41/06/26 (20 فبراير 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

البعد الفقهي في فريضة الحج
مقالات خاصة بالحج

البعد الفقهي في فريضة الحج



     قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(آل عمران:97)، صدق الله العلي العظيم.

دلالة الآية على وجوب الحج .

الواجبات في الشريعة الإسلامية يُؤمر بها بأنحاء مختلفة، فتارة يأتي الأمر الإلهي عَبر الصيغة والهيئة أي يقول الله تبارك وتعالى: أقم الصلاة وآتي الزكاة، وأخرى يكون الأمر بالمادة، وثالثة بنحو آخر يتغاير مع الهيئة والمادة ولكنه يدل على الإلزام بالواجب، ورابعة يأتي الأمر بصورة إخبار عن وجوب شيء على المكلفين كما في هذه الآية المباركة: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}، فهذا خبر أخبر به الله تبارك وتعالى عن استقرار وثبوت وجوب الحج على المكلف المستطيع، ولذلك، يقول العلماء إنّ هذا النحو من الإلزام بالواجب يختلف عن النحو الأول الذي جاء على نمط الأمر بالمادة أو بصيغة افعل، وذلك، لأنّ الإلزام يشتمل على نحو بلاغي يؤكد على ثبوت ذلك الوجوب  وأهميته في ذمة المكلف، فقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}، بمعنى أنّ حج البيت أمر ثابت ومستقر, وأُُخذ على نحو المفر وغية عنه، فالشيء إذا عبر عنه بنحو الإخبار فالإلزام به من التوكيد بمكان، وبيان ثبوته يصبح كالشمس في رابعة النهار، وهناك تعابير في القرآن الكريم والسنة المطهرة يؤتى بها بهذا النحو، ولننظر إلى قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}(الواقعة:1)، نجد أنّ الآية عبرت {وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} باعتبار أنّ يوم القيامة أمر مفروغ تحققه وثبوته والمآل إليه لجميع الخلق، والحج أيضاً أُخذ كأمر مفروغ منه والإلزام به ثابت بإجماع المسلمين.

الحكمة الإلهية في وجوب الحج .

        الله تبارك وتعالى أوجب الحج لأجل حكمة يرتئيها، وباعتبار  فوائد تترتب عليه للأمة الإسلامية ولغيرها من الأمم، فقد ورد عن إمامنا الرضا ( عليه السلام ) قوله: ((إنما أُمِروا بالحج لعلة الوفادة على الله، وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف العبد تائباً مما مضى، مستأنفاً لما يستقبل مع مافيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد وحظر النفس عن اللذات شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك دائمة مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع مافي ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الارض وغربها))، أي، إنّ منافع الحج لاتعود على الأمة الإسلامية فقط، وإنما تشمل جميع بني الإنسان، ومن في البر والبحر، بل تعود الفائدة حتى على عالم الحيوان والنبات وجميع مفردات الكون((ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج ))، ثم يبين الإمام الرضا ( عليه السلام ): ((من بين تاجر وجالد وبائع ومشتري وكاسب ومسكن)), يستفيد من الإجارة والإسكان ((ومكارٍ وفقير وقضاء حوائج أهل الأطراف)), أي يتاح لبعض أهل الأطراف في مشارق الارض ومغاربها أن يعرضوا قضاياهم بشكل بينٍ وواضح على المسلمين في الحج ((في الموضع الممكن لهم الاجتماع  فيه، و التفقه في الدين, ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية )) مع ما في الحج أيضاً من فائدة عظيمة يشير إليها إمامنا الرضا ( عليه السلام ) من التفقه في الدين، لأنّ الإنسان الحاج يتاح له أن يتعلم بعض أحكام الشرع الشريف، ((ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية))، هذه فوائد يبينها  شارحاً لقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}(الحج: 28).

عاقبة ترك الحج.

يتميز الحج عن سائر الفرائض الأخرى أنه وردت فيه نصوص قرآنية، لم ترد في غيره، قال تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}، الكفر على قسمين:

الأول : الإنكار والجحود لثابت بالضرورة، كأن ينكر الإنسان وجوب الصلاة أو وجوب بعض الفرائض من دون وجود شبهه قد وقع فيها، ويستند إنكاره إلى إنكار آية من القرآن الكريم أو يستلزم تكذيباً لسيد المرسلين. فإذا قال الكافر: أجحد وجود الله تبارك وتعالى, أو قال: لا أصدق بنبوة النبي المصطفى  , فهذا نوع من الكفر

الصريح والواضح.

الثاني : إنكار كون النبي  خَاتِمَاً للأنبياء وأخرهم، أي، الاعتقاد بإمكانية مجيء أنبياء ورسل بعد النبي ، وهذا يستلزم التكذيب للنص القرآني لقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب:40)، فإنكار خاتمية النبي  يستلزم الجحود والإنكار لنص قرآني، وهذا كفر، ولكن ليس مباشرة، بل، بالاستلزام. ولعل المقصود من الكفر في ترك الحج القسم الثاني من الكفر المستلزم للكفر في القسم الأول، وهو التكذيب لنبوة النبي ، أو إنكار بعض ماجاء في القرآن الكريم، ولذا جاء قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.

إذاً الحج واجب وإنكار الوجوب يستلزم الكفر، وقد عبرت الروايات على أنه من استطاع الحج ولم يحج يخير عند سكرات الموت بين أن يموت يهودياً أو نصرانياً، بمعنى أنه لا يموت على ملة المصطفى ، لقد جاء عن امامنا الصادق ( عليه السلام ): ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تُجحف به،  أو مرض لا يُطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً))، وأيضاً ورد في الكثير من الروايات أنّ من لم يحج لا يوفق في الدنيا والآخرة .

حكم التسويف بالحج.

