41/12/20 (09 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

فضائله ( صلى الله عليه وآله )
المناسبات الدينية

فضائل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله )

  

     فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يجاري في هذه الأخلاق الكريمة ولا يباري بهذا، وصفه كل من عرفه قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجود الناس كفاً وأكرمهم عشرةً من خالطه فعرفه أحبه.
وعن النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وأنا أديبي الله وعلي أديبي أمرني ربي بالسخاء والبر ونهاني عن البخل والجفاء وما شيء أبغض إلى الله عز وجل من البخل وسوء الخلق وإنه ليفسد العمل كما يفسد الطين العسل
.

     وروي عن الصادق (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل إلى الجعرانة فقسم فيها الأموال وجعل الناس يسألونه فيعطيهم حتى ألجأوه إلى شجرة فأخذت بردة وخدشت ظهره حتى جلوه عنها وهم يسألونه فقال: أيها الناس ردوا علي بردي والله لو كان عندي شجر تهامة نعماً لقسمته بينكم ثم ما ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً. ثم خرج من الجعرانة في ذي القعدة قال: فما رأيت تلك الشجرة إلا خضراء كأنما يرش عليها الماء.
   
 الجعرانة
وهو موضع بين مكة والطائف وهي إلى مكة أقرب، والأموال التي قسمت بينهم هي غنائم حنين وأعطى غير واحد مائة من الإبل.
     وروي أهل السير أنه (
صلى الله عليه وآله وسلم) قال في مرض موته للعباس: يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني
قال العباس: يا رسول الله عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاءً وكرماً وعليك وعد لاينهض به عمك قال الشيخ الأزري (قدس سره):
وكذا أشرف الطباع سخاها **** كم سخى منعماً فأعتق قوما

كسيول جرت إلـى بطحاها **** وهبات لـه عقيب هبات
وقال البوصيري:
بالحسن مشتمل بالبشر مبتسم **** أكرم بخلق نبي زانه خلق
والبحر في كرم والدهر في همم **** كالزهر في ترف والبدر في شرف
في عسكر حين تلقاه وفي حشم **** كأنه وهو فرد في جلالته

     قال جابر بن عبد الله (
رضي الله عنه) ما سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيء قط فقال: لا، وروي أن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) فقال: ما عندي شيء ولكن أتبع علياً فإذا جاءنا شيء قضيناه.
     قال عمر: فقلت: يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه قال: فكره النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الرجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً قال: فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) وعرف السرور في وجهه.

 
أو يرجع الجار منه غير محترم **** حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه

     ولما أعجب كلام هذا الرجل رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) وتلقاه بالقبول استشهد به مولانا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى أبي جعفر الجواد (عليه السلام) فقد روي الصدوق عن البزنطي رحمة الله عليهما قال قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر (عليه السلام
): يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير وإنما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيراً فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحداً إلا أعطيته ومن سألك من عمومتك إذ تبره فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً و الكثير إليك ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك إني إنما أريد أن يرفعك الله تعالى فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتاراً.
    
أقول : ولقد سرت السخاوة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رهطه حكى المسعودي في مروج الذهب أن سائلاً وقف على عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وقال: تصدق بما رزقك الله فإني نبئت أن عبيد الله بن العباس أعطى سائلاً ألف درهم واعتذر إليه فقال: وأين أنا من عبيد الله قال له: أين أنت في الحسب أو في كثرة المال قال: فيهما جميعاً قال: إن الحسب في الرجل مروءته وحسن فعله فإذا فعلت ذلك كنت حسيباً فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه فقال له السائل: إن لم تكن عبيد الله فأنت خير منه وإن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس فأعطاه ألفاً أيضاً فقال: لئن كنت عبيد الله إنك لأسمح أهل دهرك وما أخالك إلا من رهط فيهم محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم
) فأسألك بالله أنت هو قال: نعم قال: والله ما أخطأت إلا باعتراض الشك بين جوانحي وإلا فهذه الصورة الجميلة والهيئة المنيرة لا يكون إلا في نبي أو عترة نبي.

