41/12/23 (12 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الأطروحة المهدوية بين الواقع الديني والإنساني
المناسبات الدينية

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء:105). صدق الله العلي العظيم.

---------------

تتمثل الأطروحة القرآنية للبشرية جمعاء بالوصول إلى شاطئ الأمن والرفاه على كل الأصعدة، والإنسانية سوف تتقدم إلى الأمام بالرغم من المشكلات التي تحيط بها في مجالات متعددة غير أنّ المستقبل الوضاء هو المكتوب من قبل الله تبارك وتعالى للبشرية جمعاء وليس لعرقٍ منها أو للون أو لطائفة خاصة، وهذا ما صدع به القرآن الكريم: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء:105). فعَبر الوراثة وتهيئة الأجواء للقيادة الصالحة والربانية سيصل الجميع بشتى انتماءاتهم إلى الخير والرفاه العميمين والكبيرين.

---------------

أطروحات في مستقبل البشرية.

 إنّ المتتبع للواقع الفكري والديني للبشرية على مر العصور يجد أنّ هناك أطروحتين حول مستقبل البشرية:

الأولى: تتمثل في أنّ مستقبل البشرية مظلم، يشوبه الألم نتيجةً لانتشار أسلحة الدمار الشامل والأمراض المتعددة والنظام البيئي السيئ الذي بدأت آثاره تبرز، كظاهرة الاحتباس الحراري التي تأخذ منحىً خطير في تأثيرها على الكون على أكثر من صعيد. وهذه النظرة تشاؤمية، توحي بالمستقبل الحالك للبشرية.

الثانية: تتحدث عن نظرة تفاؤل وأمل كبيرة للمستقبل الواعد الذي ينتظر البشرية، وهذه النظرة مستقاة من وعود السماء والأحاديث المتعددة الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وآله وعن أهل البيت عليهم السلام، التي تؤكد على مستقبلٍ مشرق ٍوزاهرٍ للإنسانية، ونقلة نوعية على أكثر من صعيد؛ فهناك تقدم على صعيد المجال الصحي، وكذلك على صعيد الرفاه الاقتصادي الذي سينهي إشكاليات الفقر المحدقة بالقسم الكبير من البشرية، وهكذا في سائر المجالات الأخرى. وهذه النظرة التفاؤلية ركّز عليها القرآن الكريم عَبر الإيماءات تارة والتصريح تارة أخرى، فمن الإيماءات ما ورد في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة:33)، فالله تبارك وتعالى في هذه الآية يفصح عن أنّ رسالة المصطفى صلى الله عليه وآله تحمل الحق الصراح الذي لا يشوبه الباطل، وسوف تظهر هذه الرسالة على مختلف الأديان السماوية أو المذاهب الوضعية أو الخرافات التي تكبل وتقيد الإنسانية في نشاطها.

---------------

الوعد الإلهي على يد المهدي عليه السلام.

وهذا الوعد الإلهي الصادق إذا تحقق لابد أن تشرق الأرض بنور ربها، {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}(الزمر:69)، غير أنّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام يريدون أن يبينوا للبشرية أنّ هذا الوعد الحق سيكون للإنسان عبر أطروحة القيادة الراشدة، والواعية، والربانية، المتمثلة في قيادة الإمام المهدي عليه السلام باعتبارها أملاً منشوداً لشتى أفراد الناس بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية، وكل البشرية سوف تُؤمن بهذا الأمل الموعود، لأنّ النظام الكوني سوف يصل إلى حالة لن يقبل إلاّ بنظام واحد هو نظام العدل والمساواة، نظام يسوده القانون، الذي ينطبق على الجميع من أعلى هرم في الدولة ـ وهو الإمام المهدي عليه السلام ـ إلى أقل الناس رتبة وشأناً فالجميع سيكونون سواسية أمام القانون، وبالتالي، سوف ينهار مبدأ المحسوبيات ويتلاشى إلى الأبد. ولا بد من التأكيد على أنّ الكثير من المشاكل التي مرت بالإنسانية منشؤها الطغيان والتكبر، اللذان ندد بهما القرآن الكريم وجعلهما نِداً للإيمان بالله عَبر جِمعٍ من آي الذكر الحكيم، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ}(البقرة:256)، فالإيمان بالله تبارك وتعالى يتأتى عَبر الكفر بالطغيان ومحاربة الظلم الذي استشرى في المجتمع الإنساني وقضى على الكثير من الإنجازات التي كانت البشرية ستصل إليها لولا ذلك الظلم واللاعدالة واللامساواة وعدم التكافؤ في الفرص بين أبناء البشرية الواحدة.

