41/02/17 (16 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

علاج الحرص
دروس أخلاقية
علاج الحرص

 من المعلوم أنه وفي علاج الأمراض البدنية لزوم الرجوع إلى الأسباب والجذور، لأن العلاج بدون قطع جذور المرض لا ينفع على المدى الطويل وستبقى النتائج والآثار السلبية في وجوده، وحتّى لو تمّ العلاج من خلال استخدام المهدئات والعلاجات المؤقتة فإنّ المرض سوف يتجلّى ويظهر بعد مدّة.
وهكذا الحال في الأمراض الأخلاقية، فلابدّ أوّلاً من التوغل لمعرفة جذور المرض ثمّ قطعها من الأساس.
وكما تقدّمت الإشارة إليه، (وورد في الأحاديث الإسلامية أيضاً) أنّ أحد جذور الحرص هو سوء الظن بالله وعدم التوكل عليه، وكلّ ذلك يعود إلى اهتزاز اركان التوحيد الأفعالي لدى الإنسان.

 1. نهج البلاغة، الخطبة 193.
2. بحار الأنوار، ج 64، ص 271، ح 3 وص 294، ح 18.
3. ميزان الحكمة، ج 1، ص 589، ح 3646.
 

فالشخص الّذي يعتقد بأن الله قادر ورازق وأنّ مفتاح الخيرات بيده فقط (بِيَدِكَ الْخَيْرُ اِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ)(1) فسوف لا يجد في نفسه حالة الحرص على جمع الأموال والنعم المادية الاُخرى.
إنّ الشخص الّذي يعيش الإيمان الكامل بوعد الله تعالى وقوله: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاق...)(2) فبدلاً من الحرص على جمع الأموال فإنه سيحرص على انفاقها في سبيل الله.
وعندما تهتز أركان الإيمان في وجود الإنسان وخاصّة التوحيد الأفعالي فإنّ الصفات الرذيلة سوف تتجذر في نفس الإنسان وأخطرها الحرص، وحينئذ فلابدّ من تقوية أركان الإيمان لمنع تفشي هذه الصفة ورسوخ هذه الحالة السلبية في باطن الإنسان.
وأحد الأسباب الاُخرى للحرص هو الجهل وعدم الاطلاع على حقائق الاُمور وما يترتب عليها من نتائج وآثار في الواقع العملي.فإذا علم الإنسان أنّ الحرص يتسبّب في سلب طمأنينته وهدوئه في حركة الحياة وانه سيوقعه في العسر والشقاء والتعب الدائم، وأنّ الحرص سوف يُهدم مروءته ويحطّم شخصيّته ويسقطه في أنظار الناس، وأنّ الحرص يتسبب في أن يعيش عيشة الفقراء بالرغم من غناه الظاهري وأنّ ما جمعه من الأموال والثروات سينتفع به الآخرين ولكنه سيُسأل عنها يوم القيامة بالرغم من أنّ الآخرين هم الّذين ينتفعون بها في الدنيا.
أجل فإنّ الحريص إذا فكر في هذه النتائج والعواقب الوخيمة فإنّ ذلك سيؤثر في نفسه وروحه تأثيراً ايجابياً.
ويقول الفيض الكاشاني في المحجّة البيضاء : إعلم أنّ هذا الدواء مركّب من ثلاثة أركان «الصبر» و«العلم» و«العمل» ومجموع ذلك خمسة اُمور :

الأوّل :
هو العمل : الاقتصاد في المعيشة والرفق في الانفاق، فإنّ هذا القدر يتيسّر بأدنى

 1. سورة آل عمران، الآية 26.
2. سورة النحل، الآية 96.


 جهد ويمكن معه الإجمال في الطلب، فالاقتصاد في المعيشة هو الأصل في القناعة ونعني به الرّفق في الإنفاق وترك الفرق فيه.
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «من اقتصد أغناه الله، ومن بذّر أفقره الله، ومن ذكر الله عزّوجلّ أحبّه الله»(1).

الثاني :
 أنّه إذا تيسّر له في الحال ما يكفيه فلا ينبغي أن يكون شديد الاضطراب لأجل الاستقبال، ويعينه على ذلك قصر الأمل والتحقّق بأنّ الرّزق الّذي قدّر له لابدّ وأن يأتيه وإن لم يشتدّ حرصه، قال تعالى :(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ا لْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم ِالْفَحْشَآءِ)(2).

الثالث :

 أن يعرف ما في القناعة من عزّ الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل فإذا تحقّق له ذلك إزدادت رغبته في القناعة لأنّه في الحرص لا يخلو من تعب وفي الطمع لا يخلو من ذل، قال النبي(صلى الله عليه وآله) : «عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس»(3).

 1. ميزان الحكمة، ج 3 ص 2557.
2. سورة البقرة، الآية 268.
3. شرح غرر الحكم، ج 5، ص 338.
 

الرابع :

أن يكثر تأمّله في تاريخ بعض اليهود والنصارى وأراذل الناس والحمقى ومن لا دين لهم ولا عقل، ثمّ ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء والصحابة والتابعين ويستمع أحاديثهم ويطالع أحوالهم ويقارن بينهم ويخير عقله بين أن يكون على مشابهة أرذل الخلق أو على الاقتداء بمن هو أعزُّ أصناف الخلق عند الله حتى يهون عليه بذلك الصبر على الضنك والقناعة باليسير.

الخامس :
أن يفكر في مخاطر جمع المال والثروة من دون قيد أو شرط، وكذلك في عواقب هذا العمل في الدنيا والآخرة، وكذلك عليه أن يفكر في العواقب الحميدة التي تأتي من القناعة.
وعليه أن يفكر دائماً في أمور دنياه وينظر الى مادونه من الخق، لا أن ينظر الى من هم أعلى منه في الغنى، لأن الشيطان يسوّل للانسان دائماً ويدعوه للنظر الى مافوقه، ويقول له في وساوسه: ماذا ينقصك حتى يكون فلاناً أغنى منك؟ لماذا لا تسعى لكي تصل الى ما هم فيه؟ أُنظر الى هؤلاء وقد غرقوا بالخير والنعمة وتمتعوا بلذائذ الدنيا؟! وأنت تفكر فقط في الخوف من الله، وقد ضيقت على نفسك بالتزامك المستمر بالحلال والحرام، هل أنت اكثر تدنياً من هؤلاء اَم أنت أخوف منهم من الله؟!
قال أبوذر : «أوصاني خليلي أن أنظر إلى من هو دوني لا إلى من هو فوقي ـ أي في الدنيا ـ ».

 
المصدر: الأخلاق القرآن
translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 38 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 449 أسابيع
benaelmo 449 أسابيع
vitrya 449 أسابيع
baenals 449 أسابيع
walcfaus 449 أسابيع
jaggche 449 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,641,507 وقت التحميل: 0.02 ثانية