 الشجاعة

     فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) منهما بالمكان الذي لا يجهل قد حضر المواقف الصعبة وفر الكماة والأبطال عنه غير مرة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر سأل رجل البراء وقال: أفررتم يوم حنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفر ثم قال: لقد رأيته (صلى الله عليه وآله وسلم) على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
أنا ابن عبد المطلب **** أنا النبي لا كذب

     قيل فما رؤي يومئذ أحد كان أشد منه قلت: المراد بأبي سفيان هنا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وقد تقدم ذكره في أولاد عبد المطلب.
     وذكر مسلم، عن العباس قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولّى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه وقيل: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا عضب ولا يغضب إلا لله لم يقم لغضبه شيء وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنا كنا إذا (اشتد خ ل) حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) وهو أقربنا إلى العدو وكان أشد الناس يومئذ باساً.

فما تفرق بين البهم والبهم **** طارت قلوب العدى من بأسه فرقا

إن تلقه الأسد في آجامها تجم (1) **** ومن يكن برسول الله نصرته
     وقيل : كان الشجاع هو الذي يقرب منه إذ دنا العدو لقربه (صلى الله عليه وآله وسلم) منه وكان أبي بن خلف يقول للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندي رمكة(2) أعلفها كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى فلما كان يوم أحد يقول أبي: أين محمد لا نجوت إن نجا حتى إذا دنى منه شد على فرسه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاعترضه رجال من المسلمين فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): دعوه فلما دنا منه تناول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه فخدش خدشة فتدهده عن فرسه وهو يخور خور الثور ويقول: قتلني محمد فاحتمله أصحابه وقالوا: ليس عليك بأس فقال: بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر، وفي رواية أخرى: لو كان ما بي بجميع الناس لقتلهم أليس قد قال لي: أنا أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يوماً حتى مات.
منقذ الهالكين من بأساها **** بأسه مهلك وأدنى يـداه

جاوزت نيراته جوزها **** سؤدد قارع الكواكب حتى
وقال مالك بن عوف حين أسلم وهو الذي جمع هوازن لحرب رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ ماله وأسر أهله في الأسارى فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم
) فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل فأسلم وحسن إسلامه وقال:
في الناس كلهم بمثل محمد **** ما إن رأيت ولا سمعت بمثله

ومتى تشا يخبرك عما في غد **** أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى(3)
بالسمهري وضرب كل مهند **** وإذا الكتيبة عردت أنيابها
وسط الهبائة خادر في مرصد **** فكأنه ليث على أشباله

    
قيل : وكأنه أخذ من قوله وإذا الكتيبة عردت (الخ) السيد الحميري في مدحه لأمير المؤمنين (عليه السلام):
والمرء عما قال مسؤول

أقسم بالله وآياته (آلائه خ)
على التقى والبر مجبول
إن علي بن أبي طالب
وأحجمت عنها البهاليل
كان إذا الحرب مـرتها القنا
أبيض ماضي الحد مصقول
يمشي إلى القرن وفي كفه
أبرزه للقنص الغيل
مشى العفرنا بين أشباله
عليه ميكال وجبريل
ذاك الذي سلم في ليلة
ألف ويتلوه سرافيل
جبريل في ألف وميكال في
كأنهم طير أبابيل
ليلة بدر مدداً أنزلوا

 الحياء والإغضاء

     أي التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) منهما بالمحل الأعلى وفائزاً بالقدح المعلي قال الله تعالى: (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم). وقال أبو سعيد الخدري: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيياً لا يُسئل شيئاً إلا أعطاه وقال: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أشد حياءً من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) لطيف البشرة رقيق الظاهر لا يشافه أحداً بما يكرهه حياءً وكرم نفس وكان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا ويقولون كذا ينهى (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه ولا يسمي فاعله.
     وروي عنه (
صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم
) كان يكني عما اضطره الكلام إليه مما يكره.

 التعامل الإجتماعي

     كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال كان أجود الناس كفاً وأجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجةً وأوفاهم ذمةً وألينهم عريكةً وأكرمهم عشرةً من رآه بديهة هابه ومن خالطه فعرفه أحبه لم أرَ مثله قبله ولا بعده.
لله در القائل:
ما فيه من كرم الأخلاق والشيم **** فما تطاول آمال المديح إلى

فإنه اتصلت من نوره بهم **** وكل آي أتى الرسل الكرام بها
يظهرن أنوارها للناس في الظلم **** فإنه شمس فضل هم كواكبها 