        وهناك مسألة في غاية الأهمية يغفل عنها الكثير، وهي التسويف بالحج، من دون أن ينكر أو يجحد الحج، وإنما يُرجئ ويؤجل أداء الحج. وتسويف الحج ذنب من الذنوب الكبيرة، التي توعد الله تبارك وتعالى عليها بالعذاب الأليم والطرد من رحمته مثل السرقة، والزنا، واللواط، والإشراك بالله، والظلم، وعقوق الوالدين. وهناك قسم من الناس يتمكن من أداء الحج، ولكنه يؤخر ذلك، ويقول: سوف أؤدي الحج في العام القادم، فهذا نحو من التسويف بالحج، والإنسان غير معذور في هذا التأخير، وهذا ما أكدت عليه الروايات، فقد ورد أنّ إمامنا الصادق ( عليه السلام ) سُئل عن رجل له مال ولم يحج قط، فقال: ((هو ممن قال الله تعالى فيه:{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طه: 124) قال إسحاق بن عمار - راوي الرواية - قلت:سبحان الله، أعمى!، قال الإمام: نعم، أعماه الله عن طريق الجنة))، وفي رواية أخرى: ((أعماه الله عن طريق الحق))، وورد أيضاً -من باب الجري والتطبيق- أنّ قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}(الإسراء:72)، نزلت فيمن سوّف حجة الإسلام، وعنده ما يكفيه للحج به.

شرائط الاستطاعة:

هناك شرائط للاستطاعة ذكرها العلماء في رسائلهم الفقهية، إذا ما توفرت وجب على الإنسان الحج.

أولاً : البلوغ والعقل والحرية.

ثانياً : أن لا يُوقعه أداء الحج في العسر، ولا يضطره الإتيان بالحج لارتكاب محرّم، فإذا كلفني الله تعالى بتكليف فلا أقول إنني أؤدي هذا التكليف حتى لو استلزم أداؤه الوقوع في الحرام،  فلو كان هذا البالغ العاقل الحر قادراً على تأدية الحج دون الوقوع في محرم كان مستطيعاً، ولكن متى يصدق على أنه مستطيع؟

هذا ما أريد ان أوضحه للكثير من شبابنا. فالاستطاعة   تتحقق بتوافر الزاد والراحلة، أي، عنده الغذاء الكافي وعنده المركب الذي يوصله إلى الديار المقدسة أو يتوافر لديه المال، الذي يكفيه لكل ما يحتاج إليه من زاد واستئجار المركب الذي يصل به، وأيضا، لا يكون مريضاً, بل يكون في كامل صحته البدنية كي يستطيع أداء النسك، وعدم وجود المانع فلو وجد المانع أو خاف على نفسه أو على أهله لعدم الأمن في الطريق، فهو غير مستطيع، لأنه لا يتمكن من أداء الحج، ليس بسبب عدم توافر الزاد والراحلة، وإنما لعدم الأمن إما على نفسه أو على أهله.

ثالثاً : أن يكون لدى الإنسان متسعاً من الوقت يتمكن من السفر إلى مكة لأداء أعمال الحج، فلو تحصل على مال في صباح اليوم التاسع من ذي الحجة، فمن المعلوم أنه لن يتمكن من السفر لأداء الحج في ذلك اليوم، لأنّ الواجب عليه تأدية أعمال العمرة بشكل كامل، ثم بعد ذلك، يذهب للوقوف في عرفة، والوقت لا يسعه لهذه الأعمال. 

رابعاً : أن لا يكون أداء فريضة الحج سبباً في وقوع الإنسان في العوز والضيق والعسر بعد رجوعه إلى بلده، بمعنى أنه إذا أدى الحج ثم عاد إلى وطنه، يتوافر لديه ما يكفيه لأن تستمر حياته وتكون أوضاعه المادية طبيعية، فلا يقع في ضائقة. ولو أنّ أداءه للحج يستلزم وقوعه في ضائقة مالية بحيث لايتمكن من الصرف على من يعوله كالزوجة والعيال أو من يتكفل بالإنفاق عليهم لم يجب عليه الحج.

وبناءً على هذه الشرائط نجد أنّ الكثير من الشباب الذين لديهم وظيفة وعمل يستطيعون أداء الحج حتى في السنة الأولى من بدء وظيفتهم، أي بمجرد أن يتوظف ويستلم بعض الرواتب يتمكن من أداء الحج إذا كان سليماً معافاً، وعنده متسع من الوقت كما ذكرت ذلك سابقاً، وهناك بعض من الناس يتمكن من أداء الفريضة ولكنه لايلتفت إلى أنه لا يجوز له التأخير والإمهال والتسويف بعد أن كان متمكناُ ومستطيعاً، لأنّ ذلك يجعله مرتكباً لكبيرة من الكبائر، كما شرحنا ذلك. وبناءً على هذه النتيجة التي وصلنا إليها، لا بد للشباب أن يدركوا أنّ ترك الحج أو تأخيره مع التمكن منه يصدق عليه التسويف، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، التي أكدت عليها الروايات الواردة.

وفي الختام عوداً على بدء، الحج فريضة عظيمة من فرائض الإسلام، التي لا بد أن نحض أبناءنا وبناتنا والمؤمنين على أدائها، مادامت الشرائط التي ذكرناها متوافرة فيهم.أسأل الله أن يوفق الجميع للخير وأن يأخذ بأيدينا إلى الصواب.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 04:28:31
مشرف عام 9 أسابيع
المشرف العام 56 أسابيع
السيد كرار 368 أسابيع
Erronryoscito 467 أسابيع
benaelmo 467 أسابيع
vitrya 467 أسابيع
baenals 467 أسابيع
walcfaus 468 أسابيع
jaggche 468 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,782,215 وقت التحميل: 0.01 ثانية