41/12/17 (06 أغسطس 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

السجاد الحزين (ع)
المناسبات الدينية

السجاد الحزين (ع)

لا ينكر أحد من المؤرخين حزن السجاد (ع) على مقتل أبيه الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه الذين ذبحوا عطشى على رمضاء كربلاء ، فكانت تخنقه العبرة عندما يتذكر مصرع أبيه (ع) وأهل بيته .

وهذا هو الذي دفع بعض العلماء المتقدمين إلى القول : روي عن مولانا زين العابدين (ع) ، وهو ذو الحلم الذي لا يبلغه الوصف ، انه كان كثير البكاء لتلك البلوى وعظيم البث والشكوى (2) .

ـــــــــــ

(1) أمالي الشيخ الطوسي ص 66 .

(2) اللهوف لابن طاووس .

وقد روي عن الإمام الصادق (ع) قوله : إن زين العابدين (ع) بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره وقائماً ليله فإذا حضر الإفطار وجاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي . فيقول : قتل ابن رسول الله (ص) جائعاً ، قتل ابن رسول الله (ص) عطشاناً ، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل (1) .

أقول : وربما كان ذكر أربعين سنة في لفظ الرواية من قبيل المبالغة اللفظية من قبل الراوي ، لأنه (ع) عاش بعد مقتل أبيه الحسين (ع) أربع وثلاثين سنة فقط .

ويروى أيضاً : أنه برز يوماً الى الصحراء فاتبعه أحد غلمانه فوجده قد سجد على حجارة خشنة باكياً شاهقاً وهو يقول لألف مرة : ( لا إله إلا الله حقاً حقاً . لا إله إلا الله تعبداً ورقاً . لا إله إلا الله إيماناً وتصديقاً وصدقاً ) .

ثم رفع رأسه من سجوده بينما غمرت الدموع لحيثه ووجهه . فقيل له : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقلّ ؟ فقال (ع) : ( ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، كان نبياً ابن نبي له أثنى عشر أبناً فغيّب الله واحداً منهم فشاب رأسه من

ـــــــــــــ

(1) اللهوف ص 121 ـ 122 .

الحزن واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا . وأنا رأيت وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي ) (1) .

إلا ان بكاءه لم يكن ليمنعه من مواصله عمله الشرعي التكليفي في إمامة الأمة وإرشادها إلى طريق الخير والصلاح . واصبح البكاء ـ من دون قصد ـ من وسائل التوعية الدينية .

واشتهر (ع) بوصف ( السجاد ) لكثرة سجوده لله حينما يرى تواتر نعمه وآلائه عليه . فكان (ع) لا يذكر نعمة لله إلا سجد ، ولا يقرأ آية فيها سجدة إلا سجد ، ولا يدفع الله عنه سوءً إلا سجد ، ولا يفرغ من صلاة مفروضة إلا سجد ، ولا يوفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد (2) .

وكأنك ترى أثر السجود في مواضع سجوده (ع) . ولم يشتهر عن انسان غيره أن سجوده لله عزوجل قد أثر على جسده ، كما اشتهر عنه (ع) . وكان يلقب أيضاً بذي الثفنات وهي آثار ناتئة تبرز في مواضع السجود ، وكان مشهوراً بوجودها على جبهته . ولا شك ان السجود يقرّب العبد من مولاه ، والمخلوق من خالقه ،

ـــــــــــ

(1) الخصال للصدوق ص 272 ح 15 .

(2) في رواية للامام الباقر (ع) يصف أبيه السجاد (ع) : معاني الأخبار للصدوق ص 24 .

وقد قال تعالى : ( ... واسجُد واقترب ) (1) . وهكذا زين العابدين (ع) قريباً من مولاه العظيم سبحانه وتعالى .

والمشهور في روايات الطريفين ان السجاد (ع) كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة . واذا افترضنا ان الركعة الواحدة تستغرق دقيقة واحدة ، فان اداء ألف ركعة يستغرق ألف دقيقة ، وهو ما يساوي سبعة عشر ساعة تقريباً في اليوم الواحد . وهذا الوقت يستوعب كل كل يوم المرء وليله . خصوصاً إذا ما علمنا بان على المكلّف تأدية واجباته العبادة الأخرى والقيام بما تمليه عليه وظيفته من حقوق الزوجية والأبوة والجيرة والقرابة وعيادة المرضى ، ودعوة عينيه للاسترخاء لمقدار من النوم .

وعبادته (ع) كانت لا تنفك عن تلاوة القرآن ، وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن الكريم (2) ، وكان يرشد الأمة بتفسير القرآن (3) . وكان (ع) يردد : ( عليك بالقرآن ، فإنّ الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ،

ــــــــــــ

(1) سورة العلق : الآية 19 .

(2) بحار الأنوار ج 46 ص 107 .

(3) الاحتجاج ص 312 ـ 319 .

