41/02/17 (16 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي
دروس أخلاقية

واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي

استقلال الخير : عدّة قليلاً ، واعتبار ما صدر من الإنسان من الخيرات شيئاً يسيراً ، وإن كان في الواقع كثيراً ، سواء الخير من أقواله أم أفعاله.

واستكثار الشرّ : عدّة كثيراً ، وإن كان في الواقع قليلاً نادراً ، سواء في قول الشرّ أم عمله.

وهذه من الخصال المحمودة التي هي حيلةٌ وزينة.

ليس فقط لا يحدّث الإنسان الناس بخيراته وأعماله الخيّرة ، بل يعدّها عنه نفسه نزراً يسيراً.

وفي مقابله إن صدر منه شيرٌ قليل ، ليس فحسب لا يتهاون به ، بل يعدّه عند نفسه كثيراً.

وهذا الاستقلال والاستكثار مفيدان غاية الفائدة في تهذيب النفس ، وتزكية الروح ، وذلك :

أمّا استقلال الخير من نفسه ، ففائدته عدم استيلاء العُجب عليه.

والعجب هو : استعظام العمل الصالح واستكثاره ، والإدلال به ، وأن يرى الإنسان نفسه خارجاً عن حدّ التقصير.

وهو يوجب سقوط العمل عن القبول ، وهو مذموم ، كما تلاحظ ذمّه في الأحاديث الشريفة ، ومنها :

١ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينما موسى عليه السلام جالساً ، إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنى من موسى عليه السلام خلع البرنس ، وقام إلى موسى فسلّم عليه.

فقال له موسى : مَن أنت؟

فقال : أنا إبليس.

فقال له : أنت ، فلا قرّب الله دارك.

قال : إنّي جئت لاُسلّم عليك كلمكانك من الله.

فقال له موسى عليه السلام : فما هذا البُرنس؟

قال : به أختطفُ قلوب بني آدم.

فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذتَ عليه؟

قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه (١).

٢ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : قال داود النبيّ عليه السلام : لأعبدنَّ الله عبادة ، ولأقرأنَّ قراءةً لم أفعل مثلها قطّ ، فدخل في محرابه ، ففعل.

فلمّا فرغ من صلاته ، إذا هو بضفدع في المحراب ، فقال لداود : ـ أعجبَكَ اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك؟

__________________

(١) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢٣٧ / ح ٨.

فقال : نعم.

فقال : لا يعجبنّك ، فإنّي اُسبّح لله في كلّ ليلةٍ ألف تسبيحة ، يتشعّب لي مع كلّ تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة ، وأنّي لأكون في قعر الماء فيصوّت الطير في الهواء ، فأحسبه جائعاً ، فأطفوا له على الماء ليأكلني وما لي من ذنب (١).

٣ ـ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : تصعد الحفَظَة بعملِ العبد يزهر كالكوكب الدرّيّ في السماء ، له دويٌّ بالتسبيح ، والصوم ، والحجّ ، فيمرّ به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له : قِف ، فاضرب بهذا العمل وجة صاحِبه وبطنَه ، أنا مَلَك العُجب ، إنّه كان يعجبُ بنفسه ، وأنّه عمل وأدخل نفسه العُجب ، أمرني ربّي أن لا أدع عملَه يتجاوزني إلى غيري ، فاضرب به وجه صاحبه (٢).

فاستقلال الإنسان الخير من نفسه يفيد الإنسان التحذّر عن هذا العجب المفسد لذلك العمل الخيّر.

وأمّا استكثار الشرّ من نفسه ، ففائدته عدم التهاون بالمعصية.

والتهاون بالمعصية هو جعلها هيّنةً ، وعدم الاهتمام بها ، وهو يوجب الجرأة على عصيان الله العظيم ، عصيان جبّار السماء والأرض ، وهو مذموم ممقوت كما تلاحظه في الأحاديث الشريفة منها :

١ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرضٍ قرعاء ـ أي لا نبات ولا شجر فيها ـ فقال لأصحابه : ائتوا بحطب.

