40/12/21 (22 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أمراض القلوب
دروس أخلاقية

أمراض القلوب

تمهيد

بعد أن أدركنا أن تهذيب النفس أمر أساسي في عملية التزكية، وأنه يمثل المرحلة الأولى من مراحل تزكية النفس، نشير إلى أنه في مرحلة التهذيب يجب علينا القيام بثلاثة أمور:

أ- تهذيب النفس من العقائد الباطلة والأفكار الفاسدة والخرافات.

ب- تهذيب النفس من الرذائل والأخلاق السيّئة.

ج- ترك المعاصي والذنوب التي أرشدنا الشارع المقدس إلى مفاسدها ونتائجها الوخيمة.

مشكلة وحل

ومع أننا ندرك بالفطرة مساوى‏ء هذه الأمور التي يجب تطهير النفس منها، ومع أن الأنبياء عليهم السلام عرفونا بها وبطرق علاجها، إلا أننا غالباً ما لا نهتمّ بهذا الجانب، ولا نرى أنفسنا أسيرة للشيطان وللنفس الأمارء بالسوء!

أسباب المشكلة

يتوقف علاج المشكلة - كما في كل مشكلة - على معرفة أسبابها، وتعود هذه المشكلة إلى سببين رئيسيين.

الأوّل: عدم علمنا بأننا مرضى، لجهلنا بأمراضنا الأخلاقيّة، كمن يعلم بأن هناك مرضاً ولا يعلم بأنه مريض به.

الثاني: استصغارنا للأمراض والذنوب والرذائل الأخلاقيّة.

هذان الأمران هما السبب في غفلتنا عن نسبة الأمراض هذه إلى أنفسنا، فنحن ندرك جيّداً الأمراض في الآخرين، ولكننا لا نلتفت إلى الأمراض الموجودة فينا، ولهذا لا نتحرّك في الغالب لإصلاح أنفسنا وتهذيبها.

حلّ المشكلة

الأوّل: بالتعرّف على أمراضنا الأخلاقيّة والنفسيّة.

الثاني: بالتصميم على علاجها ومعرفة طرق العلاج.

الأول: طرق الكشف عن أمراض القلب

لمعرفة أمراض القلب ينبغي الاستفادة من بعض الطرائق التي تساهم في الكشف عن هذه الأمراض، وهي:

1- العقل: وهو ما يميّز الإنسان عن الجماد والحيوان، وهو منشأ التفكير والإدراك، وله موقع مميز في النصوص الإسلاميّة.

قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾1، وقال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾2.

وعن الإمام الباقر عليه السلام: "لمَّا خلق الله العقل استنطقه ثمَّ قال له: أقبِل. فأقبَل، ثمَّ قال: أدبِر، فأدبَر، ثمَّ قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحبَّ إليَّ منك، ولا أكملتك إلّا فيمن أحبّ، أما وإنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى، وإيّاك أعاقب، وإيّاك أثيب"3.

والعقل ضروريّ لمهمتين أساسيّتين:

أ- للتعرّف على الله سبحانه وصفاته وأنبيائه والمعصومين عليهم السلام: فنطيعهم، وعلى المعاد فنتجهّز له، وبالعقل نتعرّف على محاسن الأخلاق ومساوئها.

وبذلك يتّضح أنَّ للعقل دوراً مهمّاً في إيصال الإنسان إلى كماله، وذلك فيما لو استطاع أن يسيطر على الغرائز من خلال كبح جماحها.

ب - للتفكّر: وهو التفكر بعواقب الأمور ونتائجها الحسنة أو السيّئة دنيويّاً وأخرويّاً قبل القيام بها، وقد جاءت الأحاديث لتؤكد ذلك، فقد روي أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: "فهل أنت مستوصٍ إن أوصيتك؟" حتى قال ذلك ثلاثاً في كلها يقول الرجل نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فإني أُوصيك إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يكُ غياً فانتهِ عنه"4.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما أهلك الناس العجلة، ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك أحد"5.

2- التأمل بالنفس: فإن الإنسان إذا تأمل في نفسه سوف يعرف ما فيها من أمراض وعيوب.

قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾6.

وإذا حكمنا على أنفسنا فغالباً ما ننحاز لصالحها، لأنّنا ننظر إليها دون عيوب ونواقص في الأقوال والأفعال، إنها النفس الأمارة بالسوء التي تزين القبيح حسناً وتدعونا لحسن الظن بها.

قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُينَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِن اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾7.

وأحسن طريق عندئذٍ لإصلاح النفس هو ألا نحسن الظن بأنفسنا، بل ينبغي أن نتهمها ونسي‏ء الظن بها، لكي تتكشف عيوبها ونسعى في إصلاحها.

يقول الإمام علي عليه السلام: "إن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زارياً8 عليها ومستزيداً لها"9.

3- مراجعة الطبيب الروحيّ: فإن من أهم الأمور التي تساعد على معرفة عيوب النفس وأمراضها، مراجعة العالم بالأخلاق الإسلاميّة، فيستطيع الإنسان مراجعة عالم صالح خلوق استطاع تهذيب نفسه من أجل أن يساعده في اكتشاف عيوب نفسه.

