41/02/17 (16 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الاعداد السوي
دروس أخلاقية

الاعداد السوي

 

     قال تعالى :{ وابتغِ فيما آتاكَ اللهُ الدّارَ الآخرةَ ولا تنسَ نصيبَكَ مِنَ الدُّنيا وأحسِنْ كما أحسنَ اللهُ إليكَ ولا تبغ الفسادَ في الأرضِ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفسدينَ }.(القصص/77)
     بما أن التربية في الاسلام هي عملية بناء وإعداد الانسان لتمكينه من خوض الحياة بجدارة واستقامة .. فإن هذه العملية لا يمكن أن تنفصل عن أهداف الاسلام، ونظرته العامة للانسان، وموقفه من نزعات الانسان ومكونات شخصيته وعناصر كيانه المادي والأخلاقي.. لذا فإن التربية الاسلامية الملتزمة هي التربية التي تعمل على تنشئة ورعاية كل جوانب الانسان وفق الاُسس والتشريعات والقيم التي حدّدها الاسلام، فتعتني بتربية الجسم والروح والأخلاق والعقل والعاطفة ..إلخ.
     وسنتناول في هذا البحث تربية الاسلام وعنايته بكل جانب من هذه الجوانب باختصار وتركيز مقتضب، لنرسم الخطوط الأساسية لاهتمامات التربية وعنايتها الشاملة بكيان الانسان وشخصيته. فلنبدأ بتربية الاسلام وعنايته بالجسم.
     فالاسلام يحثّ على العناية بالجسد والتربية البدنية ـ كالنظافة، والتغذية والرياضة، والوقاية والعلاج من الأمراض ـ لإعداد جيل قوي سليم من الضعف والميوعة والمرض والركود.. إلخ.
     فالاسلام دين البطولة والجهاد والفروسية والقوة.. لذلك كان من مسؤوليات التربية العناية بالصحة والاعداد البدني، لتربية جيل قوي سليم البنية والتكوين.
     وكما يعتني الاسلام بتربية الجسد والتنمية المادية للانسان، يعتني كذلك بتربية الغرائز والميول الفطرية عند الانسان.. كغريزة الجنس، والتملك، والاجتماع، وحب العلم، ويربيها تربية متزنة ملتزمة تعطي الميل الغريزي والفطري حقه، وتحميه من الشذوذ والانحراف، وتعتني التربية الاسلامية كذلك بتربية العقل وحب العلم والبحث والتأمل.
فالاسلام لم يعظّم شيئاً، ولم يحترم قيمة في هذا الوجود، كما عظّم واحترم العقل والعلم وحب المعرفة.
     ويكفي للتدليل على ذلك قول الله الحق : { ... قُلْ هَلْ يستوي الذينَ يعلمونَ والذينَ لا يعلمونَ، إنّما يتذكّرُ اُولو الأَلبابِ }.(الزمر/9)
     { وسخَّرَ لكُمْ ما في السماواتِ وما في الأرضِ جميعاً منهُ إنَّ في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكّرونَ }.(الجاثية/13)
     وقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً،سلك الله به طريقاً إلى الجنة،وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً به،وإنه يستغفر لطالب العلم مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض، حتى الحوت في البحر.وفَضْلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وان العلماء ورثة الانبياء.إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً،ولكن ورّثوا العلم،فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر).(من أراد الدنيا فعليه بالعلم،ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم،ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم).(طلب العلم فريضة على كلّ مسلم،ألا إن الله ليُحِبُّ بُغاة العلم).
     ولكي يكون بناء الانسان بناءً متوازناً، يأخذ كل جانب فيه حقّه إلى حدّ الاشباع والتعبير الملتزم، اعتنى الاسلام بالتربية الوجدانية والأخلاقية إلى جانب التربية المادية والغرائزية، فجعل القيادة والهيمنة للعقل والأخلاق لتقود الغرائز والميول المادية في الكيان الانساني قيادة عقلية ملتزمة، وليتمكن الانسان من تحقيق نزوعه التكاملي في مجاله الانساني المتعالي على الطبيعة الحيوانية فيه. ومن أجل أن يحقق الاسلام هذا الهدف اعتنى بالتربية الوجدانية، وتنمية الحس والملكات الأخلاقية السامية، وعمل على إيقاظ روح الضمير الانساني، وتصحيح المواقف النفسية والسلوكية عند الانسان، منذ نعومة أظفاره، وحتى آخر يوم من حياته.
     لذلك عظّم القرآن مقام الأخلاق الفاضلة، وأكد الدعوة إلى الاستقامة النفسية والسلوكية، فقال تعالى: { فاستَقِمْ كما اُمرتَ ومَنْ تابَ معكَ ولا تَطغَوا إنَّهُ بما تعملونَ بصيرٌ }.(هود/112)
{ وإنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظيمٍ }.(القلم/4)
     وفي السُنة النبوية نجد أن إعداد الانسان الأخلاقي السوي هو الهدف الأساس للرسالة الاسلامية، ففي قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) : (إنَّما بُعثت لاُتمّم مكارم الأخلاق).
     الدليل الواضح، والدعوة الصريحة إلى العناية بالأخلاق، وتربية الانسان تربية فاضلة.
     أما التربية الروحية والتوجيه التعبّدي فهو هدف أساس في الاسلام.. فالاسلام يستهدف في كل خطوة من خطوات بناء الانسان أن يعيده إلى خالقه، وأن يعرّفه بعظمته ووحدانيته.. فالعبادة غاية وجود الانسان، وسبب خلقه على هذا الكوكب:
{ وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيعبدُونِ }.(الذاريات/56)
     لذلك فإن تربية الطفل على معرفة الله، وحبه، والتفكّر في عظمته، وأداء الشعائر والعبادات الاسلامية، هي الخطوة الكبرى في منهاج التربية والاعداد الاسلامي.
     وكما تعتني التربية الاسلامية بهذه الجوانب من الانسان، فإنها تعتني أيضاً بالتسامي بالذوق الانساني، وتوسيع آفاق الروح وتطلّعات العقل والنفس نحو المتعة والسرور واللذة الروحية والحسية.. لذلك فهي تعمل على تنمية الحس الجمالي، وتربية الذوق الرفيع وجعل هذا الاحساس والوعي سبباً لافاضة مشاعر الحب والسرور في هذا العالم، ومصدراً للتأمل في هذا الوجود للتعرف على عظمة الخالق وقدرته الابداعية اللانهائية.
     وقد دعا الاسلام الانسان إلى التمتع بمظاهر الجمال، وإشباع أشواق النفس، والارتفاع بها فوق مستوى الحس والمادة لتجد لذتها الروحية وسرورها المتعالي عن طريق التذوق الجمالي، والانفعال بمظاهر الجمال، وصيغ تجسده..
     قال تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينةَ اللهِ التي أخرجَ لعبادهِ والطيّباتِ منَ الرزقِ قُلْ هِيَ للذينَ آمنوا في الحياةِ الدُّنيا خالصةً يومَ القيامةِ كذلكَ نُفَصلُ الآياتِ لقومٍ يعلمونَ }.(الأعراف/32)
     وجاء في حديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):
(إنّ اللهَ جميل يُحِبُّ الجمال، ويُحِبُّ أن يرى أثر النعمة على عبده).
وجاء عن الامام الصادق (عليه السلام) : (إنّ الله عزّ وجل يحب الجمال والتجمّل، ويبغض البؤس والتباؤس).
     لذا كان من الضروري للمدرسة الاسلامية أن تعتني بالتربية الجمالية، وتنمّي الاحساس الجمالي والذوق الرفيع، الذي يحب الجمال ويكره القبح والتشويه، في كل شيء يشاهده الانسان ويلتقي به.. سواء في الشكل والصورة، أم في الأخلاق والسلوك والكلمة والانفعال...إلخ.
     وموضوعات الجمال كثيرة، ووسائل تنميته عديدة، فالرسم والخط والتجارة والعمارة والتطريز والخياطة والتزويق والصياغة والشعر والنثر والمسرح..إلخ، كلها وسائل تعبيرية تنمي الحس الجمالي وتصنع موضوع الجمال.
     وثمة قضية مهمة لابدّ من التنبيه عليها،وهي أن الفن الذي هو أداة التعبير عن الجمال واُسلوب صياغته،يجب أن يكون فناً ملتزماً بقواعد التشريع،وقيم الأخلاق التي حددها الاسلام.
     فهناك نظرة جاهلية إلى الجمال وإلى القيمة الجمالية يجب ألاّ تتسرب إلى مدارسنا أو فنانينا، وصناع الجمال في مجتمعنا. فليس من قيم الجمال الابتذال والمجون، والنحت، والرقص، والغناء، وما يرتبط بهما من أنغام وأدوات طرب ولهو..إلخ. فان هذه الفنون لا تعبّر عن فكرة الجمال بمعناه الاسلامي، ولا تساهم في بناء الحس والذوق الجمالي الملتزم، وإنما هي وسائل للعبث والضياع، واُسلوب للاثارة الجنسية، ولقيادة الغرائز قيادة بهيمية منحرفة، تنعكس آثارها السلبية الضارة على نفس الانسان وعلاقات المجتمع.لذا كان واجب المدرسة الاسلامية العناية بالتربية الجمالية من أجل تعميق الوعي الايماني،وتوفير المتعة والسرور،وإشاعة روح الحب والانسجام في حدود الالتزام وحماية الأخلاق.

 

المصدر : كتاب معالم التربية الإسلامية

موقع البلاغ

www.balagh.com

 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 38 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 449 أسابيع
benaelmo 449 أسابيع
vitrya 449 أسابيع
baenals 449 أسابيع
walcfaus 449 أسابيع
jaggche 449 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,641,615 وقت التحميل: 0.02 ثانية