41/12/17 (06 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أبو طالب الدرع الواقي للرسول الأعظم
المناسبات الدينية

أبو طالب الدرع الواقي للرسول الأعظم

 

     أبو طالب مؤمن قريش كان شيخ البطحاء الدرع الواقي للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، في حياة أبيه عبد المطلب وبعد وفاته .

ولله در ابن أبي الحديد حينما أنشد هذه الأبيات :

ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد مناف بأمر * وأودى فكان علي تماما
فقل في ثبير مضى بعد ما * قضى ما قضاه وأبقى شماما

فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر أباة الصباح * من ظن ضوء النهار الظلاما

     هكذا كان أبو طالب يتجاهر بالدفاع عن الرسول الأعظم ورسالة السماء ، وهو يحث أخاه حمزة بن عبد المطلب على اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصبر على طاعته ، والثبات على دينه ، وكذا يدفع ولده جعفر أن يقف إلى جنب أخيه علي ويصل جناح ابن عمه . ولم يكن يدافع عن دعوة ابن أخيه محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) فحسب ، بل جند كل طاقاته في سبيل نشر الدعوة ، ووقف منها موقف البطل المجاهد طيلة حياته ، وسجل له التأريخ كل تلكم المواقف المشرفة بكل إكبار وفخر .

     ولقد شمر عن ساعد الجد في الدفاع عن ابن أخيه منذ بزوغ شمس الرسالة ، إلى يوم وفاته ( عليه السلام ) ، حيث كان كالسد المنيع يحول بينه وبين المشركين ، تلك القوة الوثنية العظمى التي كانت تحكم الجزيرة العربية وتمسك بمقدراتها وبين تحقيق أهدافها الضالة في وأد الرسالة السماوية ودعاتها في مهدها . ولأبي طالب شيخ البطحاء مواقف مشهورة ومشهودة له في تصلبه في الدفاع عن الرسالة ، تفوق التصور والإحصاء وقفها دون ابن أخيه الرسول الأعظم ورسالته إلى آخر نفس من أنفاسه . ولم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عزيزا ، ممنوعا من الأذى ، ومعصوما من كل اعتداء ، حتى توفى الله أبا طالب ( عليه السلام ) ، فنبت به مكة ، ولم تستقر له دعوة ، وأجمع طواغيت قريش على الفتك به ، وعندها جاء نداء ربه : " أخرج من مكة فقد مات ناصرك " . هكذا كان أبو طالب سندا وكافلا وداعيا لابن أخيه محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) .

     ومع ذلك كله فهناك تخرصات تدعي أن أبا طالب مات كافرا ، ولم يسلم برسالة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما المواقف المشهودة التي وقفها أبو طالب ( عليه السلام ) دون تبليغ الرسالة عنك ببعيد ، منها :

1 - موقفه من ابن الزبعرى لما تجاسر على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . عن السيد عبد الحميد بن النقي الحسيني - النسابة - بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يقول : مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفر من قريش ، وقد نحروا جزورا ، وكانوا يسمونها الظهيرة ، ويذبحونها على النصب ، فلم يسلم عليهم ، فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا : يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا ؟

فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ، فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره ، فانصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أتى عمه أبا طالب ، فقال : يا عم من أنا ؟ فقال : ولم يا بن أخ ؟ فقص عليه القصة ، فقال أبو طالب : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ، فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب ، يا آل هاشم ، يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين ، فقال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون ، قال : خذوا سلاحكم ، فأخذوا سلاحهم ، وانطلق بهم ، حتى انتهى إلى أولئك النفر ، فلما رأوه قاموا وأرادوا أن يتفرقوا ، فقال لهم : ورب هذه البنية - الكعبة - لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف ، ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة أفهار ثم قال : يا محمد سألتني من أنت ؟ ثم أنشأ يقول ، ويومي بيده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) :

أنت النبي محمد * قرم أعز مسود
لمسودين أطائب * كرموا وطاب المولد
نعم الأرومة أصلها * عمرو الخضم الأوحد
أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد
وبنو أبيك كأنهم * أسد العرين توقد
ولقد عهدتك صادقا * في القول ما تتفند
ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد

     حتى أتى على الأبيات كاملة ثم قال أبو طالب : يا محمد ، أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى عبد الله ابن الزبعرى ، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى أدماه ، ثم أمر بالفرث والدم ، فأمره على رؤوس الملأ كلهم ، ثم قال : يا ابن أخ أرضيت ؟ ثم قال : سألتني من أنت ؟ أنت محمد بن عبد الله حتى نسبه إلى آدم ( عليه السلام ) ثم قال : أنت والله أشرفهم حسبا ، وأرفعهم منصبا ، يا معشر قريش ، من شاء منكم أن يتحرك فليفعل ، أنا الذي تعرفوني . روي هذا الحديث بطرق متعددة من مصادر الفريقين ، فراجع .

