41/04/14 (11 ديسمبر 2019)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الإلزام وسيلة لا غاية
دروس أخلاقية

الإلزام وسيلة لا غاية

ولا بد من الإشارة إلى أن نظرية الإلزام هي معيار مطلق يعم ويشمل الالزام بكل خير دون استثناء، ويخاطب جميع الناس في كل زمان ومكان، وعليه فمن يفعل الخير لوجه الخير بفطرته دون أن يتنبه إلى هذا الالزام ـ فقد أدى إليه طاعته، لأن الإلزام هنا وسيلة للعمل وليس غاية في نفسه. وتوصلي لا تعبدي على حد قول الفقهاء وعلماء الأصول. وبكلام آخر أن الإلزام قانون، ومن شأن القانون أن يضع القيود، ويرسم الحدود، فإذا التزم الإنسان تلقائياً بكل حد وقيد مع جهله أو غفلته عن القانون، فقد خرج عن العهدة والمسئولية، بل هو الأفضل والأكمل لأنه قد وضع القيود والحدود بنفسه لنفسه.

الإلزام الخلقي قانون طبيعي

في فقرة (بين علم الطبيعة وعلم الأخلاق) من فصل حول الأخلاق، أشرنا إلى التفرقة بين العلمين، ونشير هنا أولاً إلى التفرقة بين المراد بكلمة القوانين الطبيعية المادية وبين المراد بكلمة القانون الطبيعي بصورة عامة، ثم نشير إلى التفرقة بين هذا القانون والقانون الوضعي، ونثبت أن الإلزام الخلقي قانون طبيعي لا وضعي، والمراد بقوانين الطبيعة والمادة النظريات التي تُقرر وتُعبر عن شيء مرئي يمكن أن يكال أو يوزن أو يقاس بالشبر والمتر، وتناله يد الخبرة والتحليل في المختبرات، ويد الصناعة والزراعة في الحقول والمصانع.

أما القانون الطبيعي فيعم ويشمل كل ما هو حتمي الوجود ولا غنى عنه بحال مادياً كان كالطعام والشراب أم معنوياً كالحرية والعدالة وغيرهما مما تفرضه جبلة الإنسان وطبيعة العيش والحياة، وعليه فكل قانون ينطق بالعدل ويأمر به فهو قانون طبيعي(2)  وإلهى وعقلي في آن واحد، هو طبيعي لأن العدل ثابت في ذاته وموجود في عالمه، ولا غنى عنه. قال أرسطو: العدل يشمل الفضائل بكاملها لأنه الخير العام للمجموع، والخير الخاص لكل فرد، وقال الإمام أمير المؤمنين(ع): ((العدل يضع الأمور موضعها، وهو سائس عام)) أي لا يستقيم شيء من الحياة إلا به، بل لا يستقيم الكون بما فيه ومن فيه إلا بالعدالة الإلهية.

وهو (أي القانون العادل) عقلي لأن العقل الخالص من العواطف والضغوط والمآرب، يأمر بالعدل والإحسان، وهو إلهي لأن الله سبحانه هو الحق والعدل وخالق الطبيعة والوجدان والعقل.

أما القانون الوضعي فهو الذي يصدر عن إرادة إنسانية سواء أكانت إرادة فرد واحد أم هيئة عامة أم سلطة دولية أم أهل الأرض كلهم أجمعين، أجل إذا كان الحكم الوضعي مستوحى من العدل وخاضعاً له ساغ أن نسميه عقلياً وشرعياً وإلا فهو بدعة وضلالة لأنه ضد الوحي والعقل والطبيعة والوجدان. ومما تقدم يتبين لنا أن الواجب الإنساني والالزام الخلقي هو قانون تكويني طبيعي يهيب بالإنسان إلى علم الخير، ومبدأ إلهي عقلي يُنذر ويحذر من الأنحراف إلى الشر.. وما أنكر من أنكر هذا الإلزام إلا لكي يتحرر من الخير والفضيلة، ويفلت من القيود والحدود وإلاّ رغبةً في الضياع والفوضى واشباع الغرائز الحيوانية.

ولكن الشيء الذي يُذهل ويحير: هل على وجه الأرض عاقل واحد لا يعير اهتماماً للصدق والأخلاص والعدل والمحبة والجود والأمانة والتعاطف والتراحم؟ وهل من إنسان بمعنى الكلمة لا يخفق قلبه لأنين الملهوفين ودموع المظلومين؟ وإذا كان كل ذلك وما إليه عبثاً وحماقة فبأي شيء نفسر خلجات النفس الإنسانية من أجل المستضعفين. والمشاريع الخيرية، والثورات ضد الظلم طلباً للعدل والحرية؟.

واخيراً هل كل إنسان يميل بفطرته إلى إطلاق العنان لأهوائه وفي سلوكه دون أي اهتمام واكتراث بالآخرين ودون أن يتحمل ما تجنيه يداه؟ وإذن ما الفرق بين الإنسان العاقل ووحش الغاب؟.

الهوامش

(2) نقلاً عن أرسطو كما جاء في مقال القانون وإلارادة المنشور في مجلة عالم الفكر العدد الثالث من المجلد الرابع بقلم الدكتور تناغو استاذ القانون بكلية الحقوق ـ الاسكندرية.

المصدر

 

http://www.sibtayn.com/

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 18:50:43
مشرف عام 15 أسابيع
المشرف العام 46 أسابيع
السيد كرار 358 أسابيع
Erronryoscito 457 أسابيع
benaelmo 457 أسابيع
vitrya 457 أسابيع
baenals 457 أسابيع
walcfaus 457 أسابيع
jaggche 457 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 13,696,409 وقت التحميل: 0.02 ثانية