وآنئذ يستطيع هذا المجتمع أن يكون مصداقاً لقوله تعالى: "واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً".

 

وأن يكون: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(الحجرات:13).

 

وأن يكون: "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعت سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

 

فإذا ما تكاتف المجتمع داخلياً، وأمِن من داخله، فحينئذ من السهولة أن ينتصر على أعدائه، أما إذا كان المجتمع مقاطعاً بعضه بعضاً، فحينئذ على هذا المجتمع السلام، ولن يستطيع أن ينتصر على أعدائه.

 

والتاريخ، والإسلامي منه بالخصوص، يؤكِّد لنا هذه الحقيقة، أن المسلمين تراجعوا حينما تقاطعوا، وإذا أرادوا الرجوع إلى ميدان قيادة الأمم فما عليهم إلا أن يتواصلوا ويتكاتفوا.

 

وهذا التواصل ينبغي أن يبدأ في الأسرة والعائلة، أي بين الأرحام، ليكون البيت الداخلي آمناً، ومن ثمّ‏َ ينجرّ الكلام إلى الوحدة والتواصل الاجتماعي الإسلامي بشكل عام والإنساني بشكل أعم.

 

عبادات تواصلية

حتى العبادات الإسلامية التي ظاهرها الفردية، فإنّها تضمنت معان اجتماعية خذ مثالاً الصلاة: فعندما يصلي الإنسان المسلم بمفرده، هل يعني ذلك أن هذه الصلاة هي صلاة فردية؟ لأن الصلاة وإن كانت إقامتها بصورة فردية أحياناً، إلا أن مضمونها اجتماعي.

 

خذ مثلاً: عندما يقرأ المصلي سورة الفاتحة، فإنه يصل إلى آيات: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

 

فهنا نجد أن الصيغة صيغة الجماعة، نعبد نستعين إهدنا، وليست هي صيغة المفرد، أعبد أستعين إهدني.

 

فضلاً عن أن الإسلام حثّ على إقامة الصلاة جماعة وفي المسجد، وهذا يشير إلى أهميّة التحرك والنشاط الاجتماعي التواصلي في الإسلام الحكيم.

 

وهكذا عبادة الحج، فإن الحج صورته صورة جماعية فمنذ انطلاق الإنسان من بلده إلى عودته من الحج ترافقه المعاني الاجتماعية، والإشارات التواصلية.

 

وهكذا الصوم والزكاة، ترى فيهما المعاني الاجتماعية التواصلية فإذن الإسلام اجتماعي تواصلي، يدعو إلى المحبّة والتكاتف والتعاون.

 

ومن الأمور التي أكّد عليها هذا الدين العظيم صلة الرحم، وهذا ما سنتحدث عنه في العناوين اللاحقة.

 

الغرب المتقاطع‏

إذا عرفت منهجية الإسلام في العلاقة مع الآخر، وكونه اجتماعياً، فعرِّج بنظرك صوب الغرب لترى كيف يعيش الغرب من هذه الناحية.

 

إن مراجعة دقيقة للمجتمع الغربي يؤكِّد لك، بما ليس فيه شك، إلى أنه مجتمع فرداني وأناني الإتجاه، فإنه لا يفهم إلا من خلال مصالحه الضيقة، والفرد فيه مكلّف بتحسين حاله بمفرده، وليس مسؤولاً عن الآخرين، وبالنتيجة فإن قيمه ومصالحه متعلقة به، ولا يخدم بها بني الإنسان، مهما بعد منه أو قرب، حتى ولو كان ابنه من صلبه أحياناً، ولا تعدو أن تكون القيم والمصالح آلة اقتصادية مثلها مثل بقية الآلات، لا دخل لمعنى الإنسان أو الإنسانية ومصيره فيها بشي‏ء.

 

والمؤسف المبكي أن روحيّة الغربيين قد غزتنا، وأصبحت هويّة المسلمين وأصالتهم وروحيتهم الاجتماعية والتواصلية في مهب الرياح الغربية الفاسدة، فالهجوم الثقافي شرس واسع النطاق.

 

فينبغي على المسلم في هذا الصراع إثبات الذات وصون الهوية الثقافية والتمسك بمبادئ الإسلام الأصيلة.

 

وإذا أردت معرفة حقيقة المجتمع الغربي فما عليك إلا أن ترجع إلى الصحف والمجلات التي تتحدَّث عن تفكك هذا المجتمع، وبالخصوص تفكك عوائله وأسره.

