41/06/26 (20 فبراير 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أبعاد الحج في الآخرة
مقالات خاصة بالحج

أبعاد الحج في الآخرة



     قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(آل عمران97)، صدق الله العلي العظيم.

هناك دعائم للدين يقوم عليها الإسلام أشارت إليها الروايات، باعتبارها تُشكّل رُكناً من أركان الإسلام، التي أُوليت مزيداً من العناية شرحاً وإيضاحاً وتفصيلاً، لأحكامها تارة؛ ولبيان الأهمية الفائقة والكبيرة المترتبة عليها تارة أخرى، ولشرح وإيضاح الآثار الوضعية التي تعود على المكلف تارة ثالثة. والروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) أبانت مفصحة عن هذه الأنحاء الثلاثة التي ذكرتها. والحج هو أحد الدعائم التي قام عليها الدين، وتوافرت فيها الأنحاء الثلاثة المتقدمة. 

أهمية الحج في الإسلام.

الحج ركن من أركان الإسلام، وهذا ما أكدته طائفة من الروايات، منها ما ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال : ((بُنِيَ الإسلام على خمسة أشياء، على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية))، أي الولاية لأهل البيت عليهم السلام، وفي رواية أخرى يقول الإمام (عليه السلام) : ((إنّ الدين الذي يُدان الله به هو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً صلى الله عليه  عبده ورسوله، والصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية)), إذاً هذه الطائفة التي تولي الحج أهمية فائقة لكونه ركناً أو دُعامة بنيت عليه الشريعة. وهذا يعني أنّ الإخلال بهذا الركن أو تركه يؤدي إلى تهدم الأركان الأخرى، وهنا يُحسن بنا أن ننبه على أمر في غاية الأهمية، وهو أنّ الله تبارك وتعالى أمر بهذه العبادات وجعلها مترابطة مع بعضها، بمعنى أنّ الإتيان بها لا يغني ولا يكفي عن الإتيان بالدعائم الأخرى، فلو أنّ المكلف صلى طوال حياته ولكنه لم يُزكّي لما أفادته صلاته، ولو أنه صام إلا أنه لم يُصلّي أو لم يحج  لما أفاده صومه، فهناك ارتباط وثيق بين الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية لأهل البيت (عليهم السلام).

الحكمة من الحج.

النبي (صلى الله عليه وآله) أبان في حديث آخر العلّة والحكمة التي أمر الله تبارك وتعالى بالصلاة والحج من أجلها، وهذا هو النحو الثاني أو الحيثية الأخرى التي أوضحتها الروايات، لأنّ النحو الأول ركّز على أنّ الحج دُعامة، وهذه الدعامة يترتب عليها مجموعة من الأمور، من أهمها أنّ الحاج يصل إلى إدراك معنى الذكر، والله تبارك وتعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}(طه14)، فإذا كان ذكر الإنسان لله تعالى لقلقة لسان دون أن ينعكس على سلوكه من الناحية العملية، فهذا النحو من الذكر لا يؤثر سلوكياً على الإنسان، كما أنّ الإنسان الذي يصلي ولكنه - والعياذ بالله - يقترف الزنا أو يتعامل بالربا أو يكذب فلن يتأثر سلوكياً ومعنوياً بهذه الصلاة. لأنّ الصلاة الحقيقية هي التي تؤثر على سلوك الإنسان إيجابياً، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}(العنكبوت45)، وقال (صلى الله عليه وآله): ((إنما فُرضت الصلاة وأُمر بالحج والطواف وأُشعرت المناسك لإقامة ذكر الله))، أي، إنّ هذه العبادات توصل المصلي والحاج إلى إدراك معنى الذكر الحق لله تبارك وتعالى، وهذا يؤدي به إلى أن يكون عبداً لله لإقامة ذكر الله، فإذا لم يكن قلبك يستشعر عظمة الله تبارك وتعالى، ولا يخافه، فما قيمة ذكرك لله، وأدائك للفرائض ؟ !

آثار الحج في عالم الآخرة.

