41/06/04 (29 يناير 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الزواج أساس البناء الاجتماعي 3
بحوث اخلاقيه مكتوبة
الزواج أساس البناء الاجتماعي 3



 
القسم الثالث : اختيار الزوجين في أحاديث المعصومين عليهم السلام 

قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(الروم:21) صدق الله العلي العظيم. 
لا زال الكلام موصولاً حول تصحيح وإيضاح بعض المفاهيم المتعلقة بالزواج، واستعرضنا فيما تقدم بعض الأبحاث التي لها أهمية في اختيار الرجل للمرآة التي يريد أن يتزوجها. وكذلك في اختيار المرأة للرجل الذي تريد أن تتزوجه.

 
الزوجة المثالية عند المعصومين عليهم السلام :
وهنا نوضح بعض ما جاء من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وعن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام في مميزات الزوجة المثالية ، و نستعرض باقتضاب أهمها : 

 الأمر الأول : الدين والخلق.
إن هذين المحورين هما، الركيزة الأولى التي أكد عليها الإسلام في اختيار المرأة، وذلك لدورهما الكبير في إنجاح الحياة الزوجية، وجعلها حياة سعيدة،  أما بقية العوامل الأخرى، فينبغي أن تنصهر فيهما.
وهذا لا يعني أن الإنسان ، لا يسعى نحو الجمال أو لا يسعى نحو الأمور الأخرى ، التي أكدت الروايات ، عليها ، ولكن المطلب الرئيس والأساس لمن يبتغي الزواج  هو الخلق والدين ، فلا يكون الدين تبعاً للجمال أو تبعاً للمال أو تبعاً للأسرة بل الأمور الأخرى تكون تابعاً للدين أي لو تعارض الدين مع الأسرة فالمرجح هو الدين ، ولو تعارض الدين مع الجمال ، فالمرجح هو الدين ، باعتبار أن جميع العوامل الأخرى ، لن تدوم بل ستبقى فترة مؤقتة ثم تتلاشى منتهية ، أما الخلق والدين فهما عاملان ثابتان بل الدين أكثر من الخلق كما أكدت على ذلك الروايات باعتبار أن حتى الخلق يكون تابعاً للدين. نقرأ بعض الروايات وأقوال العلماء في هذا الشأن . النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين يقول: (لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يُرديها ولا لمالها فلعل مالها يُطريها وانكح المرأة لدينها). 
كما أن بعض الناس ينكح المرأة ويتزوج بها لأجل أنها من أسرة كريمة فقط، ويغفل عن أهمية الخلق والدين، وقد أوضحت الروايات أن هذا الزواج غير مستقر بل مآله إلى الفشل إلا ما شاء الله.
يقول النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين: (من نكح امرأة حلالاً بمال حلال غير أنه أراد به فخراً ورياءً وسمعة ً لم يزده الله بذلك إلا ذُلاًّ وهوانا). ً
والذل والهوان كناية عن عدم الارتياح والاستقرار والطمأنينة والدعة والعيش الرغيد في مسيرة هذا الزواج . هذا المعنى الذي أكدت الروايات أثبتته البحوث العلمية الحديثة ، فالاستبانات والاستقراءات المتعددة أكدت على أهمية الدين والأخلاق في نجاح الزواج .
يقول أحد العلماء الذين بحثوا في الشأن واسمه ( هاروي لاك ) في كتابه " توقع التوافق في الحياة الزوجية " إن عدم الاهتمام بالدين له تأثير كبير في إرباك الحياة الزوجية .

 
الأمر الثاني : العقل والأدب.
إن مسألة عقل المرأة وحسن تدبيرها في الأمور ، هو غير الخلق والدين ، حيث يرجع إلى حسن تربيتها, واهتمام أهلها بتنشئتها على إدارة المنزل, وطريقة التعامل مع كل الظروف الصعبة, ولذا نجد الإمام الكاظم عليه السلام، عندما يذكر عنده النساء ، يشير إلى أن خيرهم ( ما كان لك فيها هوى، وكان لها عقل وأدب فلست تحتاج إلى أن تأمر ولا تنهى)، فالإمام يؤكد على أن هذا النوع من النساء لا يحتاج إلى الأمر والنهي من الزوج, فهي تعرف دورها ووظيفتها بشكل كامل، وهذا يعبر عن ميزة راقية، في الزوجة .