2 - موقفه من قضية عثمان بن مظعون . هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي ، أبو السائب : وكان من حكماء العرب في الجاهلية ، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ، شهد بدرا ، ومات بعدها في السنة الثانية من الهجرة ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع  .

     كان عثمان بن مظعون يقف بباب الكعبة يعظ الناس أن لا يعبدوا الأصنام ، فوثب عليه فتية من قريش وضربوه فوقعت ضربة أحدهم على عينه ففقأتها ، وبلغ أبا طالب ذلك فغضب غضبا شديدا وقام في أمره حتى أخذ بثأره ، وكانوا قد اجتمعوا إلى أبي طالب وناشدوه أن يدعها ويؤدون له الدية ، فأقسم لهم : إني لا أرضى حتى أقلع عين الذي قلع عينه ، فكان ما أراد ، وقد ذكر هذه الحادثة في أبيات له ، منها :

أمن تذكر أقوام ذوي سنة * يغشون بالظلم من يدعى إلى الدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما أمروا * والعذر فيهم سبيل غير مأمون

ألا ترون أذل الله جمعكم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون
إذ يلطمون ولا يخشون مقلته * طعنا دراكا وضربا غير موهون
فسوف نجزيهم إن لم تمت عجلا * كيلا بكيل جزاء غير مغبون

إلى أن قال :

أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
يأتي بأمر جلي غير ذي عوج * كما تبين في آيات ياسين

3 - ومنها : إجارته أبا سلمة المخزومي ، وقد أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، فأرادت قريش أن تعذبه لتصرفه عن الإسلام فلجأ إلى ( خاله ) أبي طالب ، فخلصه من العذاب ، فجاء وفد من مخزوم إلى أبي طالب وقالوا له : يا أبا طالب ، هبك منعت منا ابن أخيك محمدا ، فما بالك ولصاحبنا تمنعه منا ؟ ! فأجابهم : إنه استجارني وهو ابن أختي ، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي .

     كما كان يوصي النجاشي بأبيات للذين لجأوا إليه من المؤمنين ومنهم ابنه جعفر ، بعد رجوع عمرو بن العاص خائبا منه . وقد ذكرنا ذلك في فصل شعره .

     ولم يقف دفاعه عند هذا الحد حتى شمل الدعوة الإسلامية بكل أبعادها والتي اعتنقها عن عقيدة ويقين وبصيرة منها تصديق الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد أقسم لقريش بقوله : والله ، ما كذب ابن أخي قط ، بل وصفه بـ‍ ( الناصح والصادق الأمين ) في عدة مناسبات أخذتها من عدة قصائد نظمها في حينها . ومن أشعار أبي طالب الدالة على إيمانه وحثه أخاه حمزة لما أعلن إسلامه أمام طغاة قريش على مؤازرة ابن أخيه :

فصبرا - أبا يعلى - على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا

نبي أتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق لا تكن حمزة كافرا
فقد سرني إذ قلت "
لبيك " مؤمنا * فكن لرسول الله في الدين ناصرا
وناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل : ما كان أحمد ساحرا

     وهناك أشعار كثيرة تدل على إيمان أبي طالب ، سنذكر قسما منها فيما بعد ، منها قوله :

ودعوتني وعلمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا

وقال :

ولقد عهدتك صادقا * بالقول لا تتزيد
ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد

وقال :

وإن كان أحمد قد جاءهم * بصدق ولم يأتهم بالكذب

     فهل يصح أن تصدر هذه الأبيات من مشرك كافر ؟ وهل يصح أن يحمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الله عز وجل بقوله : " الحمد لله الذي هداك يا عم " لو كان أبو طالب مات كافرا ؟ وهل للهداية معنى غير موته على الشهادة بالوحدانية لله ، والتصديق بالنبوة المحمدية ؟

 

المصدر : كتاب شيخ البطحاء أبو طالب عليه السلام

الحاج حسين الشاكري

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 01:31:21
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 80 أسابيع
السيد كرار 392 أسابيع
Erronryoscito 491 أسابيع
benaelmo 491 أسابيع
vitrya 491 أسابيع
baenals 491 أسابيع
walcfaus 491 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,158,785 وقت التحميل: 0.81 ثانية