41/02/21 (20 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

خَفْضِ الجَناح
دروس أخلاقية

خَفْضِ الجَناح

الجناح: من الطائر هو ما يطير به، ومن الإنسان ما بين أسفل العضد إلى الإبط.. هذا في اللّغة.

وفي الاستعمال يكنّى بالجناح عن قوّة الشخص وكَنفِه الذي يكتنفه مثل مالِه، وعلمِه، وقدرته، ونحو ذلك.

وهذا ما يُسأل في هذا الدّعاء خفضه، ومعناه التواضع فيه، فيكون خفض الجناح كناية واستعارة للتواضع.

وتاريخ أهل البيت عليهم السلام مليءٌ بخفض الجناح والتواضع في أقوالهم، وأفعالهم، وسيرتهم، ومعاشرتهم..

حتّى أنّهم تواضعوا في مقامهم العلمي الإلهي الذي ليس لأحدٍ غيرهم.

فتلاحظ أنّ الإمام الباقر عليه السلام الذي هو باقر العلوم أجاب ذلك العالم النصراني الديراني في الشام حين سأله: هل أنت من علماء المسلمين؟

أجاب الإمام عليه السلام: لستُ من جهّالهم، ولم يقُل أنا من علمائهم، بالرغم من أنّه أعلم العلماء، بل لا يُقاس بعلمه علم أحد.. وهذا تواضع وخفض جناح.

١٦٣

وكذا تواضع والده الإمام السجّاد عليهما السلام صاحب هذا الدّعاء والداعي بهذه الفقرة، تلاحظ خفض جناحه مع رفقته سفره في حديث الإمام الصادق عليه السلام قال: ـ

(كان عليّ بن الحسين عليهما السلام لا يسافر إلّا مع رفقةٍ لا يعرفونه، ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه.

فسافر مرّةً مع قومٍ فرآه رجلٌ فعرفه فقال لهم: أتدرون مَن هذا؟

فقالوا: ـ لا.

قال: ـ هذا عليّ بن الحسين عليهما السلام.

فوثبوا إليه فقبّلوا يده ورجله، وقالوا: يابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنّم، لو بدَرَت منّا إليك يدٌ أو لسان، أما كنّا قد هلكنا إلى آخر الدّهر؟ فما الذي يحملك على هذا؟

فقال: إنّي كنت سافرت مرّةً مع قوم يعرفونني، فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا أستحقّ، فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك، فصار كتمان أمري أحبُّ إليّ) (١) .

وهذه تربي عمليّة لنا على التواضع وعدم التعالي، ويلزم أن نتعلّمها نحن في حياتنا، ونداوم السير عليها حتّى لو صرنا عظماء.

يحكي بعض الأجلّاء عن المرحوم السيّد الحكيم قدس سره أنّه في أيّام مرجعيّته انتقده أحد الأساتذة بالنسبة إلى كتابه (مستمسك العروة الوثقى) الذي تعب كثيراً جدّاً في تأليفه وتحقيقه وتحصيل مصادره حتّى أكمله ثلاثة عشر مجلّداً في الفقه.

قال له ذلك المنتقد: ـ الشيد الأنصاري رفع المستوى العلمي للنجف الأشرف إلى هذا اليوم، وأنت في هذا اليوم نزّلته بكتابك هذا.

وهذا كلامٌ لاذع بالنسبة إلى كتابٍ وإلى مرجعٍ مثل السيّد الحكيم.

__________________

(١) بحار الأنوار / ج ٤٦ / ص ٦٩.

١٦٤

لكن أجابه السيّد بجواب هزّه، وغيّره أيّما تغيير، حيث قال له: ـ

أنت تقيسني بالشيخ الأنصاري، أنا وين، والشيخ الأنصاري وين؟ ما رأيتم من الإشكالات بيّنوها لي وأنا أشكركم على ذلك..

هذا تواضع وخفض جناح.

ويحكى عن المقدّس الأردبيلي أعلى الله مقامه أنّه حصل له مع الشيخ البهائي في النجف الأشرف بحثٌ علميّ، ووصل البحث إلى أخذ وعطاء، وإشكال وجواب.

