40/12/18 (19 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

المؤمن مرآة أخيه
دروس أخلاقية

المؤمن مرآة أخيه   عبد الله العلوي

  

    
جَاء في بحار الأنوار المجلد الثاني ص 184 باب 36: (إن حديثهم صعب مستصعب وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضل التدبر في أخبارهم عليهم السلام وفيه 116 حديثاً).
     عن أبي عبد الله مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
(( حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً لنا من جميعها المخرج)) فكلام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله )  وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) كالقرآن الكريم يُحمل على وجوه كثيرة وله بطون عديدة ولكل بطن بطون أخرى فينفتح من كل باب ألف باب، لا يعلمها إلاّ الراسخون في العلم ولا يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم.
     وإليك أيّها المطالع الكريم هذه الرواية الشريفة وبعض الوجوه التي تبادرت إلى ذهني بعد تفكّر ساعة. ويا حبّذا لو يكون هذا مفتاحاً لك في تلقّيك الآيات الكريمة والروايات الشريفة، ويكون هذا المتاع المختصر والمجمل الخطوة الأولى لمسيرة ألف ميل، فتنفع الناس في رشحات أفكارك ونتائج تأملاتك  ( وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) يوسف / 76 ،  ( وَمَا أُوتِيتُم مّنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلاً ) الإسراء /85 ،  فأعتذر من زلّة القدم وهفوة القلم والعذر عند كرام الناس مقبول.
     قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )  : (( المؤمن مرآة المؤمن )).
المرآة لا بدّ من صفائها وجلائها وطهارتها من الدّرن والأوساخ أوّلاً، حتى يشاهد الإنسان نفسه من خلالها، فعلى المؤمن أن ينظّف نفسه ويهذب قلبه ويجلّي روحه حتى يكون مرآة أخيه المؤمن.
المرآة تُبدي المعايب كما تحكي المحاسن، وكذلك المؤمن كما يُذكّر أخاه المؤمن عيوبه فإنه يذكر محاسنه ومكارمه أيضاً، فإن المرآة كما تذكر وتظهر النقطة القذرة السوداء فإنها تبين وتعكس العين الجميلة.
المرآة لا تكبّر ولا تُصغّر العيب بل تذكره كما هو، وكذلك المؤمن إنما يذكر العيب لأخيه بنفس المقدارِ، فلا يزيد حتى ييأس ويصعب عليه الأمر، ولا يُنقص حتى لا يهتم. ويستصغر الأمر فلا يبالي، بل بنفس الحجم والمقدار.
المرآة لا تأخذ العيب بقلبها، فلا يَنطبع في صدرها شيء، بل بمجرد ذهاب الشخص يذهب ما عكسته من العيب وكذلك المؤمن فليس بحقود ولا بمبغض ولا يحمل عيب أخيه في قلبه، بل بمجرد التذكّر ثم الافتراق ينتهي كل شيء، وكأنه لم يكن شيئاً مذكوراً، فالمؤمن في سلوكه يجسد لأخيه المؤمن الصفاء والإخلاص والمودّة.
المرآة في كل حال وفي كل زمان ومكان تقول كلمتها، وكذلك المؤمن لأخيه المؤمن، فانه مرآته في كل حال وزمان ومكان ولا تأخذه في الله لومة لائم، فهو يقول كلمته كلمة الحق.
المرآة لو تكسرت وتحطمت فإنها تقول كلمتها وكل قطعة منها تذكّر وتعكس، وكذلك المؤمن فإنه لو تحطّم في المجتمع وجعلوه قطعة قطعة فإنه لا يزال يقول كلمته الإصلاحية ليزيل العيوب عن الفرد والمجتمع.
المرآة كما هي مرآة للفرد فهي مرآة للمجتمع، وكذلك المؤمن فهو مرآة لأخيه المؤمن ولمجتمعه المؤمن فيذكر العيوب والمحاسن لكلٍّ على حسب شَأنه.
المرآة لو قالت العيب فكسرها وتحطيمها لأنها كشفت العيوب هو من الخطأ والجهل، وكذلك المؤمن لا يُكسر عندما يذكر العيوب بل يُشكر على ذلك فهو بفضل إيمانه يريد الإصلاح في الأمّة.
المرآة دوماً معتمدة على كلامها فلا تتراجع إلا عند إزالة العيب وكذلك المؤمن عندما يشاهد العيب يذكر ذلك ولا يتراجع قيد أنملة فهو كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف وهو صبور وقور عند الهزاهز ثابت القول والعقيدة كالمرآة.
10ـ
المرآة معلّمة فتعلمنا كيف نرفع عيوب الآخرين.
11ـ
المرآة تفرح لفرحك فتضحك لضحكك وتحزن لحزنك وتبكي لبكائك وكذلك المؤمن يفرح لِفرح أخيه المؤمن ويحزن لحزنه.
12ـ
المرآة آلفة مألوفة فانها تأخذ أطباع وألوان من يشاهدها وكذلك المؤمن يحسن المجالسة فهو هشّ بشّ آلف مألوف.
13ـ المرآة عند ما تذكر معايبنا ومحاسننا نعتّز بها ونحافظ عليها فكذلك المؤمن لا بد أن نشكره ونعتزّ بصداقته ونحتفظ بأخوّته. 14ـ
المرآة لا بد من مرافقتها ومصاحبتها لنشاهد فيها جمالنا ونزيل عيوبنا ونتزين أمامها وكذلك المؤمن فلا بد من مصادقته ومعاشرته ليكون في حياتنا مرآة عيوبنا ومحاسننا لنزيل نقاط الضعف فينا ونقوّي نقاط القوة، فنسعد بصديق صالح وأخ مؤمن ورفيق فالح.
15ـ
المرآة متى ما شاهدتها فانها تحدّثك عن نفسك ولا تذكر الآخرين بسوء فكذا المؤمن إنما يذكّرك بنفسك ولا يمسّ الآخرين بسوء أو غيبة.
16ـ
المرآة الوسخة والقذرة عاقبتها المفارقة والمقاطعة فلا بد إذن للمؤمن أن يكون جميلاً نظيفاً حتى يرتاح إليه أخوه المؤمن ويُحب معاشرته. والمرآة السيئة مبغوضة عند الجميع ومآل أمرها الإعراض والهجران فكذلك المؤمن لو ساء وأساء فإن المجتمع يبغضه ويقاطعه ولا يود معاشرته إلا فيما لو أصلح نفسه وتحلّى بالمكارم.
17ـ
المرآة الحسنة والنظيفة عزيزة لدى الجميع ومكانها مرموق ومحترم وكذلك المؤمن الحسن الخلق يحبّه الجميع، ويُعزّز ويُكرّم بين الناس.
18ـ
لا بد من المحافظة على المرآة كي لا تتوسخ ولا يكون عليها الغبار، فكذلك المؤمن لا بد من مراعاة حقوق الأخوة والمحافظة عليها من غبار الأذى وانكسار الخاطر، ليبقى الترابط وعرى الأخوة والإيمان بين المؤمنين مستحكماً وقوياً.
19ـ
المرآة صبورة فلا تملّ من مجالسة الآخرين وتراعي شؤونهم وحقوق المصاحبة وتتحمل أياً كان، وكذلك المؤمن لا يتضجر من الآخرين ولا يملّ منهم بل يحاول بكل جهوده أن يصلح أمرهم ويهديهم إلى ما هو الصحيح والصواب.
20ـ
المرآة لا تعبدك ولا تجعل منك صنماً فكذلك المؤمن لا يجعل من الآخرين له صنماً يعبده دون الله سبحانه وتعالى فلا تعصّب عنده ولا تحزّب ولا قبليّة ولا ما شابه ذلك مما ينافي روح الإيمان ويلزمه الشرك الجليّ أو الخفي (فلا صنميّة بين المؤمنين).
21ـ
المرآة لا تدعو إلى نفسها بل تدعو إلى الله سبحانه وتُذّكر الإنسان بخالقه ومصوّره ومن هذا المنطلق يستحب للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء عند ما ينظر في المرآة: (( الحمد لله الذي خلقني فأحسن خَََلقتي وصوّرني فأحسن صورتي وزان مني ما شان به غيري وأكرمني بالإسلام، اللهم حسّن خُلقي كما أحسنت خَلقي)) فالمرآة تذكّر الإنسان بربه وكذلك المؤمن يذكر أخاه المؤمن بربه.
22ـ
المرآة متواضعة فأنها تصوّر الآخرين وتجالس الغني والفقير والشريف والوضيع فكذلك المؤمن يتواضع للجميع كما قال الرسول الأعظم :((أنا مسكين وأحبّ المساكين)) ومن تواضع لله رفعه الله.
23ـ
المرآة مخلصة في بيان العيوب والمحاسن والمؤمن كذلك يتعامل مع أخيه المؤمن بكل إخلاص من دون غش ومكر وحيلة، لأن المؤمن مرآة المؤمن والمرآة مخلصة في عملها فكذلك المؤمن مخلص في عمله وإيمانه.
24ـ
المرآة في عملها لا تمنّ على الآخرين ولا تجرح مشاعرهم، والمؤمن كذلك لا يمنّ على أخيه المؤمن بوجه من الوجوه ولا يجرح مشاعره وأحاسيسه ولا يبطل أعماله بالمن والأذى.
 
