41/04/18 (15 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

ما الحاجة الى الدعاء مع وجود القرآن الكريم؟ أ ليس في القرآن كفاية و هل يوجد فيه نقص حتى نحتاج الى غيره؟
دروس أخلاقية

ما الحاجة الى الدعاء مع وجود القرآن الكريم؟ أ ليس في القرآن كفاية و هل يوجد فيه نقص حتى نحتاج الى غيره؟

الجواب:

موجز

يوجد في السؤال نوع إبهام فلم يعلم المراد منه، فهل المراد:

- ما الحاجة الى الدعاء مع وجود القرآن الكريم؟

- أو المراد: مع وجود الادعية القرآنية هل تبقى الحاجة ماسة الى الادعية الواردة عن المعصومين؟

من هنا نحاول أن نجيب عن السؤال وفقا لكلا الاحتمالين.

فاذا كان المراد من السؤال الاحتمال الاول فجوابه: أن القرآن الكريم كلام الله تعالى مع عباده الطريق الموصل الى الكمال و الهداية و الشامل لجميع المعارف التي توصل الانسان الى الله. و اما الدعاء فيمثل كلام العبد مع مولاه تعالى و يعد وسيلة لتقرب الانسان من ربّه، و أن للدعاء قيمة مقدمية و أخرى ذاتية.

فلكل من القرآن و الدعاء مكانته الخاصة، فأحدهما يرسم الطريق و يحدد الوسائل و الآخر يمثل وسيلة الوصول الى الهدف الذي رسمه الاول و هو القرآن الكريم.

و لكن هل يوجد تناف و تضاد بين الاثنين؟

إن جامعية القرآن تقتضي أن يبين للانسان جميع سبل الهداية كالصلاة و الصوم و...كذلك الدعاء؛ فاذا كان عدم التعريف بالصلاة و الصوم يمثل نقصا في الكتاب المجيد كذلك عدم التعريف بالدعاء و الارشاد اليه يمثل نقصا فيه فلا يستيطع الانسان الوصول الى المقصد النهائي و الكمال المراد قطعا.

و أما اذا كان المراد من السؤال الاحتمال الثاني، فلابد من القول: أن للادعية القرآنية فوائد جمة حيث تعلم العبد أدب الدعاء وغير ذلك من الفوائد، لكن الملاحظ أن الآيات القرآنية تحث الانسان على مطلق الدعاء كقوله تعالى: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) و (ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الشامل للادعية القرآنية و غيرها، أضف الى ذلك أنه لم يرد نهي من قبل الشارع المقدس عن الدعاء بغير الادعية القرآنية أو تحديد الدعاء بكلمات و جمل خاصة فقط، من هنا لا يمكن حصر الدعاء في الأدعية القرآنية فقط.

ثانيا: أن المروي عن السنة الشريفة و أحاديث الأئمة المعصومين (ع) يعد شرحا و مبينا للمعارف القرآنية و لا يعني بحال من الاحوال وجود النقص في الكتاب المجيد. ففي القرآن الكريم جاءت الاشارة الى الكليات و الاصول العامة و أمهات المسائل؛ فعلى سبيل المثال جاء في القرآن الكريم بيان تشريع أصل الصلاة (وَ أَقيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) و أما الجزئيات و كيفية امتثالها فقد تكفلت ببيانه السنة الشريفة؛ بمعني أن الروايات هي التي وضحت لنا الجزئيات و الفروع و كيفية اداء الصلاة. فهل ما جاء في الروايات من بيان المعارف الجزئية و تفصيلات القضايا يكشف عن النقص في القرآن الكريم؟!

و عندما نرجع الى سنّة النبي الاكرم (ص) نراه لم يتقيد بالادعية الواردة في الكتاب فقط بل يدعو بغيرها و هذا يكشف عن مشروعية الدعاء بغير الادعية القرآنية.

جواب مفصل

لكي نرفع الابهام و الاجمال من السؤال نرى من المناسب تفكيك السؤال الى المحتملات التالية:

الاول: ما الحاجة الى الدعاء مع وجود القرآن الكريم؟

الثاني: مع وجود الأدعية القرآنية هل تبقى الحاجة ماسة الى الادعية الواردة عن المعصومين؟

من هنا نحاول أن نجيب عن السؤال وفقا لكلا الاحتمالين.

