40/12/21 (22 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أكمِلْ ذلكَ لي بدوام الطاعة
دروس أخلاقية

أكمِلْ ذلكَ لي بدوام الطاعة

الطاعة هي : موافقة الأمر ، وامتثاله والانقياد له.

كامتثال أوامر الله تعالى ونواهيه ، فإنّه طاعةٌ لله تعالى.

ودوام الطاعة : استمرارها ، مضافاً إلى إيجادها وتحقّقها.

والسعادة العظمى في الدُّنيا والآخرة هي إطاعة الله تعالى ، وإطاعة من أمرنا الله تعالى بإطاعتهم.

وهم الرسول الأعظم وأهل بيته الكرام عليهم السلام فو قوله عزّ اسمه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (١).

وقد تظافرت الأحاديث من الفريقين في تفسير اُولي الأمر بأهل البيت الطيّبين ، الأئمّة المعصومين عليهم السلام (٢).

وهذه الإطاعة فوز الدُّنيا والآخرة ، وسعادة الدارين الاُولى والاُخرى.

__________________

(١) سورة النساء : الآية ٥٩.

(٢) لاحظ تفسير البرهان / ج / ص /. وإحقاق الحقّ / ج ٣ / ص ٤٢٤.

قال تعالى : (يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (١).

وقال عزّ اسمه : (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا) (٢).

وذكرت الأحاديث الشريفة فضلها وفضيلتها في جملة منها مثل :

١ ـ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : (... إنّ طاعة الله نجاحُ كلّ خيرٍ يُبتغى ، ونجاةٌ من كلّ شرٍّ يُتّقى ، وإنّ الله العظيم يعصم من أطاعه ، ولا يعتصم منه من عصاه) (٣).

٢ ـ حديث الإمام الرضا عليه السلام في قوله تعالى : (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (٤) قال عليه السلام : (لقد كان ابنه ، ولكن لمّا عصى الله عزّوجلّ نفاه الله عن أبيه.

كذا من كان منّا لم يطع الله فليس منّا. وأنت إذا أطعت الله فأنت منّا أهل البيت) (٥).

فإطاعة الله تعالى هو الإكسير الأعظم ، والفوز الأتمّ ، بخير الدارين ، وسعادة النشأتين والاستمرار عليها.

وإطاعة الإنسان لربّه ، وللرسول صلى الله عليه وآله ، ولأهل البيت عليهم السلام ، عجيبة في النتيجة ، من حيث إنّها توجب أن يكون الإنسان من أولياء الله المقرّبين ، ومن مظاهر قدرة ربّ العالمين ، حتّى أنّها توجب نيل الكرامات وإطاعة المخلوقات للإنسان كما تلاحظه في مثل :

١ ـ الصاحبي الجليل سلمان المحمّدي رضوان الله تعالى عليه ، وقضاياه التي

__________________

(١) سورة الأحزاب : الآية ٧١.

(٢) سورة النساء : الآية ٦٩.

(٣) بحار الأنوار / ج ٧٧ / ص ٦٩.

(٤) سورة هود : الآية ٤٦.

(٥) بحار الأنوار / ج ٤٣ / ص ٢٣٠.

تلاحظها في مثل حديث القدر المغلي (١) ، وحديث طينته (٢).

٢ ـ جابر الجُعفي رضوان الله تعالى عليه ، وقضاياه التي تجدها في مثل طيّ الأرض له ، وسفره إلى أرض السواد (٣).

وهذه الفقرة من الدّعاء الشريف يُطلب فيها من الله تعالى تكميل تلك المكارم الأخلاقيّة المتقدّمة : بسط العدل ، وكظم الغيظ .. إلخ ، بدوام طاعة الله تعالى ، وعدم عصيانه.

فإنّ ترك الطاعة وارتكاب المعصية ، نقضٌ لتلك المكارم الأخلاقيّة ، بل موجبٌ لارتكاب الاُمور المذمومة ، والأفعال المحرّمة.

فيُطلب دوام الطاعة في الأوامر والنواهي الإلهيّة ، وفي الصفات المرغوبة الأخلاقيّة.

وهذا يحتاج إلى الطلب من الله تعالى ؛ لأنّ البقاء على العمل أصعب من نفس إتيان العمل ، ومستلزمٌ للصبر وتحمّل المشقّة.

والمثل الأعلى في دوام الطاعة ، وعدم الخروج عنها طرفة عين هم أهل البيت عليهم السلام الذين لم يعصوا ولا يعصون الله تعالى فيما أمرهم ، ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

لم يخالفوا الله تعالى في صفيرةٍ ولا كبيرة ، في شدّةٍ ولا رخاء ، حتّى أنّهم لم يفعلوا ما كان الأولى تركه ، ولم يتركوا ما كان الأولى فعله.

فاتّصفوا بالعصمة الكبرى والطهارة العظمى ، كما تدلّ عليه أدلّة الكتاب والسنّة مثل : آية التطهير ، وأحاديث العصمة المرويّة من طرق الفريقين (٤).

__________________

(١) رجال الكشّي / ص ١٩.

(٢) الاختصاص / ص ٢٢١.

(٣) رجال الكشّي / ص ١٧٢.

(٤) لاحظ تحقيقه ومصادره في كتاب العقائد الحقّة / ص ٣٤٩ / مبحث العصمة.

فيلزم علينا الاقتداء بأهل البيت عليهم السلام ، وتكميلاً للصفات الحسنة التي هي حلية الصالحين وزينة المتّقين ، وترويض النفس على الصبر عليها ، وعدم إبداء السخط منها ، لكي يحصل لنا الكمال بتلك الصفات ، والأجر بالصبر عليها ، وعدم الندامة من تركها.

