40/12/16 (17 أغسطس 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

إيثار التفضّل
دروس أخلاقية

إيثار التفضّل

الإيثار : هو التقديم والاختيار على النفس.

قال تعالى : ـ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ) أي يقدّمون عليها.

ويُقال : آثرتُ ذلك أي اخترته ، وفضّلته ، وقدّمته.

والتفضّل : هو الابتداء بالإحسان.

فإنّ صنع المعروف والفعل الحَسَن قد يكون جزاءً وهو الإحسان ..

وقد يكون تطوّلاً وابتداءً به وهو التفضّل ، ومنه المواساة.

فالتفضّل هو الابتداء بالإحسان ، وابتداء المعروف.

ومن حلية الصالحين وزينة المتّقين أنّهم يقدّمون غيرَهم على أنفسهم ويبتدئون بالفضل والإحسان.

وهو مرغوبٌ وممدوح كتاباً وسنّةً.

أمّا الكتاب فقوله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(١).

__________________

(١) سورة الحشر : الآية ٩.

وقد أجمع الفريقان في أحاديثهم أنّها نزلت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته سلام الله عليهم (١).

ففي حديث شيخ الطائفة الطوسي مسنداً أنّه جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه ..

فقُلن : ما عندنا إلّا الماء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة؟

فقال عليّ عليه السلام : أنا له يا رسول الله ، وأتى فاطمة عليها السلام وقال لها : ـ

هل عندك يا بنتَ رسول الله صلى الله عليه وآله شيء؟

فقالت : ما عندنا إلّا قوت العشيّة ، لكنّا نُؤثِر ضيفنا.

فقال : يا ابنة محمّد نوّمي الصبية ، واطفئي المصباح.

فلمّا أصبح عليّ عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل الله تعالى : ـ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٢).

وأمّا السنّة ، فيستفاد فضل الإيثار والمواساة في أحاديث بابه مثل : ـ

١ ـ حديث المفضّل قال : كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجلٌ : في كم تجب الزكاة من المال؟

فقال له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟

فقال : اُريدهما جميعاً.

فقال : أمّا الظاهرة ففي كلّ ألف خمسة وعشرون درهماً.

__________________

(١) كنز الدقائق / ج ١٣ / ص ١٧٥ ، وإحقاق الحقّ / ج ٩ / ص ١٤٤.

(٢) أمالي شيخ الطائفة / ص ١٨٨.

وأمّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك (١).

٢ ـ حديث السعداني عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى : (فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (٢).

قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :  قال الله عزّوجلّ : لقد حقّت كرامتي ـ أو مودّتي ـ لمن يراقبني ، ويتحابّ بجلالي ..

إنّ وجوههم يوم القيامة من نور ، على منابر من نور ، عليهم ثيابٌ خُضر.

قيل : مّن هم يا رسول الله؟

قال : قومٌ ليسوا بأنبياء ، ولا شهداء ، ولكنّهم تحابّوا بجلال الله ، ويدخلون الجنّة بغير حساب ، نسأل الله أن يجعلنا منهم برحمته (٣).

٣ ـ حديث الطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : اُتيَ رسول الله صلى الله عليه وآله بأسيرين ـ يهوديّين مستحقّين للقتل ـ فأمر النبيّ بضرب عنقهما ، فضُرب عنق واحدٍ منهما ، ثمّ قُصد الآخر.

فنزَلَ جبرئيل فقال : ـ يا محمّد ، إنّ ربّك يقرؤوك السلام ، ويقول : ـ لا تقتله ، فإنّه حسن الخلق سخيُّ قومه.

فقال اليهودي تحت السيف : هذا رسول ربّك يخبرك؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم.

قال : والله ما ملكتُ درهماً مع أخ لي قطّ ، ولا قطبتُ وجهي في الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّك محمّد رسول الله.

__________________

(١) بحار الأنوار / ج ٧٤ / ب ٢٨ / ص ٣٩٦ / ح ٢٤.

(٢) سورة غافر : الآية ٤٠.

(٣) بحار الأنوار / ج ٧٤ / ب ٢٨ / ص ٣٩٦ / ح ٢٥.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ممّن جرّه حسنُ خلقه وسخاؤه إلى جنّات نعيم (١).

وعليه فالإيثار والمواساة فضيلة ممدوحة ، وخليقة طيّبة ، بدليل الكتاب والسنّة.

وأهل البيت عليهم السلام هم القدوة في إيثار التفضّل ، والابتداء بالفضل والإحسان إلى الغير.

وقد آثروا على أنفسهم ثلاثة أيّام في سبيل الله مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، لا يريدون بذلك منهم جزاءً ولا شكوراً ، إلّا رضا الله تعالى ، فخصّهم الله بسورة الدهر ، كما تلاحظه في جميع تفاسير الفريقين.

ودراسة موجزة في إنفاقاتهم تعطيك صورة واضحة عن أنّهم كانوا قمّة الخلق في الإيثار والمواساة.

من ذلك ما تقرأه في باب إنفاقات أمير المؤمنين عليه السلام (٢).

