42/02/13 (30 سبتمبر 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الاستقامة على الحق طريق النجاة
بحوث اخلاقيه مكتوبة
الاستقامة على الحق طريق النجاة


 
        قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(البقرة:256) صدق الله العلي العظيم.

 
       هذه الآية المباركة من غرر آيات القرآن التي تبين أنّ الاستقامة على الحق والوصول إلى الرشد لا يتأتى إلاّ بنبذ الباطل وإتباع الحق؛ فإتباع الحق يقترن مع نبذ الباطل وإدانته، وبهذا يتضح للإنسان معنى السير مع الحق والإتباع له.

 
أهمية إتباع الحق في الإسلام.
أكدت الشريعة المقدسة على هذه الجنبة في أكثر من مورد، فالدخول إلى الإسلام يتحقق بالشهادتين؛ لاشتمالهما على نفي الباطل وإثبات الحق، ‹‹لا إله إلاّ الله››
، وكلمة التوحيد أفضل كلمة لمن يُريد أن يذكر الله تعالى، ومن آثارها الاستقامة إذا أدرك الإنسان المغزى العميق لها، وأراد أن يسير في طرق الرشد وسبل الهداية فلا بد أن ينبذ الباطل ويكون مع الحق ويتبع من يهدي إليه، وما لم يكن كذلك فإنّ المفاهيم ستختلط عليه، ولن يستطيع التعرف على الهداية بمعناها السليم.
 تقوى الله طريق الوصول إلى الحق.

لقد أكد الإسلام على معانٍ في غاية الأهمية تصب في المسار، الذي يُوصل إلى الحق ويجنب الباطل، من أهمها التزكية للنفس، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس:9-10)، فهي توصل إلى تقوى الله وتورث المعنى الحقيقي للاستقامة والسير في طريق الهداية؛ إذْ أنّ معنى التقوى أن يجتنب الإنسان الباطل و يقي نفسه من السخط وما لم يتعرف على المعنى الدقيق للتقوى فلن يستطيع أن يقي نفسه المخاطر التي تطرأ عليه نتيجة الابتلاءات في هذه الحياة الدنيا، فلباس التقوى هو درع حصينة يقي الإنسان من كل خطر، ليكون في أمنٍ وأمان بهذا اللباس الذي يُمثل حصناً واقياًً، قال تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}(الأعراف:26)، وأبان إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام هذا المعنى الدقيق في كلمة من كلماته القصار فوصف التقوى بأنها صيانة للإنسان عن الانزلاق في مهاوي الرذيلة فلا يتبع طرق الفساد ويكون مع الله تعالى، قال عليه السلام: ‹‹ألا فصونوها وتصونوا بها››، ومعنى ‹‹فصونوها›› ، أي، اجعلوا جُلّ اهتمامكم في كون التقوى لكم ومعكم.
والمقصود من قوله:
‹‹تصونوا بها›› ، اجعلوها صائنة لكم عن الانزلاق في طرق الضلال فلن يكون الإنسان عادلاً مع نفسه وأهله ومن حوله من الأقربين إليه، وكذلك مع المجتمع الإسلامي والإنساني إلاّ بتقوى الله فما لم يكن من الأتقياء لن يعدل مع نفسه والآخرين لأن الأطماع ستحرفه والمصالح ستجذبه، ولعل في كلام إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام ما يبين هذا المعنى للذين لا يتبعون تقوى الله، فيظلمون أنفسهم بظلمهم الآخرين، ويعتدون عليهم بالاستيلاء على حقوقهم دون وازعٍ أو رادع من تقوى الله، و من غير نظر إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان في عدالته مع الناس، يقول عليه السلام: ‹‹وكيف أظلم أحداً لنفسٍ يُسرع إلى البِلى قفولها - أي تبلى بسرعة - ويطول في الثرى حلولها›› ، وهذه كلمة جميلة، فمن يتصور عن جهل بأنّ ظلمه للآخرين وتعدّيه على حقوقهم سوف يُكّمله، فلن يعرف بأن الظلم والانتهاك للحقوق ظلم لنفسه، ‹‹كيف أظلم أحداً لنفسٍ يسرع إلى البِلَى قفولها››
، فالنفس ستجتاحها الأمراض والحوادث المتعددة في هذه الحياة الدنيا مما يؤدي بها إلى الانتقال إلى عالم آخر، فتودع اللحد.
ثم يبين الإمام عليه السلام كيف يطول تحت الأرض مكث الإنسان الذي عليه أن يراعي تقوى الله تعالى في تعامله مع نفسه ومجتمعه ومع الآخرين في الكلام والفعل، إذْ أنّ الكثير من الناس يظلم الآخرين بكلماته، والبعض الآخر يظلمهم بأفعاله الصادرة منه.

