41/04/10 (07 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أداء حقوق الله تعالى
دروس أخلاقية

أداء حقوق الله تعالى

الجواب:

أيها القارئ الحبيب الذي يريد إعادة قلبه بالبياض الذي ولدته فيه أمه من خلال التوبة إلى الله تعالى:

افتح صفحة ثانية من دفتر التوبة لتسجل فيه عناوين حقوق الله تعالى عليك، وحاول أن تستذكر كمْ فاتَك منها، لتستدركه في حياتك.

وسأحاول مساعدتك من خلال إبراز أهم تلك الحقوق الإلهية:

أ- الصلاة اليومية

من سن البلوغ إلى اليوم الذي عدت فيه إلى الله تعالى لتتقرّب منه بصلاتك.

أحسب كم عليك منها على نوعيها، صلاة التمام وصلاة القصر.

ودوِّن ذلك على تلك الصفحة.

ب- صلاة الآيات (كسوف، خسوف، زلازل).

أحسب كم عليك منها ودوِّنه.

ج- الصوم

دوّن كم فاتك منه.

وإن كان ما فاتك بسبب إفطار عمدي بغير عذر. فعليك أن تضيف إلى ذلك كفّارة عن كل يوم وما لم تقضه خلال سنة أضف إليه فدية تأخير.

د-الزكاة

إن مضى عليك أعياد فطر لم تدفع فيها زكاة فطرة فدوِّنها وإن كانت لديك ما فيه زكاة مال فاحسب ذلك ودوّنه.(۱)

هـ - الخمس

إن كنت تملك مالاً من كسب زاد عن ما احتجت من مصروف وقد مرَّ عليه عام، فعليك أن تراجع وليَّ الخمس وهو الحاكم الشرعي أو وكيله لتفرِّغ ذمتك من الخمس الواجب عليك.

هذه نماذج من الحقوق الأساسية التي قد يكون الإنسان ضيَّعها في حياته السابقة عليك أيها القارئ الحبيب أن تدخل في برنامج قضائها لتكون محقّقاً للبند الرابع من برنامج التوبة.

و- إذابة لحم السحت

السحت هو المال الذي مقابله حرام كما يوضح ذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله الوارد عنه: "السحت ثمن الميتة وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن".(٢)

فإذا كان التائب الذي كان عصى في ماضيه قد أكل السحت حتى نبت لحمه عليه، فشرط توبته في حديث أمير المؤمنين عليه السلام أن يذيب هذا اللحم النابت عن الحرام بحزنه على ما اقترف من ذنوب، لينبت لحم جديد ينبت عن طاعة الله تعالى.

ز- إذاقة الجسم ألم الطاعة

لعلّ كلام الله في البند السادس من برنامج التوبة يريد منه أن تكون التوبة متناسبة مع الحرام الذي ارتكب الإنسان في ما مضى فندَمُ القلب واستغفارُ اللسان وإن كانا مهمَّين إلاّ أنّهما لا يكفيان في التوبة النَّصوح، لا سيَّما في الذنوب الكبيرة التي اقترفها الإنسان في حياته، فحينما يكون الذنب كبيراً لا بدّ أن تتناسب التوبة معه ولن أطيل كثيراً في بيان هذا الأمر، بل سأترك بيانه لقصّة حدثت في عهد رسول

الله صلى الله عليه وآله وسلم مع شابّ تاب بعد معصية خطيرة، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله هل تُقبل توبته؟

فماذا كان جواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!!

فلنتابع معاً هذه القصّة:

دخل مَعاذُ بن جبل ذات مرّة على رسول الله باكياً، فسلَّم فردّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال: ما يُبكيك يا معاذ؟ قال: إنّ بالباب شابّاً طريّ الجسد، نقي اللون حسن الصوت يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَدخِل عليّ الشابّ يا معاذ، فأدخله عليه فسلَّم عليه فردّ عليه السلام ثمّ قال: ما يُبكيك يا شابّ؟ قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزَّ وجلَّ ببعضها أدخلني نار جهنّم؟! ولا أراني إلاّ سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً!!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل أشركت بالله شيئاً؟

قال: أعوذ بالله أن أُشرِك بالله شيئاً!

قال صلى الله عليه وآله وسلم: أقتلتَ النفس التي حرَّم الله؟

قال: لا.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: يغفِرُ الله ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي.

قال الشابّ: فإنّها أعظم من الجبال الرواسي.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: يغفِرُ الله ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق.

قال: فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: يغفِرُ الله ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسيّ.

