41/12/17 (06 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

من الصلح حتى استشهاده
المناسبات الدينية

من الصلح حتى استشهاده

 

     هذه اهم الأحداث الأليمة التي ألمت بالإمام السبط عبر مواجهته للزحف الأموي الغادر:
     خيانة قائده على خط النار ـ
عبيد الله بن العباس ـ والتحاقه بمعاوية، ومعه ثلثا الطليعة التي كلفت بمواجهة العدو الزاحف مما أثار موجةً من البلبلة والاضطراب في معسكر الإمام عليه السلام وهواحرج ساعاته.
ان القوات العسكرية التي يقودها الإمام السبط
عليه السلام
ذاته، كانت تتوزعها الشعارات والأهواء والمصالح والأفكار.
إغداق معاوية بالأموال الوفيره على زعماء القبائل وأصحاب التأثير في المجتمع العراقي بسخاء منقطع النظير.
اهتمام السبط بحقن دماء الأمة وحفظ دماء المخلصين فيها على وجه الخصوص.
قوة العدو، وتمتع جيشه بروح انضباطية عالية، بالنظر لتوفر عامل الطاعة، واختفاء التخريب بين صفوفه، خلافا للعراق الذي استبد به الانشقاق من خلال الشعارات، والأفكار والأهواء، والمصالح المتضاربة، التي تمزق جيش الإمام
عليه السلام
وتضعف من مقاومته.
     تمتع الحسن
عليه السلام بروح ايمانية من الطراز الاول – كما رأينا في ابعاد شخصيته – فهوالمطهر من الرجس بصريح القرآن الكريم, وهو احد اركان العترة المباركة, بصريح قول رسول الله صلى الله عليه وآله
فيه, فكان ينأى عن المكر والغدر.
فكانت هذه الروح المتعلقة بالله تعالى, والمستلهمة منه ومن شرعه الكريم اين تسير والى اين تسير, تُحتِّم على السبط
عليه السلام ان لا يتورط في حرب تسيل بها الدماء وتزهق فيها الارواح فضلا عن ان شروط النجاح فيها –بالمفهوم الإسلامي- غير متوافرة بحال, كما رأينا في الوضع العام لأتباعه وجنده, وهذا مخالف لواقع معاوية الذي يهمه ان تسيل الدماء وتزهق النفوس, مادامت الغاية لديه ان يظل حاكما على المسلمين, تجبى له الاموال, ويتلذذ بالنعيم الدنيوي والسلطان الزائل وقصر الخضراء.. وحين رأى الإمام إستقطاب معاوية للناس اراد ان يكشف للناس حقيقة معاوية عن كثب, الأمر الذي يتم إذا انفرد معاوية بالحكم وأستأثر بإدارة شؤون الأُمة, لترى الأُمة طبيعة هذا الحكم وتكتشف البون الشاسع بينه وبين صورة التطبيق المثالية ايام امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وليتحمل الذين اطاعوا معاوية ورفعوه على الأعناق مسؤولية هذه المأساة التاريخية التي خسرت فيها الأُمة قيادة أهل البيت عليهم السلام
وإمامتهم الرائدة... لا في فترة وجودهم المبارك بل استمرت آثاره السلبية تتوالى على الامة جيلا بعد جيل حتى اصبح منهج الإسلام المقدر له ان يسود وان يحكم.. تراثا تاريخيا في بطون الكتب.
محاولات الاغتيال الاثيمة التي تعرض لها الإمام
عليه السلام
:
فلقد تعرض الإمام لمحاولات اثيمة لاغتياله عدَّ منها المؤرخون ثلاثا:
احداها:
حين رماه شخص بسهم وهو يصلي فلم يفلح في ايذائه.
ثانيها:
حين طعنه رجل في خنجر اثناء الصلاة.
