41/06/04 (29 يناير 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أسس الوحدة الإسلامية
بحوث اخلاقيه مكتوبة
أسس الوحدة الإسلامية


 
        قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وقال أيضاً: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. صدق الله العلي العظيم.


 

أهمية الوحدة.
       الوحدة بين المسلمين ذلك الأمل المنشود الذي دعت إليه الآيات القرآنية وجسده النبي صلى الله عليه وآله عبر مجموعة من الأقوال والأفعال وركز عليه الأئمة من أهل البيت عليهم السلام. فالقرآن أبان بوضوح أهمية الوحدة والتآخي بين المسلم وأخيه المسلم، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}
، وهذا يدلنا على أهمية الوحدة كمفهوم لا بد أن ندركه ونستوعبه، حتى نصل إلى ما يترتب على ذلك من حقوق ووظائف متبادلة بين المسلم وأخيه المسلم.
 الترابط بين أفراد الأمة .
لقد نظّر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام لهذه الوحدة بين أفراد المسلمين بالجسد الواحد، وهناك روايات متعددة وردت تؤكد على أنّ المسلمين فيما بينهم كالجسد الواحد فكما أنّ الجسد الواحد فيه أعضاء متعددة وكل عضو منها يقوم بوظيفة، فهناك أيضاً تآزر وتعاضد بين هذه الوظائف التي تقوم بها الأعضاء؛ فالأذن في سمعها تتعاضد في معطيات الحس مع العين في إبصارها، فكما أنّ أنماط وضروب التفكير ترتبط مع معطيات الأعضاء الحسية، فكذلك كل عضو من الأعضاء له ارتباط وثيق بالعضو الآخر سواءً كان هذا العضو يؤدي مهامه في الجانب الحسي أو في الجانب المعنوي كالتفكير والتعقل، فهناك تأكيد مكرور من لدن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام على أنّ المسلمين فيما بينهم كالجسد الواحد، وبالتالي تترتب على ذلك وظائف وواجبات تجاه الأخ المسلم لكونهم أفراد وأعضاء لهذا الجسد، فلا بد من مراعاة تلك الحقوق من لدن كل مسلم ليتصف بكونه مسلماً.
المسؤولية الفردية تجاه الأمة.
وحتى يتضح لنا ما كان يؤكد عليه النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام كشرح وتطبيق لما جاء من آيات في الذكر الحكيم لابد أن نستعرض بعضاً من هذه الروايات مع الشرح المقتضب لها، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: ‹‹من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم››
 فإذا أصبح الإنسان لا يهتم بما يحدث لأمته الإسلامية فليس من المسلمين، فالاهتمام بالشأن الإسلامي العام هو وظيفة مناطة بكل فرد من أفراد الأمة الإسلامية.
الترابط الأخوي في الجانب العملي.
وضع النبي صلى الله عليه وآله حجر الأساس في تأصيل المجال الأخوي بين المسلمين، فعندما وصل إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذا التآخي كان يهدف النبي صلى الله عليه وآله منه أن يلفت انتباه الأمة الإسلامية جمعاء إلى الفوائد الجمة للإخاء، أهمها إلغاء جميع الفوارق بين المسلمين سواء في نتائج التفكير أو في القدرات وأنماط العيش والسلوكيات المختلفة، التي يتطلبها البناء الفكري للأمة الإسلامية، بمعنى أنّ هذه الفوارق لا يمكن أن تؤثر على هذا البناء والكيان الذي يريد أن يبنيه النبي صلى الله عليه وآله، لذا، في المؤاخاة دروس وعبر، إذ أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يُراعِ في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التناسب بمعنى التلاؤم والتأقلم، وإنما أراد أن يجعل المهاجر الذي يختلف في نمط التفكير في العيش والنمط السلوكي متلائماً مع أخيه من الأنصار، لكنه صلى الله عليه وآله اختص الإمام علي عليه السلام بالمؤاخاة، وهذا يرتبط بمسألة عقدية باعتبار أنّ الإمام عليه السلام يمثل الديمومة والاستمرار والحفاظ على الشريعة، فالإمامة لأهل البيت عليهم السلام هي التي تحفظ الكيان الإسلامي، فعلي عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله لا يختلفان وإنما هما كما نعبر جسدان في روح واحدة وروحان في جسد واحد، علي كمحمد صلى الله عليه وآله ومحمد كعلي عليه السلام، ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله: ‹‹أنا وعلي أبوا هذه الأمة››، فيشير إلى الأبوة من الناحية العقدية باعتبار أنّ الولاية التي افترضها الله تعالى على المسلمين جميعاً إنما هي لمحمد وعلي وآلهما، وقد أكد النبي صلى الله عليه وآله على هذا المعنى في مناسبات متعددة، منها حديث الغدير ‹‹ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا اللهم بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وأدر الحق معه حيثما دار››
، فالمؤاخاة بين علي ومحمد وبين محمد وعلي لها ارتباط بالجنبة العقدية، لكنّ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ترتبط بالجانب العملي والسلوكي، أي على جميع المسلمين أن يشكل كل واحد منهم لبِنَة في بناء هذا الصرح الذي يريد أن يبنيه المصطفى صلى الله عليه وآله، وهذا يعني أن يصبح كل واحد منهم كعضو من أعضاء الجسد مناطة له مهمة لابد أن يقوم بها.
حقوق الإخاء والترابط.
       عند استعراضنا للأحاديث التي تؤكد على عمق الإخاء يستوقفنا قول الإمام الصادق عليه السلام: ‹‹المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يَعِدُه عِدةً فيخلفه›› ، هذا الحديث يحوي مداليل عظيمة يريد الإمام عليه السلام أن يؤكد عليها، ‹‹المؤمن أخو المؤمن›› ، يشرح المعنى العام للأخوة التي يكون كل واحد كعضو في جسد، وكونه دليله، أي يدله على طرق الخير ويرفع من مستواه ولا يقوم بأعمال تؤدي إلى الأضرار به، ‹‹لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة ثم يخلفه›› ، فإذا وعدت المؤمن بعِدةٍ فعليك أن تُؤدي ما وعدته به، وهناك حديث رائع يستعرض فيه الإمام عليه السلام سبعة حقوق من الحقوق الواجبة بين المؤمن وأخيه المؤمن، يقول عليه السلام: ‹‹أيسر هذه الحقوق - أي أسهل هذه الحقوق - أن تحب له ما تحبه لنفسك، وتكره له ما تكرهه لنفسك›› ، الشيء الذي لا تحبه لنفسك لا تحبه لأخيك المؤمن، والشيء الذي تحبه لنفسك تحب أن يكون لأخيك، وهذا مستوى من الواقع النفساني يجعل السلوك الخارجي يبتني لا على أسس غير سليمة وغير سديدة وإنما على أسس سليمة، فإذا كنت تفكر بطريقة إيجابية تجعل ما يصدر عنك إيجابياً تجاه إخوانك المؤمنين. قال المصطفى صلى الله عليه وآله: ‹‹من سرّ مؤمناً فقد سرني ومن سرني فقد سرّ الله››
، إدخال السرور والبهجة والسعادة يعني أن تقوم بأعمال تؤدي إلى سعادة هؤلاء الناس الذين تشترك معهم في الأخوة الإسلامية.
كيفية تعامل المسلم مع الآخر.
إنّ ما يصدر من أعمال يتنافى مع تعاليم الإسلام فهو منه براء، فالإسلام لا يريد للمسلم أن يضر أخاه المسلم، بل يريد بالمسلم أن يقوم بأعمال تؤدي إلى الازدهار والنمو المطرد وإدخال السرور كما استعرضنا في رواية النبي صلى الله عليه وآله. وفي التعامل السلوكي مع الأخ المسلم هناك أمران هامان:
الأول: قضاء حاجة المسلم.

