43/11/30 (29 يونيو 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أداء الأمانة
قصص و عبر

أداء الأمانة

     من الصفات المهمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان هي الأمانة فإنها تعطي للإنسان قيمة إيمانية كبيرة، ومنزلة اجتماعية محترمة فتجعله بين الناس مصدقاً، يُقبل عليه، ويأخذ منه من غير عناء في إثبات صدق شيء من عدمه.ولهذا أتصف بها نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) واشتهر بها، أنه الصادق الأمين. فهو أمين لم يخن صادق لم يكذب، وكانت هذه الصفة من الصفات التي جعلت كثيرا من الناس يقبلون دعوته ونبوته. والأمانة على أنواع مختلفة فمنها الأمانة على سر ما، أو على عرض، كأن يؤمنك شخص على عرضه وعياله في سفر، أو أن تتعهدهم في غيابه، أو على مال. وقد تكون الأمانة في العبادة وإتيانها كما أمر الله سبحانه وتعالى ولذلك كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون فيقال له ما لك يا أمير المؤمنين؟

      فيقول: «جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها»

      وحديثنا سيكون عن أداء الأمانة المالية التي تعتبر من أصعب الأمانات عند الناس على مختلف مستوياتهم، وتفكيرهم ولذلك مدح الله الذين يحافظون على أمانتهم ويرعونها حتى يؤدونها إلى أصحابها قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} المؤمنون: 8

     وأما الذين لا يحافظون على الأمانة فإنهم يعيشون الجهل، والظلم لأنفسهم ولغيرهم لذلك عبر الله أيضاً عن هذه الحالة بقوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} الأحزاب: 72

     ومن أعظم جهل الإنسان وظلمه خيانة الأمانة فإنه يفقد أكثر مما يكسب، فهو يريد أن يحافظ على المال الذي أؤتمن عليه ليحوله إلى ماله، وذلك لأن المؤمن لم يكتب عليه ورقة، أو يأخذ شاهداً وما كان ذلك إلا لجهة الثقة والاطمئنان بالمؤمن وإلى مبادئه، فيكون هو الشاهد على نفسه. فمتى أخل بالأمانة فقد تزلزل إيمانه، فلم يصمد على مبادئه وقيمه ليؤدي الأمانة إلى صاحبها، وحينئذ يموت إيمانه وتطمس مبادئه ومُثُله وقِيَمَهُ بسبب انتهاكه لهذا المبدأ الذي عرضه الله تبارك وتعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، إذن هذا المبدأ هو من أعظم المبادئ، وعليه تترتب أمور الناس أي تسير أمور الناس وفق مجموعة من المبادئ التي تجعل الناس يعيشون الاستقرار والطمأنينة والأمان، وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى جعل احتياج الإنسان إلى أخيه الإنسان أمراً طبيعياً: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} الزخرف: 32

     أي سخّر بعضهم لبعضهم الآخر، فإذا صان الأمانة وحافظ عليها أرسى في الأمة الثقة والتعاون، ومتى أزال ذلك المبدأ الذي أخذه الله تبارك وتعالى عليه وأزاله من وجدانه ومن قيمه ومن دينه ومن التزامه فإنه بذلك يهدد الواقع الاجتماعي حيث يجعل الناس لا يثق بعضهم ببعضهم الآخر، وتصبح الحياة قاسية لا راحة فيها؛ لأنّه سوف يشك في كل فرد يريد أن يعطيه أمانة أو حاجة وبذلك تصبح حياته قاسية وصعبة والله يريد للإنسان أن لا يعيش الحرج قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78

     يريد لك أن تعيش في هذه الحياة في سهولة ويسر وعند إهمال هذه المبادئ والقيم تصبح السهولة واليسر عسرًا وضيقًا على الإنسان لذلك نقرأ في الروايات أهمية أداء الأمانة.

