43/11/30 (29 يونيو 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

خلق الجاهلية
قصص و عبر

خلق الجاهلية

 

     اتصفت الجاهلية ببعض الأخلاق الحسنة وجاء النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ليتمم تلك الأخلاق فقال: «إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق».

      وكذلك كانت لديهم عادات جاهلية ينطبق عليها معنى الجهل والجاهلية انطباقا أكيدا. وهي كثيرة، فجاء الإسلام لكي يخلص الناس منها، من أجل أن يتساموا، ويرتقوا، ومن أسوأ هذه العادات التعصب الأعمى، ومنشأه الجهل الحقيقي. فالتعصب على قسمين:

الأول : تعصب مذموم.

     وهو كل فعل ينشأ من رفض الآخر وعدم القبول به، بأي وجه من الوجوه لاعتبارات زائفة، وأمور اعتباريه ليست حقيقية، كالتعصب بالأنساب، أو الجاه، والبلاد، ونحوه. ومن آثار هذا التعصب رفض الأخر وعدم القبول به. مما يحجب عن الإنسان الاستفادة من الطرف المقابل. لذا جاء الإسلام وحذر تحذيرا قويا من الاتصاف بهذه الصفة (العصبية) لذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله) : «من تَعصب أو تُعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه» ، فالربقة هي الحبل الذي يقيد به الإنسان المؤمن وهذا تشبيه كما نقيد البهائم فالإنسان يقيد أيضاً بمبادئه وقيمه الذي يَتعصب أو يُتعصب له كأنه قد خلع ربقة الإيمان أي الحبل الذي يشده بالإيمان، وعنه (صلى الله عليه وآله): «من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية»، ويقول (صلى الله عليه وآله): «ليس منّا من دعا إلى عصبية وليس منّا من قاتل على عصبية». ومن وصايا الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشتر في كتابه يقول له: «أُملك حمية أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وغرب لسانك».

     وهذا الخلق مذموم لا يفعله أهل الحق، ولا يقوم به من يثق بنفسه وبما لديه من قدرة وقابلية يستطيع من خلالها أن يثبت حقيقة أمره، ولا يحتاج إلى إثباته إلى تعصب، أو سباب، أو تجريح للآخرين من أجل إظهار أن الحق معه ومن ذلك قال الله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.

      ومن روائع ما يذكر في هذه الصدد لشخصية بارزة في حياتنا المعاصرة وهو السيد علي السيستاني (حفظه الله) وأن الطريق الذي جعله يصل إلى هذه المقام العالي هو تهذيب نفسه، وعدم التعصب لرأيه مهما كان حتى لو أعتقد صحته. يقول أحد تلامذته : جاءه يوم طالب من طلاب العلم فطرح على السيد مسألة من المسائل، فاشتد البحث بينهما وبيّن ذلك الطالب أنّ الحق ليس مع السيد السيستاني وإنما هو مع السيد الخوئي (قدس سره)؛ لأنّ ذلك الطالب كان يتبنى رأي السيد الخوئي في المسألة العلمية والسيد السيستاني يختلف معه في هذه المسألة، حاول جادًّا أن يغير رأي السيد السيستاني فما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فصدرت منه كلمات غير طيبة تجاه السيد السيستاني ومع ذلك فأن السيد السيستاني حاول أن يبين للطالب رأيه العلمي بكل أدب واحترام جم دون أن يصدر منه ما لا يليق بشخصه الكريم، كان يسير على وفق الموازين الأخلاقية والعلمية، وبعْدما انتهى هذا الحوار ومشى ذلك الطالب المتعصب لرأي السيد الخوئي رحمه الله، التفتُ إلى السيد السيستاني قائلاً: لقد صدرت من الطالب كلمات نابية وغير لائقة فلم ترد عليه؟

أجاب السيد السيستاني : هناك قصة :

     فعندما كنت شابّاً درست الفلسفة وأتقنت المطالب الفلسفية إتقاناً جميلاً ودقيقاً حتى دعاني هذا الإتقان أن أتمسك بآراء الفلاسفة والحكماء، وأرى أنّ ما يصدر عنهم هو الحق، لكن كنت ملتزماً بأنني لا أتعصب لرأيي بالرغم من اعتقادي أنّ ما أنا عليه من رأيٍ خلاصته، أنّ ما صدر من الفلاسفة من آراء ونظريات سليم، ولكني في نفس الوقت لا أتعصب لرأيي.

