41/02/16 (15 أكتوبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

سُوء الخلق
دروس أخلاقية

سُوء الخلق

وهو: انحراف نفساني، يسبّب انقباض الإنسان وغلظته وشراسته، ونقيض حُسن الخلق.

من الثابت أنّ لسوء الخُلق آثاراً سيّئة، ونتائج خطيرة، في تشويه المتّصف به وحطّ كرامته، ما يجعله عُرضةً للمقت والازدراء، وهدفاً للنقد والذم.

وربّما تفاقَمت أعراضه ومضاعفاته، فيكون حينذاك سبباً لمختلف المآسي والأزمات الجسميّة والنفسيّة الماديّة والروحيّة.

وحسبُك في خِسّة هذا الخُلق وسُوء آثاره، أنّ اللّه تعالى خاطب سيّد رُسله، وخاتم أنبيائه، وهو المثل الأعلى في جميع الفضائل والمكرمات قائلاً: ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ).

مِن أجل ذلك فقد تساند العقل والنقل على ذمّه والتحذير منه، وإليك طَرفاً من ذلك:

قال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ): ( عليكم بحُسنِ الخُلق، فإنّ حَسنَ الخُلق في الجنّة لا محالة، وإيّاكم وسُوء الخُلق، فإنّ سُوء الخُلق في النار لا محالة )(1).

وقال الصادق عليه‌السلام: ( إنْ شئت أنْ تُكرم فلِن، وأنْ شِئت

_____________________

(1) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ( ره ).

أنْ تُهان فاخشَن )(1).

وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: ( أبى اللّه لِصاحب الخُلق السيّئ بالتوبة، قيل: فكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال: لأنّه إذا تاب مِن ذنبٍ وقَع في ذنبٍ أعظم منه )(2).

وقال الصادق عليه‌السلام: ( إنّ سُوء الخُلق ليُفسد العمل كما يُفسد الخلّ العسل )(3).

وقال عليه‌السلام: ( مَن ساءَ خُلقه عذّب نفسه )(4).

الأخلاق بين الاستقامة والانحراف:

كما تمرض الأجساد وتعروها أعراض المرض مِن شحوب وهزال وضعف، كذلك تمرض الأخلاق، وتبدو عليها سِمات الاعتدال ومضاعفاته، في صور من الهزال الخلقي، والانهيار النفسي، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق.

وكما تُعالَج الأجسام المريضة، وتستردّ صحّتها ونشاطها، كذلك تُعالَج الأخلاق المريضة وتستأنف اعتدالها واستقامتها، متفاوتةً في ذلك حسب أعراضها، وطباع ذويها، كالأجسام سواء بسواء.

ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس، وتوجيههم وجهة الخير والصلاح، وغدا البشر من جرّاء

_____________________

(1) تُحف العقول.

(2)، (3)، (4) عن الكافي.

ذلك كالحيوان وأخسّ قيمة، وأسوأ حالاً منه، حيث أمكن ترويضه، وتطوير أخلاقه، فالفرس الجموح يغدو بالترويض سلِس المقاد، والبهائم الوحشيّة تعود داجنة أليفة.

فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الإنسان، وتقويم أخلاقه، وهو أشرف الخَلق، وأسماهم كفاءةً وعقلاً ؟؟

من أجل ذلك فقد تمرض أخلاق الوادع الخَلُوق، ويغدو عبوساً شرِساً منحرفاً عن مثاليته الخُلقيّة، لحدوث إحدى الأسباب التالية:

(1) - الوهن والضعف الناجمان عن مرض الإنسان واعتدال صحّته، أو طروّ أعراض الهرَم والشيخوخة عليه، ممّا يجعله مرهف الأعصاب عاجزاً عن التصبّر، واحتمال مؤون الناس ومداراتهم.

(2) - الهموم: فإنّها تذهل اللبيب الخَلُوق، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة، وطبعه الوادع.

(3) - الفقر: فإنّه قد يُسبّب تجهّم الفقير وغلظته، أنَفَةً مِن هوان الفقر وألَم الحِرمان، أو حُزناً على زوال نعمته السالفة، وفقد غناه.

(4) - الغنى: فكثيراً ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكِبَر والطغيان، كما قال الشاعر:

لقد كشَف الإثراء عنك خلائقاً * من اللؤمِ كانت تحت ثوبٍ من الفقر

(5) - المنصب: فقد يُحدث تنمّراً في الخُلق، وتطاولاً على الناس، منبعثاً عن ضعة النفس وضعفها، أو لؤم الطبع وخسّته.

(6) - العزلة والتزمّت: فإنّه قد يُسبّب شعوراً بالخيبة والهوان، ممّا يجعل المعزول عبوساً متجهّماً.

علاج سوء الخلق

وحيث كان سُوء الخُلق مِن أسوَأ الخِصال وأخسّ الصفات، فجديرٌ بمَن يرغب في تهذيب نفسه، وتطهير أخلاقه، من هذا الخُلق الذميم، أنْ يتّبع النصائح التالية:

(1) - أنْ يتذكّر مساوئ سُوء الخُلُق وأضراره الفادحة، وأنّه باعِثٌ على سخط اللّه تعالى، وازدراء الناس ونفرتهم، على ما شرحناه في مطلع هذا البحث.

(2) - أنْ يستعرض ما أسلفناه من فضائل حُسن الخُلق، ومآثره الجليلة، وما ورَد في مدحه، والحثّ عليه، مِن آثار أهل البيت عليهم‌السلام.

(3) - التريّض على ضبط الأعصاب، وقمع نزَوَات الخُلق السيّئ وبوادره، وذلك بالترّيث في كلّ ما يصدر عنه من قول أو فعل، مستهدياً بقول الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله: ( أفضل الجهاد مَن جاهد نفسَه التي بينَ جنبيه ). يتبّع تلك النصائح من اعتلت أخلاقه، ومرضت بدوافع نفسيّة ؤ، أو خُلقيّة. أما مَن ساء خُلقه بأسباب مرضيّة جسميّة، فعلاجه بالوسائل الطبيّبة، وتقوية الصحّة العامّة، وتوفير دواعي الراحة والطمأنينة، وهدوء الأعصاب.

المصدر

كتاب : أخلاق أهل البيت

 

تأليف: السيّد مهدي الصدر

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 00:44:05
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 38 أسابيع
السيد كرار 350 أسابيع
Erronryoscito 449 أسابيع
benaelmo 449 أسابيع
vitrya 449 أسابيع
baenals 449 أسابيع
walcfaus 449 أسابيع
jaggche 449 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,640,387 وقت التحميل: 0.02 ثانية