قال: فإنّها أعظم من ذلك.

فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كهيئة الغضبان ثمّ قال: ويحك يا شابّ، ذنوبك أعظم أم ربُّك؟ فخرَّ الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان الله ربّي، ما شيء أعظم من ربّي، ربّي أعظم يا نبيَّ الله من كلّ عظيم.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: فهل يغفر الذنبَ العظيم إلاّ الربُّ العظيم؟

قال الشابّ: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشابّ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ويحك يا شابّ، ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟

قال: بلى أخبرك، إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين، أُخرج الأموات وأَنزِع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلمّا حُمِلَتْ إلى قبرها ودُفِنَت وانصرف عنها أهلها وجَنَّ عليهم الليل أتيتُ قبرها،

فنبشتُها ثمّ استخرجتُها، ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها متجرّدة على شفير قبرها، ومضيت مُنصرفاً، فأتاني الشيطان فأقبَلَ يُزيّنُها إليّ ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وِركَيها؟ فلميزل يقول لي هذا حتى رجعتُ إليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها، وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شابّ، ويلٌ لك من ديَّان يوم الدّين، يوم يقِفُني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جُنُباً إلى حسابي، فويلٌ لشبابك من النار.

فما أظنُّ أنّي أشمُّ ريح الجنّة أبداً، فما ترى لي يا رسول الله؟

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: تنحَّ عنّي يا فاسق، إنّي أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار! ثمّ لم يزل صلى الله عليه وآله وسلم يقول ويُشير إليه حتى أمعن من بين يديه.

فذهب فأتى المدينة فتزوَّد منها، ثمّ أتى بعضَ جبالها فتعبَّد فيها، ولبس مِسْحاً وغلَّ يديهِ جميعاً إلى عنقه ونادى:

يا ربّ! هذا عبدك بُهلول بين يديك مغلول.

يا ربّ! أنت الذي تعرفني، وأزِل منّي ما تعلم سيّدي..

يا ربّ! أصبحت من النادمين وأتيت نبيّك تائباً فطردني وزادني خوفاً، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تُخيِّب رجائي، سيّدي، ولا تبطل دعائي ولا تؤيِّسني من رحمتك.

فلم يزل يقول ذلك حتى تمت له أربعون يوماً وليلة فرفع يديه إلى السماء وقال:

اللّهمّ ما فعلتَ في حاجتي؟ إن كنتَ استجبتَ دعائي، وغفرتَ خطيئتي فأوحِ إلى نبيِّك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردتَ عقوبتي، فعجِّل بنار تُحرقُني أو عقوبة في الدنيا تُهلكني، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة.

فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ﴾، يقول عزَّ وجلَّ: أتاك عبدي يا محمّد تائباً فطردته فأين يذهب؟ وإلى من يقصد؟ ومن يسأل أن يغفِر له ذنباً غيري؟ ثمّ قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.

فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج وهو يتلوها ويبتسم، فقال لأصحابه: من يدلّني على ذلك الشابّ التائب؟ فقال معاذ: يا رسول الله بلغَنا أنّه في موضع كذا وكذا. فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعِدوا إليه يطلبون الشابّ، فإذا هم بالشابّ قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، وقد اسودَّ وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء. فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه، وقال: يا بُهلول أبشر، فإنّك عتيق الله من النار.

ثمّ قال لأصحابه: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول، ثمّ تلا عليه ما أنزل الله عزَّ وجلَّ فيه وبشَّره بالجنّة.(۳)

* كتاب هكذا تكون سعيداً، سماحة الشيخ أكرم بركات.

المصادر:

۱- ينحصر وجوب زكاة المال القمح والشعير والتمر والزبيب والغنم والبقر والإبل والذهب والفضّة والمسكوكين بسكة المعاملة، ويوجد نصاب وحدٍّ لوجوب الزكاة في هذه الأشياء مذكورة في الكتب الفقهية.

٢- الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج۶، ص ۴۰۶.

۳- الكاشاني، تفسير الصافي، (لا،ط) منشورات الأعلمي، بيروت، ج۱، ص۳۸٢، ۳۸۴.

المصدر: www.almaaref.org

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 2 أيام
مشرف عام 14 أسابيع
المشرف العام 45 أسابيع
السيد كرار 357 أسابيع
Erronryoscito 456 أسابيع
benaelmo 457 أسابيع
vitrya 457 أسابيع
baenals 457 أسابيع
walcfaus 457 أسابيع
jaggche 457 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,691,668 وقت التحميل: 0.03 ثانية