 

أجريت دراسة على 7598 جانحاً في الولايات المتحدة الأميركية من نزلاء المؤسسات الإصلاحية سنة 1910، أظهرت أن 50.7% أتوا من أُسر متصدِّعة. وأن 50.5 من نزلاء المدارس الإصلاحية في إنكلترا، واسكتلندا أتوا من بيوت متصدعة، وأجرى باحث فرنسي عام 1942 في مدينة باريس دراسة على الأحداث (الشباب المراهقين) المنحرفين، فتبين أن 88% منهم كانت أسرهم متفككة1.

 

إن المجتمع الغربي مهدّد بالسقوط جرّاء تفشي وتجذّر ظاهرة الفردية الأنانية بين كل فئاته.

 

وفي رأي بعض الباحثين الاجتماعيين، أن المجتمع الأمريكي بالذات، نسي مفتّت ومن ثم فليس له أمل يُرجى لمستقبل هذا المجتمع إذا هو لم يتدارك الأمر قبل فوات الأوان، وذلك بتصحيح وترميم النسيج الاجتماعي ويعترف هؤلاء الباحثون: أن الوضع يحتاج إلى تغيير جذري لقيم الشعب الأميركي2.

 

العلاقات الإجتماعية في المجتمع الإسلامي

إن المجتمعات الإسلامية رغم عدم التزامها بالإسلام التزاماً تاماً، إلا أنه لا تزال الروح الاجتماعية موجودة فيها.

 

فحسب دراسات أجريت على المجتمعات العربية وهي جزء من الأمة الإسلامية أنه لا تزال في المجتمعات العربية روح العاطفية والترابط، وحب المعاشرة، وهي قيم تعكس أهميّة الجماعة لدى الفرد... وليس الامتثال لرغبات الأسرة والخوف من كلام الناس، والاهتمام بالمحافظة على السمعة، والمكانة العالية التي تحتلها المجاملات الاجتماعية العربية إلا تأكيداً، لأهمية الجماعة لدى الفرد.

 

وقد لاحظ أحد الباحثين أن العرب على خلاف الأوروبيين والأميركيين، عادة ما يفضلون الوقوف والجلوس على مقربة شديدة من بعضهم البعض في الأماكن العامة 3.

 

أسباب القطيعة

بعد أن قارنّا بين المجتمع الإسلامي وقيمه من حيث الاتجاه الجماعي، وبين المجتمع الغربي من حيث فرادنيته وأنانيته، يحسن بنا أن نعرف الأسباب التي تدعو إلى تقاطع الناس وتنافرهم، وهذه الأسباب تجري على قطع الرحم أيضاً.

 

1- سيطرة روح المادّية على المجتمع والأفراد، مما يسبِّب تمحور كل إنسان حول ذاته، بالشكل الذي يؤدي إلى عدم الاهتمام بالآخرين. وهذا ما نراه في المجتمعات الغربية التي لا تقيس علاقاتها مع الآخرين إلا بالقياس المادّي، ويختصرون علاقاتهم بقياس الجيب وما يحويه من المال.

 

وهذه الروح المادّية رفضها الإسلام العزيز، داعياً إلى عدم الاستغراق في حبّ‏ِ الدنيا، وحبّ‏ِ المال، المؤدِّيان إلى كثير من المساوئ، ومنها قطع الرحم.

 

إننا نرى كثيراً من الأغنياء المنكبين على جمع المال، لا يتواصلون مع أقاربهم، وما ذلك إلا لأنّهم فقراء، لا يستفيدون منهم شيئاً، بمقياس الجيب والمصالح المادّية.

 

2- التكبُّر: وسيطرة الروح المادّية، تؤدي بالإنسان الذي تغلبت عليه هذه الروح، إلى التكبُّر على الآخرين واحتقارهم وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر"4.

 

وإذا كان التكبُّر مذموماً في الإسلام، فإن التكبُّر على ذي الرحم أشدُّ قبح فكم نرى غنياً، أو ذا جاه، لا يصل رحمه الفقير أو الذي لا جاه له، ولا يعرف له قرابته ويتكبَّر عليه، أما إذا رأى رحمه الغني الوجيه احترمه، وهذا في الحقيقة ليس صلة للرحم، بل اعتناء بالمال والمصالح الضيقة، لا بشخص الرحم، فهذا احترم المال ولم يحترم قريبه، ألا يعلم هذا المتكبِّر أن اللَّه. ﴿... لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ (لقمان:18).