وثالثها: في المحاولة الثالثة كانت نجاته باعجوبة, فقد هجمت عليه عصابة من الغوغاء, وانتهبوا فسطاطه, واخذوا مصلاه من تحته وفي تلك الاثناء هجم عليه الجراح بن سنان الاسدي وطعنه بمغوله –سيف دقيق- في فخذه وجرحه جرحا بالغا, بلغ عظم الفخذ, فاستسلم الإمام عليه السلام
للفراش بعد تلك المحاولة ونزل عند عامله على المدائن سعد بن مسعود الثقفي للعلاج..
     سلاح الدعاية الواسعة الذي استخدمه معاوية لبلبلة وتشويش ذهنية المجتمع العراقي, فكان جواسيسه وانصاره يثيرون الدعايات المغرضة بين الحين والآخر وكانت الغوغاء تنفعل بها, وتتصرف وفقا للأغراض التي اثيرت من اجلها, فعلى سبيل المثال نذكر منها:
أ-
اشاعتهم ان الحسن عليه السلام يكاتب معاوية على الصلح.
ب-
إشاعتهم أن قيس بن سعد قد استسلم لمعاوية.
ج- وكانت أقوى اشاعتهم يوم جاء الوفد الأموي يطلب الصلح من الإمام عليه السلام , وعندما رفض الإمام عليه السلام مطالب معاوية, خرج الوفد المفاوض وأشاع في الناس أن الحسن عليه السلام قد أجاب إلى الصلح, فحقن الله به الدماء, وكان لتلك الإشاعة دور فعال في إثارة الغوغاء على السبط عليه السلام
حيث هجموا على فسطاطه واعتدوا عليه .. منددين بالصلح المزعوم, مع تقاعسهم عن الدفاع والقتال.
     رواج دعوة معاوية للصلح بين صفوف جيش الإمام قبل قبولها من قبل الإمام الحسن
عليه السلام , حيث وجدت تلك الدعوة هوى في النفوس المهزومة في معسكر الإمام عليه السلام , فقد رحب بها انصار معاوية ابتداءً وروجوا لها ثم سرت في نفوس اكثر الجيش الذي يقوده الإمام عليه السلام
مما جعل الإمام يقبلها كأمر واقع.
     لقد وجد الامة سواء من حوله أوحول معاوية في غفلة عن واقعها المنحرف وفي سكوت مطبق عن احقاق الحق وازهاق الباطل, فأراد الإمام
عليه السلام ان يكشف زيف دعاة الفتنة ومدى تنكبهم عن الصراط المستقيم وجحودهم للعهود والمواثيق وتلهفهم للسلطة والسيطرة ... ليكون ذلك كله تعرية لما آل اليه الحكم, وتوطئة لثورة الإمام أبي الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام
.
     هذه قارئنا العزيز اهم المبررات والعوامل التي فرضت على الإمام الحق
عليه السلام ان يستجيب للوثيقة التي املتها عليه الظروف, أرايت لوان حاكما أوقائدا في التاريخ واجه بعض ما واجهه الإمام عليه السلام أيسلك غير هذا السبيل؟ فإن المواجهة, بعد الذي رأيت تعد ضربا من اللامعقول, لا يقدم عليه انسان عادي, فكيف يمارسها رجل عظيم كالحسن بن علي عليه السلام ؟.. ولربما ذهب البعض إلى القول ان الأجدر بالحسن عليه السلام أن يضحي من أجل حقه, ولكن الحسن عليه السلام لوقاتل لقُتل وجميع أهل بيته, ولمارست السياسة المنحرفة دورها في اطفاء نور الإسلام إلى الابد ولما وجد بعد ذلك من يفرق بين الحق والباطل ولما ادركت الامة –كما ادركت بعد حين- اي تسلط كان عليها, واية سياسة عبودية انقادت اليها... ان حرص الإمام عليه السلام على الهدى والحق جعله يختار التوقيع على الوثيقة ليمارس بعد ذلك دوره في بيان الشريعة واحكامها وابعادها لأمة محمد صلى الله عليه وآله, فيما تبقى من حياته.