كإيثاره بالتصدّق بجميع أمواله ، ووقف عيون ماءه ، وتخصيص حوائطه وبساتينه للفقراء والمساكين ، ولم يدّخر لنفسه ديناراً ولا درهماً ، ولا حطاماً من حطام الدُّنيا.

قال أبو الطفيل : رأيت عليّاً عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل ويلعقهم ذلك ، حتّى قال بعض أصحابه : لوددتُ أنّي كنتُ يتيماً.

في حين لم يشبع هو من خبز الشعير ، ولم يأكل خبز البُرّ ، وكان إدامُه الملح فقط ، وربما ائتدم باللبن الحامض كما في حديث سويد بن غفلة.

وكان يقول :  (أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ) (٣).

__________________

(١) مشكاة الأنوار / ص ٢٣١.

(٢) لاحظ بحار الأنوار / ج ٤١ / ص ٢٤ / باب إنفاقات أمير المؤمنين عليه السلام.

(٣) نهج البلاغة / الكتاب ٤٥.

وحقّاً أنّه ليس ولم يكن في تاريخ العالم حاكمٌ مثل أمير المؤمنين عليه السلام. وكذا جميع أهل البيت عليهم السلام كانوا متفضّلين ، ومؤثّرين على أنفسهم بالتفضّل لجميع الناس ، و «بيُمنهم رُزق الورى».

وعظماء الشيعة وأخيارهم وعلماؤهم جَرَوا على هذه الخصلة الفاضلة ، وتعلّموا من أئمّتهم وسادتهم ، إيثار الفقراء والمحتاجين على أنفسهم ، والتفضّل إليهم ، فنالوا بذلك أعظم الأجر ، وأرقى درجات الفخر.

خُذ نموذجاً منهم : محمّد بن أبي عمير الأزدي رضوان الله تعالى عليه.

كان له على رجلٍ عشرة آلاف درهم ، فذهب ماله ـ أي مال ذلك الرجل ـ وافتقر.

فجاء الرجل وباع داره بعشرة آلاف درهم ، وحملها إليه ، فدقَّ عليه الباب ، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير رحمه الله تعالى ..

فقال له الرجل : هذا مالُك الذي لك عليَّ فخذه.

فقال ابن أبي عمير : فمن أين لك هذا المال ، ورثتَه؟

قال : لا.

قال : ـ وُهبَ لك؟

قال : لا ، ولكنّي بعتُ داري الفلاني لأقضي دَيني.

فقال ابن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : ـ لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدِّين.

إرفعها ، فلا حاجة لي فيها ، والله إنّي محتااج في وقتي هذا إلى درهم ، وما يدخل ملكي منها درهم» (١).

وهذا غاية الإيثار والمواساة في سبيل الله وإطاعة لحكم الإمام الصادق عليه السلام

__________________

(١) الكُنى والألقاب / ج ١ / ص ١٩١.

الذي هو حكم الله تعالى ، من هذا الرجل الجليل والورع التقيّ الذي كان من أثرياء الشيعة في بغداد لكن اُخذ وحبس لتشيّعه ، فأصابه الجهد والضيق العظيم من ذلك ، واُخذ كلّ شيء كان له بأمر المأمون العبّاسي ، وضُرب مائة خشبة.

وبالرغم من حاجته الماسّة هذه تراه يؤثِر المؤمنين على نفسه ، ويقدّم حاجة أخيه على حاجته.

والنموذج الآخر من الإيثار ، إيثار الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره :

آثر تلك المرأة المؤمنة الأرملة على نفسه ، وهو في غاية الاحتياج إلى المال في حياته ، في قضيّته المعروفة التي حدّث بها بعض الأعاظم : ـ

فإنّه في أوّل شبابه ، ولعلّه في سنّ العشرين أو قبل العشرين من عمره ، جاء إلى كربلاء المقدّسة لحضور درس شريف العلماء أعلى الله مقامه الذي كان يحضره ألف تلميذ ، وفيهم المجتهدون.

وكان الشيخ الأنصاري في تلك الأيّام يعيش في فقر مالي ، وأزمةٍ اقتصاديّة شديدة ، مع أنّ غداءه وعشاءه لم يكن أزيد من خبزٍ ولبن ، أو خبز وتمر ، أو خبز وملح ، وبالرغم من ذلك لم يكن له من المال ما يتكفّل بهذا الطعام ، وهذا المقدار من الغذاء.

ففكّر أن يشتغل ويكتسب في بعض ساعات نهاره بشكلٍ لا يزاحم دروسه ، علماً بأنّ التكسّب والعمل للعيش مفخرةً للمؤمن ، ولا عيب فيه للمرء ، بل هو عزّةً له ، لذلك عبّر الإمام الصادق عليه السلام لمن تأخّر عن محلّ عمله وقال له : (اُغذُ إلى عزّك).

ولذلك جمع الشيخ الأنصاري مقداراً من الأقفال التي لا مفتاح لها ، ومقداراً من المفاتيح التي لا قفل لها بثمنٍ زهيد ، لأنّها سلعة ناقصة.