 واقع العدل وإدراك عبودية الله.
إنّ الوصول إلى إدراك العبودية الحقة لله لا يتأتى إلاّ من خلال هذا الفهم العميق الذي أبانه الله تعالى وأوضحه إمامنا أمير المؤمنين في خطبه وكلمه القصار فتقوى الله تهدي الإنسان إلى العدالة وتجعله تائقاً إلى الحرية متخلصاً من الانحراف في كل سلوكٍ كبيرٍ أو صغيرٍ ليعيش مع الناس باطمئنان سالكاً في حياته جادة الصواب مراعياً ما أوجبه الله تعالى عليه، حتى يستطيع من خلال التقوى أن يصدع بالحق مع أقرب الناس إليه، ولو كان على خلاف مصلحته، ويذود عنه حتى أمام أعتا القوى الظالمة والمتجبرة. 
 لم لا يقبل بعضٌ الحق؟
يبين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مسألة الصدع بالحق بإيضاحٍ يمثل نبراساًًًً يُهتدى به في الظُلم الحالكة، قال عليه السلام: ‹‹فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يُعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه››
، فمن يستثقل الحق لكونه غير مطبق له أو غير متبع إياه أو غير قائل به، فلن يستطيع أن يقبل الحق في أفعاله.
 
الانحراف عن الحق سبب ظلم الآخرين.
وأئمة أهل البيت عليهم السلام عندما يشرحون هذا المفهوم يريدون للساسة والمصلحين الاجتماعيين وذوي الرتب في المجتمع أن يتنبهوا لذلك فالرئيس بالنسبة لمرؤوسه عليه أن يعلم أهمية العدالة، وكذا الأب في بيته، والأم تُجاه أبنائها وبناتها، وكذلك، المسئول في أي دائرة من الدوائر الحكومية أو الاجتماعية، فهؤلاء لا بد أن يتعرفوا على أهمية العدل ولا يتأتى لهم ذلك إلاّ بتقوى الله، التي تمثل وقاية وصيانة لهم، كي لا ينزلقوا في طرق الهاوية والضلال، التي لن يستطيعوا أن يستنقذوا أنفسهم منها، وأبان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الإنسان بإمكانه أن يجعل عليه رُقباء من نفسه أولاً ومن المجتمع الصالح أو الفئة الصالحة التي تدعوه إلى اِتّباع الحق والأخذ به، قال عليه السلام: ‹‹فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل››، فعلى الإنسان أن يبين الحق في كل كلمة يتحدث بها مع الآخرين و يشير إلى أهمية إتباع العدل، إلا أن من المؤسف أن نجد بعض من يتسلم موقع المسؤولية أو تعلو رتبته في سلم الوظيفة ينسى هذه المسألة ويتصور أنه يستطيع فعل ما يزخرفه له الشيطان أو تسوله له نفسه دون وازعٍ من الدين، ودون إتباع للحق، ولذا، نرى الكثير من الناس يتعدى حتى على الأقربين له من أبنائه وأزواجه، بل، ويتعدى على مصالح الناس التي هي أمانة في عنقه عندما يكون في موقع المسؤولية، والسبب يعود في ذلك إلى عدم اتّباع العدل والأخذ بالتقوى، وهذا ما أبانه الذكر الحكيم، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}(المائدة:8)، فالإنسان إذا تمسك بالهدي الإلهي واتبع تقوى الله استطاع أن يصل إلى ما يريده الإسلام، بل إلى ما تريده الشرائع السماوية والقوانين التي تصون حقوق الإنسان، ولا يمكن أن تصان الحقوق لفئة من الناس مقابل ظلم الآخرين، كما لا يمكن أن يُحافظ على حقوق بعض المجتمع دون الحفاظ على حقوق الآخرين؛ لأنّ الظلم لفئة من المجتمع يجر إلى ظلم الفئة الأخرى والتعدي على حقوق بعض الناس يجر إلى التعدي على حقوق البعض الآخر.
 
العدل في أُسسه وآثاره.
إنّ أهمية العدل منبثقة من أُسس مفهومة قائمة على تقوى الله، وليس على التشدق بالعدالة أو التحدث عن الحرية دون أن تنبثق من أسس نفسية، بل من أسس كنهها ذات الإنسان الذي فهم العدل الإلهي وعرف كيف يزكي نفسه في تعامله معها وفي تعامله مع الأقربين إليه ومع المجتمع الإنساني بأسره، فإنه لن يبقى في مساره الاجتماعي سائراً على صراط العدالة الإنسانية ومتبعاً لقوانين الحرية، فهذه معادلة في غاية الصعوبة والكثير من الناس لا يتوجه إليها، ولذلك، ورد في بعض الآثار التنبيه على هذا الأمر، ‹‹الحكم يدوم مع العدل، ولا يدوم حكم مع دين وجور›› ، فيمكن للبعض أن يتشدق بالدين ولا يطبق العدل، فلا يدوم حكمه. بيد أنّ الإنسان إذا كان من الذين لا يؤمنون بدين سماوي غير أنه حاول جاداً أن يقترب من مفهوم العدل في تطبيقه له فسيدوم سلطانه ويستمر حكمه، وهذا الحكم لا يختص بإدارة الدولة، بل، يشمل الأعم من ذلك، فمن له رتبة من الرتب الكبيرة في مسؤوليته، فعليه مراعاة العدل ليدوم بقاؤه في رتبته، وإن أراد أن تكون عدالته قائمة على أسس لا بد من قيامها على تقوى
الله وإتباع الحق ونبذ الباطل.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
مشرف عام 03:53:14
الحكمة 1 يوم
المشرف العام 88 أسابيع
السيد كرار 400 أسابيع
Erronryoscito 499 أسابيع
benaelmo 499 أسابيع
vitrya 499 أسابيع
baenals 499 أسابيع
walcfaus 499 أسابيع
jaggche 499 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,262,159 وقت التحميل: 0.02 ثانية