40/12/16 (17 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

المراقبة والمحاسبة
دروس أخلاقية

المراقبة والمحاسبة

تمهيد

بعد أن تعرّفنا على أمراض القلوب، وأهميّة تزكية أنفسنا للوصول إلى السعادة والكمال، ومواجهة حبال الشيطان ومكائد إبليس، لا بدّ لنا بعد ذلك من أن نقدّم مرحلة عمليّة مهمّة في بناء النفس، وهي المراقبة والمحاسبة. وتبرز أهميتها بأنَّها العامل الأساس للوصول إلى التقوى وتهذيب النفس.

تعريف المراقبة والمحاسبة

المراقبة هي أن يراقب الإنسان نفسه عند الخوض في الأعمال في كلّ حركة وسكون، ويشعر بالرقابة الإلهيّة له في كلّ لحظة من لحظات حياته فهو الذي ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾1 و ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾2. لذلك تكون المراقبة عامل وقاية من الذنوب والأمراض. والمحاسبة هي أن يعيّن الإنسان وقتاً في كلّ يوم يحاسب نفسه بموازنة طاعاته ومعاصيه العمليّة منها والنفسيّة، لذلك تكون المحاسبة عامل علاج من الذنوب والأمراض بعد الأعمال.

أهميّة المراقبة والمحاسبة

لكي ندرك أهميّة المراقبة والمحاسبة علينا أن نلاحظ الأمور التالية:

1- تسجيل الأعمال: حيث يستفاد من القرآن الكريم أنَّ كلَّ أعمالنا، حتّى الأنفاس والأفكار والنوايا محفوظة في صحيفة أعمالنا، وتبقى ليوم القيامة لتكون ماثلة أمامنا. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا الغفلة عن عواقب هذه الأعمال، وعدم المبادرة إلى مراقبة أنفسنا والانتباه إلى أقوالنا وأعمالنا ونوايانا؟!

يقول تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾3.

وفي آية أخرى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾4.

وفي آية ثالثة ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾5.

2- الحساب على الأعمال يوم القيامة: إنَّ الحساب يوم القيامة حساب دقيق، حيث لا تترك صغيرة أو كبيرة إلّا ويحاسب عليها المرء يوم القيامة، يقول تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾6.

وفي آية أخرى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ﴾7.

ويقول تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾8.

إنَّ جميع أعمال الإنسان وأقواله وأفكاره وعقائده تأتي معه يوم القيامة، ليحدّد مصيره يوم القيامة على ضوء هذا الحساب، الذي تختلف مدّته وشدّته بين شخص وآخر، حيث إنَّ بعض الناس يكون حسابه شديداً وطويلاً، وبعض آخر يكون حسابه سهلاً يسيراً. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والذي نفسي بيده إنَّه ليخفف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا"9.

ولذلك كلِّه فإنَّ على الإنسان أن يكثر من مراقبة نفسه، لتبقى تحت سيطرته.

3- الشهود على الانسان يوم القيامة:

- الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾10.

- الأعضاء والجلود: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾11.

ثمرة المحاسبة

إنّ لمحاسبة النفس ومراقبتها نتائج وثماراً متعدّدة نشير إلى بعض منها:

1- الشعور بالندم والبدء بالاستغفار: مع ملاحظة شروط الاستغفار.

2- التعويض: وذلك من خلال تدارك ما فاته بأمور خيّرة كثيرة ليمحو ما مضى من ذنوبه قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾12.

3- التزوّد: وهو الدخول في كثير من المستحبّات والأعمال الفاضلة لتثقيل الميزان يوم القيامة.

ففي وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: "يا أبا ذر! حاسب نفسك قبل أن تُحاسب، فإنَّه أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن توزن، وتجهَّز للعرض الأكبر يوم لا تخفى على الله خافية"13.

كيف نحاسب أنفسنا؟

في الحديث القدسي: "يا بن عمران كذب من زعم أنّه يحبّني وإذا جنّه الليل نام عنّي أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه"14.

