41/04/14 (11 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

دوافع الحسد
دروس أخلاقية
دوافع الحسد

 
  من المعلوم أنّ الكثير من الصفات الرذيلة تتناغم مع بعضها وبينها تأثير متقابل، والحسد أيضاً من هذه الصفات حيث ينشأ من صفات قبيحة اُخرى، وهو بنفسه يُعد منبعاً ومصدراً لرذائل كثيرة أيضاً.

   ويذكر علماء الأخلاق للحسد منابع كثيرة منها :
الأول : العداوة والحقد بالنسبة إلى الآخرين حيث يتسبّب في أن يتمنّى الإنسان زوال النعمة عن الطرف الآخر الّذي يحمل له العداء ويبطن له الحقد.
الثاني :  الكِبر والغرور، ولهذا إذا رأى المتكبر غيره يتمتّع بنعم أكثر منه فإنه يتمنّى زوالها بل يسعى في إزالتها أيضاً لكي يُحرز تفوّقه على الآخرين.
الثالث : حبّ الرئاسة حيث يتسبّب في أن يتمنّى الإنسان زوال نعمة الآخرين لكي يستطيع بذلك من تحكيم سيطرته وحكومته عليهم، لأنّه إذا لم تكن قدرته وثروته وامكاناته الاُخرى أكثر من الآخرين فإنه قد لا يستطيع أن يثبّت أركان حكومته عليهم.
الرابع : من أسباب الحسد : الخوف من عدم الوصول إلى المقاصد الدنيوية، لأن الإنسان يتصور أحياناً أنّ النعم الإلهية محدودة فلو أنّ الآخرين حصلوا عليها فيمكن أن يُحرم منها أو لا يصل إليه منها إلاّ القليل.
الخامس : الاحساس بالحقارة والدونية، فالأشخاص الّذين لا يجدون في أنفسهم اللياقة للوصول إلى المقامات العليا وحيازة المراتب السامية فإنّ ذلك يتسبب في ابتلائهم بعقدة الحقارة الّتي تدفعهم إلى تمني زوال النعمة من الآخرين وأن لا ينال الآخرون مكانة اجتماعية مهمة ليكونوا معهم سواء.

السادس : من أسباب الحسد هو البخل وخبث الباطن لأن البخيل ليس فقط غير مستعد لأن يبذل ما في يده إلى الآخرين، بل يتألم عندما يرى نِعم الله تعالى تصل إلى غيره، أجل فإنّ ضيق الاُفق ودنائة الطبع وخساسة النفس تقود الإنسان إلى أن يعيش الحسد في واقع النفس، وأحياناً تتوفر جميع هذه الأسباب والدوافع الستة للحسد لدى الفرد، وأحياناً اُخرى اثنان أو ثلاثة منها، فتشتد خطورة الحسد بنفس النسبة.

   ولكن الأهم من ذلك فإنّ الحسد يمكن أن يمتد بجذوره إلى عنصر العقيدة ومكامن الدين، فمن كان يؤمن بالله تعالى وقدرته ولطفه ورحمته وعدالته وحكمته، كيف يمكنه أن يجد في نفسه حالة الحسد للآخرين ؟
   إن الشخص الحسود يكاد يعترض على الله تعالى بلسان حاله وأنّه لماذا رزقت فلاناً تلك النعمة ؟ وأين العدالة ؟ وأين الحكمة ؟ ولماذا لا تعطيني مثله ؟بل قد يتصور نسبة العجز إلى الله تعالى عندما يعطي غيره ولا يعطيه هو ولهذا يفضل أن تسلب تلك النعمة من ذلك الشخص وتصل إليه.
   وعلى هذا الأساس فالحاسد في الحقيقة يعيش في حالة من اهتزاز دعائم الإيمان والتوحيد الأفعالي في واقعه الروحي، لأن الإنسان المؤمن بأصل التوحيد الأفعالي يعلم جيداً أن تقسيم النعم الإلهية على العباد لا يكون اعتباطياً، بل وفق ما تقتضيه الحكمة الإلهية، ويعلم كذلك أنّ الله تعالى يملك القدرة في أن يرزقه أكثر وافضل من ذلك الشخص فيما لو كان يتمتع باللياقة لمثل هذه النعم والمواهب، إذن عليه أن يسعى لتحصيل القابلية واللياقة لذلك.
   ولهذا نقرأ في الحديث القدسي حيث يخاطب الله تعالى نبيه زكريا : «اَلْحَاسِدُ عَدُوٌّ لنِعْمَتِي، مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِي، غَيْر رَاض لِقِسْمَتِيَ الَّتِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادي»(1).
   وقد ورد شبيه هذا المضمون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال : «إنّ الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران : «لاَ تَحْسُدَنَّ النَّاسُ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي، وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اِلَى ذَلِكَ، وَلاَ تَتَّبِعُهُ نَفْسَكَ، فَاِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي، ضَادٌّ لِقَسْمِيَ الّذي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادي وَمَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنّي !»(2).

الخلاصة :
 أنّ الحسود لا يتمتع في الحقيقة بدعائم إيمانية وعقائدية راسخة وإلاّ فإنه يعلم أنّ حسده ما هو إلاّ نوع من أنواع الإنحراف عن خط التوحيد وعن الحقّ.

ويقول الشاعر في هذا المجال :
الا قل لمن كان لي حاسداً *** اتدري على من اسأت الأدب ؟ !
اسأت على الله في فعله *** إذا أنت لم ترض لي ما وهب !(3)

1. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 326.
2. اُصول الكافي، ج 2، ص 307.
3. سفينة البحار، مادّة حسد.


 المصدر : الأخلاق القرآن
translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 19:16:39
مشرف عام 15 أسابيع
المشرف العام 46 أسابيع
السيد كرار 358 أسابيع
Erronryoscito 457 أسابيع
benaelmo 457 أسابيع
vitrya 457 أسابيع
baenals 457 أسابيع
walcfaus 457 أسابيع
jaggche 457 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,696,435 وقت التحميل: 0.04 ثانية