بنود الصلح

     وهذه اهم بنود الوثيقة التي ابرمها الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية:
اولا- ان يتولى ادارة شؤون الامة معاوية بن أبي سفيان, شريطة ان يلتزم بكتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وآله
.
ثانيا- ان يتولى الإمام الحسن
عليه السلام مهام القيادة في الامة بعد وفاة معاوية, فان كان اجل الحسن عليه السلام قد حل حينئذ فالحسين عليه السلام
يتولى الامر.
ثالثا- ان يمنح الناس حق التمتع بالحرية والاستقرار سواء أكانوا عربا ام غير عرب من أهل الشام ام من أهل العراق وان لا يؤاخذوا على مواقفهم السابقة من الحكم الاموي.
ولعل في ردوده التالية على المعترضين على الوثيقة خير توضيح لأهمية مواقفه هذه في دنيا المسلمين: قال
عليه السلام
لبشير الهمداني عندما لامه على الصلح:
(
لست مذلا للمؤمنين ولكن معزهم, ما اردت بمصالحتي الا ان ادفع عنكم القتل عندما رأيت تباطؤا اصحابي ونكولهم عن القتال
) حيث كان المعترض اول المرتعدين من القتال.
وقال
عليه السلام
لمالك بن ضمرة عندما كلمه بشأن الوثيقة مع معاوية:
(
اني خشيت ان يجتث المسلمون عن وجه الارض, فأردت ان يكون للدين داع
).
وقال
عليه السلام
مخاطبا ابا سعيد:
(
يا ابا سعيد علة مصالحتي لمعاوية, علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة, وبني اشجع ولاهل مكة حين انصرف من الحديبية
).
ولأهمية الوثيقة وآثارها الايجابية لصالح الإسلام والمسلمين اشار الإمام محمد الباقر
عليه السلام بقوله: ( والله للذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس..
)
ذلك لان القائد الحكيم مع انه يعتد بالواقع الموضوعي عندما يتخذ موقفا ما ازاء الاحداث الا انه يرى ببصيرته وفكره ما لا يراه الكثير ممن يعاصرونه... الا بعد حين. وهذا ما وقع للامام
عليه السلام .

ما بعد الصلح

     صار بمقدور الإمام الحسن عليه السلام ورجال الفكر الإسلامي الذين تخرجوا في مدرسته ان يوجدوا امة واعية سياسيا ومعارضة للحكم الاموي فكرا واسلوبا ومسارا, وان تبقى هذه الامة تناقح وتكافح عن الحق الإسلامي عبر الاجيال على ان اجهزة الحكم الاموي لم يكن خافيا عليها ذلك النشاط الاسلامي الفتي، فكانت تحسب حسابه، وتدرك نتائجه. ومن اجل ذلك عقد اقطاب السياسة المنحرفة اجتماعاً لهم للتداول في ذلك الشأن وهم بالاضافة إلى معاوية, عمروبن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وعتبة بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة. ومما جاء في حديثهم لمعاوية: (ان الحسن عليه السلام قد احيا اباه وذكره قال: فصدق, وامر فاُطيع وخفقت له النعال وان ذلك لرافعه إلى ما هو اعظم منه, ولا يزال يبلغنا عنه ما يسئ الينا...). وهذا الحديث على وجازته يعتبر أخطر تقرير يقدمه أقطاب البيت الأموي, وقادته إلى زعيمهم معاوية حول نشاط الإمام السبط عليه السلام ... فقولهم (خفقت النعال خلفه) هو تعبير دقيق يدل على ان الحسن عليه السلام قد أعدّ اُمة من الناس يسيرون خلفه ويجتمعون به ويخطط لهم ويثقفهم ويوضح لهم معالم الطريق وطبيعة المواقف وحقيقة الإسلام وقواعد حكمه العادل... ولقد نمت حركة الإمام السبط عليه السلام حتى بلغ به الحال ان يغادر إلى دمشق عاصمة الحكم الاموي ويناقش معاوية ويبين له شطحات الحكم وألاعيبه واسفاف القائمين عليه ونأيهم عن الخط الإسلامي الأصيل, بشكل ادت فيه مناظرته هناك إلى كسب المؤيدين والانصار إلى أهل البيت عليهم السلام . بيد ان التحرك الجديد للامام عليه السلام والمهمة التاريخية الجديدة التي نهض بأعبائها للحفاظ على مسار الخط الإسلامي السليم في دنيا الناس جعل الحكم الاموي يفقد صوابه وينتهج سياسة معادية للقضاء على الإمام عليه السلام وقيادته الإسلامية. وكان اهم ركائز تلك السياسة المعادية للامام واتباعه:
اولا- مطاردة القيادات المؤمنة في كل قطر إسلامي وقتل الكثير والكثير منهم كحجر بن عدي واصحابه ورشيد الهجري وعمروبن الحمق الخزاعي, وامثالهم... والتنكيل بهم حيثما كانوا.
ثانيا- التضييق على عموم شيعة علي
عليه السلام
بالكبت والترويع والتشريد وقطع الارزاق والارهاب وهدم دور ومساكن البعض وسوى ذلك..
ثالثا- الاستعانة ببعض الوعاظ والمحترفين الموالين للسلطة .. لتشويه سيرة أهل البيت عليهم السلام والامام علي
عليه السلام على وجه الخصوص وسبّه على المنابر إلى جانب تلفيق الأحاديث لصالح معاوية وحزبه.. وطرح معتقدات باطلة ونسبتها إلى شيعة أهل بيت النبوة عليهم السلام
.
رابعا- بذل الاموال بلا حساب للزعماء والقيادات القبلية التي يخشى من تحركها فعلى سبيل المثال نذكر : مالك بين هبيرة السكوني الذي هاله ما نزل بحجر بن عدي وأصحابه فراح يخطط لإعلان التمرد المسلح على الحكم الأموي فما كان من معاوية إلا ونقض همته بمائه الف درهم, بعثها اليه, فطابت بنفسه وتخلى عما عزم عليه وهكذا سواه.. كما قال احد الشعراء:

