41/04/12 (09 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

مصدر الإلزام
دروس أخلاقية

مصدر الإلزام

وبعد التمهيد بما تقدم نشير أن العنصر الأول والأساس من العناصر الخمسة للخير والفضيلة هو الواجب والإلزام بالمعنى الذي أوضحناه في فقرة بين الالزام والالتزام من هذا الفصل، أما المصدر الذي يشتق منه هذا الإلزام فهو عبارة عن منظومة من نداءات ثلاثة(1): نداء العقل الخالص الكلي الذي لا يُنسب إلى أي فرد كان أو أية جماعة تكون لأن هذا العقل يتلون ويتأثر بما يحيط به والمراد العقل الكلي كما خلقه الله، وخاطبه بقوله: ما خلقت خلقاً أشرف منك(2)، نداء الفطرة النقية(3)، نداء الوحي الإلهي، فالعقل المتحرر من كل ضغط وقيد يميز بين الخير والشر، ويوجه إلى الإنسان أوامره بأن يفعل أو لا يفعل، والفطرة الإنسانية بما هي وكما خلقها الله سبحانه تحب الخير وتأمر به، وتكره الشر وتنهى عنه، وكثيراً ما يعبر عنها بالضمير الوازع الذي يردع الإنسان عن ممارسة السوء، وبأسلوب آخر أن الفطرة هي التي تصدر عنها ميول إنسانية محض منزهة عن كل شائبة ومنفعة ومجردة عن كل تأثير وتقليد بحيث لا يمكن تعليل هذه الميول إلا بالوجدان الخالص والفطرة الصافية، ومثاله أن يسمع الإنسان كلاماً فيتجاوب معه بقلبه ونفسه وعقله.

أما دين الله القيم فأحكامه وبيانه لطف ورفق بعباده، وتأييد وتسديد لمنطق العقل ومحكمة الضمير، ومعنى هذا أنه بحكم العقل والضمير يُستدل على حكم الوحي، وبحكم الوحي يستدل على حكم العقل والضمير.

وكل هذه القوى الهادية الكامنة في داخل الإنسان من العقل والضمير والإيمان تزيد من احساسه بالخير والعدل وشتى انواع الفضيلة، وتنمي فيه روح الاستقامة على النهج القويم، وتدفع به إلى العمل لدُنياً أفضل حتى كأنه يعيش أبداً ولآخرة أكمل كأنه يموت غداً.

وبعد، فان تركيز الواجب الإلهي الإنساني والإلزام الأدبي الخلقي على هذه الأثافي الثلاث نداء الله والعقل والضمير(1)  هو تمكين وتأصيل لحياة وادعة عادلة ومعيشة راضية عالية دنيا وآخرة.. ولا أدري هل عرفت الإنسانية ديناً أو شرعاً أو نظاماً ـ غير الإسلام ـ جمع بين هذه الدعائم الثلاث كأصل وأساس لكل قاعدة أخلاقية وحكمة واعظة نافعة؟. ومن المؤلم والمؤسف أن يجهل الكثير منا هذا الجانب من عظمة الإسلام في منهجه وشريعته وشتى تعاليمه.

ولو أن جماعة من أهل الفكر والاختصاص قارنوا بين ما عليه المسلمون اليوم وبين جوهر الاسلام وأهدافه ـ لنصحوا وقرروا أن نعتنق الإسلام من جديد.. وكفى دليلاً على هذه الحقيقة قوله تعالى: (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) (47 ـ الروم) وقوله: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (8 ـ المنافقون). ومن المعلوم بالعيان والبديهة أنه لا عز ولا نصر اليوم للمسلمين في أية بقعة من هذا الكوكب، ولو كانوا مؤمنين حقاً وصدقاً لوفى سبحانه بعهده ووعده تماماً كما فعل من قبل مع الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (ومن أوفى بعهده من الله) (111 ـ التوبة).

الهوامش

(1) قيل: ان الأخلاق تنقسم باعتبار مصدرها إلى ثلاثة أقسام: دينية، ويسميها الفقهاء الآداب الشرعية، وعقلية، ويسميها علماء الكلام بالحسن والقبح، وغائية أي أن أخلاقية الفعل تتبع المصلحة سواء كانت هذه المصلحة لذة أم سعادة أم مجرد دعوة اجتماعية (أي عرفية) ونحن نحصر اخلاقية الفعل بما وافق الوحي والعقل السليم، ولا نقيم أي وزن لغيرهما.

المصدر

 

http://www.sibtayn.com/

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 12:06:55
مشرف عام 14 أسابيع
المشرف العام 46 أسابيع
السيد كرار 358 أسابيع
Erronryoscito 457 أسابيع
benaelmo 457 أسابيع
vitrya 457 أسابيع
baenals 457 أسابيع
walcfaus 457 أسابيع
jaggche 457 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,693,694 وقت التحميل: 0.02 ثانية