4- مصاحبة الصديق العالم المحبّ للخير: فإنَّ الصديق إذا كان عالماً، يميّز بين الصفات الحسنة والصفات السيّئة، وكان ناصحاً ومحبّاً للخير فيمكن الاستعانة به من أجل معرفة عيوبنا، فإنَّ المؤمن يستطيع أن يساعد أخاه المؤمن ليرى نفسه فيه، إذا كان ناصحاً مشفقاً حريصاً على سمعة أخيه وحرمته.

قال الإمام الصادق عليه السلام: "أحبُّ إخواني إلي مَنْ أهدى إلي عيوبي"10.

5- أخذ العبرة من عيوب الآخرين: وهذه إحدى الوسائل لمعرفة العيوب النفسيّة، وطالما رأى الإنسان النقطة الصغيرة من عيوب الآخرين، ولا يرى القبائح الكبيرة من نفسه، والعاقل إذا رأى عيباً في الآخرين يدرك قبحه، ويعتبر من ذلك، فيرجع إلى نفسه فإن وجد فيها ذاك العيب أصلحه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "السعيد من وعُظ بغيره"11.

وقد ذكر الله سبحانه قصص الأقوام السابقة في القرآن للاعتبار وأخذ الموعظة منها، حيث قال عزّ وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾12.

6- الاستفادة من النقد: فيمكن للإنسان أن يستمع إلى نقد الآخرين، فيرجع إلى نفسه، فإن صح‏َّ النقد أصلحها وشكر نقدهم، وإن لم يصحّ، يكن قد علم خلوَّها من العيب فيشكر ربَّه على ذلك.

7- التعرُّف على علامات العيوب: فإن بعض الأمراض البدنيّة تعرف بعلامات تظهر في أعضاء البدن، فإن ضعف أداء وظيفة العضو مثلاً علامة على مرضه، وكذلك النفس وميولاتها الفطرية. فالإنسان مفطور على التوجّه إلى الله سبحانه وحبّه وعشقه وشكره وعبادته وطاعته، فإذا رأينا ضعف ذلك في أنفسنا فإن هذا علامة على مرض قلوبنا، واذا رأى الإنسان أنه يتحاشى قراءة القرآن والدعاء والتوسّل إلى الله سبحانه، أو أنه يحبُّ الدنيا والمال والجاه، ولا يرى في خدمة الناس لذّة، ولا يتأثر بمعاناة المظلومين، ولا ينفعل لآلامهم وحاجاتهم، فإن هذا يعني أن صفاته الحيوانية أقوى من صفاته الإنسانيّة، وهذا من أكبر عوارض مرض النفس.

الثاني: التصميم على العلاج

لا بدّ من التصميم على العلاج، فبعد معرفة العيوب والأمراض ينبغي أن لا نستصغرها، وأن نبادر بعزم على علاجها، فنحذر مكر الشيطان الذي يحاول بشتّى الوسائل أن يثنينا عن القيام بمهمَّتنا، فقد يوحي لنا الشيطان بأنَّ هذا العيب موجود في الآخرين، حتى يقلِّل لنا من أهميَّته، في حين أنَّ مرض الآخرين لا يبرّر أن أكون مريضاً مثلهم، بل قد يسوّل لنا الشيطان بأنَّ السوء الفلانيّ هو ممّا اعتدنا عليه، أو أنَّ الله سوف يغفره، في حين أنَّ العادة قابلة للتغيير والتبديل، ففي مثل هذه الحالات علينا أن لا نأبه لأيّ وسوسة شيطانيّة، بل لا بدَّّ من المبادرة فوراً لعلاج العيوب، والسعي بعزم أكيد لتهذيب نفوسنا، وإذا ما سارع الإنسان إلى العلاج وأصرَّ على التغلّب على النفس الأمَّارة بالسوء، وذلك بإخضاعها لإرادة العقل والشرع معاً، اللذين يأخذان بيد الغرائز الحيوانيّة نحو الاعتدال والتوازن، فعندئذٍ تأمن حياة الإنسان دنيا وآخرة، وتعمر بالسعادة الكاملة الحقيقيّة.

هوامش

1- سورة الحج، الآية: 46.

2- سورة يونس، الآية: 100.

3- الكليني، الكافي، ج1، ص10.

4- المجلسيّ، بحار الأنوار، ج 71، ص 339.

5- الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج27، ص169.

6- سورة القيامة، الآيتان: 14 و15.

7- سورة فاطر، الآية: 8.

8- زارياً أي عائباً لنفسه.

9- نهج البلاغة، خطبة 176

10- الحرّاني،تحف العقول، ص 385.

11- المجلسيّ، بحار الأنوار، ج 71، ص 324.

12- سورة يوسف، الآية: 111.

المصدر

 

http://www.almaaref.org

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
مشرف عام 06:19:22
الحكمة 1 يوم
المشرف العام 30 أسابيع
السيد كرار 342 أسابيع
Erronryoscito 441 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 442 أسابيع
walcfaus 442 أسابيع
jaggche 442 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,612,032 وقت التحميل: 0.02 ثانية