فلسان ينوشكم بالدنانير يقطع

وضمير يهزكم بالكراسي يزعزع

خامسا- وكان آخر بنود تلك السياسة الجائرة اغتيال الإمام الحسن عليه السلام بالسم, حيث دسه معاوية اليه من خلال زوجة الإمام (جعدة بنت الاشعث).

استشهاد الإمام المجتبى

     تؤكد الروايات أن الحسن توفي مسموماً، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس بإغراء من معاوية بن أبي سفيان، لما عزم على البيعة ليزيد ولم يكن شيء اثقل عليه من الحسن بن علي عليه السلام، وبعد أن وعد جعدة بتزويجها بولده يزيد، وبأن يدفع لها مائة ألف درهم. ولكن معاوية بعد تنفيذ هذه الخطة أعطاها المال، ولم يف لها بتزويجها بولده، قائلاً: إنا نحب حياة يزيد، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه.
وقد قال الإمام الصادق كما رواه الكليني في الكافي: (إن الأشعث بن قيس شريك في دم أمير المؤمنين، وابنته جعدة سمت الحسن، وابنه محمد شريك في دم الحسين.
وجعدة هذه عريقة بالخيانة، ويكفي أن يكون أبوها الأشعث بن قيس أحد أبطال المؤامرة لاغتيال أمير المؤمنين
عليه السلام
. وقد كان مداهناً مع معاوية يوم صفين، فهو الذي أصر على وقف القتال عند رفع المصاحف يوم صفين، ولولاه لما كان يوم التحكيم، ولا كان أبوموسى الأشعري حكماً عن العراق. بل كل فسادٍ كان في خلافة علي وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث. ويكفي دلالة على ذلك أنه كان إحدى الثلاثة اللاتي تمنى الخليفة أبوبكر عند احتضاره أن يكون قد فعلهن حيث قال: فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أضرب عنقه، فإنه يخيل إليّ أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه.
وكان الأشعث قد ارتد عن الإسلام، وأُسر بعد ذلك، ولكن أبا بكر عفا عنه، وزوجَّه أخته أم فروة.
     وقد اعتل الإمام الحسن
عليه السلام بعد أن سقته جعدة بنت الأشعث أكثر من شهر وكان خلال هذه الفترة لا يكف عن أداء رسالته فكان عليه السلام
يجمع أصحابه ويوصيهم ويعلمهم بالرغم من أن السم أخذ يمزق أحشاءه.
     وقال
عليه السلام: (سقيت السم مرتين وهذه الثالثة) وفي رواية عبد الله البخاري أن الحسن قال (يا أخي إني مفارقك ولاحق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطشت وأنني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت وأنا أخاصمه إلى الله عز وجل
).
فقال له الحسين
عليه السلام
: ومن سقاكه.
      قال
عليه السلام
: وما تريد به، أتريد أن تقتله. إن يكن هو فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بريء).
     وبعد أن أوصى أخوته وأبناءه وأهله وصحبه ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها لهم وذكَّرهم بها. وبعد أن أوصى لأخيه الحسين
عليه السلام من بعده وسلَّمه وصيته وسلاحه وكتابه كما أوصاه أبوه أمير المؤمنين عليه السلام من قبل.

 

المصدر

http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-hasan/EHPages/Alsira.htm

 

 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 01:44:22
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 80 أسابيع
السيد كرار 392 أسابيع
Erronryoscito 491 أسابيع
benaelmo 491 أسابيع
vitrya 491 أسابيع
baenals 491 أسابيع
walcfaus 491 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,158,800 وقت التحميل: 0.06 ثانية