     وذكر العلماء في أخلاقه (
صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان يؤلف الناس ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم
): إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه من جالسه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس خلقه وبسطه فصار لهم أباً وصاروا عنده في الخلق سواء.
     وكان يجيب من دعاه، ويقبل الهدية ولو كانت كراعاً ويكافئ عليها يغضب لربه عز وجل ولا يغضب لنفسه وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه. عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيد في عدد من معه فأبى وقال: إنا لا نستنصر من مشرك.
     وكان (
صلى الله عليه وآله وسلم
) دائم البِشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا غياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه.
     وقال الله تعالى: (
فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) وقال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن
).
     عن أمير المؤمنين (
عليه السلام) أنه قال: إن يهودياً كان له على رسول الله دنانير فتقاضاه فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني فقال: إذاً أُحبس معك فجلس (صلى الله عليه وآله وسلم) معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتهددونه و يتواعدونه فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم
) إليهم فقال: ما الذي تصنعون به فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك فقال: لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهداً ولا غيره فلما أعلا النهار قال اليهودي: أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وشطر مالي في سبيل الله.
     وعن أنس قال: خدمت رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) عشر سنين فما قال لي أُف قط وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته ولا لشيء تركته لِمَ تركته وقال: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شربة يفطر عليها وشربة للسحر وربما كانت واحدة وربما كانت لبناً وربما كانت الشربة خبزاً يماث فهيأتها له (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات ليلة فاحتبس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فظننت أن بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس فجاء بعد العشاء بساعة فسألت بعض من كان معه: هل كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفطر في مكان أو دعاه أحد؟ فقال: لا، فبتّ بليلة لا يعلمها إلا الله من غم أن يطلبها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) ولا يجدها فيبيت جائعاً فأصبح صائماً وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة.
     وقالت عائشة : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك
.
     وقال جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم
) قط منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المرضى في أقصى المدينة ويتبع الجنائز ويقبل عذر المعتذر ولا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس ولا يأتيه أحد حراً وعبداً أو أمةً إلا قام معه في حاجته لا فظ ولا غليظ لا يجلس متكئاً ولا يتقدمه مطرق ولا يثبت بصره في وجه أحد ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن يغضب لربه ولا يغضب لنفسه.
     وعن أنس قال: كان رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم
) إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائباً دعا له وإن كان شاهداً زاره وإن كان مريضاً عاده.
     وروي أنه (
صلى الله عليه وآله وسلم
) لا يدع أحداً يمشي معه إذا كان راكباً حتى يحمله معه فإن أبى قال تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد ودعاه قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة فأجاب دعوتهم فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: إن القوم لم يدعوك فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك.
     وروي عن طريق العامة أنه كان في سفر فأمر بإصلاح شاة فقال رجل: يا رسول الله عليّ ذبحها وقال آخر: عليّ سلخها وقال آخر: عليّ طبخها فقال (
صلى الله عليه وآله وسلم
): وعليّ جمع الحطب فقالوا: يا رسول الله نحن نكفيك فقال: قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه وقام فجمع الحطب.
     وكان في سفره فنزل إلى الصلاة ثم كرّ راجعاً فقيل: يا رسول الله أين تريد؟ قال: أعقل ناقتي قالوا: نحن نعقلها قال: لا يستعن أحدكم بالناس ولو في قضمة من سواك.
وقال أنس: ما التقم أحد أُذن رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم) فينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه. وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر وما قعد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم
) رجل قط فقام حتى يقوم ولم يرَ مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له وكان يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة لم ير قط ماداً رجليه بين أصحابه يكرم من يدخل عليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى ويكني أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمةً لهم ولا يقطع على أحد حديثه.
     روي عن سلمان قال: دخلت على رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم
) هو متكئ على وسادة فألقاها إليّ ثم قال: يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراماً له إلا غفر الله له.
     وعن الصادق (
عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية قال: ولم يبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجليه بين أصحابه قط وإن كان يصافحه الرجل فما يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم
) يده من يده حتى يكون هو التارك فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قام بيده فنزعها من يده.
     وروي أنه لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وسأله عن حاجته فإذا فرغ عاد إلى صلاته وكان أكثر الناس تبسماً وأطيبهم نفساً ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ ويخطب.
وروي أنه كان خدم المدينة يأتون رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم
) إذا صلى الغداة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بآنية إلا غمس يده فيها وربما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون به التبرك.
     وكان (
صلى الله عليه وآله وسلم) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو يسميه فيأخذه فيضعه في حجره تكرمةً لأهله فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم
): لا تزرموا بالصبي فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ له من دعائه أو تسمية فيبلغ سرور أهله فيه ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد ودخل رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له فقال الرجل:في المكان سعة يا رسول الله فقال: إن حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له.
     وروي أن علياً (
عليه السلام) صاحب رجلاً ذمياً فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله؟ قال: أريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي (عليه السلام) فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى فقال له الذمي: فقد تركت الطريق فقال: قد علمت فقال له: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك فقال له علي (عليه السلام): هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا فقال هكذا أمركم نبيكم قال: نعم فقال له الذمي: لا جرم أن تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة وأنا أشهدك أني على دينك فرجع الذمي مع علي (عليه السلام
) فلما عرفه أسلم.