     يقول إمامنا الصادق (عليه السلام) «إنّ ضارب عليٍّ بالسيف وقاتل علي لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة» تهذيب الأحكام 6: 351

     وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «أقسم لقد سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لي قبل وفاته بساعة مرارًا ثلاثًا: يا أبا الحسن أدِّ الأمانة إلى البر والفاجر فيما قلّ وجلّ، في الخيط والمخيط» بشارة المصطفى: 57

     ومن الآثار الوضعية لفقد الأمانة وعدم تأديتها أمور كثيرة، منها نقص الدين، وزوال الإيمان فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): «لا إيمان لمن لا أمانة له» شرح الأزهار 1: 236. وإذا فقد الإنسان إيمانه فماذا بقى له؟

     لذا فأن هناك أمور تظهر جلية في عالم الدنيا كعقاب من الله حتى يتعظ الناس ولا يتمادون، كما حُكي عن تعذيب بعض الأقوام كتحويلهم قروداً وخنازير، أو أن يحل بهم البلاء ونقص من الأموال، أو الأمراض، وقد يشاهد الإنسان بنفسه بعض ذلك. ويلمسه بنفسه. ومما يذكر في صدد ذلك:

قصد أحد المؤمنين حج بيت الله وزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من شقة بعيدة، واصطحب معه ثروته وكان عنده مبلغ كبير من المال. فابتدأ سفره بزيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وبعْد الزيارة اتجه إلى الحج فما أراد أن يصحب الأموال الكثيرة التي لديه؛ لأنه سيعود إلى النجف الأشرف، ولما وصل النجف سأل عن الأمين فيها حتى يؤمنه على المال؟ قيل له العطار الفلاني. فأعطاه الأموال و ذهب إلى الحج وبعد عودته إلى النجف ذهب إلى العطار لكي يسترد الأمانة إلا أن العطار أنكر معرفته بهذا الرجل، وبأنه أخذ منه.

فقال الرجل للعطار: أعطني الأمانة التي أعطيتك إياها.

فقال له أي أمانة؟ لم تعطني أي شيء تحير ماذا يفعل بهذه المشكلة التي أبتلي بها، وهو مصدق عند الناس وهم يأتون لأخذ أماناتهم منه بسهولة، فطالبه بالأمانة مرات متعددة يقول له: لم تعطني أمانة، فأنت متوهم، لعلك أعطيتها غيري.

عندما يأس منه التجأ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وتوسل به وفي المنام رأي الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول له: أخرج إلى حدود النجف ومن تراه هناك سيقوم بحل مشكلتك فأعرضها عليه. أفاق من نومه وذهب كما أمره الإمام (عليه السلام) ولكنه لم يشاهد الشخص الذي كان يتوقعه. فقد شاهد أنساناً كبيراً في السن ولكن مظهره لا يدل على أنه يستطيع أن يحل المشكلة أو يفعل له شيئاً. فلذلك شكك في أنه هل هو الرجل المقصود أم لا؟ فلذلك أحس بالإحباط فرجع متألماً، ثم رجع إلى النجف، وأتجه إلى صاحب الأمانة يحاول فيه، ويخوفه ولكن من غير فائدة ترجى. لذا عاود التوسل بالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ونفس الرؤية رآها، وذهب كما أخبره الإمام ورأى نفس الشخص. فلما شاهدة مرة أخرى أخذ يخاطب نفسه ويوبخها بأنه لا يجب أن يعول على المنام ولعل ما شاهده ليس بحقيقة لأرجع أتوسل بالإمام أمير المؤمنين (علهي السلام) مرة أخرى فلما توسل قال له الإمام أمير المؤمنين: لا يحل المشكلة لك إلاّ هذا الذي رأيته.

أفاق من نومه وقرر أن يذهب إليه ويخاطبه لعله يجد عنده الحل فعرض عليه، فوافق الرجل العجوز أن يحل مشكلته فسأله: أين يصلي و في أي مسجد؟

فأشار صاحب المشكلة إلى المسجد الذي كان يصلي فيه ذلك الرجل.

فقال الرجل العجوز: أنا أذهب معك و نصلي في نفس المسجد الذي يصلي فيه....وفعلا ذهب إلى الصلاة وعندما انتهت الصلاة أراد الشيخ أن يلقي محاضرة أخلاقية كعادته. فأوقفه صوت ذلك الرجل العجوز مستأذناً من الشيخ بأن يسمح له بإلقاء الدرس والموعظة عنه. فوافق الشيخ وصعد الرجل العجوز المنبر فبدأ يتحدث لهم عن أهمية أداء الأمانة وقال لهم:

