40/12/21 (22 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

علاج الجُبُن
دروس أخلاقية
علاج الجبن

 
 إن أحد الطرق الأصلية لعلاج هذه الرذيلة الأخلاقية، كما في سائر الرذائل الاُخرى، أن يتفكر الإنسان من جهة في آثارها السلبية وعواقبها الوخيمة على المستوى الفردي والاجتماعي للإنسان، فعندما يطالع الشخص الجبان والّذي يعيش حالة الخوف والرعب من كلّ إقدام مثمر، الآثار السلبية للخوف الموهوم وما يترتب عليه من ذلّة وحقارة وتخلف وحرمان من الكثير من مواهب الحياة في حياته أو حياة الآخرين، فإنه سيتحرك في الغالب لتجديد فكرته ونظرته عن هذه الحالة ويسعى لتطهير نفسه منها.
   ومن الطرق المهمة الاُخرى في عملية العلاج هو السعي إلى قطع دوافع وجذور هذه الرذيلة من واقع النفس، فعندما تزول السحب المظلمة لسوء الظنّ بالله من سماء القلب، وتشرق شمس التوكل على الله في أجواء الروح الإنسانية، فإنّ ظلمات الخوف الموهوم ستزول بسرعة عن النفس البشرية، ولكن قد يحتاج هذا الأمر إلى مطالعة ودقّة أكثر.
   ومن الطرق الاُخرى للعلاج هو أن يتورّط الإنسان في الميادين المثيرة للخوف والوحشة ويعمل على إقحام نفسه مرات عديدة في مثل هذه الميادين والأجواء المثيرة، وعلى سبيل المثال فعندما يجد الإنسان نفسه يخاف من تناول الدواء أو زرق الاُبر فعليه أن يقحم نفسه مرّات عديدة في مثل هذه الأعمال كيما تزول حالة الخوف.
   والبعض الآخر يستوحش من السفر في السفينة أو الطائرة، ولكن تكرار مثل هذه السفرات من شأنه أن يزيل الخوف منه.
   وبعض الناس يجد حالة التردد والخوف في نفسه عند حضوره أمام الآخرين أو عند إلقائه لمحاضرة أو كلمة أمام الجمع، ولكن هذا الخوف والتردّد يزول غالباً بتكرار مثل هذه الأعمال.
   وأحد أهداف التمرينات العسكرية والمناورات الّتي تُجريها الحكومات لجيوشها وقواها العسكرية هو إزالة آثار الخوف من قلوب أفراد الجيش من الحروب.
   ونجد هذا المعنى بصورة جميلة ورائعة في الكلمات القصار لأميرالمؤمنين (عليه السلام)حيث يقول : «اِذَا هَبْتَ اَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَاِنَّ شَِدَّةَ تَوَقِّيهِ اَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ»(1).
   ويقول العلاّمة المرحوم الخوئي في شرحه لنهج البلاغة عند شرح هذه العبارة : «كثيراً ما يستوحش الإنسان من بعض الاُمور بسبب جهله وجبنه فيمنعه ذلك الخوف من نيل

 
1. الكلمات القصار، الجملة 175. 

الموفقية في الحياة، وهنا الإمام (عليه السلام) يحرضه على خلع حالة الجبن عن نفسه لأن تحمل ضغط هذه الحالة قد يكون في كثير من الحالات أشد على الإنسان من التورط في ذلك الأمر المخوف
».
   ثمّ يضيف : «إن المخترعين والمكتشفين في العالم نالوا أوسمة الفخر بالعمل بهذه التوصية الحكيمة، حيث توغلوا إلى أعماق الغابات الاستوائية والصحاري الأفريقية وخاضوا لجج البحار ووصلوا إلى الجزر البعيدة وحصلوا على ثروات طائلة وشهرة عظيمة مضافاً إلى ما قدّموا إلى البشرية من علم ومعرفة لا يستهان بها»(1).
   وقد ورد في المثل المعروف : «اُمُّ الْمَقْتُولِ تَنَامُ وَاُمُّ المُهَدَّدِ لاَ تَنَامُ».   وقيل أيضاً : «كُلُّ اَمْر مِنْ خَيْر أَوْ شَرٍّ فَسِمَاعُهُ اَعْظَمُ مِنْ عَيَانِهِ»(2).
   وأحد الطرق الاُخرى لعلاج حالة الجبن والخوف هو أن يعيش الإنسان بطُهر ونقاء من شوائب الرذيلة والأعمال الذميمة، لأن الأشخاص الملوّثين يخافون غالباً من نتيجة أعمالهم، وبما أنّ نيتجة هذه الأعمال سوف تتجلّى إلى الملأ يوماً من الأيام فإنّهم يعيشون حالة الخوف في أنفسهم، ولذلك ورد في الحديث المعروف عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قوله : «مَا اَشْجَعُ الْبري وَاَجْبَنَ الْمُريِبُ»(3).
   ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام قوله : «لَوْ تَمَيَّزَتِ الاَْشْيَاءُ لَكَانَ الصِّدْقُ مَعَ الشَّجَاعَةِ وَكَانَ الْجُبْنُ مَعَ الْكِذْبِ»(4).

 
1. منهاج البراعة، ج 12، ص 252.
2. شرح نهج البلاغة، ج 18، ص 177.
3. غرر الحكم، ح 9626.
4. شرح غرر الحكم، ج 7 ص 172. (بالفارسية)


 

المصدر : الاخلاق في القران

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
مشرف عام 06:25:33
الحكمة 1 يوم
المشرف العام 30 أسابيع
السيد كرار 342 أسابيع
Erronryoscito 441 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 442 أسابيع
walcfaus 442 أسابيع
jaggche 442 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,612,039 وقت التحميل: 0.02 ثانية