الأمر الثالث : عدم الاكتفاء بجمال المرأة.
إنّ الروايات أكدت على أنه لا ينبغي أن تطغى بعض عوامل الإثارة على نوعية انتخاب الرجل للمرأة، خصوصاً فيما يرتبط بشكل المرأة، ولذا نجد أن بعض الشباب يهتم فقط بجمال المرأة، وشكلها الخارجي، من دون الالتفات إلى الأمور الأخرى، وهذا أمر خطر جداً، على الشباب الذين لا يعلمون عواقب هذه الأمور، ولا تتوافر لديهم تجارب كبيرة، في هذا الشأن، والنبي صلى الله عليه وآله الطاهرين أكد على أن هذا العامل لا ينبغي أن يغفل العوامل الأخرى ويجعل عليها ضبابية دون انتباه إلى العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك.
يقول صلى الله عليه وآله الطاهرين: (إياكم وخضراء الدِّمن ، قيل يا رسول الله وما خضراء الدِّمَن قال: المرأة الحسناء في منبت السوء ).
وهذا تشبيه رائع، فهناك بعض الجيف، أشبه بمياه المجاري، تنبت عليها أعشاب جميلة ورائعة، غير أن الأساس لها سيء، وقد يقترن بهاء ذلك المنظر، بالروائح التي تؤذي وتدوم، ولذلك يقول صلى الله عليه وآله :  خضراء الدِّمن هي امرأة حسناء ولكن المنبت الذي نبتت فيه هو منبت سيء.  

 الزوج المثالي عند المعصومين عليهم السلام :
كما أن من المسائل التي أكدت عليها الروايات على أنه ينبغي لمن أراد أن يتزوج أو بالنسبة للأب وأولياء الأمور الذين يعطون الكريمة لمن خطبها ينبغي أن يراعوا مسألة الاستمرار والديمومة والاستقرار و الهناء في الحياة الزوجية، وأهم هذه المميزات:

التدين والأخلاق الحسنة:
بمعنى إن هذه المرأة التي أُعطيها للرجل أرى دينه وأخلاقه،  والروايات أكدت على هذا المطلب  في غاية التأكيد.
قال النبي صلى الله عليه وآله: (إذا جاءكم من ترضون  دينه وخلقه، فزوّجوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ولذلك حذر صلى الله عليه وآله من الذين لا يتوافر فيهم التدين، يقول النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين: (من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه). فالنبي صلى الله عليه وآله الطاهرين يقول إن الإنسان الذي يعطي ابنته لرجل فاسق، لأنّ  لديه منصباً أو مالاً أو وجاهةً أو أنه من أسرة كريمة، فهو في الحقيقة أودى بابنته إلى حافة الهاوية والسقوط، وقد تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، فهو لم ينفعها، بل أضّر بها، وبالتالي قطع رحمه، ولم يصله بما ينفعها. فهذا التأكيد الكبير على أهمية الأخلاق والدين وبالخصوص الدين ، لأن بعض الروايات أكدت على مسألة الدين أكثر من التأكيد على مسألة الخلق، باعتبار أن الخلق يتأتي تبعاً للدين، لكن الدين لا يتأتى تبعاً للخلق. ونحن نعلم أن عند اشتداد الغرائز إذا لم يتوافر الدين للإنسان فإنه ينفلت، بينما تحت وطأة أشد الغرائز، إذا كان الدين متوافراً ومتواجداً لدى الإنسان، فإنه يقي الإنسان من الانزلاق ويحفظ له التوازن ويجعله في المسار السليم والصحيح، ولذا أكدت الروايات على أن الدين يتبعه الخلق إلا ما شاء الله، فهناك نوادر بمعنى أنه قد يتوافر الدين ولكن هناك سوء خلق.  لكن في الأعم الأغلب بل من كمال الإيمان أن يتوافر الخلق الجميل والحسن.
يقول إمامنا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في هذا الشأن: (رأس الإيمان حسن الخُلق والتحلي بالصدق).
 فرأس الإيمان يعني القمة، أن يكون الإنسان إيمانه يدلل عليه ذلك الخلق الكريم. وقد كتب الحسين بن بشار إلى إمامنا الرضا عليه السلام يسأله عن مسألة في هذا الصدد وهذا الشأن فيقول: [ إن لي ذا قرابة وقد خطب إلي وفي خُلقه سوء قال إمامنا الرضا عليه السلام: لا تزوجه إن كان سيء الخُلق ]. 
ويقول صلى الله عليه وآله الطاهرين في هذا الشأن: ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً وألطفهم بأهله ).
فتجد في تعامله مع زوجه لطيفاً وعنده لين عريكة، وقد أكدت الروايات على هذا الجانب في إبراز حقيقة الإيمان.
وفي رواية أخرى يقول المصطفى صلى الله عليه وآله الطاهرين:
( خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله ).
        فيبين أن هذا الكمال في التعامل باللطف والرحمة والمودة هو الذي يمثل الحسن ومنتهى الكمال، وهو في قمته في شخصه الكريم صلى الله عليه وآله الطاهرين.
وقد أبانت الروايات مفصحة على أن من زوج كريمته من لا يوجد لديه دين، فقد جعلها تعيش الظلم طوال حياتها، باعتبار أن الحياة يمر فيها الحلو والمُر كما نعبر، فالحياة فيها من المشاكل وفيها من اللطف والدعة والاستقامة والاستقرار والأشياء الجميلة الكثيرة، ولكن قد يطغى ذلك المُر على تلك الأمور الحسنة والجميلة في الحياة، لذا أكدت الروايات أيضاً على هذا المطلب.
فالإمام الحسن عليه السلام عندما سأله رجل قائلاً له: إن لي ابنة فمن ترى أُزوجها ؟ قال صلوات الله وسلامه عليه: ( زوجها ممن يتقي الله عز وجل، فإن أحبها أكرمها وإن أغضبها لم يظلمها).  إن كان هناك حب فيوجد الكرم وتعامل بمكارم ومحاسن الأخلاق، وإن كان هناك بغض فالسير على جادة الصواب والاستقامة والقانون الإسلامي، فلا يبخس هذه المرأة حقها، وما ينبغي له أن يتعامل به معها لأنه مؤمن، وهذه الأمور هي الركائز العميقة والمؤثرة في استمرار وديمومة الحياة الزوجية في حُسنٍ وبهاء.