إنَّ محاسبة النفس ليست بالأمر السهل، ولا بدّأن تتمّ هذه العمليّة في ثلاث مراحل حتّى يعتاد الإنسان عليها:

1- المشارطة والعهد: فيخلو الإنسان إلى نفسه، فيعظها ويطلب منها أن تغتنم عمرها، وبالتالي يأخذ منها العهد بألَّا ترتكب المعصية ولا تترك الطاعة، وكذلك يستطيع أن يتوجّه إلى لسانه ويحذّره الغيبة، والكذب، وبقيّة المعاصي التي تؤدّي إلى إفساد حياته في الآخرة، ويأخذ منه العهد على ألَّا يقع في هذه المحرَّمات، والشيء نفسه يمكن أن يفعله مع بقيّة الجوارح.

2- المراقبة: مرحلة مراقبة النفس هي مرحلة دائمة مستمرّة في كلّ حالات الإنسان فيكون متيقّظاً ومستعدّاً لمواجهة مكائد الشيطان، من أجل أن يردعها عن محاولة التخلّي عن الالتزام بالعهد، فمن كان دائماً في حال ذكر الله تعالى، ويرى أنَّه في محضره عزَّ وجلّ، فإنَّه سيلتفت دائماً إلى نفسه وإلى عهده، ويداوم على مجاهدتها ولا يغفل عنها، يقول الإمام عليّ عليه السلام: "إنَّ الحازم من شغل نفسه فأصلحها وحبسها عن أهوائها ولذّاتها فملكها، وإنَّ للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلاً"15.

3- حثّ النفس وعتابها: بعد انتهاء المراقبة، يجب أن يحدّد الإنسان ساعة كلّ يوم من أجل أن يحاسب نفسه، ولعلَّ الوقت الأفضل هو وقت المساء، فيجلس ليرى ما فعله في نهاره ساعةً بساعة، فإن فعل خيراً حمد الله تعالى على توفيقه لفعل الطاعة، وإن فعل المعصية وبَّخ نفسه وانتهرها، وأعلن توبته لله تعالى وخاطبها: أيَّتُها النفس المحرومة، لقد أعطاك الله، ما أعطاك حتّى تصبحي من المقرّبين، فماذا تفعلين؟ لقدكفرتِ بنعمة الله، وتجعلين نفسك وقوداً لسجّين, فلا يزال يشدّد عليها حتّى تنزجر، يقول الإمام عليّ عليه السلام: "من وبَّخ نفسه على العيوب ارتدعت عن كثرة الذنوب"16.

إنَّ حساب النفس من الأهميَّة بمكان، فإنّ الإمام الكاظم عليه السلام جعله مقياساً لمن ينتمي إلى أهل البيت عليهم السلام، يقول عليه السلام: "ليس منَّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله وتاب إليه"17.

وبالتالي إنَّ من يدرك شدّة الحساب يوم القيامة، فلا بدّ أن يسعى لتخفيف حسابه وجعله يسيراً، وهو ما يتطلّب أن يحاسب نفسه في الدنيا، مستفيداً من المشارطة والمراقبة، وهو ما يعني تزكية نفسه وتهذيبها لتبتعد عن المعصية وتقترب من الطاعة وتقدم على فعل الخيرات.

هوامش

1- سورة النحل، الآية: 19.

2- سورة طه، الآية: 7.

3- سورة الزلزلة، الآيات: 6 - 8.

4- سورة آل عمران، الآية: 30.

5- سورة ق، الآية: 18.

6- سورة الأنبياء، الآية: 47.

7- سورة البقرة، الآية: 284.

8- سورة الكهف، الآية: 49.

9- مجمع الزوائد، ج1، ص337.

10- سورة النحل، الآية: 89.

11- سورة فصلت، الآية: 20.

12- سورة هود، الآية: 114.

13- الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج11، ص 379.

14- م. ن، ج7، ص78.

15- غرر الحكم، ص 126، حكمة 100.

16- م.ن، ص 368 ح 1556.

17- الكليني، الكافي، ج1 ص 453.

المصدر

 

http://www.almaaref.org

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 2 أيام
المشرف العام 29 أسابيع
السيد كرار 341 أسابيع
Erronryoscito 440 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 441 أسابيع
walcfaus 441 أسابيع
jaggche 441 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,611,295 وقت التحميل: 0.02 ثانية