41/07/02 (25 فبراير 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الحج في أبعاده التكاملية ( 2 )
مقالات خاصة بالحج

الحج في أبعاده التكاملية ( 2 )



القسم الثاني:
يوم عرفة في بُعده الزمني والعرفاني.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } . صدق الله العلي العظيم.

استعرضنا وإياكم في الأسبوع الماضي البُعد الفقهي للاستطاعة في الحج، وسنشير في هذا الأسبوع إلى بعض أبعاد الحج من خلال بعض نُسُكه. لأنّ كُل مفردة من مفردات الحج تُمثل أسرار وحِكَم ٍمتعددة، تدعو المؤمن إلى التأمل فيها لاستجلاء معانيها، والوصول إلى عمقها؛ لما في ذلك من مردود إيجابي كبير يعود على مسار الإنسان في حياته الدنيوية والأخروية.

الوقوف بعرفة:

أول نسك يُؤديه الإنسان بعد الإحرام من مكة المكرمة هو الوقوف بعرفة،  وما أدراك ما عرفة ؟  فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: (( الحج عرفة )) ، كما نجد إشارات متعددة في الروايات لبيان أهمية الموقف في عرفة، وتُشير إلى أنّ عرفة سُمِّيت بهذا الاسم ، لأنّ آدم عليه السلام اعترف فيها بذنبه، كما ورد في روايات أخرى بأنّ التسمية تعود إلى أنّ الإنسان يتعرف على مبدئه (وهو الله تبارك وتعالى) في ذلك المكان، وهناك أبعاد أخرى ، لكنني سأتطرق إلى بُعدين هامين منها:

الأول: البعد الزمني.

إنّ الإنسان فُطِرَ على حب الكمال والوصول إلى الله تعالى، إلاَّ أنّ هناك مُعوقات تحول دون وصوله إلى كماله المنشود، ومنها صدور بعض الذنوب والخطايا من الإنسان والتي تشكل عائقاً نفسياً ومعنوياً، فكلما التفت الإنسان إلى ما اقترفه من خطايا وقف في مكانه دون أن يستطيع التّقدم إلى الأمام لتحقيق رضوان الله تعالى. ومن هنا جاءت أهميةّ الروايات التي تُحدد وقت الوقوف بعرفة الذي يبدأ من زوال يوم التاسع إلى غروب الشمس ، لأنّ هذا التوقيت الزمني ينعكس على مسيرة الإنسان في الوصول إلى هدفه المتمثل في الاعتراف بما اقترفه من تقصير رجاء الفوز بمغفرة الله ورضوانه. لذا نجد الروايات تُبين أنّ عرفة كفيلة بإيصال الإنسان إلى ما يصبو إليه من المغفرة والرضوان باعتبار أنّ هناك ذنوباً لا تُغفر إلا في عرفة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله:(( مِنَ الذنوبِ ذنوب ٌ لا تُغفر إلا بعرفات)) . ولذا نُؤكد على أنّ الإنسان مهما كثُرت ذنوبُه فلا ينبغي له أن يستسلم لليأس ويُصبح أسيراً للقنوط ، بل يكون على درجة عالية من الرجاء لرحمة الله ورضوانه، ولذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ((أعظم أهل عرفات جُرماً من انصرف وهو يظن أنه لن يُغفر له )) .

مميزات البُعد الزمني:

 إنّ هذا البُعد يُحقق للإنسان ميزات متعددة:

الأولى : إنّ على الإنسان في مسيرة حياته أن يُحدد وقتاً للوصول إلى أهدافه وما يصبو إليه من آمال وطموحات.

الثانية : يجعل الإنسان يصل إلى مرتبة اليقين والجزم بأن من يمتلك القدرة المطلقة والهيمنة التي لا حدود لها (وهو الله تعالى) قادر على غفران ذنوبه وإيصاله إلى ما يرجوه من الله تعالى.

الثالثة : إنّ على الإنسان أن يُدرك أنه مقصر ولا يُمكنه تلافي أخطائه إلا من خلال تحري الأوقات المناسبة للاستغفار والتوبة التي وردت في روايات النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .

الثاني : البعد العرفاني .

إنّ أرض عرفة تمتاز بقُدسية خاصة وطابع معنوي جذاب من أزمنة تاريخية بعيدة ترتبط بجميع الأنبياء الذين اجتمعوا في هذه البقعة من آدم عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام الذين علّموا أصحابهم وأتباعهم الطريقة المُثلى في الإفادة من تواجدهم في هذا المكان المقدس من خلال الدعاء والتضرع إلى الله تعالى ، ومما يُدلل على ذلك هو ما ورد من أدعية لأهل البيت عليهم السلام في عرفة ولاسيّما دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام ودعاء الإمام الحسين عليه السلام . فإنّ هذين الدُعاءين من أبرز أدعية أهل البيت عليهم السلام عمقاً معرفياً وتوجيهاً تربوياً وسلوكاً عرفانياً وأسلوباً مؤثراً يجذبك نحو الله تبارك وتعالى ويُخرجك من عالم الماديات إلى عالم المعنويات.