25ـ
المرآة تحب الجميع وحديثها حديث الحب والمودّة والصفاء والمؤمن لأخيه المؤمن كذلك.
26ـ
المرآة أمينة لا تخون صاحبها فلا تفشي له سرّاً ولا تهرّج في معايبه، وكذلك المؤمن أمين فلا يغتاب أخاه المؤمن، ولا يُشهّر به ولا يفضح أسراره لأنه لا يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. وإن للمؤمن ثلاث علامات: ((إذا حدّث لم يكذب وإذا ائتُمن لم يخن وإذا وعد لم يخلف))، وللمنافق ثلاث علامات وإن صلّى وصام كما جاء في الأخبار الشريفة: ((إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف)).
27ـ
المرآة تعكس الخيرات وكذلك المؤمن فانه منبع لكل خير وأصل لكل إحسان فهو مأمول مأمون ومنه يُرتجى الفضل والمحاسن.
28ـ
المرآة لا تذكر العيوب المستورة فهي ستارة العيوب المخفيّة فلا تحدّث بالبواطن والخفايا وكذلك المؤمن ستار ما ستره الله على أخيه المؤمن.
29ـ
المرآة صافية وتروي الصفاء والمؤمن كلّه صفاء ويتحدث عن الصفاء ويجسد لنا الصفاء في سلوكه وأقواله وأحواله.
30ـ
المرآة كما تذكر عيوب ومحاسن الغني فكذلك تذكر عيوب ومحاسن الفقير والمؤمن كذلك فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الإصلاح وسلامة المجتمع فُيذكّر الغني والفقير والقريب والبعيد ولا يُميّز بين الناس.
31ـ
المرآة لا يُتوقع ولا يُنتظر أكثر من حجمها فلا تتوقع ولا تأمل من أخيك المؤمن أكثر ممّا عنده.
32ـ
زينة المرآة إطارها ولا بدّ فيها من الإطار كي لا تجرح يد قابضها، والمؤمن يؤطَّر بالأخلاق الحسنة والمبادئ السامية ويتزين بالسنن والآداب ولا يجرح شعور الآخرين وإنه مؤطَّر بإطار الهي وعليه صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة.
33ـ
المرآة الكبيرة تصوّر تمام وجودك بوعائها الأكبر، وكذلك المؤمن الكبير في همته الغزير في علمه المتبوع في فضائله، المخلص في عمله، قلبه واسع وصدره بحر، و (( القلوب أوعية خيرُها أوعاها )).
34ـ
المرآة السوداء تُرى الأشياء فيها بلون أسود وإن كانت بيضاء وكذلك المؤمن لو اسودّ قلبه بالذنوب والمعاصي فانه يرى الأشياء كلّها سوداء فيسيء الظن بأخيه المؤمن: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).
35ـ
فقدانك للمرآة يوجب إيلامك وتأثّرك وأنت تفرح لو وجدتها وتسرّ وتشغف برؤيتها، فكن لأخيك المؤمن كذلك تتأثر وتحزن لفقدانه، وتفرح بلقائه وتنال السرور برؤية محيّاه الباسم فان  ((المؤمن بِشْرُه في وجهه وحزنه في قلبه )).

