41/04/12 (09 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة
دروس أخلاقية
الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة

 
قلنا كراراً أن المقصود من حبّ الدنيا في هذا البحث هو ما يساوي العشق للدنيا لا  الاستفادة المعقولة من المواهب المادية والطبيعية للتوصل بها إلى الكمال المعنوي فإنّ  ذلك ليس من حبّ الدنيا قطعاً بل من حبّ الآخرة، وبعبارة اُخرى أنّ الكثير من  البرامج المعنوية للسير في خطّ التكامل الإنساني لا تتسنّى بدون الامكانات المادية،  وفي الواقع أنّ هذه الامكانات المادية من قبيل مقدمة الواجب الّتي إذا أتى بها  الإنسان بنيّة مقدمة الواجب، فمضافاً إلى أنّها لا تكون عيباً فإنّها تكون مشمولة بالثواب  الإلهي أيضاً.
ولهذا السبب نجد في الآيات القرآنية الكثيرة تعبيرات ايجابية عن مواهب الدنيا، ومن ذلك :
ما ورد في آية الوصية من التعبير عن مال الدنيا به «خير» أي الخير المطلق حيث تقول الآية : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ اِذَا حَضَرَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ اِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرِبينَ بِالْمَعْرُوفِ)(1).
ويقول في مكان آخر «بركات السماء والأرض» عن مواهب الطبيعة الّتي فتحها الله تعالى للمؤمنين وذلك في قوله تعالى : (وَلَوْ اَنَّ اَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ...)(2).
ونقرأ في مكان آخر التعبير عن المال والثروة بأنّها «فضل الله» كما ورد في سورة الجمعة : (فَاِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانْتَشِرُوا فِي الاَْرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ...)(3).
وفي آية اُخرى ورد أنّ كثرة الأموال والثروات بأنّها ثواب من الله تعالى للتائبين كما ورد في قصة نوح : (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِاَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ اَنْهَاراً)(4).

1. سورة البقرة، الآية 180.
2. سورة الأعراف، الآية 96.
3. سورة الجمعة، الآية 10.
4. سورة نوح، الآية 11 و 12.


وفي مكان آخر يقرر أنّ الأموال هي وسيلة للحياة ومحور للنشاطات الدنيوية للأقوام البشرية وتؤكد الآيات على عدم وضعها بيد السفهاء وتقول : (وَلاَتُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً)(1).
وفي مورد آخر يتحدّث القرآن الكريم عن وعد الله تعالى للمجاهدين في سبيله بالغنائم الكثيرة ويعدها من أنواع الثواب الإلهي لهم ويقول : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ...)(2).
وفي موضع آخر من الآيات القرآنية الكريمة يتحدّث القرآن عن النعم المادية الدنيوية ويعبّر عنها بـ (الطيبات) كما نقرأ في سورة الأعراف الآية 32 قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ...).
وفي مورد آخر يقول : (وَاذْكُرُوا إِذْ اَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وأََيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(3).
هذه التعبيرات العميقة وأمثالها من تعبيرات القرآن الكريم يُستفاد منها جيداً أنّ المواهب المادية والدنيوية في ظلّ ظروف خاصّة وأجواء متناسبة ليست فقط غير مطلوبة بل هي طيبة وطاهرة وباعثة على طيب البشر وطهارتهم.
ونقرأ في آيات اُخرى عبارات تقرر أنّ الامكانات المادية مضافاً إلى انها من فضل الله على الإنسان يمكنها أن تكون سبباً للصعود بالإنسان إلى مرتبة الصالحين كما ورد في الآية 75 من سورة التوبة : (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ).
هذه الآية الشريفة وبالنظر إلى شأن نزولها كما ورد في التفاسير انها نزلت في أحد الأنصار يُدعى «ثعلبة بن حاطب» الّذي طلب من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يدعو له بكثرة المال لينفق

1. سورة النساء، الآية 5.
2. سورة الفتح، الآية 20.
3. سورة الأنفال، الآية 26.