وكانت تلك الأقفال والمفاتيح آنذاك تُصنع باليد ، وقد يضيع من أحدٍ مفتاحه فيحتاج إلى مفتاح يرهم لقفله ، أو يضيع قفله فيحتاج إلى شراء قفلٍ يناسب مفتاحه ، فصمّم أن يبيع ما يحتاج إليه الناس من الأقفال والمفاتيح فيربح فيها ويسدّ حاجته.

فاتّخذ لنفسه بساطاً ، وبسّط سلعته في مدخل صحن الإمام الحسين عليه السلام في المدخل ، وجعل يبيع بمقدار ما يحصّل به قوت ذلك اليوم ، ثمّ يجمع بساطه ، ويذهب إلى دروسه ، وهو آنذاك في أوّل شبابه ، ولم يكن معروفاً بالشيخ ، بل كان يُدعى : مرتضى.

واتّفق في ذلك الوقت أنّ جمعاً من طلبة النجف الأشرف كانوا يسعون في الحصول على طريقٍ يصلون إلى خدمة مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه ، وجعلوا يواصلون الذهاب إلى مسجد السهلة ومسجد الكوفة شوقاً إلى لقائه ، ويتوسّلون ويتضرّعون إلى الله تعالى لأجل ذلك ، لكن لم ينتج لهم هذه الاُمنية السعيدة ، ولم يحصل لهم توفيق التشرّف واللّقاء الميمون.

نعم ، النتيجة التي حصلوها هي أنّه أخبرهم أحد الصلحاء الأتقياء أنّ الإمام الحجّة عليه السلام في اليوم الفلاني ، وفي الوقت الكذائي ، يتواجد في صحن جدّه الإمام الحسين عليه السلام.

ففرحوا بذلك ، وتحيّنوا الفرصة ، واستعدّوا لذلك ، وذهبوا بكلّ شوق في ذلك اليوم إلى كربلاء وحضروا صحن الإمام الحسين عليه السلام ، يتصفّحون الوجوه ، ويتفحّصون فيمن يناسب نور وجهه وسيماءه أن يكون هو المولى الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

فوصلوا إلى بساط الشيخ الأنصاري في مدخل الصحن الشريف ، ورأوا أنّ شخصاً محترماً وجيهاً نورانيّاً ، يجذب سيماء وجهه القلوب ، جالساً عند الشيخ الأنصاري ، والشيخ جالسٌ بكمال التأدّب والاحترام ، فجلب نظرَهم هذا المنظر اللطيف ، ووقفوا بدون اختيار ينظرون بشوقٍ إلى هذا السيماء الوجيه.

وفي هذه الأثناء ، وبينما هم كذلك ، جاءت إلى الشيخ الأنصاري امرأة تريد شراء قفلٍ منه.

وقالت : إنّي أرملة ، ولي أولاد أيتام ، وليس لنا ما نصرفه في شراء الطعام سوى هذا القف الذي لا مفتاح له ، فاشتره منّي بثمنٍ جيّد ، حتّى أصرف ثمنه في شراء طعامٍ للأيتام.

فأخذ الشيخ القفلونظر إليه ، ثمّ قال للمرأة : يا مؤمنة هذا القف وحده يسوى فلس ، وأنا أرهّم له مفتاحاً يسوى بفلس أيضاً ، فإذا كمل القُفل ، أنا أشتريه منك بخمس فلوس ، كثمن أحسن وأكثر حتّى تستعيني به على أيتامك.

فاشترى منها الشيخ ذلك ، وأعطاها خمس فلوس ، وهو أحسن ثمنٍ لذلك القفل.

تحمّل الشيخ هذا الثمن ، مع أنّه كان يمكنه أن يشتري ذلك القفل منها بفلسٍ واحد ويربح هو ضمناً ، لكنّه صنع هذا إنصافاً منه مع تلك الأرملة ، وإعانةً منه لاُولئك الأيتام ، وإيثاراً لغيره على نفسه.

فأخذت الأرملة ذلك المبلغ ، وانصرفت رائحةً ، واُولئك الطلبة واقفون وينظرون جيّداً إلى هذه القضيّة المحسنة.

وفي هذا الحين قام ذلك الشخص الجليل المحترم ، وودّع الشيخ الأنصاري ، والتفت إلى هؤلاء الطلبة وقال لهم بلهجتهم : ـ

(صيروا مثل هذا ، صاحب الزمان هو يجي عِدكم) وانصرف ، وغاب عنهم.

وهؤلاء الطلبة التفتوا فجأةً إنّ هذا الشخص المحترم من أين كان يعرف إنّا نبحث عن صاحب الزمان عليه السلام ونريد لقاءه ، ونحن لم نقل له ما كنّا ننويه.

فأسرعوا إلى جهة مسيره في الصحن المقدّس فوراً ، واجتهدوا في طلبه فلم يجدوه.

chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 2 أيام
المشرف العام 29 أسابيع
السيد كرار 341 أسابيع
Erronryoscito 440 أسابيع
benaelmo 441 أسابيع
vitrya 441 أسابيع
baenals 441 أسابيع
walcfaus 441 أسابيع
jaggche 441 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,611,290 وقت التحميل: 0.01 ثانية