        وهناك روايات متعددة تؤكد على أثر العبادات بعد موت الإنسان وفي عالم الآخرة، حيث تنكشف له حقائق العبادة، التي هي دعائم بنيت عليها الشرائع المقدسة، وبالخصوص عبادة الحج، فقد روى محمد بن مسلم عن الإمام الصادق أو الباقر (عليهما السلام) - التردد من الراوي- يقول (عليه السلام) : ((ودَّ من في القبور لو أنّ له حَجَّة واحدة بالدنيا وما فيها))، أي، إنّ ذلك الميت الذي انتقل إلى عالم الآخرة يود ويحب ويأمل، أن يُعطي جميع ما يملك في عالم الدنيا من أجل أن يحصل على الأثر الذي يترتب على الحَجّة الواحدة في عالم الآخرة. ولذا, أشارت الروايات إلى الثواب الجزيل والأجر الجميل, الذي يحصل عليه الحاج منذ البدايات الأولى، التي يُبرمج فيها ذاته للوصول إلى أداء هذه الفريضة المقدسة، وينوي الذهاب إلى الحج، وهذا ما أكده النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبته للمسلمين، التي رويت من لدن الفريقين،   وأبكت جميع من استمع إليها، قال (صلى الله عليه وآله) في بعض فقراتها: ((ومن خرج حاجًّا أو معتمراً فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة، ويُمحى عنه ألف ألف سيئة، وتُرفع له ألف ألف درجة، وكان له بكل درهم يحمله ألف ألف درهم، وبكل دينار ألف ألف دينار، وبكل حسنة عملها في وجه ذلك ألف ألف حسنة حتى يرجع، وكان في ضمان الله تعالى, فإن توفاه الله أدخله الجنة، وإن رجع رجع مغفوراً له مستجاباً له, فاغتنموا دعوته فإن الله لا يرد دعاءه)), الحاج أو المعتمر ليس فقط يحصل على المغفرة بل، تكون دعوته مستجابة, فاغتنموا دعوة الحاج بعد رجوعه من أداء هذه المناسك. فهناك ارتباط خاص بين الحاج أو المعتمر وبين الله تعالى، وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: ((الحاجّ والمعتمر وفد الله، إن سألوه أعطاهم, وإن دعوه أجابهم, وإن شفعوا شفّعهم, وإن سكتوا ابتدآهم))، أليست هناك ضيوف ووفود تفد على الكرام في عالم الدنيا ؟ وهناك وفود وضيوف يفدون على الكريم والغني المطلق وهو الله تعالى، ولذا فمن ذهب إلى الحج فهو وافد وضيف على الله، تصل درجته إلى مراتب عالية، بحيث أنه حتى لو لم يسأل الله تبارك وتعالى فإنه يبتدئه بالعطية ويجزل له الموهبة, وهذا كرم لا حد له، أشارت إليه بعض الأدعية ((يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه)), فكيف إذا ذهب الإنسان وافداً وضيفاً على الله تبارك وتعالى،((وإن شفّعوا شفعهم وإن سكتوا ابتدآهم)).

الإنفاق في الحج وخدمة الحاج.   

وفي الختام لا بد من التأكيد على نقطتين هامتين أشارت إليهما الروايات :

الأولى : الإنفاق في الحج .

 إنّ الذي يعنيه الإنفاق في الحج هو أن تنفق المال من أجل التوسعة والراحة التامة لهؤلاء الوفود على الله كي تحصل على الثواب الجزيل، وهذا ما أكدته الرواية - الآنفة الذكر - التي قرأت مقطعاً منها عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: ((ويعوّضون بالدرهم ألف درهم))، الإنسان إذا أنفق أو استثمر في العادة لا يحصل على ألف، وهذا الألف لعله في الحياة الدنيا ولكن في الآخرة لاحد لعطاء الله تبارك وتعالى، لأنّ الله تعالى يقول: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}(ق35)، ففي عالم الدنيا، يشير الإمام (عليه السلام)  إلى أنّ المنفق في الحج يُعوض الدرهم بألف درهم.

الثانية : خدمة الحاج.

        خدمة الحاج من الناحية الشخصية تعني قيام الإنسان بنفسه لخدمة ضيوف الله، وهذا ما أبانته الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) التي لم تقتصر على الجانب النظري،  بل، نجد أنّ الأئمة (عليهم السلام) طبّقوا عملياً خدمة ضيوف الله، وهذا ما نلمسه بوضوح في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وخدمته للحجيج، فقد كان (عليه السلام) يتعمد السفر إلى الحج مع رفقة لا يعرفونه، كي يتسنى له القيام بخدمتهم، ففي إحدى سفرات الإمام (عليه السلام) إلى الحج مع قافلة لا تعرفه، وفي أثناء تصديه (عليه السلام) لغسل ملابس الحجيج رآه بعض أصحابه، الذي تعجب من هذا الموقف، فخاطب الحجيج :هلّا عرفتم من هو الخادم لكم؟ قالوا: لا؛ إنما هو رجل صالح، فقال لهم: هذا هو الإمام زين العابدين ابن الرسول (صلى الله عليه وآله) فتأثر الجميع واضطربوا وانقلبت أحوالهم, وصار الجميع يخدم الجميع؛ تأثراً واقتداءً بالإمام (عليه السلام)، ثم ذهبوا إلى الإمام، وقالوا: ماذا تفعل بنا يا بن رسول الله؟ لكن الأمر الهام هو السؤال الذي وجهه للإمام ذلك الشخص الذي يعرفه، فقال: وكيف تفعل ذلك؟ أي تذهب مع من لا يعرفك، قال (صلى الله عليه وآله): ((تعمداً لذلك لئلا أُخدم في الحج وإنما أَخدِم الوفود والضيوف على الله)).

أسال الله تبارك وتعالى أن نوفق وإياكم لأداء هذه الفريضة العظيمة، وأن نحصل على الثواب الجزيل والأجر الجميل. والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وزاد وبارك على سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 05:55:58
مشرف عام 9 أسابيع
المشرف العام 56 أسابيع
السيد كرار 368 أسابيع
Erronryoscito 467 أسابيع
benaelmo 467 أسابيع
vitrya 467 أسابيع
baenals 468 أسابيع
walcfaus 468 أسابيع
jaggche 468 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,782,316 وقت التحميل: 0.02 ثانية