__________________

(١) بحار الأنوار / ج ٧١ / ص ٢٣٠ / ح ٧.

(٢) مستدرك الوسائل / ج ١ / ص ١٤١ / ح ١٧ ، ولاحظ قضيّة ابن الماوردي في كون العجب مقروناً بالجهل ، في سفينة البحار / ج ٦ / ص ١٥٦.

فقالوا : يا رسول الله ، نحن بأرضٍ قرعاء ، ما بها من حطب.

قال : فليأت كلّ إنسن بما قدر عليه.

فجاؤوا به ، حتّى رَمَوا بين يديه بعضه على بعض.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب.

ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب ... (١).

٢ ـ حديث أمير المؤمنين عليه السلام : (أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه) (٢).

٣ ـ حديث وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لأبي ذرّ الغفاري رضوان الله عليه : يا أبا ذرّ .. إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة ، يخاف أن يقع عليه ، وإنّ الكافر ليرى ذنبه كأنّه ذباباٌ مرَّ على أنفه.

يا أبا ذرّ ، إنّ الله تعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً جعل ذنوبه بين عينيه ممثّلة ، والإثم عليه ثقيلاً وبيلاً ، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً أنساه ذنوبه.

يا أبا ذرّ ، إنّ نفس المؤمن ارتكاضاً ـ أي اضطراباً ـ من ال خطيئة من العصفور حين يقذف في شَرَكه (٣).

فإذا استكثر الإنسان الشرّ من نفسه ، لم يتهاون به ، بل اشتدّ اجتنابه عنه.

فاللّازم علنيا في مكارم أخلاقنا أن نستقلّ الخير من أنفسنا في أقوالنا وأفعالنا وإن كثرت.

وأن نستكثر الشرّ من أنفسنا في أقوالنا وأفعالنا وإن قلّت.

__________________

(١) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢١٨ / ح ٣.

(٢) غرر الحكم ودرر الكلم / ج ١ / ص ١٩٢ / ح ٣١٨.

(٣) بحار الأنوار / ج ٧٧ / ص ٧٩.

وفي حديث الإمام الكاظم عليه السلام : (لا تستكثروا كثير الخير ، ولا تستقلّوا قليل الذنوب ، فإنّ قليل الذنوب يجتمع حتّى يكون كثيراً) (١).

فالمفروض علينا أن نهذّب أنفسنا ونروّضها على هاتين الخصلتين ، فنفكّر في خيرات وعبادات ومواعظ أولياء الله تعالى ، فتصغر في أعيننا خيرنا وعبادتنا وأقوالنا.

ونفكّر في نزاهة أولياء الله من الشرور والذنوب في قولٍ أو فعلٍ منهم ، فتكثر في أعيينا شرورنا ومعاصينا.

وأهل البيت عليهم السلام لم يكن لهم شرٌّ في الحياة في آنٍ من الآنات ، وكانت حياتهم مليئة بالخيرات والطيّبات من أقوالهم وأفعالهم ، وبالرغم من ذلك كانوا يستقلّون خير أنفهسم ، كما مرّ عليك في حديث الأعرابي الذي وفدَ على الإمام الحسين عليه السلام حين أغناه بأربعة آلاف دينار ، ومع ذلك كان يعتذر إليه بقلّة النفقة منه (٢).

__________________

(١) بحار الأنوار / ج ٧٣ / ص ٣٤٦.

(٢) بحار الأنوار / ج ٤٤ / ص ١٩٠.

المصدر كتاب أخلاق أهل البيت عليهم السلام

 

السيّد علي الحسيني الميلاني

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 7 أسابيع
المشرف العام 38 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 449 أسابيع
benaelmo 449 أسابيع
vitrya 449 أسابيع
baenals 449 أسابيع
walcfaus 449 أسابيع
jaggche 449 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,641,546 وقت التحميل: 0.02 ثانية