41/12/20 (09 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الإمام زين العابدين (عليه السلام) مع رزايا كربلاء
المناسبات الدينية

الإمام زين العابدين (عليه السلام) مع رزايا كربلاء


 

     عاش الإمام زين العابدين (عليه السلام) المحنة القاسية التي عاشها أبوه الإمام الحسين (عليه السلام) أيام حكومة معاوية ويزيد، وشاركه في آلامه وشجونه، وكان من أشق ما عاناه الإمام الحسين في تلك الحقبة السوداء أنه رأى السياسة الأموية قد اتجهت في مسارها إلى ضرب الإسلام، وإبادة ركائزه وقواه، والعمل على انحطاط الإنسان المسلم وشل نشاطاته الفكرية والعقلية، والحيلولة بينه وبين مبادئ دينه العظيم، ولم يستطع الإمام في أيام عاوية أن يفجر ثورته الكبرى، وذلك لعلمه بفشله وعدم استطاعها على تغيير الأوضاع القائمة في البلاد، لأن معاوية كان يتمتع بدبلوماسية قوية وحكمة يستحيل التغلب عليه، وإفشال مخططاته، ولكن لما هلك هذا الطاغية، وتسلم من بعده يزيد مقاليد الحكم رأى الإمام الحسين (عليه السلام) أن واجبه الديني يقضي عليه بمناجزة يزيد وإسقاط حكومته حفظا لمصالح المسلمين، ورعاية لحقوقهم، ووفاء لمبادئ دين جده العظيم فأعلن (عليه السلام) ثورته الكبرى التي أوضح الله بها الكتاب، وجعلها عبرة لأولي الألباب، ونعرض - بإيجاد - إلى لقطات من تلك الثورة، ومات رافقها من الأحداث المروعة والتي كانت بمرأى ومسمع من الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وبالرغم ما كان يعان من شدة المرض إلا أنه استوعب جميع فصول تلك المأساة بإحساسه المرهف، وعاطفته اليقظة، وفيما يلي ذلك.

على صعيد كربلاء

     وانتهى موكب العترة الطاهرة التي تبنت حقوق المظلومين والمضطهدين إلى صعيد كربلاء، وقد تواكبت عليهم المحن والخطوب، وألمت بهم الرزايا والكوراث، وأيقنوا بالرزء القاصم، فقد أحاطت بهم قوى البغي والعدوان وهي مصممة على إراقة دمائهم، أو إخضاعهم إلى الذل والهوان، ويأبى الله لهم ذلك.
     ونظر الإمام الحسين (
عليه السلام) إلى الفتية من أهل بيته وهم في نضار العمر وريعان الشباب، فأغرق في البكاء وراح يقول: (اللهم إنا عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) قد أخرجنا، وطردنا، وأزعجنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا، وانصرنا على القوم الظالمين..
).
     ثم خاطب الأبطال من أهل بيته وأصحابه قائلا: (
الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون..
).
     وحكت هذه الكلمات المشرفة الواقع العملي من حياة الناس في جميع مراحل التاريخ، فهم عبيد الدنيا في كل زمان ومكان، أما الدين، فلا ظل له في أعماق قلوبهم فإذا دهمتهم الكوارث تنكروا له، وابتعدوا عنه، فكان حقاً لعقا على ألسنتهم.
والتفت الإمام إلى أصحابه فقال لهم: (
أما بعد: فقد نزل بنا ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت، وتنكرت، وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما..). وأعرب في هذا الخطاب عما نزل به من صنوف المحن والبلاء، وإن منطق الدنيا معهم قد تغير، فقد ساقت لهم المقادير، صنوفا مرهقة من الخطوب، ولكن حفيد النبي (صلى الله عليه وآله
) العظيم لم يعب ولم يحفل بها، لأنه على بصيرة من أمره، فهو يرى الحق لا يعلم به، والباطل لا يتناهى عنه، وقد عادت له الحياة كريهة والموت والشهادة في سبيل الله سعادة.
     ولما أنهى خطابه هب أصحابه جميعا، وهم يضربون أروع الأمثلة للتضحية والفداء من أجل إقامة الحق والعدل، وقد تكلم كل واحد منهم بكلمة الإخلاص فشكرهم الإمام وأثنى عليهم.
الإمام ينعي نفسه
     وفي ليلة العاشر من المحرم دخل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى خيمته، وجعل يعالج سيفه ويصلحه، وقد أيقن بالقتل، وهو يقول:

يا دهر أف لك من خليل *** كم لك بالإشراق والأصيل

من احب وطالب قتيل *** والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الأمر إلى الجليل *** وكل حي سالك سبيلي

     وقد نعى نفسه العظيمة بهذه الأبيات، وكان في الخيمة الإمام زين العابدين وحفيدة النبي (صلى الله عليه وآله) زينب بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما سمع الإمام زين العابدين عرف ما أراده أبوه فخنقته العبرة، ولزم السكوت وعلم أن البلاء قد نزل - حسبما يقول - وأما عقيلة بني هاشم فقد أحست أن شقيقها وبقية أهلها عازمون على الموت، ومصممون على الشهادة فِأمسكت قلبها في ذعر، ووثبت وهي تجر ثوبها، وقد فاضت عيناها بالدموع، فوقفت أمام أخيها، وقالت له بنبرات لفظت فيها شظايا قلبها: (واثكلاه! واحزناه، ليت الموت أعدمني الحياة، يا حسيناه، يا سيداه، يا بقية أهل بيتاه، استسلمت، ويئست من الحياة، اليوم مات جدي (صلى الله عليه وآله) وأمي فاطمة الزهراء، وأبي علي، وأخي الحسن، يا بقية الماضين وثمال الباقين..).
     فنظر إليها برفق وحنان، وقال لها: (
يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان..
).
وانبرت العقيلة إلى أخيها، وهي شاحبة اللون، قد مزق الأسى قلبها الرقيق المعذب، فقالت له: (
أتغصب نفسك اغتصاباً، فداك أطول لحزني، واشجى لقلبي
)
     ولم تملك صبرها بعدما أيقنت أن شقيقها مقتول، فعمدت إلى جيبها فشقته، ولطمت وجهها، وخرت على الأرض فاقدة لوعيها، وشاركتها السيدات من عقائل الوحي في المحن القاسية، وصاحت أم كلثوم: (
وامحمداه، واعلياه، واإماماه، واحسيناه، واضيعتنا بعدك..
).
     وأثر المنظر الرهيب في نفس الإمام الحسين، فذاب قلبه أسى وحسرات، وتقدم إلى السيدات من بنات الوصي فجعل يأمرهن بالخلود إلى الصبر، والتحمل لأعباء هذه المحنة الكبرى قائلاً: (
يا أختاه، يا أم كلثوم يا فاطمة، يا رباب، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيباً، ولا تخمشن وجها، ولا تقلن هجراً..
).
     لقد أمرهن بالخلود إلى الصبر، والتجمل به، واجتناب هجر الكلام أمام المحن القاسية التي ستجري عليهن.

 

المصدر

http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-sajad/marazaya-karbala.htm

 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 80 أسابيع
السيد كرار 392 أسابيع
Erronryoscito 491 أسابيع
benaelmo 492 أسابيع
vitrya 492 أسابيع
baenals 492 أسابيع
walcfaus 492 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,160,126 وقت التحميل: 0.06 ثانية