فاذا كان المراد من السؤال الاحتمال الاول فجوابه: أن القرآن الكريم كلام الله تعالى مع عباده و اما الدعاء فيمثل كلام العبد مع مولاه تعالى، و لكل منهما مكانته الخاصة و ضرورته التي تقتضيه؛ بمعنى أنه كما تقتضي الحاجة أن يتكلم الله تعالى مع عباده ليهديهم الى سبيل الرشاد(۱) كذلك تقتضي أن يتكلم العبد مع مولاه. و بعبارة أخرى: عدم نقص القرآن و تماميته تعني أن القرآن يتوفر على كل ما يؤدي الى تحقيق هداية البشرية؛ يعنى أن القرآن الكريم بيّن طريق و سبيل الهداية و الوصول الى الله تعالى بنحو تام و جعل من تلك الوسائل الصلاة و الزكاة و الصوم و و من تلك الآيات قوله تعالى: ( وَ اسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعينَ)(٢).

كذلك الدعاء وسيلة لتحقيق حاجات الانسان و تلبية مطالبه بل القرآن الكريم يهدد تاركي هذه العبادة و يعتبرهم متكبرين على الله الباري تعالى: ( ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي‏ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ) (۳).

ففي هذه الآية اشارة الى قيمتين من قيم الدعاء:

الف. قيمة مقدمية: فان للانسان حاجات و متطلبات كثيرة، و من سبل الوصول اليها و تحقيقها التضرع و الدعاء الذي يساعد في حل العقد و فتح المغاليق، و كذلك دفع امواج الفتن و الابتلاءات سواء البلايا و الكوارث الطبيعية منها أو غير الطبيعية الاعم من النفسية و الاخلاقية.

ب. قيمة ذاتيه: كما أن للدعاء قيمة مقدمية كذلك له قيمة ذاتية؛ و ذلك لانه نوع عبادة توجب التقرب الى الله تعالى، سواء نال الانسان مراده الذي دعا من أجله أم لا، فان الله تعالى يحب لعباده أن يدركوا قيمة الدعاء الذاتية، و لقد أشارت المتون الدينية الى هذه الحقيقة و بينت أن سبب تاخير استجابة الدعاء يكمن في هذه النكتة(۴).

ففي قوله تعالى (ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) اشارة الى القيمة الاولى، و في قوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي) اشارة الى القيمة الثانية.

و قد جاء التعبير في بعض الروايات عن الدعاء بانه أحب الاعمال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: "أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ "(۵)و في رواية أخرى: " قال الامام الصادق (ع) :فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ"(۶)و في رواية أخرى عبر عنه بمخ العبادة(۷)، و عن الامام الصادق (ع): إِنَّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْزِلَةً لَا تُنَالُ إِلَّا بِمَسْأَلَةٍ". (۸) و من الواضح أن تلك الروايات تشير الى القيمة الذاتية للدعاء؛ كذلك هناك اشارات كثيرة الى القيمة المقدمية للدعاء من قبيل: "َ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاء(۹).

إذن يرسم لنا القرآن طريق الوصول الى الله تعالى؛ فعلى سبيل المثال يقول صلوا، صوموا، أدوا الزكاة ، ادعوا و.... و كما أن الصلاة لا تنافي القرآن الكريم و لا تدل على نقص فيه بل العكس صحيح حيث تدل على جامعية القرآن لسبل الهداية، هكذا الأمر بالنسبة الى التأكيد على الدعاء فانه لا يعني وجود النقص فيه بل يدل على شموليته و جامعيته، بمعنى أن القرآن الكريم لم يغفل عن أي عنصر من عناصر الهداية بل قد أرشد الى جميع السبل التي تأخذ بيد الانسان نحو الكمال المطلوب.

و أما لو كان المراد من السؤال الاحتمال الثاني: مع وجود الادعية القرآنية هل تبقى الحاجة ماسة الى الادعية الواردة عن المعصومين؟

جوابه:

أولا: وجود الادعية في القرآن الكريم لا يعني وجوب الالتزام بالدعاء بها فقط و لا يحق لنا الدعاء بغيرها من الادعية. فان الدعاء كلام العبد مع الله تعالى و عرض حوائجه أمام مولاه. فان تم ذلك من خلال التضرع و الدعاء بما ورد في القرآن فبها، و ذلك لما تنطوي عليه من من أدب الدعاء و اسلوب التحدث مع الخالق تعالى بل فيها تدريب على معرفة نوع الطلب الذي ينبغي الابتهال الى الله به، و لكن مع كل هذه الخصوصيات نجد آيات الذكر الحكيم تحث على الدعاء بنحو مطلق كقوله تعالى: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ)(۱۰) و قوله عز من قائل: (ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(۱۱) و هذا يشمل الادعية القرآنية و غيرها، بل لم يكلفنا المولى بالاكتفاء بتلك الادعية فقط او الدعاء بلغة خاصة و كلمات و جمل محددة. و مع هذا كله كيف يكون الدعاء بغير ما ورد في القرآن دليلا على نقص القرآن الكريم؟!!