     وفي يوم رأيت عالمًا في الفقه والأصول من عمالقة العلم في مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) وكان هذا العالم اسمه الشيخ مهدي الأصفهاني، وكان ضد الفلاسفة مطلقاً، فهو لا يقبل منهم شيئاً بخلافي الذي أعتقد صحة ما يقولون مئة بالمئة، لكن ذاك عالم في الفقه والأصول، فدرست عنده فلو تعصبت لرأيي، لم أستفد من علم ذلك العالم، ولا أدرس عنده، لكن عدم التعصب يدعونني للاستفادة من علمه، وإنِ اختلفت معه في الرأي في مجال محدد أو في حقل من علم معين. وبالفعل حضرت أبحاث هذا العالم وكان هذا العالم لا يدع مناسبة إلاّ ويندد بالفلاسفة وبآرائهم عكس اتجاهي، ولكن لم أترك درسه بل تعلمت من خلال حضوري لدرس ذلك العالم قبول الحوار العلمي مع من اختلف معه في الرأي؛ لأنّ هذا الحضور والترويض النفساني طوال هذا المدة مع هذا العالم وعنده والذي اختلف معه في الرأي جعلني لا اتعصب حتى في المسائل التي اعتقد بصحتها. فأكون محايداً في الحوار العلمي للوصول إلى الرأي الصواب، بل أني اقبل أن يأتي شخص ويقول لي: إن جميع ما تعتقد به من مسائل فلسفية غير مسلمة. فإني أستمع لما يقول من غير أي تأنفٍ أو تضجر، لماذا؟ لأني لا أتعصب لرأيي؛ لأنّ العصبية تؤدي بالإنسان إلى ما لا يُحمد عقباه أما عدم التعصب للرأي، يدعوك لأَنْ تأخذ ما لدى غيرك من علم وكمال.

    وبهذه الطريقة وصل سماحته إلى المقام السامي الذي أعطاه الله إياه ببركة ترك صفات الجهل وخلق الجاهلية.

الثاني : التعصب الممدوح.

     وهو التعصب للحق، وإلى الله سبحانه وتعالى ولكن حتى هذا التعصب لا يكون ممدوحا إلا بشروط معينة منها قبول الاستماع إلى الآخر حتى مع الاعتقاد بعدم صحة قوله ولذلك قال تعالى معلماً أنبياءه كيف يخاطبون الذين يرفضون الرسالات بقولهم: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}.

     فلم يرفض أن يكون الطرف الأخر على صحة حتى مع علمه بأنهم على خطأ.وذلك حتى يجذبه نحوه ويقبل منه. وفي حالة رفضه فإنه لا يولد من الرفض إلا الرفض، وهذه النتيجة غير مقبولة عند العقلاء. إذن التعصب إلى الحق لا ينفي قبول الآخرين، وهذا يحتاج إلى فن وعلم ولكي نفهم ذلك علينا أن نسمع كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يحدد الميزان في التعصب المذموم والممدوح من نهج البلاغة، استمع لما يقول: «انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاء،ِ أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ. فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلا عِلَّةٌ أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لأَصْلِهِ وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ.

     وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقالُوا: {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ وَمَحَامِدِ الأَفْعَالِ وَمَحَاسِنِ الأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيبِ القَبَائِلِ، بِالأَخْلاقِ الرَّغِيبَةِ وَالأَحْلامِ الْعَظِيمَةِ وَالأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ وَالآثَارِ الْمَحْمُودَةِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَالأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَالإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَالإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَالْكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الأَفْعَالِ وَذَمِيمِ الأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِه شأنهمِ...»

     ومن خلال التأمل في خطبة الإمام علي (عليه السلام) والكلام الموجود فيها تتبين الضوابط والموازين التي يجب أن يتعصب لها الإنسان، وكيف يكون ذلك التعصب بميزان الحق؟ وإلا كان جزء لا يتجزأ من أخلاق الجاهلية التي ذمها الله في الآية السابقة، وعدَّهم من الكفار الذين لم ينزل عليه سيكنته، وحصرها بالمؤمنين الذين لا يوجد لديهم حمية الجاهلية.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 21 أسابيع
المشرف العام 179 أسابيع
السيد كرار 491 أسابيع
Erronryoscito 590 أسابيع
benaelmo 590 أسابيع
vitrya 590 أسابيع
baenals 590 أسابيع
walcfaus 590 أسابيع
jaggche 590 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 20,658,039 وقت التحميل: 0.01 ثانية