    
وأخيراً وليس آخراً، ربما يكون المراد من المؤمن الأول في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ((المؤمن مرآة المؤمن))، هو الإنسان والمؤمن الثاني هو الله سبحانه وتعالى فان من أسمائه الحسنى كما في كتابه الكريم : ( المؤمن ) فالإنسان المؤمن مرآة الله المؤمن يتجلّى سبحانه وتتجلى صفاته وأسماؤه في الإنسان الكامل المؤمن.
     وهو النبي والوصي، والأمثل فالأمثل من الصالحين. فان قلب المؤمن حَرَمُ الله وعرش الرحمن. وجاء في الخبر الشريف عن الله سبحانه وتعالى:
 ((يتقرب إليّ عبدي المؤمن بالنوافل حتى أُحبّه فإذا أحببته أكون سَمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها)).
     ويصل الإنسان إلى الكمال المطلق إلى قاب قوسين أو أدنى، فيكون في سلوكه وحركاته وسكناته مرآة ربه واجب الوجوب لذاته المستجمع لجميع الصفات الكمالية والجمالية.


عاقبة المعاصي

     قال رسول الله  ( صلى الله عليه وآله ) : ((إذا كَثُرَ الزنا بعدي، كثر موت الفجأة. وإذا طُفِّفَ المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين (الجدب) والنقص. وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها. وإذا جار الحكام تعاونوا على الظلم والعدوان. وإذا نقضوا العهد سلّط الله عليهم عدوهم. وإذا قطعوا الأرحام جُعلت الأموال في أيدي الأشرار. وإذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي، سلّط الله عليهم شرارهم)).

 المصدر : شبكة الامامين الحسنين
http://www.alhassanain.com/arabic/all/majalat/noor_al-islam/n11-12/data/16.htm

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 19:37:23
مشرف عام 4 أيام
المشرف العام 30 أسابيع
السيد كرار 342 أسابيع
Erronryoscito 441 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 441 أسابيع
walcfaus 441 أسابيع
jaggche 441 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,611,610 وقت التحميل: 0.08 ثانية