يقول الإمام الصادق عليه السلام: ‹‹ما قضى مسلمٌ لمسلم حاجة إلاّ ناداه تبارك وتعالى عليّ ثوابك ولا أرضى لك دون الجنة››
، قضاء الحوائج لإخوانك المسلمين يؤدي إلى أن تكون الجنة لك منزلاً ومقيلاً، وهذا وعد يَعِدُ به الله تعالى لمن قام بهذا العمل، والحق تعالى لا يخلف ما يَعِدُ به.
الثاني: أداء النصيحة.

أداء النصيحة واقع سلوكي هام في العلاقة مع الآخر، لأنّ الإنسان يفتقر إلى أخيه ويحتاج إلى استشارات مكرورة، ففي كل عمل يقوم به يحتاج إلى مشورة من لدن إخوانه، لذا، يقول صلى الله عليه وآله: ‹‹لينصح الرجل أخاه كنصيحته لنفسه›› ، فكما تحاول جادّاً أن تنصح نفسك إذا أردت أن تقوم بعمل فانصح إخوانك بنفس هذه الطريقة، فالإنسان لا يغش نفسه في الأعم الأغلب مادام سلوكه وسليقته مستقيمة، فهو يريد لنفسه الخير، وكذلك لابد أن يريد لأخيه الخير، يقول صلى الله عليه وآله: ‹‹من لم ينصح أخاه فقد خان الله ورسوله››
، إذا طلب منك أخوك النصح فلم تقدم له النصيحة بل تُمحضه النصيحة، و لم تخلص له فيها فهذه خيانة لله تعالى وللرسول، وهي مخالفة لما أمر به الله تعالى، لأنّ الباري تعالى يريد لهذه الأمة التقدم والازدهار والعيش الرغيد، كذلك المصطفى صلى الله عليه وآله.
مصير المسلمين في ظل الأخوة.
هذه الآيات القرآنية والتطبيقات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام تريد أن تبين بعض الحقوق والواجبات التي على المؤمن أن يُراعيها تجاه إخوانه من المسلمين، وهذا سلوك حضاري يتعامل به الإنسان مع الجميع، فمن يشترك مع الآخرين في تجارة يمحضهم النصح لكي لا تخسر تجارتهم، كذلك الإخوان من المؤمنين والمسلمين في سفينة واحدة، وفي تجارة مربحة مع الله تعالى لبناء الأمة الإسلامية جمعاء، ولا يتاح للمسلمين جميعاً أن يبنوا صروح الأمة إلاّ من خلال التناصح والتواد والمحبة والوئام، بينما نجد أنّ بعض المسلمين - نسأل الله تعالى لهم الهداية - لا يُراعون هذه التعاليم الإسلامية ولا ينطلقون من مبادئ القرآن الكريم، وإنما ينطلقون من مبدأ ضيق جداً كانطلاق بعضهم من مبدأ طائفي، وهذا من الخطأ الفادح، لأنّ القرآن والنبي صلى الله عليه وآله أكدا على أهمية الأخوة بين المسلمين ككيان موحد لا يتاح للأعداء أن يخترقوه، فإذا نظرنا إلى التعاليم الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وسرنا على وفقها سنصل إلى شاطئ النجاة وساحل الأمان الذي يؤدي بالأمة جمعاء إلى الخير والسؤدد.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 15:29:17
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 53 أسابيع
السيد كرار 365 أسابيع
Erronryoscito 464 أسابيع
benaelmo 464 أسابيع
vitrya 464 أسابيع
baenals 464 أسابيع
walcfaus 464 أسابيع
jaggche 464 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,752,939 وقت التحميل: 0.01 ثانية