وفي إشكال من الشيخ البهائي على المقدّس الأردبيلي أمسك المقدّس عن الجواب بحث تخيّل الناس أنّه انقطع المقدّس عن الجواب، وانتصر الشيخ البهائي.

وانقضى المجلس، وانفضّ الجمع، ثمّ التقى الشيخ البهائي بالمقدّس في طريقهم إلى وادي السلام، فذكر له المقدّس جواب إشكاله ذلك جيّداً، واقتنع به الشيخ البهائي كاملاً.

فقال الشيخ البهائي للمقدّس: هل رأيت كتاباً اشتمل على هذا الجواب، أو كنت تعرفه في البحث؟

فأجاب المقدّس كنت أعرفه، لكن لم أجب به ولم أردّ عليك لأنّك في مقام شيخ الإسلام، فلا يحسن أن أكون أنا المنتصر عليك.

وهذه نفسيّة عالية من خفض الجناح والتواضع من المقدّس مع علميّته وقدسيّته ومرجعيّته وجلالة قدره يتواضع للشيخ.

وتلاحظ فضيلة هذه المكرمة في الآيات الشريفة، والأحاديث المباركة، ومن ذلك:

قال تعالى: ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (١) .

__________________

(١) سورة الحجر: الآية ٨٨.

١٦٥

وقال أيضاً: ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (١) .

وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ـ

(فيما أوحى الله عزّوجلّ إلى داود عليه السلام: ـ يا داود، كما أنّ أقرب الناس من الله المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله المتكبِّرون) (٢) .

ومن وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام عند شهادته: ـ

(عليك بالتواضع، فإنّه من أعظم العبادة) (٣) .

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: ـ

(أربعٌ لا يعطيهنّ الله إلّا من يحبّه: ـ الصمت وهو أوّل العبادة، والتوكّل على الله، والتواضع، والزُّهد في الدُّنيا) (٤) .

وفي حديث الكشّي:

كان محمّد بن مسلم رجلاً شريفاً موسراً، فقال له أبو جعفر عليه السلام: تواضع يا محمّد.

فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرةً من تمر مع الميزان، وجلس على باب مسجد الجامع، وصار ينادي عليه.

فأتاه قومه فقالوا له: ـ فضحتنا.

فقال: إنّ مولاي أمرني بأمرٍ فلن أُخالفه، ولن أبرح حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة.

فقال له قومه: إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيعٍ وشراء فاقعد في الطحّانين، فهيّأ رحىً وجملاً وجعل يطحن (٥) .

__________________

(١) سورة الشعراء: الآية ٢١٥.

(٢) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ١٠١.

(٣) بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١١٩.

(٤) جامع السعادات / ج ١ / ص ٣٦٣.

(٥) بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١٢١.

١٦٦

وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام: ـ

(إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبّر وضعاه) (١) .

وقال أبو عبد الله عليه السلام: ـ

(أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى عليه السلام: أنْ يا موسى، أتدري لِمَ اصطفيتُك بكلامي دون خَلقي؟

قال: يا ربّ ولِمَ ذاك؟

قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه:

يا موسى إنّي قلّبتُ عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي نفساً منك، يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدّك على التراب ـ أو قال على الأرض ـ (٢) .

ونستفيد من هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أنّ التواضع وخفض الجناح من أعلى الصفات الحسنة وأغلى المكارم الطيّبة التي تعزّ الإنسان عند الخالق وعند المخلوق، وتوجب له معالي الدرجات ومراقي الكمالات.

__________________

(١) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٩٩ / ح ٢.

(٢) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ١٠٠ / ح ٧.

المصدر

http://alhassanain.org

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 2 أيام
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 39 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 450 أسابيع
benaelmo 450 أسابيع
vitrya 450 أسابيع
baenals 450 أسابيع
walcfaus 450 أسابيع
jaggche 450 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,646,492 وقت التحميل: 0.01 ثانية