 

3- سوء الظن: وهو مسبِّب للكثير من العداوات والأحقاد، وكم من أخوين تقاطعا لأنهما أساءا الظن، وكم من عائلات وأسر تفككت بسبب هذه الخصلة المدمِّرة.

 

ولذلك حذّرنا اللَّه من هذه الرذيلة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ...﴾(الحجرات:12).

 

وكثي من الأحاديث ذكرت حول هذا الموضوع يقول أبو عبد اللَّه عليه السلام، قال: أمير المؤمنين عليه السلام: "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً"5.

 

4- الحسد: وهو أيضاً ماح أو حال للدِّين، ومقطِّع أوصال الأحبّة والمؤمنين، ولقد حذّرتنا الشريعة الإسلامية من هذه الخصلة.

 

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ...﴾(النساء:54).

 

﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾(الفلق:5).

 

وقال رسول اللَّه لأصحابه: "ألا إنه قد دبّ إليكم داءُ الأمم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين"6.

 

ألم يكن الحسد سبباً لقتل قابيل لأخيه هابيل، قال الإمام الصادق عليه السلام: "والحسد أصله من عمى القلب... وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً..."7.

 

والنبي يوسف عليه السلام ألم يحاول إخوته قتله انطلاقاً من صفة الحسد، وقصته معروفة.

 

5- الغيبة: وهي أيضاً مسبّبة لتفكك العوائل، في حين أن اللَّه تعالى ينهانا عنها لمصلحتنا.

 

﴿... وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾(الحجرات:12)8.

 

6- النميمة، وفحش الكلام، وعدم وجود الاحترام المتبادل، والعقد النفسية (خجل، حياء)، فضلاً عن الغزو الثقافي الغربي لنا، بحيث نكاد نصير كالغرب في أخلاقه

وقيمه وتوجهاته.

 

هذه الأسباب لم نفصِّل فيها، حتى لا يطول المقام، ويحسن مراجعة الكتب الأخلاقية، التي تتحدَّث عن هذه المواضيع بإسهاب، وتعطي العلاج لهذه الرذائل، فبعلاجها يعالج موضوع قطيعة الرحم، وكثير من العداوات والأحقاد في المجتمع ككل.

 

بين العصبية وصلة الرحم

صحيح أن الإسلام دعا إلى التواصل والمرحمة، كما سيأتي في الأحاديث والآيات القرآنية، إلا أنه نهى عن التعصُّب الأعمى للعائلة والأرحام.

 

يقول الإمام الخميني رحمه الله: "العصبية واحدة من السجايا الباطنية النفسانية، ومن آثارها الدفاع عن الأقرباء، وجميع المرتبطين به وحمايتهم، بما في ذلك الارتباط الديني أو المذهبي أو المسلكي، وكذلك الارتباط بالوطن وترابه...

 

والعصبية من الأخلاق الفاسدة والسجايا غير الحميدة، وتكون سبباً في إيجاد مفاسد في الأخلاق وفي العمل...

 

إن المرء إذا تعصّب لأقربائه أو أحبّته ودافع عنهم، فما كان بقصد إظهار الحق ودحض الباطل، فهو تعصب محمود ودفاع عن الحق والحقيقة...

 

أما إذا تحرّك بدافع قوميته وعصبيته بحيث أخذ بالدفاع عن قومه وأحبته في باطلهم وسايرهم فيه ودافع عنهم، فهذا شخص تجلّت فيه السجية الخبيثة، سجية العصبية الجاهلية، وأصبح عضواً فاسداً في المجتمع... وصار في زمرة أعراب الجاهلية...

 

جاء في الكافي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال: "من تعصَّب أو تعصِّب له فقد خُلِع رِبقُ الإيمان من عنقه"9.

 

وعن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال: "من تعصّب عصّبه اللَّه بعصابة من النار.."10.

 

فصلة الرحم والأقرباء والتعاون معهم والتكافل مطلوبة إسلامياً، ولكن إذا كان التعاون معهم على الباطل والظلم فهذا غير مطلوب، يقول تعالى: ﴿... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...﴾(المائدة:2).

 

وقد أمرنا اللَّه تعالى في كتابه الكريم، أن لا نكون متعصِّبين لمن يمتّ‏ُ إلينا بصلة القربى، وأن يكون رائدنا هو الحقّ‏ُ والعدل، وأن نقول الحق ولو على أرحامنا، قال تعالى: ﴿... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى...﴾(الانعام:152).