ثانيا: أن المروي عن السنة الشريفة و احاديث الائمة المعصومين (ع) يعد شرحا و مبينا للمعارف القرآنية و لا يعني بحال من الاحوال وجود النقص في الكتاب المجيد. ففي القرآن الكريم جاءت الاشارة الى الكليات و الاصول العامة و أمهات المسائل؛ فعلى سبيل المثال جاء في القرآن الكريم بيان تشريع أصل الصلاة (وَ أَقيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(۱٢) و أما الجزئيات و كيفية امتثالها فقد تكفلت ببيانه السنة الشريفة(۱۳)؛ يعني أن الروايات هي التي وضحت لنا الجزئيات و الفروع و كيفية اداء الصلاة. فهل ما جاء في الروايات من بيان للمعارف الجزئية و تفصيلات القضايا يكشف عن النقص في القرآن الكريم؟! كذلك جاء في القرآن الكريم الحث على الدعاء و في نفس الوقت جاء فيه بعض ادعية الانبياء، و ما جاء في الروايات من ادعية المعصومين فهو في الحقيقة يمثل شرحا لما ورد في القرآن و شاملا للمعارف و الحقائق القرآنية و مبينا لكيفية التحدث مع الله و طلب الحاجة منه و نوعية الحاجة التي ينبغي طلبها منه سبحانه. و هذا في الحقيقة لا يدل على نقص القرآن بحال من الاحوال كما ان تفريعات السنة في خصوص الصلاة و الصوم لا تدل على نقص فيه.

بل عندما نرجع الى سنة النبي الاكرم (ص) نراه لم يتقيد بالادعية الواردة في الكتاب فقط بل يدعو بغيرها، فقد روي عنه (ص) أنه كان في ليلة الاحزاب يدعو بهذا الدعاء: "يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا كَاشِفَ غَمِّيَ اكْشِفْ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي وَ اكْفِنِي هَوْلَ عَدُوِّي"(۱۴).

تحصل مما مر: أن وجود الادعية القرآنية لا يغنينا عن الادعية الواردة في السنة المطهرة و هذا لا يعني بحال من الاحوال وجود النقص في القرآن الكريم و عدم كفايته، بل القضية في اساسها تدور في فلك القرآن الكريم و في دائرة معارفه.

المصادر:

(۱) انظر في هذا المجال السؤال رقم۱۰۳۰۳ عدم كفاية العقل.

(٢) البقرة، ۴۵.

(۳) غافر،۶۰.

(۴) الحر العاملي، وسائل‏الشيعة، ج ۷، ص۶۱، مؤسسه آل البيت (ع) قم، ۱۴۰۹ هـ ق.

(۵) الكليني، الكافي، ج ٢، ص ۴۶۸، دار الكتب الإسلامية تهران، ۱۳۶۵ هـ ش.

(۶) الحر العاملي، وسائل‏ الشيعة، ج ۷، ص ٢۷.

(۷)الحر العاملي، وسائل‏ الشيعة، ج ۷، ص ٢۷.

(۸) الكليني، الكافي، ج ٢، ص ۴۶۷.

(۹)الحر العاملي، وسائل‏الشيعة، ج۷، ص۴۰.

( ( ۱۰الفرقان، ۷۷.

(۱۱) غافر، ۶۰.

(۱٢) النور، ۵۶.

(۱۳) (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر، ۷.

(۱۴) الكليني، الكافي، ج ٢، ص ۵۶۱.

 

المصدر: www.islamquest.net

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 04:14:00
مشرف عام 1 يوم
المشرف العام 47 أسابيع
السيد كرار 358 أسابيع
Erronryoscito 458 أسابيع
benaelmo 458 أسابيع
vitrya 458 أسابيع
baenals 458 أسابيع
walcfaus 458 أسابيع
jaggche 458 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,701,350 وقت التحميل: 0.03 ثانية