منه في سبيل الله وليكون من الصالحين ففي البداية لم يستجب النبي لطلبه لما يعرف من مزاجه وروحيته ولكن بعد إصراره دعا له النبي بذلك وكانت النتيجة معروفة، فهذه الآية توضح على أنّ الامكانات المادية يمكنها أن تكون وسيلة للصعود بالإنسان في مدارج الكمال المعنوي ونيل السعادة الحقيقية والوصول إلى مرتبة الصالحين والمقربين.
ومن مجموع العناوين السبعة الواردة بالآيات أعلاه يتضح جيداً أنّ النعم المادية والمواهب الدنيوية ليست مذمومة وقبيحة بالذات بل هي تابعة لكيفية استخدامها واستعمالها والطريقة الّتي يسلك بها الإنسان في الاستفادة منها، فلو انه استفاد منها بصورة صحيحة لأضحت مطلوبة وجميلة ونقيّة وطاهرة، وفي غير هذه الصورة فهي ذميمة وسلبية ومضرّة.
والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الروايات الكثيرة في كتاب وسائل الشيعة في باب (اِسْتِحْبَابُ الاِسِتعَانَةِ بِالدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ)(1).
وقد أورد المرحوم الشيخ الحر العاملي في هذا الباب إحدى عشر رواية كلّها شاهدة على انه يمكن الاستفادة من المواهب المادية والدنيوية في سبيل تحقيق السعادة الأُخروية ومن جملة ما أورده العاملي حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللهِ الْغِنَى»(2).
وفي حديث آخر في هذا الباب عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «غِناً يَحْجُزُكَ عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْر يَحْمِلُكَ عَلَى الاِْثْمِ»
وورد في حديث آخر عن أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال للإمام : والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها، فقال (عليه السلام) : «تحبّ أن تصنع بها ماذا؟» قال : أعود بها على نفسي وعيالي، وأصل بها وأتصدق بها وأحجّ وأعتمر، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : «ليس هذا طلب

1. وسائل الشيعة، ج 12، ص 16 ـ 18.
2. وسائل الشيعة، ج 12، ص 16.


الدنيا، هذا طلب الآخرة
»(1).
ونختم هذا البحث بكلام لأميرالمؤمنين في الخطبة 209 من نهج البلاغة حيث يقول عندما دخل مع جماعة لعيادة «العلاء بن زياد الحارثي» وهو من الشخصيات المعروفة في البصره ومن أصحاب الإمام حيث كان قد اشترى داراً وسيعة فقال له الإمام «مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا وَاَنْتَ اِلَيْهَا فِي الاْخِرَةِ كُنْتَ اَحْوَجُ».
ثمّ إنّ الإمام أكمل كلامه بهذه العبارة «وَبَلَى اِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الاْخِرَةَ تُقْرِىَ فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الاْخِرَةَ»(2)

النتيجة :
 هي أنّ المواهب المادية والدنيوية متى ما أصبحت وسيلة للوصول إلى الكمال المعنوي وبناء الآخرة ومساعدة الضعفاء وحماية المحرومين وترويج وتقوية دعائم الحقّ والعدالة فليس هناك أفضل منها، وإذا سلك بها الإنسان في مسير الذنوب والحرص والتكاثر بدون ملاحظة الحلال والحرام فليس هناك شيء أسوء منها، أجل فمثل هؤلاء الناس من أتباع الدنيا الّذين يتحركون في استخدام هذه النعم والمواهب في طريق اشباع الغرائز المادية فإنّهم يجمعون في واقعهم النفساني مجموعة من الصفات الرذيلة والرغبات القبيحة والدنيئة.
ويروي أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا ويُدعى محمّد بن إسماعيل بن بزيغ حيث يقول: سمعت من الإمام الرضا أنّه قال : «لاَ يَجْتَمِعُ الْمَالُ اِلاّ بِخِصَال خَمْس بِبُخْل شَدِيد وَاَمَل طَوِيل وَحِرْص غالب وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَاِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الاْخِرَةِ»(3).

1. وسائل الشيعة، ج 12، ص 19، باب استحباب جمع المال من الحلال...، ح 3.
2. نهج البلاغة، الخطبة 209.
3. وسائل الشيعة، ج 12، ص 19، ح 4.



  المصدر: الاخلاق في القران
translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 13:35:10
مشرف عام 14 أسابيع
المشرف العام 46 أسابيع
السيد كرار 358 أسابيع
Erronryoscito 457 أسابيع
benaelmo 457 أسابيع
vitrya 457 أسابيع
baenals 457 أسابيع
walcfaus 457 أسابيع
jaggche 457 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,693,788 وقت التحميل: 0.02 ثانية