مميزات البعد العرفاني .

        إنّ هذا البُعد العرفاني يُحقق لنا ميزات متعددة :

الأولى : إنه يتقاطع ويتصل في نقطة محددة مع معرفة النفس، ولذلك نجد في طائفة من الروايات إشارة تُبين هذا المعنى، منها: ((من عرف نفسه فقد عرف ربه))، هناك جانب فقر وتقصير وجانب غنى وإفضال وجود بلا حدود من قَََِبَل الله تعالى، فالإنسان يعرف نفسه بالفقر فيصل إلى معرفة ربه بالغنى المطلق .

الثانية : إنّ  خصوصية الجانب العرفاني هي ما يشتمل عليه من بُعدٍ معرفي يتكفل بإيصال الإنسان إلى الله تبارك وتعالى . فما أروع هذا البُعد  الذي يجعل الإنسان يرى الله تعالى قادراً على أن يُوصله إلى ما يُريد ويبتغي، ليس ذلك في دار الآخرة - بأن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين- بل حتى في دار الدنيا بتحقيق ما يصبو إليه من طموحات.

الثالثة : إنّ هذا البعد العرفاني يتقاطع مع الوقوف بعرفة في وقوف الإنسان  خاشعاً منقطعاً متبتلاً وعارجاً بوجوده الروحاني والجسماني إلى الله تبارك وتعالى من خلال الأدعية ذات المضامين العالية التي نجد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام  امتيازاً وتفوقاً على المدارس والاتجاهات الأخرى في تركيزها  الكبير على أهمية الدعاء، فإننا نلاحظ أنّ الصوم مع أنه من المستحبات الواردة في  يوم عرفة، إلاَّ أنّ الأئمة عليهم السلام يُؤكدون على  أنّ الإنسان لا يُستحبُّ له الصوم  إذا كان يُضعِفُه عن حالة الدعاء والإقبال على الله، لأنّ يوم عرفة هو يوم دعاء ومسألة وانقطاع إلى الله.

متى تُفقد ميزات البُعد العرفاني ؟ 

إنّ هذه الميزات التي ذكرناها للبُعد العرفاني قد لا تتحقق للإنسان ولا يٌمكنه الوصول إليها والإفادة منها وذلك إذا فوّت على نفسه فرصة الالتحاق بقوافل الحجيج ، ولذا نجد النبي صلى الله عليه وآله عندما أنهى مناسك الحج اِلتقى بأحد العرب في طريق رجوعه، وكان من الأثرياء فالتفت إلى النبي صلى الله عليه وآله قائلاً له: يا رسول الله لقد فاتني الحج، ولكن لي من المال كذا وكذا... فمُرني يا رسول الله، ماذا أفعل لأدرك ما فاتني من الحج ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وآله: ((لو كان لديك مثل جبل أبي قبيس من ذهب وأنفقته بأجمعه في سبيل الله لما أدركت ثواب الحج))، فالنبي صلى الله عليه وآله لا يُشير هنا إلى الثواب بما هو ثواب؛ بل إلى الأبعاد المعنوية والعمق المعرفي الذي تتضمنه المشاعر المقدسة في الحج ، وما تُحققه للإنسان من وقفات مع الله تعالى ومع نفسه، وإلاّ فإنّ الإنسان قد يصلي ويدرك ثواب الحج، ولكن لا يصل إلى بُعده العرفاني، وإلى إدراك فقره و احتياجه الذاتي إلى الله كما يصل إلى ذلك بوقوفه في عرفة، ولذا ورد أنّ: ((الحج عرفة)) ، ولعله إلى هذا المضمون أشارت آي القرآن الكريم ، كالآية التي بدأنا بها الحديث، إذْ قال تعالى:{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْْ}. وما أروعها وأعظمها هذه المنافع التي تتصل بالمسيرة التكاملية للإنسان وترتبط بحياته الدنيوية والأخروية. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من حجاج بيته الذين يكون حجهم مقبولاً وذنبهم مغفوراً وأن يحشرنا مع محمد وآله محمد في الدنيا والآخرة.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 13:42:40
مشرف عام 10 أسابيع
المشرف العام 57 أسابيع
السيد كرار 369 أسابيع
Erronryoscito 468 أسابيع
benaelmo 468 أسابيع
vitrya 468 أسابيع
baenals 468 أسابيع
walcfaus 468 أسابيع
jaggche 468 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,789,587 وقت التحميل: 0.16 ثانية