 
عادات غير حسنة:
ينبغي أيضاً أن نؤكد على بعض العادات الخاطئة، التي يقوم بها بعض الناس خطأً ثم تنتشر كانتشار النار في الهشيم. فمن هذه العادات الخاطئة، التي كثرت في مجتمعنا: هو أن يدخل أبو البنت أو أبو الزوج في ليلة الزواج عند العروس مع أبنائه! فهذا تصرف غير صحيح وغير محبَّذ، فنحن نعلم أنّ ليلة الزواج ليلة خاصة، تأتي النساء فيها بألبسة وفساتين مختلفة، وقد لا يُراعى الحجاب بشكل كامل، وبالتالي فهو محل فتنة وإثارة ومورد شبهة، فينبغي للإنسان المؤمن أن يبتعد عن مواطن وموارد الشبهة.
يقول النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين: ( حلال بَيّن وحرام بَيّن وشبهات بين ذلك ). فإن لم يكن ذلك العمل حراماً فعلى أقل تقدير من موارد الشبهات، فينبغي على الإنسان البرِّ التقي الذي يريد أن يسير على خط أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين، أن يُجنِّب نفسه موارد ومواطن الشبهة خصوصاً بعض الشبهات التي تكون عواقبها وخيمة، ونُنبه هنا على أن الكثير من الانحرافات كان السبب الرئيس فيها النظرة, فهذه النظرة الحرام، تودي بالإنسان إلى الهلاك، ولذا ورد في الرواية  أن النظرة هي سهم الشيطان الذي به يصطاد، فما بالك إن لم تكن نظرة بل عشرات ومئات النظرات، عندما يدخل الإنسان مع أبنائه ليلة الزواج وهم أجانب على أجنبيات، فينبغي أن نحذر وأن نبعد أنفسنا عن هذه العادات الخاطئة.


translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 14:33:18
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 53 أسابيع
السيد كرار 365 أسابيع
Erronryoscito 464 أسابيع
benaelmo 464 أسابيع
vitrya 464 أسابيع
baenals 464 أسابيع
walcfaus 464 أسابيع
jaggche 464 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,752,854 وقت التحميل: 0.01 ثانية