أنا رجل عجوز أريد أذكر لكم الآن قصة واقعية جرت لي وليست لغيري. عندما كنت شابّاً كنت أمتلك تجارة أتاجر بها وآخذ بضائع وأبيع هذه البضائع وكنت ملتزماً في غاية الالتزام، فأخذت بعض الدراهم من جاري اليهودي لأتعامل معه، على أن أرد له هذه الأموال فيما بعد، افتقدته فترة طويلة، بعَدها قلت في نفسي: هو يهودي فلماذا أتعب نفسي للبحث عنه، إنْ جاء أعطيته الأمانة، وإنْ لم يأت لم يضرني شيئاً، ولم أقصد التقصير أو أن آكل أمواله، كلا. وفي ليلة من الليالي رأيت أنّ القيامة قد قامت والناس يُحاسبون،و في هذه الأثناء رأيت ذلك اليهودي في العذاب، والنار تلتهمه، فمر بي. فخاطب الملائكة قائلاً:

كيف أعذب وعندي حق أطلبه من ذلك الشخص الذي ينعم؟ فأريد أن آخذ حقي منه. وأشار بيده إلي، فجاءت به الملائكة إليّ فقال لي: أعطني حقي.

قلت: وكيف أعطيك حقك، ونحن الآن في عالم غير عالم الدنيا أنت لم تأتِ لتطالب بحقك في عالم الدنيا؟ وأنا لم أرك.

 قال: لماذا لم تبحث عني؟ لا مفر، لابد أن تعطيني أموالي.

 قلت: أعطيك شيئاً آخر.

 قال: لا أقبل لابد أن تعطيني أموالي أو أن أضع إصبعي هذا الملتهب بالنار على صدرك؟

قلت: فاستصغرت وضع إصبعه على صدري ولا سيما أني لا أملك غير هذا الخيار فوافقت. فلما قلت له ذلك حتى وضع أصبعه على صدري ثم أبان عن صدره وإذا صدره كله قطعة مشوهة، فرأى الحضور في المسجد صدره فراعهم ما رأوه، ثم تابع الرجل حديثه وقال: هذا الأمر مر عليه أكثر من عشر سنين وأنا أتعالج عند الأطباء وأنفقت أموالي فلم أصل إلى نتيجة، بقيت أتعذب لأطهر من تلك اللوثة، وسأبقى بهذا الألم إلى أن أموت، وهذه موعظتي. وذكرت لكم قصتي حتى لا يبتلى بها أحد بمثل ما ابتلاني الله به لتقصيري في أداء الأمانة، فجئت اليوم أريد أن أعظكم والسلام عليكم ورحمة الله.

أتم الرجل حديثه فنزل من المنبر فأخذت كلماته مأخذاً كبيراً لدى الحضور فما شعر الرجل صاحب الأموال إلا وصاحبه يأتيه ويقول له: تعال ألم تعطني أمانة؟

 قال له الرجل: يمكن واحد غيري لست أنا.

فرد عليه: لا، أنت، الملامح والسمات على وجهك تدلّ على أنك أنت الذي أعطيتني الأمانة، أريد أن تسامحني على تقصيري وهذه بعض العطورات أقدمها لك هدية مني. فأسترجع الرجل الأموال التي أعطاها ببركة التوسل بأمير المؤمنين علي (عليه السلام).

ومن هنا نعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الخائن لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} يوسف: 52

فمتى خذل الله الخائن ووكله إلى نفسه فأنه سيصاب بأمور كثيرة منها سلب التوفيق، والخسران المبين، ولذلك قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله):
«الأمانة تجلب الغناء والخيانة تجلب الفقر»
وسائل الشيعة 12: 225، بل قد يخسر الإنسان أكبر شيء، وهو حرمانه من شفاعة محمد وآله، وحتى وإن كان على غير دينه. يقول النبي (صلى الله عليه وآله): «من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي ويلقى الله وهو عليه غضبان» من لا يحضره الفقيه 4: 15. أسأل الله أن لا يكون حالك كذلك بحق محمد واله.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 21 أسابيع
المشرف العام 179 أسابيع
السيد كرار 491 أسابيع
Erronryoscito 590 أسابيع
benaelmo 590 أسابيع
vitrya 590 أسابيع
baenals 590 أسابيع
walcfaus 590 أسابيع
jaggche 590 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 20,657,200 وقت التحميل: 0.01 ثانية