وكان والي المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان قد أرسل وفداً من وجهائها إلى يزيد الخليفة الأموي ، فيهم : عبدالله بن حنظلة ، وعبدالله بن أبي عمرو ، والمنذر بن الزبير وغيرهم . وكان الهدف من ذلك هو تثبيت ميولهم نحو الخلافة الأموية عبر النيل من هدايا السلطان ، إلاّ انهم رجعوا ـ على الرغم من كل ما أغدق عليهم من جوائز وهدايا ـ وهم ناقمون على يزيد لما شاهدوا من استهتاره وفسقه ومجونه . وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويضرب بالطنابير ، وتعزف عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسمر عنده الحراب (1) .

قال عبدالله بن حنظلة : ( والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء . إنه رجل ينكح الأمهات والبنات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة . والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت فيه بلاءً حسناً ) (2) . ويقول المنذر بن الزبير : ( ان يزيد قد أجازني بمائة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي ، أن أخبركم خبره ، والله إنه ليشرب الخمر ، والله أنه ليسكر حتى يدع الصلاة ) (3) .

ــــــــــــ

(1) تأريخ الطبري ج 5 ص 480 . والحراب : اللصوص .

(2) طبقات ابن سعد .

(3) تأريخ الطبري ج 4 ص 368 .

والغريب في ذلك ان قتل الحسين (ع) بتلك الفظاعة والوحشية لم يكن ليحرك عواطفهم ، ولكن رحلة واحدة إلى الشام أطلعتهم على فجور يزيد وفسقه ! فخلعوا بيعته بعد رجوعهم . وولّوا عليهم عبدالله بن حنظلة ، وعبدالله بن مطيع ، وطردوا عامل يزيد على المدينة .

فبعث يزيد جيشاً قوياً في العدّة والعدد بقيادة مسلم بن عقبة المري ، فالتقى الفريقان في ( الحرة ) واقتتلا في حرب طاحنة . وقتل عبدالهل بن حنظلة مع أولاده ، وانتصر جيش الشام على جيش المدينة ، بعد ان قتل من أبناء الأنصار والمهاجرين والوجوه ما لا يحصى .

ويمكننا إدراك صورة الواقعة من خلال الأمور التالية :

1 ـ لم يشارك الإمام السجاد (ع) في معركة الحرة ، ولم يمل إلى طرف عبدالله بن حنظلة أو عبدالله بن مطيع . ومع ان عدداً من رجال بني هاشم قد قتل في هذه الحرب ، إلاّ ان الموقف العلني للإمام زين العابدين (ع) كان عدم المشاركة بالسيف في هذه المرحلة . فقد كان له وسائل أخرى أمضى من السيف في مواجهة حكم بني أمية الظالم .

2 ـ عندما طرد أهل المدينة والي يزيد ، هرب مروان وبنو أمية الى الشام ، وتركو عيالهم في المدينة . فالتمس مروان بن الحكم رفيقه عبدالله بن عمر لرعاية عياله . إلاّ ان عبدالله بن عمر أبى عليه ولم يوافق . فكلم الإمام علي بن الحسين (ع) فوافق على ذلك ، وبقيت عيال مروان بن الحكم في رعاية السجاد (ع) حتى انتهاء المعركة . وهذا في غاية الخلق الديني ، لأن مروان كان عدواً صريحاً لأهل البيت (ع) . وهو الذي هدد الحسين (ع) عندما دعي لمبايعة يزيد بن معاوية في رجب سنة 60 هـ .

3 ـ أرسل يزيد تعليمات بل أوامر واضحة إلى ( مسلم بن عقبة ) للقضاء على ثورة المدينة : ( أدع القوم ثلاثاً فإن أجابوك وإلاّ فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها [ أي المدينة ] ثلاثاً [ أي ثلاثة أيام ] . فما فيها من مال أو دابّة أو سلاح أو طعام فهو للجند ) (1) . وأمره أن يجهز على جريحهم ويقتل مدبرهم (3) .

دافع الناس عن مدينة الرسول (ص) واستشهد أغلب المدافعين عنها بمن فيهم عبدالله بن حنظلة وعدد من صحابة رسول الله (ص) . وأباح مسلم بن عقبة ، الذي يقول فيه السلف مسرف بن عقبة ، المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد وقتل خلقاً من أشرافها وقرّاتها ، وانتهب أموالاً كثيرة منها ... وجاءته امرأة فقالت : أنا مولاتك وابني في الأسارى ، فقال : عجّلوه لها ، فضرب عنقه ، وقال :

ــــــــــــ

(1) تأريخ الطبري ج 5 ص 484 .

(2) التنبيه والاشراف ص 263 طبعة مصر .

أعطوها رأسه ، ووقعوا على النساء حتى قيل إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج .

قال المدائني ، عن هشام بن حسان : ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد واقعة الحرّة من غير زوج . وروي عن الزهري أنه قال : كان القتلى يوم الحرّة سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الموالي ممن لا أعرف من حرّ وعبدٍ وغيرهم عشرة آلاف (1) .

ثم نصب لمسلم بن عقبة كرسيّ ، وجيء بالاسارى من أهل المدينة فكان يطلب من كل واحد منهم أن يبايع ويقول : إنّني عبد مملوك ليزيد بن معاوية يتحكّم فيّ وفي دمي وفي مالي وفي أهلي ما يشاء (2) .

ومن كان يمتنع ولم يبايع بالعبودية ليزيد وكان يصرّ على القول بأنّه عبدّ لله سبحانه وتعالى ، كان مصيره القتل (3) .

وجيء له بيزيد بن عبد الله ـ وجدّته أمّ سلمة زوج رسول الله (ص) ـ مع محمد بن حذيفة العدوي ، فطلب إليهما أن يبايعها ،

ــــــــــــ

(1) البداية والنهاية ج 8 ص 220 .

(2) تأريخ الطبري ج 5 ص 493 و495 .

(3) الكامل في التأريخ ج 4 ص 118 ، ومروج الذهب ج 3 ص 70 .

فقالا : نحن نبايع على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فقال مسلم : لا والله لا أقيلكم هذا أبداً ، فقدمهما فضرب أعناقهما (1) .

4 ـ عندما بلغه (ع) توجه جيش يزيد إلى المدينة ، لاذ السجاد (ع) بقبر النبي (ص) . وهو يدعو هذا الدعاء : ( رب كم من نعمة أنعمت بها عليّ ، قلّ لك عندها شكري . وكم بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري . فيا من قل عند نعمه شكري فلم يحرمني ، وقلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني . يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ويا ذا النعماء التي لا تحصى ابداً صلي على محمد وآله ، وادفع عني شره ، فاني ادرأ بك في نحره ، واستعيذ بك من شره ) (2) .

فجاؤا به (ع) الى مسلم بن عقبة وكان سباباً بذيئاً يعشق سفك الدماء . لكنه لما رآه ، أخذته هيبة السجاد (ع) وأرتعد وقام له وأقعده إلى جانبه ، ثم قال له : سلني حوائجك ، فلم يسأله في أحدٍ ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه ، ثم انصرف عنه .

وكان السجاد (ع) يحرك شفتيه ، في محضر مسلم بن عقبة ، بهذا الدعاء : ( اللهم ربّ السموات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن (3) ، ربّ العرش العظيم ، رب محمدٍ وآله الطاهرين ،

ـــــــــــ

(1) تأريخ الطبري ج5 ص 492 .

(2) الإرشاد للمفيد .

(3) وما أقللن : أي وما حملن .

أعوذ بك من شرّه ، وادرأ بك في نحره ، أسألك ان تؤتيني خيره ، وتكفيني شره ) (1) .

وعندما خرج السجاد (ع) منه ، انبرت حاشية مسلم بن عقبة تسأله : رأيناك تسب زين العابدين وسلفه ، فلما أتي به إليك رفعت منزلته . فقال : ما كان لرأيٍ مني ، لقد ملئ قلبي منه رعباً (2) .

5 ـ وكان مسلم بن عقبة قد تجاوز التسعين من عمره وقت إباحته المدينة ، فكان قريباً من حتفه ، وقد هلك بعيد واقعة الحرّة وقبل أن يصل إلى مكة المكرمة لمهاجمتها والقضاء على ثورتها بقيادة عبدالله بن الزبير . وعندما لقى مسلم بن عقبة حتفه في الطريق ، تسلّم الحصين بن نمير قيادة الجيش الأموي ، ففرض حصاراً على مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق وأحرقها (3) .

وفي الوقت الذي كانت فيه مكة تحت الحصار ، مات يزيد بن معاوية في ربيع الأول سنة 64 هـ ، وهو في سن الثامنة والثلاثين من عمره بعد ان قضى ثلاث سنوات وبضعة أشهر في الحكم .

وكانت صحيفة أعماله مسوّدة بقتل الحسين (ع) ، وإباحة المدينة ، وحرق الكعبة المشرفة .

ـــــــــــــ

(1) الصحيفة السجادية الخامسة ص 80 دعاء 27 في إستدفاع شر الأعداء .

(2) مروج الذهب ج 2 ص 96 .

(3) تأريخ الطبري ج 5 ص 498 .

المصدر

http://www.alhassanain.com

 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 01:38:46
مشرف عام 6 أسابيع
المشرف العام 80 أسابيع
السيد كرار 392 أسابيع
Erronryoscito 491 أسابيع
benaelmo 491 أسابيع
vitrya 491 أسابيع
baenals 491 أسابيع
walcfaus 491 أسابيع
jaggche 492 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,158,794 وقت التحميل: 0.06 ثانية