 رحمة للعالمين

     فقد قال الله تعالى فيه: (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) وقال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) قيل: من فضله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله تعالى أعطاه اسمين من أسمائه فقال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم).
     روي أن إعرابياً جاءه يطلب منه شيئاً فأعطاه ثم قال: أحسنت إليك قال الأعرابي: لا ولا أجملت فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئاً ثم قال: أحسنت إليك قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال له النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم): إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك قال: نعم فلما كان الغد أو العشي جاء فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال (صلى الله عليه وآله وسلم
): مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحبها خلوا بيني وبين ناقتي فإني ارفق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار.
     وروي عن العلاء بن الحضرمي أنه قال: إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون وأصلهم فيقطعون فقال رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم): ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك … الآية، فقال العلاء: إني قلت شعراً هو أحسن من هذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم): وما قلت فأنشده شعره فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
): إن من الشعر لحكماً وإن من البيان لسحراً وإن شعرك لحسن وإن كتاب الله أحسن.
وروي أن أعرابياً من بني سليم يتبدى في البرية فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه فسعى وراءه حتى اصطاده ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم) فلما أن وقف بإزائه ناداه: يا محمد يا محمد أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب منك أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلهاً بعث بك إلى الأسود والأبيض، واللات والعزى لولا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها فأسود بك الأولين والآخرين فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس يا أبا حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبياً
.
     ثم التفت النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الأعرابي فقال له: يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبياً إن من ضرَّ بي في دار الدنيا هو غداً في النار يتلظى

     وروي عنه (
صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم سليم الصدر
.
     وعن أبي جعفر (
عليه السلام) قال: دخل يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة عنده فقال: السام عليكم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عليك ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه كما رد على صاحبه فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا أخوة القردة والخنازير فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلاً لكان مثال سوء إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ولم يرفع عنه إلا شانه
.
     وعن أمير المؤمنين (
عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوضأ إذ لاذ به هر البيت وعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه عطشان فأصغى إليه الأناء حتى شرب منه الهر وتوضأ (صلى الله عليه وآله وسلم
) بفضله.

 حسن العهد و صلة الرحم

     فروي عن أنس قال: كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) إذا أُتي بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة إنها كانت تحب خديجة.
     وعن عائشة قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة لما كنت أسمعه (
صلّى الله عليه وآله وسلم) يذكرها وإنه كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها. وعن أبي قتادة قال: وفد وفد للنجاشي فقام النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) يخدمهم فقال له أصحابه: نكفيك فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحب أن أكافئهم. ولما جيء بأخته من الرضاعة (شيماء
) في سبايا هوازن وتعرفت له بسط لها رداءه وقال لها: إن أحببت أقمت عندي مكرمة محببة أو متعتك ورجعت إلى قومك فاختارت قومها فمتعها.
     وقال أبو الطفيل رأيت النبي (
صلّى الله عليه وآله وسلم
) وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه؟ قالوا: أُمه التي أرضعته.
وقال أبو عبد الله (
عليه السلام): إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أتته أخت له من الرضاعة فلما أن نظر إليها سر بها وبسط رداءه لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ثم قامت فذهبت ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها فقيل: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل فقال: لأنها كانت أبر بأبيها منه
.
     وعن عمرو بن السائب قال: إن رسول الله (
صلّى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً يوماً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأجلسه بين يديه وكان (صلّى الله عليه وآله وسلم
) يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة فلما ماتت سأل من بقي من قرابتها فقيل لا أحد.
     وفي حديث خديجة (
رضي الله عنها

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 80 أسابيع
السيد كرار 392 أسابيع
Erronryoscito 491 أسابيع
benaelmo 492 أسابيع
vitrya 492 أسابيع
baenals 492 أسابيع
walcfaus 492 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,160,090 وقت التحميل: 0.04 ثانية