40/12/16 (17 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

التكبر
دروس أخلاقية
التكـــــبر

 
لعل باستطاعتنا القول أن لب التدين وقلبه أن يتخلص الإنسان من هواه وآمانيه ويكون حراً, ولو ادعى شخص أن هذا هو التدين فإنه لم يقل خطأً. 

ماذا يعني قولنا التحرر من النفس؟
معنى ذلك هو أن يكون الإنسان خاضعاً للأوامر والنواهي الإلهية بشكل تام بحيث لا يرى لأهوائه وأمنياته شأناً في جنب أوامر الله, وهذا هو التدين, ومن يحوز هذه الخصلة فهو المتدين الحقيقي والكامل.
فحتى لو أدينا الصلاة وآتينا الصدقات وذهبنا للحج, بل حتى لو جاهدنا فلن يفيدنا شيئاً ما دمنا غير متدينين بالمعنى الحقيقي, وهو التحرر التام من أهواء النفس، وإن حصلنا على فائدة فلن تكون هي الفائدة المرجوة، فالأشخاص المتكبرون الذين يعتقدون بأن لهم مقاماً أرفع من باقي عباد الله وأن الآخرين ليسوا شيئاً في جنبهم, فإن عبادتهم أيضاً لن تؤدي الأثر المطلوب حتى لو كانت لديهم تقوى سطحية وزهد سطحي وقرأوا القرآن وجاهدوا.
يذكر التاريخ الكثير من السلاطين والحكام وأصحاب السطوة والأُمراء بأنهم كانوا يتعبدون, كانوا يصلون ـ وليسوا مثل محمد رضا وأبيه اللذين لم يكونا يؤديان الصلاة أصلاً ـ حتى أنني قرأت في ترجمة حياة فتح علي شاه أن لديه مجلساً داخل قصره يقام فيه دعاء كميل ليالي الجمعة يحضره هو مع عائلته، ولكن أين أثر هذا الدعاء عليه؟ وهل تتصورون أن لصلاة ناصر الدين شاه حيث يقول: (كنا نتفرج من أعلى شمس العمارة والناس يلهون يطربون فأحسست أننا أخرنا الصلاة فصلينا) أثراً وفائدة، هذه الصلاة المملوءة بالغطرسة والتكبر لا قيمة لها، مثل هذه الصلاة لا تقرب من الله تعالى وكما شاهدتم إنها لم تقربهم.
فلو قربتهم فعلاً لما مارسوا الظلم والجفاء بحق الناس لهذه الدرجة, ولما مارسوا الفسق والفجور, فما هذه الصلاة؟
وخلفاء بني أمية وبني العباس الذين كانوا سيئين وظالمين وخبثاء إلى درجة كبيرة إلا أنهم أيضاً كانوا يصلّون ويصومون ويحجّون بل يبكون أيضاً، وقد بكى هارون الرشيد حتى اخضلت لحيته عندما ذهب إلى أحد زهاد زمانه فنصحه، ولكن هل لهذا البكاء من أثر في حياة هارون الرشيد؟ مع أن البكاء على النفس يحظى بقيمة عالية وهنيئاً لمن يبكي على نفسه, لكن هل استفاد هارون الرشيد من هذا البكاء؟ أبداً فلماذا إذن؟ لأنه يرى نفسه أولاً وقبل كل شيء, كان يريد كل شيء لنفسه, حتى الله تعالى كان هارون الرشيد يريده لنفسه, والقرآن أيضاً يريده لنفسه, في الواقع وفي الحقيقة كان يعبد نفسه وهذا هو التكبر.
يجب أن تنتبهوا عندما تنظرون إلى الآخرين فلا يغرنكم منصبكم وإمكاناتكم وعلمكم ووظيفتكم حتى لا تصبحوا كالذي نظر من أعلى سطح شمس العمارة إلى الناس في الشوارع نظرة ملؤها التكبر والغطرسة, على الإنسان أن لا يشعر بأن صلاته وصدقته وخدمته للإسلام تجعله أعلى من الناس, أو أعلى من الفئات الأخرى منزلة، إن الإحساس بالرفعة على الآخرين أمر سيء ومضر وتكبر.
نعم يجب أن يشعر بذلك في مقابل أعداء الله، لأن العلاقة بالله مفخرة؛ أما في مقابل عباد الله والمؤمنين يجب أن يستصغر نفسه, فالتكبر يحط من مكانة الإنسان.