فإنّ تركها يوجب الندم ، وإظهار السخط منها يوجب الخجل ، كما في قضيّة ذلك العالم المحقّق الذي أبدى السخط ، ولم يصبر عند تأخير حاجته ، فحصلت له الندامة.

فقد حكى بعض السادة الأجلّاء الثقات عن أحد العلماء المحقّقين الذي كان يؤلّف كتاباً في الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام الذي هو من أهمّ الوظائف الشرعيّة على علماء الدِّين ، وأصحاب القلم من المحقّقين.

فاحتاج هذا العالم في مصادر كتابه إلى كتاب كان نادر الوجود ، وكلّما بحث عنه في النجف الأشرف لم يعثر عليه ، وكان يعلم أنّه موجود في النجف ، لكن لم يعرف أنّه عندَ مَن.

فتوسّل بالإمام أمير الؤمنين عليه السلام أن يهيّئ له ذلك الكتاب ، حتّى يستعيره ويستفيد منه وينقل عنه.

ودام التوسّل بالإمام عليه السلام ستّة أشهر متواصلة ، لكن لم تحصل له النتيجة.

وبعد هذه المدّة الكثيرة ، وبينما هو أمام الضريح المقدّس ، وملتصقٌ به ، ويتوسّل بالإمام ويطلب منه الكتاب ويقول : (أنت مولاي ، وتعلم بإذن الله تعالى أين يوجد الكتاب ، وأنا محتاج إليه ، فارشدني إلى موضعه).

بينما هو يقول هذا ، إذ سمع من الطرف الآخر من الضريح لمقدّس ، شخصاّ آخر يطلب من الإمام عليه السلام حاجته ، ويبدو من لسانه أنّه شخصٌ قرويّ ، ويقول بلهجةٍ حادّة للإمام عليه السلام : (لو لم تعطني حاجتي لا أزورك بعد هذا أبداً).

ومرّت سبعة أيّام على هذه القضيّة ، وبينا أنا أيضاً مقابل للضريح الشريف أطلب حاجتي ، إذ سمعت ذلك القروي يقول للأمير عليه السلام بلهجته الخاصّة : ـ

(أروح لك فدوه يا علي ، أعطيتني حاجتي ، كفو ، كفو ، كفو).

قال ذلك العالم : لمّا رأيت أنا ذلك هاجت نفسي ، وخرجتُ عن الطبيعة ، ونفذ صبري ، وصرتُ أقول للإمام عليه السلام بخشونة شديدة.

(شنو حاجة هذا المعيدي غير الدُّنيا ، تعطيه سريعاً ، ولا تعطيني حاجتي وهي للدفاع عنكم وكتابة فضائلكم).

وخرجت من الحرم الشريف شبه الزعلان ، وبحالة الغضب ـ وهذا هو محلّ الصبر على الطاعة وعلى تلك المكارم الأخلاقيّة ، وامتحان من يدوم له لين العريكة ومن لا يدوم ـ.

ولمّا وصلت إلى داري ندمتُ كثيراً على أنّه لماذا تجاسرت بخدمة الإمام عليه السلام وهو خلاف الأدب.

وخصوصاً وبيما أنا كذلك ، إذ طرق باب الدار جارٌ لنا ، فذهب ولدي وفتح الباب ، ودخل عَليَّ جارنا ، فرحّبت به ، وجلس عندي ، ودار الكلام عندنا فقال الجار : نحن في حالة انتقال إلى دارٍ جديد ، وقد نظّفنا دارنا الفعلي لنحوّله إلى المشتري ، وفي أثناء تنظيف رفوف الدار عثرتُ في الرفّ الأعلى على كتابٍ أنا لا أستفيد منه لأنّي لا أعرف القراءة والكتابة ..

فقلتُ لابني : ـ إذهب بهذا الكتاب ، واجعله في المسجد.

فقال ابني : ـ لا يا أبه ، لا تجعله في المسجد ، بل أعطه لجارنا العالم ـ حتّى يستفيد منه ، وهو هذا الكتاب ، جئت به إليك هديّة لك.

قال ذلك العالم : فأخذتُ منه الكتاب ، فإذا هو نفس الكتاب الذي طلبته من أمير المؤمنين عليه السلام ، طلبتُ منه أن يرشدني إليه لأستعيره ، لكن ذلك الكريم صلوات الله عليه أهداه لي ، وملّكه بدل الاستعارة.

فذهبت واعتذرت من أمير المؤمنين عليه السلام على سوء أدبي ، وعدم صبري ، وتشكّرت منه على لطفه وإحسانه.

وعليه فالمطلوب تكميل مكارم الأخلاق بدوام الطاعة واستمرارها ، وعدم النقض بالمعاصي والمحرّمات ، أما بما يخالف الأخلاقيّات.

فيُستدام على الطاعات بصبر ، ويستمرّ على المكارم والأخلاقيّات بتحمّل ، فيحصل بذلك الكمال الكامل ، والفضل الشامل.

المصدر كتاب أخلاق أهل البيت عليهم السلام

 

السيّد علي الحسيني الميلاني

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
مشرف عام 04:53:35
الحكمة 1 يوم
المشرف العام 30 أسابيع
السيد كرار 342 أسابيع
Erronryoscito 441 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 442 أسابيع
walcfaus 442 أسابيع
jaggche 442 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,611,960 وقت التحميل: 0.02 ثانية