---------------

الإيمان بالمهدي في الأحاديث الشريفة.

وإذا كان للإمام المهدي عليه السلام كل هذا الدور الكبير في التغيير والإصلاح العالمي على جميع الأصعدة، فلا بد للبشرية أن تتعرف على شخص هذا المصلح وتؤمن به وبأهدافه وترتبط به، ولقد تحقق هذا الأمر من خلال ما نجده من الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام، التي تؤكد على أهمية الإيمان بالإمام المهدي عليه السلام إلى درجة أنّ البعض من هذه الروايات يشير إلى أنّ الإيمان بالإمام عليه السلام يساوق الإيمان بالرسالة ويعادل الإيمان بالله، على أساس أنّ أهداف الرسالة سوف تتحقق على يديه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}(التوبة:33)، فالإيمان بالأطروحة القرآنية، هو إيمان بما وعدت به السماء من مستقبل وضاء للبشرية جمعاء، وهذا ما تركّز عليه أحاديث المهدي عليه السلام، التي ترسخ عُرى الإيمان في وجداننا وفي نفوس أبنائنا وأجيالنا، لأنّ الإيمان بالإمام عليه السلام هو إيمان بالله وبالكتاب، وهذا ما نستوحيه من حديث الثقلين: ‹‹إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي››، وغيره من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الشأن، بيد أنني اقتطفت قسماً منها يدلل على ما ذكرته، ويؤكد على جانبين، خطر إنكار المهدي، وخصائص وثواب المؤمنين به.

الجانب الأول: خطر إنكار المهدي.

في مجال الخطر المحدق بالأمة إذا أنكرت المهدي عليه السلام هناك روايات كثيرة نستعرض منها روايتين:

الأولى: يقول إمامنا الصادق عليه السلام عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله: ‹‹من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته فمات فقد مات ميتة جاهلية››، فالإنكار للإمام المهدي عليه السلام يؤدي بالإنسان إلى إنكار القرآن الكريم و رسالة السماء، وهو إنكار للوعد الجازم بأنّ مستقبل البشرية سيصل إلى الخير.

الثانية: روى جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله  قوله: ‹‹من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزل على محمد››، فالإنكار لخروج المهدي عليه السلام يساوق الإنكار بما أُنزل على المصطفى صلى الله عليه وآله، باعتبار الآيات القرآنية التي نزلت على النبي صلى الله عليه وآله في هذا الشأن، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة:33)، ولن يتأتى ذلك الإظهار التام والكامل، الذي يسود البسيطة إلاّ من خلال المصلح المنتظر عليه السلام.

الجانب الثاني: خصائص وثواب المؤمنين بالمهدي.

في جانب خصائص المؤمنين بالمهدي عليه السلام والثواب الجزيل الذي أعده الله تعالى لهم نجد روايات متعددة، سوف نستعرض روايتين منها:

الأولى: عن إمامنا الباقر عليه السلام في هذا الصدد: ‹‹يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن ينادي به الباري جل جلاله فيقول: عبيدي وإيمائي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي فابشروا بحسن الثواب مني››، وهذا الحديث فيه إيماءات متعددة:

أولاً: التركيز على غيبة الإمام المهدي عليه السلام باعتبارها حقيقة ثابتة، ذُكرت في الروايات من قبل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة.