 

صلة الأرحام والقربى في القرآن الكريم‏من القضايا التي اهتم بها القرآن الكريم، قضية الأرحام، وبتعبيره ذوي القربى، فإذا استقرأنا الآيات القرآنية بخصوصهم، نرى بوضوح مدى عنايته واهتمامه بهذا الموضوع، وهنا نورد بعض الآيات في هذا الخصوص كنموذج:

 

1- قال" تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ... إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾(النساء:36).

 

هذه الآية الكريمة تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما، ونلاحظ قرن عدم الشرك باللَّه بالإحسان إليهما، وفي هذا لفتة إلى أن ثمة ارتباطاً بين هاتين المسألتين، بحيث يكون ترك حقوق الوالدين وتجاهلها، في مصاف الشرك باللَّه سبحانه، ثم إنها توصي بالإحسان إلى كل الأقرباء.

 

وفي قوله تعالى أخيراً: "إن اللَّه لا يحبّ من كان مختالاً فخوراً".

 

إشارة إلى أن سبب قطيعة الرحم أو من أسبابها، التكبُّر، الذي عبّر عنه بالإختيال والفخر.

 

2- وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى...﴾(النحل:90).

 

لقد تعدَّدت الآيات التي تأمر بالإحسان إلى ذوي القربى، والإحسان إن كان حسناً، فهو إلى الأرحام أحسن وأجمل.

 

والمراجع للكتب الفقهية يرى كثيراً من الفتاوى التي تشير إلى مدى اهتمام الإسلام بالإحسان إلى ذوي القربى، كاستحباب الصدقة والزكاة والهدية إليهم، وإلى ما هنالك من أحكام.

 

3- قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾(البقرة:83).

 

الآية الكريمة تؤنِّب بني إسرائيل، لأنهم لم يلتزموا بالأحكام التي وردت فيها، ومنها الإحسان إلى ذوي القربى، وهذا يشير إلى مدى أهميّة هذا الموضوع عند اللَّه تعالى.

 

4- قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ11 أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾(النور:22).

 

هذه الآية كما يُروى نزلت في بعض الناس، كان قد آذاهم بعض قرابتهم، فحلفوا على أن لا يواصلوهم، ولكنّ اللَّه تعالى نهاهم عن ذلك.

 

وهذا مما يعطينا فكرة مهمّة أنه حتى ولو آذانا ذوو قرابتنا، وقاطعونا، بأي صورة من الصور، فعلينا أن لا نقاطعهم.

 

صلة الرحم في الأحاديث‏

كما كان للقرآن الكريم اهتمامه بموضوع الأرحام كان للأحاديث الشريفة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته‏ عليهم السلام أيضاً الاهتمام الكبير والأحاديث كثيرة في ذلك نذكر بعضاً منها:

 

الحث على صلة الرحم‏

يقول الإمام علي عليه السلام: "إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عترته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه، أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، ولسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره، ألا لا يعدلنّ‏َ أحدكم عن القرابة..."12.

 

وعنه عليه السلام: "وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول"13.

 

آثار صلة الرحم‏

إن لصلة الرحم إيجابيات مهمة على صعيد الدنيا كما الآخرة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة نأتي على ذكر بعضٍ منها:

 

عن الإمام الباقر عليه السلام: "صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ الأجل (أي تطيل في العمر)"14.

 

وعنه عليه السلام: "صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل"15.

 

وعن الإمام الصادق عليه السلام: "إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب"16.

 

فلو علم الإنسان كل هذا الأجر في الآخرة عدا حسنات الصلة في الدنيا لما قطع رحماً قط طوال عمره ولعمري كم هي واسعة رحمة اللَّه وكم هو كريم حتى يعطي كل هذا على صلة الرحم التي يتهاون بها الإنسان في أغلب الأحيان.

 

وكما كان لصلة الرحم ايجابيات، فبطبيعة الأمر، إن لقطع الرحم سلبيات على مستوى الآخرة والدنيا، وهنا بعض الأحاديث:

 

قطع الرحم من أبغض الأعمال إلى اللَّه تعالى, ‏جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أي الأعمال أبغض إلى اللَّه؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"الشرك

باللَّه".

 

قال: ثم ماذا؟ فقال صلى الله عليه

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 38 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 449 أسابيع
benaelmo 449 أسابيع
vitrya 449 أسابيع
baenals 449 أسابيع
walcfaus 449 أسابيع
jaggche 449 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,641,649 وقت التحميل: 0.02 ثانية