هناك قصص كثيرة عن تكبر المتغطرسين.
في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك كان الحجاج بن يوسف الثقفي حاكماً على العراق بعد أن كان حاكماً على الكوفة فقط، وعلى يديه استشهد شهيد الإسلام الكبير زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، ولقد كان ظالماً جباراً, ولم يكن لظلمه وبطشه حد ونهاية، بحيث أن من يقول له إن قامتك قصيرة, أو أن جسمك صغير يأمر بضرب عنقه مع أنه غاية في قصر القامة وصغر الجسم.
حتى أني قرأت في أحد الكتب أنه عندما يعطي للخياط قماشاً طويلاً ليخيط له الملابس يسأله هل القماش قصير أم طويل؟ فإن أجابه الخياط إن القماش طويل جداً بالنسبة لحجم جسمك يأمر بضرب عنقه، أو أن بعض الخياطين عندما ينتهون من خياطة ملابسه ويأتونه بالقماش الزائد يسألهم ما هذا؟ فإن قالوا له هذا كان زائداً على الطول المناسب لك يبادر بضرب أعناقهم, فقد بلغ به التكبر إلى درجة أنه لا يسمح لأحد بالقول بأنك قصير القامة أو صغير الحجم، ولذا أصبح الخياطون عندما يسألهم قائلاً: هل طول القماش مناسب؟ يجيبونه خوفاً لا, إن هذا القماش قصير بالنسبة لكم مع أنه قد يكون أطول منه مرتين إلا أن هذا الأحمق يرتاح عندما يقولون له هذا الكلام، أو عندما يسألهم هل بقي من القماش شيء؟ فيجيبونه لا, وهل يمكن أن يبقى منه شيء.
إن المبالغة في حب النفس والوقوع في هذا الشرك لا يدع عقدة إلا وأوجدها للإنسان, فلا يخدعنكم شيء أبداً, ويجب أن تعلموا أنه حتى الصلحاء وأصحاب النظرة الثاقبة والعلماء والتقاة معرضون للإنحراف في أية لحظة فعليكم بالإلتجاء إلى الله في أي مقام كنتم حتى لو كنتم ترون أنفسكم صلحاء, يجب أن تشعروا أن لا شيء لديكم قبال عظمة الله تعالى, دعوا عظمة الله جانبا فإننا لا نستطيع إدراكها.
فما لدينا قبال عظمة الرسول والأولياء المعصومين عليهم السلام؟ بل فلندعهم جانباً؛ حيث لا يمكن أن نقيس أنفسنا بهم، ولنتساءل ماذا نملك أمام الصلحاء غير المعصومين من البشر؟ هؤلاء الكبار في التاريخ لو نظرنا بشكل صحيح لهؤلاء لرأينا أننا لا شيء أمام هؤلاء العظماء, هؤلاء الذين آثروا في سبيل الله, هؤلاء الذين ذابوا في الحب والنور الإلهي، ونحن غارقون في هذه الدنيا, غارقون في آمالنا غارقون في تصوراتنا وتخيلاتنا وأوهامنا.
عندما يستغفر أئمتنا ويبكون ويتوبون ويحزنون من الذنوب, فماذا نصبح نحن؟
أولئك لم يكن ذنبهم الكذب والغيبة وأمثال ذلك فهم معصومون إلاّ أن غفلة بسيطة جداً في حياتهم تجعلهم يستغفرون ويتوبون من الذنب وينوبون إلى الله ويعفرون وجوههم في التراب إذن ماذا نكون نحن بالنسبة إليهم؟
يجب أن نشعر وفي أي مكان وزمان كنا أننا تراب الطرقات.
لذا ورد في دعاء مكارم الأخلاق الذي ينبغي لكم أن تقرأوه وتدركوا معانيه ((ولا ترفعني في الناس درجة إلاّ حططتني عند نفسي درجة مثلها)) هذه هي تعاليم الإسلام, ونأمل من الله أن نكون هكذا .
 

المصدر: موقع حسينية آل عبد الحي

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 2 أيام
المشرف العام 29 أسابيع
السيد كرار 341 أسابيع
Erronryoscito 440 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 441 أسابيع
walcfaus 441 أسابيع
jaggche 441 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,611,280 وقت التحميل: 0.02 ثانية