ثانياً: وصول البشرية جمعاء إلى نتيجة مفادها أنّ تجربة المناهج المتعددة لا تستطيع أن تحل الإشكاليات التي تعاني منها، باعتبار أنّ تلك التجارب المريرة سوف تبعث  الاطمئنان لدى البشرية بأنه لا يمكن أن يتحقق الرفاه وأن يسود العدل وأن يطبق القانون إلاّ عبر النظام الإلهي والخليفة المفترض الطاعة وهو المهدي عليه السلام.

ثالثاً: الامتحان والاختبار، وذلك، لأنّ الكثير من الناس سوف تبتعد عن حقيقة الإيمان بالإمام المهدي عليه السلام كمصلح موعود من قِبل السماء لتغيير الكون بأكمله، وليس بتغيير رقعة جغرافية خاصة أو محدودة أو بحل المشكلة لأناسٍ خاصين، فالخير سيكون للجميع و ليس فقط للمنتمين للمنهج العقدي لأهل البيت، أو عموم المسلمين فحسب، بل، سوف يشمل الرفاه والخير للإنسانية جمعاء، إلا أنّ هذا الخير لن يكون إلاّ عَبر أُناسٍ يؤمنون بالمهدي عليه السلام، وهم الكتلة الصالحة والثلة الطيبة التي تمثل وقوداً لحركة الإمام عليه السلام، ولذا، نجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام بشّروا هذه الكتلة الصالحة بما لهم من جزيل الثواب عند الله تبارك وتعالى، وهذا ما أكده الإمام  الباقر عليه السلام: ‹‹فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن ينادي بهم الباري جل جلاله فيقول: عبيدي وإيمائي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي فابشروا بحسن الثواب مني››، أي، إنّ الله تبارك وتعالى له عناية ومزيد من الفضل لهذه الكتلة الصالحة والثلة الثابتة أمام هذا التهويل الإعلامي المقيت، والذي يُندد بالاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام ويَسم من يؤمنون بهذه العقيدة بأنهم يؤمنون بها باعتبارات أخرى، كالظلم الذي حلّ بهم فيريدون أن يخرجوا من الكبت النفسي عبر الإيمان بالإمام المصلح ناسين أنّ مسألة الإمام المهدي عليه السلام هي وعد من الله مذكور في كثير من آيات الذكر الحكيم، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء:105).

الثانية: عن إمامنا زين العابدين {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء:105). ‹‹من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله عز وجل أجر ألف شهيد››،  فهذا تعبير رائع وجميل، يوضح أنّ من يُقَدِّم نفسه قرباناً لله فقد وصل إلى مرحلة من اليقين بهدفه، فلذلك، يتقدم من أجل تحقيق ذلك الهدف الذي آمن به. ومن يُؤمن بالإمام المهدي عليه السلام سوف يصل إلى مراتب عالية، بحيث أنّ الفرد الواحد منهم ينال رتبة ألف شهيد من الشهداء الذين بذلوا أنفسهم في سبيل الله. ونجد أنّ الرواية أكدت على أنّ الثبات على ولاية أهل البيت عليهم السلام في زمان محدد، هو ‹‹في غيبة قائمنا››، له ذلك الثواب العظيم، باعتبار أنّ زمان الغيبة مرحلة حساسة تشوبها إبهامات كثيرة، ليس باعتبار عدم وضوح الحجة، وإنما باعتبار الكم الهائل من التشكيكات المطروحة من قبل أعداء أهل البيت عليهم السلام أو الذين لا يؤمنون بالمنهاج الحق لهم عليهم السلام.

وعوداً على بدء، لا بد من التفاعل مع المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد، يؤمن بهذا الإصلاح الشامل والأمل الموعود عبر المنهاج الحق للإمام عليه السلام، وفقنا الله لذلك وحشرنا مع محمد وآل محمد عليهم السلام، والحمد لله رب العالمين.

---------------

وصلى الله وسلم وزاد وبارك على سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 03:11:58
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 81 أسابيع
السيد كرار 393 أسابيع
Erronryoscito 492 أسابيع
benaelmo 492 أسابيع
vitrya 492 أسابيع
baenals 492 أسابيع
walcfaus 492 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,162,616 وقت التحميل: 0.05 ثانية